الجولة الإخبارية ليوم الخميس 26-03-2009
March 26, 2009

الجولة الإخبارية ليوم الخميس 26-03-2009

العناوين:

· الولايات المتحدة: لا واجب يلزمنا باعتقال البشير

  • القائد الأعلى للمنطقة الأوروبية في حلف الناتو يحذر من أن القيادات الروسية تسعى لإضعاف النفوذ الأميركي في العالم
  • أوباما: الوضع في الشرق الأوسط لا يطاق
  • معظم حكومات العالم تكذب على شعوبها ماليا... وحكومات الشرق الأوسط في الصدارة

التفاصيل:

أعلنت الولايات المتحدة الثلاثاء أنها لا تخضع "لواجب قانوني" يملي عليها القيام باعتقال الرئيس السوداني عمر البشير الذي صدرت مذكرة توقيف بحقه من قبل المحكمة الجنائية الدولية. وجاء هذا الإعلان من قبل المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية روبرت وود الذي كان يرد على سؤال حول المحكمة الجنائية الدولية التي أنشئت بموجب معاهدة روما عام 1998 وعارضتها بشدة إدارة الرئيس جورج بوش خلال إطلاقها عام 2002. ووقعت أكثر من مئة دولة من بينها معظم الدول الغربية، على معاهدة روما ووافقت على سلطة المحكمة الجنائية الدولية وهي أول محكمة دائمة حول جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. وكانت المحكمة الجنائية الدولية أصدرت مذكرة توقيف بحق الرئيس البشير في الرابع من مارس/آذار بتهمة ارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور. وردا على ذلك، أمرت الخرطوم بطرد 13 من أهم المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في دارفور متهمة إياها بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية وبالتجسس. ويشهد إقليم دارفور (غرب السودان) حربا أوقعت 300 ألف قتيل منذ 2003 حسب الأمم المتحدة و10 آلاف قتيل حسب الخرطوم بالإضافة إلى 2.7 مليون نازح.

صرح قائد كبير في حلف شمال الأطلسي أن روسيا تخدع الغرب بقولها أنها تريد تطوير علاقاتها مع الأطلسي بينما تبدو عازمة على إضعاف المؤسسات الغربية. وقال الجنرال جون كرادوك من الجيش الأميركي إن علاقات روسيا مع حلف الأطلسي ستتوتر على الأرجح خلال السنوات القادمة أكثر من أي وقت آخر منذ انتهاء الحرب الباردة. وأضاف أن تصرفات الجيش الروسي في جورجيا العام الماضي قلبت افتراضا لحلف شمال الأطلسي بأنه بعد انهيار الاتحاد السوفيتي لم تعد أي دولة معرضة لخطر الغزو سواء في أوروبا أو المنطقة الأورو-آسيوية. وقال كرادوك القائد الأعلى للمنطقة الأوروبية في حلف شمال الأطلسي للجنة القوات المسلحة التابعة لمجلس الشيوخ الأميركي الثلاثاء "هذا الافتراض ثبت خطأه". وأضاف كرادوك في شهادة مكتوبة للجنة "روسيا تبدو عازمة على أن تشهد إضعاف المؤسسات الأمنية لأوروبا-الأطلسي وأبدت استعدادا لاستخدام نفوذها الاقتصادي وقوتها العسكرية لتحقيق أهدافها". وتبنت روسيا في السنوات الأخيرة سياسة خارجية أكثر قوة وانتقدت بشدة الولايات المتحدة كما استعرضت قوتها العسكرية حين دفعت قواتها إلى أراضي جورجيا في حرب قصيرة بعد أن حاولت جورجيا إعادة سيادتها بالقوة على إقليم أوسيتيا الجنوبية. كما أظهرت روسيا نفوذها الاقتصادي حين قطعت إمدادات الغاز عن أوروبا خلال نزاع مع أوكرانيا.

قال الرئيس الأميركي باراك أوباما إنه لا يتوقع تغييرا بين ليلة وضحاها في العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران لكنه عبر عن أمله في تحقيق تقدم مطرد في حل المشاكل بين البلدين. ومن ناحية أخرى أكد أوباما بأن حكومة كيان يهود الجديدة التي ستشكل لن تجعل السلام "أكثر سهولة" مع الفلسطينيين مع تأكيده على التزامه في محاولة إنهاء نزاع يعود إلى 60 عاما. وأوضح أوباما أن الحكومة الجديدة لم تشكل بعد ولا نعرف ماذا ستكون عليه القيادة الفلسطينية كذلك في المستقبل. مضيفاً "لكن ما نعرفه هو أن الوضع القائم لا يطاق". وقال أيضا "من المحتم أن نتقدم نحو حل بدولتين حيث يتمكن "الإسرائيليون" والفلسطينيون من العيش بسلام جنبا إلى جنب في دولتيهم". وأوضح أنه مع تعيين الموفد الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل "ما عنيناه بذلك هو أننا أخذنا القضية على محمل الجد منذ اليوم الأول وسعينا إلى دفع الطرفين في اتجاه يعترف بهذا الواقع" محذرا نتانياهو من أن الولايات المتحدة ستمارس ضغطا لصالح قيام دولة فلسطينية أرادت الحكومة "الإسرائيلية" ذلك أم لم ترد.

أفاد تقرير متخصص بأن 80 بالمائة من حكومات العالم تخفي تفاصيل ميزانياتها عن شعوبها، ولا تفصح عن معلومات إنفاقاتها التي تتسم بالهدر ولا تحظى بشعبية. وقال التقرير الذي أصدره "مشروع شراكة الموازنة الدولي" ومقره واشنطن، إن المعلومات التي توفرها غالبية الحكومات لا تكفي لاعتبار إدارتها لأموال شعوبها "موثوقة". وفق ما أوردت صحيفة الحياة اللندنية. وأوضح التقرير الذي أعلنته "مؤسسة برامج التنمية الثقافية" في العاصمة اليمنية صنعاء أن 50 بالمائة من أصل 85 دولة تناولها المشروع، تقدم الحد الأدنى فقط من المعلومات الموثقة حول مؤشرات الموازنة المفتوحة. مشيرا إلى أن خمس دول العالم فقط تقدم معلومات وافية في هذا الشأن من ضمنها فرنسا ونيوزيلندا وجنوب أفريقيا وبريطانيا والولايات المتحدة. ولفت التقرير إلى أن الدول الأسوأ أداء بخصوص الشفافية في الموازنة كانت في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وفي منطقة الصحارى الأفريقية ومن خصائصها أنها من ذوات دخول منخفضة وتعتمد بكثافة على العوائد من المساعدات الخارجية وصادرات النفط والغاز وتملك كثيراً من هذه الدول مؤسسات "ديمقراطية" ضعيفة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار