April 10, 2009

الجولة الإخبارية ليوم السبت 11-04-2009م

العناوين:

  • عالم بريطاني يؤيد وجود أئمة نساء للمسلمين في بريطانيا
  • الولايات المتحدة وأوروبا في خلاف حول انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي
  • القرصنة الصومالية تتعرض لأمريكا
  • مظلة نووية أم نشر للسلاح النووي في الشرق الأوسط
  • أمريكا تدعو الهند لأن تلعب دورا أقوى في أفغانستان

التفاصيل:

أفادت مراسلة صحيفة التايمز الدينية روث جليد هيل هذا الأسبوع أن العالم المسلم والمولود في جنوب إفريقيا الدكتور هارجِي يدعم حق المرأة المسلمة بأن تصبح إماماً. يجمع الدكتور هارجي حاليا مليوني جنيه استرليني لبناء أول مسجد متحرر في مدينة أكسفورد في بريطانيا، حيث يأمل أن يكون الإمام هناك امرأة تؤم جماعة المصلين المختلطة في الصلاة. الدكتور هارجي ليس جديدا على هذه الأمور الخلافية، حيث قد كتب فيه ضمن العناوين الرئيسة للصحف حينما دعا امرأة، العالمة المتحررة الأمريكية أمينة ودود لتؤم صلاة الجمعة في مركز أوكسفورد التعليمي الإسلامي، حيث ادعى أنه حضر الصلاة ما يقرب من الثلاث مئة مسلم.

ــــــــ

حث الرئيس الأمريكي باراك أوباما الاتحاد الأوروبي على أن يقبلوا تركيا كعضو دائمي، وقال إنها ستبعث إشارة إيجابية للعالم الإسلامي. وقال أوباما متحدثا نهاية الأسبوع الماضي في مدينة براغ قبل زيارته لتركيا أن على الغرب أن يسعى لزيادة التعاون وتقوية الروابط مع البلاد الإسلامية. لكن الرئيس الفرنسي ساركوزي قال إنها ترجع للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ليقرروا انضمام تركيا، وشدد على رفضه للفكرة. وقال: "لقد عارضت هذا الانضمام دائما. إن تركيا بلد عظيم، وحليف لأوروبا، وحليف للولايات المتحدة. وستبقى تركيا شريكا مميزا. إن معارضتي لم ولن تتغير". لقد غضب الأوروبيون على معارضة تركيا للرئيس الدانماركي أندرس فوغ راسموسن والذي دافع عن حق بلاده في التعدي على الإسلام. ويتهم الأوروبيون تركيا في استخدام هذه المسألة لابتزاز حلف الناتو للتنازل عن وظائف مهمة للحلف.

ــــــــ

تحدى القراصنة الصوماليون قدرة العسكرية الأمريكية برفضهم إطلاق سراح قبطان سفينة الشحن الأمريكية التي فشلت محاولة خطفها. وقد صادر القراصنة في الثامن من نيسان 2009 سفينة حاويات دنماركية تزن 17500 طن تحمل المعونات الغذائية، والتي مرت من الناحية الجنوبية للساحل الصومالي في طريقها إلى ميناء مومباسا في كينيا. وللمرة الأولى يستهدف القراصنة سفينة على متنها طاقم أمريكي. لمدة من الزمن والولايات المتحدة تضغط على أعضاء مجلس الأمن الدولي ليمرروا قرارات تدعم التوغل البري للصومال. يبقى أن نرى ما إذا ستستخدم الولايات المتحدة هذه الحادثة للضغط أكثر لتمرير القرار، أو أنها ستتخذ إجراء عسكريا أحادي الجانب ضد الصومال.

ــــــــ

قال مسؤول إماراتي بعد إعلان الولايات المتحدة خططا للانضمام للمحادثات الدولية مع إيران، قال أن على إدارة أوباما أن تأخذ النظر في التصدي للتهديد الإيراني، وذلك بعرض الحماية للأحلاف في الشرق الأوسط تحت ضمان "المظلة النووي". وقالت كلينتون، وزيرة خارجية أمريكا خلال نقاش أبريل السنة الماضية أنه يجب إعطاء دولة يهود والدول العربية الأحلاف "الدعم المانع" من قبل الولايات المتحدة، وأن "على إيران أن تعلم أن هجوما على دولة يهود سيكون له ردة فعل واسعة". لقد أدلى المسؤول بهذا التصريح حالما وافقت حكومة الإمارات العربية المتحدة على علميات تفتيش مشددة لمنشآتها النووية من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ويتوقع أن تستثمر الإمارات العربية ستين مليار دولار في الطاقة الذرية هذا العام. وتتزامن موافقة الوكالة الدولية للطاقة الذرية مع الإمارات العربية، مع تخفيف الولايات المتحدة موقفها تجاه إيران وافتتاح أحمدي نجاد أول محطة نووية للإنتاج النووي. تأتي كل هذه التطورات بعد أيام من نداء أوباما لإنهاء الانتشار النووي. إن موقف الولايات المتحدة من الناحية النووية تجاه الشرق الأوسط يشير إلى أنها مهتمة بتسليح المنطقة نوويا وبعدها إما أن توقف ذلك الانتشار أو تنشأ مظلة نووية.

ــــــــ

أخبر ريتشارد هولبروك الممثل الخاص للولايات المتحدة في أفغانستان وباكستان الصحفيين يوم الأربعاء الماضي: "لأول مرة بعد انفصال الهند وباكستان، تواجه الولايات المتحدة تهديدا مشتركا، تحديا مشتركا، ومهمة مشتركة". وأتت تعليقاته بعد لقائه للمسؤولين الهنود لإطلاعهم على ما نتج عن زيارته مطلع الأسبوع لباكستان وأفغانستان. كانت هذه الزيارة لهولبروك الأولى منذ كشف الرئيس أوباما عن خطة لتكثيف الجهود في الحرب ضد طالبان في أفغانستان، وحث باكستان على طرد المتطرفين من أراضيها. وقال ريتشارد: "إننا نواجه الآن تهديدا مشتركا، وعلينا العمل سويا". وقال: "نحن نعلم أنها ستكون صعبة، ولكن مصالح الأمن القومي للدول الثلاث واضح أنها في خطر". واصطحب هولبروك في زيارته رئيس هيئة الأركان المشتركة للولايات المتحدة الأميرال مايك مولين، وتناقشا معا مع المسؤولين الهنود في كيفية التغلب على طالبان. من الواضح أن استراتيجية باكستان في اتباع أمريكا في حربها على ما يسمى بالإرهاب لم تتهاوَ في سيادتها فقط، بل إن البلد الآن يواجه احتمال تعاون مشترك بين الهند والولايات المتحدة ضد الباكستان.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار