November 01, 2008

الجولة الإخبارية ليوم السبت 01 - 11 - 2008

العناوينِ:

•· شيكاغو: أربعة عشر شخصا يدخلو الإسلام من دعوة من حافلة تدعو للإسلام

•· المرشحان الرئاسيان للولايات المتحدة يبقون الفجوة ما بينهم وبين الإسلام

•· المملكة المتحدة: التغلب على التطرف يحتاج لثلاثين عاما

•· محكمة سويسرية ترفض قضية طلب اعفاء في دروس السباحة المختلطة

•· مسلموا تايلندا مضطهدون من قبل الحكومة التايلندية

•· لن يحمي مسلمي البلقان التطلع على الميراث الثقافي مع تركيا

الأنباءُ بالتفصيل

دخل الإسلام أربعة عشر شخصا عندما كانت تجوب شوارع شيكاغو حافلة تدعو للإسلام عليها شعار: "الإسلام" هل لديك أي سؤال؟ الجواب هنا! هذا المشروع الدعوي يهدف إلى مجابهة ما يسمى بالخوف من الإسلام وأيضا التعصب ضد الإسلام وذلك من خلال تشجيع غير المسلمين بالسؤال عن الإسلام. على سبيل المثال، يقول لِيْسْلِيْ تُوْوْلْ أنه كان يفكر بدخول الإسلام منذ عشر سنوات، ولكنه كان بحاجة لشيء "يدفعه" لذلك. يؤمن توول، حديث الإسلام، أن ذلك الشعار البسيط الذي يقول: "هل لديك سؤال؟ الجواب هنا!" هو طريقة رائعة لجلب اهتمام الناس. ويقول "أعتقد أنها فكرة جميلة... لم أر مثلها من قبل"

إن مشروع الحافلة الدعوي هذا يوفر أيضا لحديثي الإسلام ما يسمونه بمجموعة الشهادة، والتي تحتوي على قرص مدمج لتعليم كيفية الصلاة وقراءة القرآن، وأيضا نشرات عن مواضيع إسلامية مختلفة.

ـــــــــــــــ

على جميع الأحوال فإن مسلمي أمريكا يتابعون السباق الرئاسي ويسعون للانتخاب. هذا يعني أنه ما يقرب السبعة ملايين مسلم في الولايات المتحدة، كثير منهم يعيشون في الولايات غير التابعة لأية جهة سياسية، سيتوجهون لمراكز الانتخاب للإدلاء بأصواتهم. كثير من هؤلاء المسلمين يقولون أنهم يشعرون بأنهم غير مقتنعين بالكامل بالمرشحين. حيث لم يقم أي من المرشحين بأي جهود للوصول للأمريكان المسلمين. يقول مصطفى بيومي "بروفيسور مساعد" في اللغة الإنجليزية في جامعة سيتي أوف نيويورك-بروكلين، وأيضا الكاتب للكتاب حديث النشر "كيف يكون الشعور بأن تكون مشكلة: أن تكون شابا عربيا ومسلما في أمريكا" يقول: "لقد أبقت حملة أوباما الفجوة كما هي بينه وبين المسلمين وذلك لأسباب معروفة." من هذه الأسباب التعصب وعدم ثقة بعض الأمريكان بالمسلمين. وهكذا بينما تبقى حملة أوباما على الحياد تجاه المسلمين، فإن حملة ماكين تستخدم الإسلام على حد تعبير مصطفى بيومي" بطريقة مدمرة مملوءة بالكراهية لتعزيز حملته." فماكين يقول أن على الدستور الأمريكي أن يتعامل مع الولايات المتحدة بوصفها أمة نصرانية. ويعلق بيومي على ذلك قائلا إن هذا النوع من البيان يعزل كل من لا يتبع للنصرانية: "وهذا يعني أن هناك ما يسمى بـ"نحن" وما يسمى بـ"هم" وحقيقة "هم" هي المسلمين."

إن سلوك المرشحين تجاه المسلمين، يجب أن يدركة المسلمون ويدركوا أن انتخاب أي منهما عمل غير مجد ولن يوقف حرب أمريكا على الإسلام.

ــــــــــــ

قال وزير "بالإرهاب" البريطاني أن حل مشاكل التطرف من قبل الشباب المسلم نهائيا يحتاج لثلاثين عاما. وأخبر اللورد ألانْ وِيْسْتْ لجنة في مجلس العموم البريطاني في لندن أن الحكومة البريطانية تتابع باستمرار كيفية استهداف ما يسمى بالمتطرفين للمراهقين. وأخبر النواب أيضا أن العمل لإيقاف الشباب من أن يكونوا ضحية ما يسمى بالمتطرفين سيأخذ حوالي الثلاثة عقود. إنه لمن الجيد ذكره أن الغرب في كل العالم إما يعطى خطة عمل طويلة الأمد لمجابهة الإسلام وإما يعلن هزيمته ما هو الحاصل الآن في أفغانستان. هذه التطورات الأصل أن يدعم بها المسلمون، والأصل بهم مضاعقة جهودهم لإقامة دولة الخلافة.

ــــــــــــ

يوجد في سويسرا والذي تعدادها السكاني سبعة ملاين وأربعمائة ألف ما يقارب الثلاثمئة وأربعين ألف مسلم. في الأسبوع الماضي أسقطت محكمة سويسرية دعوى من أب مسلم سويسري يطلب فيها إعفاء ولديه من حضور دروس السباحة المختلطة. وتقول المحكمة أن إعفاء الطلاب من دروس السباحة المختلطة لأسباب دينية يجب أن تكون محدودة جدا. وتقول أن المساواة بين الجنسين ونجاح عملية الاندماج يجب أن تكون الأولوية لها على الاعتبارات الدينية. هذا القرار الجديد معارض لقانون المحكمة سنة ألف وتسعمائة وثلاث وتسعين والذي يسمح بإعفاء طالبات المدارس المسلمات من حضور دروس السباحة المختلطة والتي تخالف تعاليم دينهن.

ــــــــــــ

صرحت مؤخرا جمعية بارزة للدفاع عن حقوق الإنسان أن انتهاكات الجيش التايلندي يجعل المسلمين في ولاية ناراثيوات يعيشون في خوف دائم. وقال براد آدم مدير جمعية هيومن رايتس ووتش فرع آسيا "يعيش المسلمون في جنوب تايلندا في خوف دائم من أن يهاجموا من قبل الجيش ويؤخذ رجالهم من أجل تعذيبهم" كما اتهمت هيومان رايتس ووتش مؤخرا الجيش والشرطة باختطاف بعض المسلمين من أجل تخويف المسلمين عامة هناك، مناشدة بذلك أن تكف الحكومة عن ممارسة هذه السياسة. وأضاف آدم "كون الجيش يحارب المقاومة، لا يخول الجنود الاعتداء على الناس" وأضاف أيضا "قد يساعد محاسبة القوات سوء المعاملة لتهدئة الوضع وإعادة بناء الثقة مع الجالية المسلمة" وقد اشتكى مسلمو تايلندا الذين يشكلون خمسة بالمئة من سكان المملكة ذات الغالبية البوذية منذ زمن طويل من الممارسات الشديدة من قبل الجيش في الجنوب. وكانت كل من ولاية ناراثيوات ويالا وباتاني هي الوحيدة ذات الأغلبية المسلمة في تايلندا حيث كانت سلطنة إسلامية مستقلة حتى ضمتها تايلندا رسميا منذ قرن من الزمن.

ـــــــــــ

تمت مناقشة مسألة مسلمي البلقان هذ الأسبوع في مؤتمر عقد في فندق غراند سيفاير في مدينة اسطنبول. ويجتمع لأول مرة منذ سنين طويلة كبار مفتي كل من البوسنة والهرسك وصربيا وألبانيا ومقدونيا وبلغاريا واليونان في مؤتمر تنظمه جمعية الآي إيتش إيتش. وقال مدير المنظمة بولنت يلدرم في خطابه الافتتاحي أن على تركيا تقوية علاقاتها التاريخية والثقافية من جديد مع مسلمي البلقان من أجل إبراز نفسها في المنطقة. كما صرح يلدرم أن مسلمي البلقان كانوا مهملين منذ زمن طويل وأن المؤتمر يهدف إلى إبراز وضع البلقان ومسلمي البلقان. وأضاف أيضا أن أطرافا عالمية تحاول تطبيق سيناريوهات مختلفة في منطقة البلقان، وأن لتركيا القدرة على الحيلولة دون أن تكون البلقان مسرحا للصراعات الدولية، ويمكنها أيضا المشاركة في تحقيق السلام في المنطقة. وهذا ما ينشده مسلموا البلقان البالغ عددهم إثني عشر مليون نسمة. واتفق كبار مفتي البلقان من جانبهم أن مسلمي البلقان قد تيتموا بعد انسحاب العثمانيين. وقد اقترحوا من أجل معالجة هذا الوضع إقامة مجلس مشترك يهدف إلى التحقيق في الميراث الثقافي العثماني ومشاكل مسلمي البلقان. الخلافة وحدها كفيلة بحماية مسلمي البلقان. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم "الأمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به"

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار