December 05, 2008

الجولة الإخبارية ليوم السبت 06-12-2008م

 العناوين:

  • إيطاليا تبحث اقتراحا لمنع بناء مساجد جديدة هناك
  • أمريكا وأوروبا تدمران السوق الحر
  • قوات الناتو تعتمد على السحر الأسود لتبعد عنها أذى طالبان
  • العالم الإسلامي يسخر من الأمم المتحدة
  • تقرير أمريكي يعلن أن الباكستان بؤرة أسلحة الدمار الشامل لما يسمى بالإرهاب

التفاصيل

سبب اقتراح في الثالث من الشهر الجاري وسط مخاوف مما يسمى بالإرهاب من قبل حزب ضد الأجانب والذي ينتمي إليه وزير الداخلية روبيرتو ماروني، سبب غضبا شديدا بين رؤساء الجاليات المسلمة في إيطاليا، حيث إن الاقتراح يسعى لمنع بناء أي مسجد جديد في إيطاليا. وقد اقترح حلف رابطة الشَمال المنع، والذي هو الحليف الرئيسي لرئيس الوزراء سيلفيو بيرليسكوني. فقد قال روبيرتو كوتا رئيس مجموعة حلف رابطة الشَمال في مجلس النواب: "إن المساجد تنتشر بشكل سريع، ورؤساء البلديات لا يستطيعون فعل أي شيء لعدم وجود قانون لذلك". وقد انضم الفاتيكان إلى الحكومة في هذا الأمر ولكنه عبر عن ذلك بحذر، حيث قال "وزير الثقافة" للفاتيكان جيانفرانكو رافاسي: "إننا نحتاج أن نأخذ بالاعتبار شرعية مكان العبادة حيث هناك مكان الروحانية" وقال أيضا للصحفيين: "ولكن، إذا أصبح مكان العبادة شيئا آخر، فإنه من حق المجتمع المدني أن يتدخل للتحقق من ذلك". تأتي هذه التعليقات من الفاتيكان بعد فترة وجيزة قام فيها الفاتيكان بشكر علماء المسلمين الذين شاركوا في اجتماع الحوار بين الأديان.

لقد تحالف حزب بيرليسكوني، حزب الحرية، مع حلف رابطة الشمال وفازوا بالانتخابات العامة في نيسان ألفين وثمانية، حيث كان فوزهم بسبب حملاتهم المتعلقة بمسألة الأمن في إيطاليا. يتمتع الحليفان بأغلبية في مجلسي البرلمان، وبذلك يتوقع بأن ينجح ذلك الاقتراح. وفقا للصحافة الإيطالية، فإن ما يقارب مليونين ومئتي ألف مسلم يعيشون في إيطاليا، بالإضافة إلى وجود مئتين وثمان وخمسين مسجدا وست مئة وثمان وعشرين جمعية إسلامية.

ـــــــــ

إن حقيقة أن حكومة أمريكا التي وظفت أربعة وثلاثين مليار دولار لإنقاذ صناعة السيارات لهي اعتراف صريح أن السوق الحر ليس بحاجة للحماية بعد الآن. إن الحكومة الأمريكة خلال السنة الأخيرة تقريبا، صرفت تريليونات الدولارات لتأميم البنوك، والآن تعتزم إنقاذ صناعاتها الأخرى. في نفس السياق، قام ساركوزي، كي لا يتفوق عليه نظراؤه الأمريكان، بالمراهنة على اعتقاده بالسوق الحر وبعدها أعلن منح دعم من قبل الدولة بقيمة ستة وعشرين مليار يورو للصناعة الفرنسية. وقال معلقا على فعل أمريكا: "إذا قام أصدقاؤنا الأمريكان بدعم صناعاتهم، فلن أترك صناعة السيارات الفرنسية تتضرر دون منافسيها". لقد نجح الأمريكان والأوروبيون بقتل الحرية والديمقراطية، والآن يحاولون إسقاط السوق الحر. فمن قال أن ما يسمى بالإرهاب الإسلامي هو المهدد الأخطر للحضارة الغربية؟

ــــــــ

لقد أصبحت القوات الأجنبية مغلوبة مقهورة ويائسة في أفغانسان. حيث إن ضابطا من الجيش البريطاني لجأ إلى السحر الأسود لحماية قائد قوات الناتو اللواء ريتشاردْز من طالبان. وقال الضابط البريطاني دانيال جيمْز: "في الحقيقة، إنني استخدمت السحر الأسود من أجل اللواء ريتشاردْز داعيا الإله أن يحميه من طالبان". وقال أيضا أنه استخدم قراءة البطاقات، لموظفين في مقر التحالف في كابول للتنبؤ بالمستقبل.

إن الجيوش الإسلامية لا تحتاج العون وعلم المستقبل من آلهة كاذبة للتغلب على أعدائهم. بل إنهم باستعدادهم وكفاحهم يلتمسون العون والنصر من الله تعالى، وبالمقابل فإنهم إما أن يرزقوا النصر أو الشهادة. وبهذا تربح جيوش المسلمين الدنيا والآخرة.

ـــــــــ

كشف استطلاع أجري في الثالث من الشهر الجاري في العالم الإسلامي أن هناك إدراكا واضحا أن الأمم المتحدة مسيطَر عليها من قبل الولايات المتحدة، وأن هناك استياءً لأدائها في عدة جبهات، خصوصا تعاطيها مع قضية الصراع الفلسطيني اليهودي. هذه النتائج أتت من منظمة وورلد-بابليك-أوبينين للدراسات حيث أجريت في مصر وتركيا والأردن وإيران وإندونيسيا وفلسطين وأذربيجان. وأيضا أجري هذا الاستطلاع في نيجيريا التي يشكل المسلمون من تعدادها السكاني خمسين بالمئة. هذه الاستطلاعات التي تجريها الوكالات الغربية قد تعطي نتائج أفضل لو يسألون أسئلة مثل: هل تعتقد أن العالم الإسلامي يجب أن يعود إلى نظام الخلافة، ويحكَم بالشريعة الإسلامية؟ ولكن مثل هذه الاستطلاعات ستبقى متحيزة تخدم القوى الغربية مالم تجرى بإعطاء كل الحقيقة.

ــــــــ

صرح البيت الأبيض في الثالث من الشهر الجاري أنه متفق مع التقرير الصادر عن لجنة من الحزبين في الكونغرس والذي مفاده أن باكستان أخذت موقعا قريبا من التقاطع ما بين الأسلحة النووية وما يسمى بالإرهاب. وقالت الناطقة الإعلامية باسم البيت الأبيض دانا بيرينو حينما سئلت ما إذا وافق البيت الأبيض التقرير: "ليس لدي أي سبب لأختلف مع التقرير". وقد أفادت اللجنة المكونة من الحزبين من أجل "منع انتشار أسلحة الدمار الشامل وما يسمى بالإرهاب" أنه إن كان هناك هجمة فيها أسلحة الدمار الشامل على الولايات المتحدة، فإن منشأها سيكون باكستان. وأطلعت اللجنة الرئيس بوش ونائب الرئيس المنتخب جون بيدن وكبار زعماء الكونجرس وحذرتهم "أن أسلحة الدمار الشامل على الأغلب ستستخدم في هجمة (كما تسمى) إرهابية في إحدى مناطق العالم قبل العام 2013". كم تحتاج مؤسسات باكستان من أدلة أخرى لتدرك أنها هدف أمريكا القادم؟

لقد حان الوقت لمؤسسات باكستان معا مع الباكستانيين لإقامة الخلافة، وطرد الوجود الأمريكي من المنطقة قبل أن يفوت الأوان.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار