الجولة الإخبارية ليوم السبت 07-03-2009
March 07, 2009

الجولة الإخبارية ليوم السبت 07-03-2009

العناوين:
• رون باول من الكونجرس الأمريكي يقول: "سياسة أمريكا الخارجية مفلسة ونحن قتلنا مليون عراقي"
• الاستخبارات البريطانية إم آي 5 ستستهدف المتظاهرين
• الاتحاد الأوروبي على حافة الانهيار
• حكم المحكمة الجنائية الدولية يضفي تطورات خطيرة في العلاقات الدولية
• طالبان تشكل جبهة متحدة لمهاجمة حلف الناتو
• انتخابات الهند الكارثية تضع المسلمين في أوقات عصيبة
• إندونيسيا: التعاون الاقتصادي الإسلامي مستحيل دون الخلافة
التفاصيل
صفق المحافظون الذي حضروا مؤتمر العمل السياسي المحافظ صفقوا للجمهوري رون باول عندما أخبرهم أن الولايات المتحدة ليس لها خيار إلا أن تخرج من العراق. وقال: "مسألة السياسة الخارجية كانت سببا من الأسباب التي جعلتنا نخسر الانتخابات". وصرح باول أن قيادة جورش بوش في عام 2000 كانت بتعهده بإنهاء سياسة بيل كلنتون في بناء البلد، ولكنه "تبنى بعدها فكرةَ أنّ على دافعي الضرائب -أنتم- عليهم مسؤولية الاعتناء بالجميع واتخاذ منصب شرطي العالم". وأضاف: "وهذا بالفعل ما أفلس الدولة". وقال أيضا: "تكلَّفنا تريليون دولار سنويا للاهتمام بمسائل سياساتنا الخارجية، وهذا لن يدوم". وقال باول متحدثا عن موضوع العراق: "نحن نريد أن نتخلص من رجل سيء في العراق، وقد فعلنا ذلك. ولكن... قُتِلَ في نفس الوقت مليون عراقي. صدقوني، إنهم لم يكونوا إرهابيين". وختم باول حديثه منتقدا الرئيس أوباما على مشروعه لبعث سبعة عشر ألفا من القوات إلى أفغانستان. قال متسائلا: "هل نحن نجهل التاريخ؟". "إنها تُفْلِسُ دولتنا. وسوف تنتهي... لأننا لا نقوى على تكاليفها. ... وهذا ما تخبرنا به أزمة المال. ... وقريبا سندرك ذلك جيدا."
ــــــــ
أفادت صحيفة الديلي إكسبرس في الأول من الشهر الجاري أن خطط طوارئ جُهزت لمجابهة الخطر القادم من "صيف السخط" في بريطانيا. سيستهدف فرع الاستخبارات الرئيسي الناشطين الذين تخشى الاستخبارات أن يشعلوا غضب الناس لفقدانهم وظائفهم، وللدفعات التي ستعطى لأصحاب البنوك الفاشلة. وسأل موقع من أشهر مواقع الإنترنت الفوضوية؛ موقع كلاس وور (Class War): "كيف لك أن تبقى بالدفء خلال أزمة الائتمان؟" وكان الجواب: "احرِقْ أحد أصحاب البنوك". ما يقلق مخططي خطط الطوارئ هذه كثيرا هو أن الطبقة الوسطى الآن تعاني من التأقلم مع فقدان الوظائف وإعادة الأملاك، حيث قد يؤدي هذا بهم إلى التظاهر في الشوارع مع الآخرين المحرومين. وقال مصدر الخبر: "يذكّر هذا الوضع بأعمال الشغب المتعلقة بالضريبة التي أصابت حكومة مارغريت تاتشر بمقتل عام 1990."
ــــــــ
فشلت قمة الطوارئ للاتحاد الأوروبي في الثاني من الشهر الجاري في إنشاء جبهة اتحادية لمواجهة الأزمة الاقتصادية السائدة. وبدلا من ذلك، فإن القمة انحدرت إلى مشادات فاشلة بين أوروبا القديمة وأوروبا الجديدة. منذ مدة والدول الفقيرة في أوروبا تشعر أن فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا كانت تهتم باقتصاداتها على حساب الدول الأعضاء الفقيرة في الاتحاد الأوروبي. وقد أثار رئيس الوزراء الهنغاري فيرِنس غورساني مخاوف انهيارٍ في أوروبا الشرقية، وإنشاء ستار حديدي جديد. وقال أيضا في صحيفةٍ منادياً بإقامة دعم بقيمة 160 إلى 190 مليار يورو من قبل دول التحالف الأوروبي الغنية، قال: "إن احتياجات تمويل وسط أوروبا في عام 2009 قد تصل إلى 300 مليار يورو، وهي ما يعادل 30% من الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة". وقد حذر أيضا من عواقب وخيمة من غياب مثل هذه المعايير. قال: "إن أزمة كبيرة في شرق أوروبا سوف تتسبب بتوترات سياسية وضغوط هجرة. يصل تعداد السكان في وسط وشرق أوروبا إلى 350 مليونا، منهم 100 مليون في الاتحاد الاوروبي، فإذا ارتفعت نسبة فقدان الوظائف إلى 10%، فإن ذلك يعني أن 5 ملايين شخص من داخل الاتحاد الأوروبي سيفقدون عملهم."
ــــــــ
أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في الثالث من الشهر الجاري أول أمر اعتقال لرئيس دولة قائم، رئيس السودان عمر البشير. يعبّر الحكم عن تطورات خطيرة في العلاقات الدولية، حيث أصبحت أدوات الاستعمار مثل المحكمة الجنائية الدولية لا تأبه أبدا بسيادة الدول الذي حددته اتفاقية وِيستفاليا عام 1648. إن هذا الحكم إشارة إلى أن الغرب نبذ بشكل رسمي اتفاقية عمرها 361 عاما، وذلك لتغيير معنى "سيادة الأمم" وتبرير التدخل قانونيا في شؤون الدول تحت ذريعة انتهاك حقوق الإنسان.
ــــــــ
اتفقت ثلاث مجموعات طالبانية باكستانية متنازعة على أن يشكلوا جبهة اتحادية ضد القوات الدولية في أفغانستان، في حركة ستكثف المقاومة على الأرجح ، وذلك بسبب الدعم القادم المشتمل على 17 ألف جندي أمريكي كجزء من خطة أوباما لزيادة القوات. وقد كشفت صحيفة الجارديان الإنجليزية أن ثلاثة من أقوى أمراء الحرب في المنطقة قد سوّوا الخلافات فيما بينهم، واتحدوا تحت مجموعة واحدة تدعو نفسها اتحاد مجلس شورى المجاهدين. وأما باكستان فإنها تحت ضغوط شديدة من الغرب للتحرك ضد (المتطرفين) المتمركزين في المناطق القبلية. وقال مستشار عسكري غربي متمركز في باكستان أن تحالف الطالبانيين الباكستانيين سيقوّي قبضتهم العسكرية في منطقة وزيرستان. تعتبر تلك المنطقة أيضا ملجأ لطالبان الأفغان وللقاعدة، حيث يستخدمون وزيرستان ومناطق قبلية أخرى كمأوى للتجمع ومن ثم شن هجمات على القوات الأفغانية وقوات حلف الناتو. تضع أمريكا الآن ضغوطات شديدة على باكستان كي تشن حربا جديدة على المناطق القبلية. ولكن العسكرية الباكستانية تفتقد الدافع للقتال، حيث إنها وبشكل مستمر خسرت كل حروبها في تلك المناطق.
ــــــــ
أعلن مسؤولون في الثاني من الشهر الجاري أن انتخابات الهند العامة ستجري الشهر القادم، بادئة بذلك حملة هائجة لاجتذاب 700 مليون صوت هناك. وأما بالنسبة للانتخابات البرلمانية الجديدة فإنها ستجري ما بين السادس عشر من أبريل إلى الثالث عشر من مايو، يضمن ذلك توظيف مليونين ومئة ألف فرد أمنيّ وأيضا أربعة ملايين موظف انتخابات. يتصدر هذه الانتخابات حزب المؤتمر الحاكم بقيادة إيطالية المولد سونيا غاندي، ورئيس الوزراء مانموهان سينغ، والحزب المعارض الرئيس بهارتيا جاناتا بقيادة المخضرم لال كرِيشنا أدفاني. وقال حزب بهارتيا جاناتا أنه في موقع أن يأخذ القيادة من جديد. فقد أخبر رافي شانكار بْراساد المتحدث باسم الحزب في مؤتمر صحفي: "إن البلد قد عانى، ونحن واثقون أنه بعد جمع الأصوات سنأخذ نحن الحكم كإدارة جديدة تحت قيادة لال كريشنا أدفاني". ينادي حزب بهارتيا جاناتا في حملته هذه بـ"حكم فعّال، وتنمية وأمن"، وفي الوقت نفسه فإنه يحيي تعهده ببناء معبد هندوسي على أنقاض مسجدٍ من القرن السادس عشر بعد هدمه. إن استغلال حزب بهارتيا جاناتا مسائل الطائفية الحساسة سوف يزيد الضغط على المسلمين الهنود الذين ما زالوا يعانون آثار هجمات بومباي.
ــــــــ
نادى الرئيس الإندونيسي سوسِيلو بامْبانغ يوديونو في افتتاحية المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي الخامس في جاكرتا، نادى البلدان الإسلامية بأن يزيدوا من التعاون في التجارة والاستثمار للمساعدة في وقف تأثير الركود العالمي الراهن. وقال: "علينا أن نزيد من التضامن والتعاون من أجل مصلحة المسلمين". وقال يوديونو أيضا إنه الوقت المناسب لبنوك المسلمين أن تعمل في الغرب كدعاة. إن الوضع الاقتصادي الإسلامي، يقول يوديونو، لم يتأثر بشكل كبير كما تأثر نظيره الغربي، وذلك لأنهم لم يستثمروا في الاستثمارات المسمومة."
إن الفوضى السياسية في الغرب في كيفية التعامل مع الأزمة الاقتصادية العالمية يدل بوضوح على أن الوحدة السياسية مطلوبة لحل مشاكل اقتصادية عالمية. إن الإسلام قد وفر للمسلمين نظاما سياسيا فريدا، نظام الخلافة، والذي من خلاله تطبق الحلول الإسلامية. إن الخلافة ليست مجموعة من دول متحدة كأوروبا، وليست أيضا اتحاديا فيدراليا كما هي الولايات المتحدة، بل إن الخلافة هي نظام وحدوي تكون السلطة فيه لقائد واحد. وهذا يعني أن هذه البلدان الإسلامية التي تقارب الستين يجب أن تتوحد تحت قيادة سياسية واحدة للتمكن من تطبيق الحلول الاقتصادية الإسلامية، يجب أن يفعلوا هذا ليصبحوا نموذجا للعالم. وبغير ذلك فإنه لن ينجح.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار