October 29, 2008

الجولة الإخبارية ليوم الخميس 30-10-2008

روسيا والصين تدعوان إلى تجاوز الدولار في التجارة الدولية في سابقة من نوعها

اثيوبيا تسعى للتخلص منالمستنقع الصومالي

البيت الابيض يتحفظ حيال تعديل الاتفاق الامني بين الولايات المتحدة والعراق

تدقيق حقائب الركاب بصورة سرية في مطار هيثرو اللندني والبرلمان الالماني يرفض استخدام جهاز تفتيش يظهر المسافرين عراة

دعا قادة روس وصينيون الى استخدام نطاق اوسع من العملات في النظام المالي العالمي فيما اقترح رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين تجارة ثنائية بالروبل واليوان بدلا من الدولار. وقال بوتين في منتدى روسيا-الصين الذي يعقد في موسكو "في الوقت الحالي كما نعرف فإن العالم القائم على الدولار يعاني من مشكلات خطيرة. الوضع في الاسواق المالية العالمية لا يزال صعبا". واضاف "اعتقد انه في ظروف كهذه نحن بحاجة الى التفكير بشأن تحسين نظام الدفع في التجارة الثنائية ومن بينها اتفاق بشأن استخدام اوسع للعملات الوطنية". ويمثل هذا الخيار طعنة تجارية، قد يثبت انها قاتلة، لدور الدولار كمقاصة مهيمنة في التبادلات التجارية العالمية. ويقول خبراء اقتصاديون انه اذا ما توصلت الإقتصادات الناشئة الى نظام يبرر الثقة باستقرار العملات الوطنية ويوفر غطاء مقبولا لجعلها قابلة للتبادل، فان دور الدولار سيشارف على الإنتهاء. وفي السنوات الاخيرة قلصت روسيا تدريجيا حصة الدولار في احتياطياتها من الذهب والعملات الصعبة والتي تصل الى 500 مليار دولار وبدأت مراقبة معدل سعر صرف الروبل مقابل سلة مكونة من الدولار واليورو بدلا من مراقبة سعره أمام العملة الاميركية فحسب. وكان مسؤولون روس قد اقترحوا ان يتم التعامل في النفط والغاز الذي تنتجه البلاد بالروبل. ولم تكشف الصين عن مكونات احتياطياتها التي تصل الى 1.9 تريليون دولار وهي الأكبر في العالم لكن اغلب هذا المبلغ يعتقد انه بالدولار. من جهته ابقى البنك المركزي الصيني اليوان مستقرا امام الدولار الاقوى بدرجة كبيرة في الاسابيع الاخيرة فيما باعت روسيا عشرات المليارات من الدولارات من احتياطيها لدعم الروبل مقابل سلة اليورو والدولار. وفي هذا الإطار تحدث بعض المحللين عن أن "تبخَّر" الأموال في كارثة "وول ستريت" أظهرت أنَّ 85 في المئة منها كانت أموال الأوروبيين والعرب وأن عرب الخليج وحدهم خسروا 4 تريليونات دولار.

اعربت اثيوبيا الراغبة في التخلص من المستنقع العسكري، عن استعدادها سحب قواتها تدريجيا من الصومال محذرة في الوقت ذاته من انها لن تتردد في ارسال جيشها مجددا الى مقديشو لمنع الاسلاميين من تولي السلطة. وجاء القرار اثر اتفاق ابرمته الاحد الحكومة الصومالية الانتقالية والمعارضة الاسلامية المنشقة عن المحاكم الإسلامية المسماة ب"التحالف الجديد لتحرير الصومال" المقيمة في جيبوتي برعاية الامم المتحدة. وينص الاتفاق من جهة على دخول اتفاق وقف اطلاق النار الذي كان ابرم في الخامس من حزيران/يونيو وبقي حبرا على ورق، حيز التنفيذ في الخامس من تشرين الثاني/نوفمبر ومن جهة اخرى على انسحاب تدريجي بحلول 2009 للقوات الاثيوبية المنتشرة في الصومال منذ نهاية 2006 لدعم الحكومة الصومالية الانتقالية. وصرح مصدر حكومي اثيوبي اخيرا ان "الجنود الاثيوبيين قد انسحبوا جزئيا من مقديشو وغادروا فيلا صوماليا (مقر اقامة الرئيس) ووسط المدينة لكنهم ما زالوا في ضواحيها. وقال ان قوة سلام الاتحاد الافريقي حلت محلهم". وقد أعلن الشباب الإسلامي التابع للمحاكم الإسلامية الذين لم يشاركوا في المفاوضات مع الحكومة الصومالية، عن رفضهم اتفاق جيبوتي.

اعرب البيت الابيض الثلاثاء عن تحفظات شديدة حيال تعديل الاتفاق الامني بين الولايات المتحدة والعراق، وقال ان اي تغييرات على الاتفاق "ستكون صعبة".واقرت الحكومة العراقية الثلاثاء اجراء تعديلات طفيفة على مسودة الاتفاق الامني مع واشنطن على ان يرفع رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي هذه التغييرات الى الطرف الاميركي بحسب وزيرة البيئة نرمين عثمان. واضافت ان ( التغييرات تتعلق بنقاط في الاتفاقية تشكل تناقضا او انتهاكا للدستور العراقي، والمالكي مكلف الان بتقديم النص الجديد الى الجانب الاميركي ).

رفض البرلمان الالماني استخدام الماسح الضوئي المعري داخل المطارات الالمانية، ويقوم هذا الجهاز باظهار الركاب عراة تماما. وأعلنت الحكومة الالمانية على لسان متحدثة وزارة الداخلية الالمانية غابرييلا هيرماني عن رفضها القاطع لاستخدام هذه الاجهزة في مطاراتها لما ثمثله هذه الاجهزة من انتهاك كبير لحرية الفرد واحترامه. من جهة أخرى طالب برلمانيون اوروبيون المفوضية الاوروبية باجراء المزيد من الفحوصات للتأكد من عدم وجود اضرار طبية أو نفسية، معتبرين ان استخدام هذه الأجهزة وبمثل هذه الطريقة هو أمر مستفز وسابق لأوانه. يذكر أن هذا الجهاز موجود حاليا وبغرض التجربة في بعض المطارات الاوروبية مثل امستردام ولندن وزيورخ. وفي لندن كشفت صحيفة 'ديلي ميرور' أن موظفي الجمارك يفتشون سراً حقائب المسافرين في مطار هيثرو القريب من العاصمة البريطانية، قبل استلامهم لها.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار