الجولة الإخبارية ليوم السبت
December 27, 2008

  الجولة الإخبارية ليوم السبت

العناوين:

  • حكام المسلمين يترأسون اللائحة في إغداق الهدايا على البيت الأبيض
  • أمريكا ستبقى تحارب في العالم الإسلامي لخمس وعشرين سنة
  • إيران تفشل في التماشي مع رسالة أحمدي نجاد بمناسبة عيد الميلاد
  • الأفغان يبيعون أطفالهم للبقاء على قيد الحياة
  • باكستان قد توافق على عملية استهدافية من الهند

التفاصيل:

كان حكام الشرق الأوسط هم أكثر المنفقين إذا تعلق الأمر بإغداق الهدايا على البيت الأبيض. لقد أعطت السعودية وزيرة الخارجية الأمريكية عقدا مرصعا بالياقوت والألماس وأقراطا وسوارا وخاتما بقيمة مئة وخمسة وستين ألف دولار، وأيضا عقدا ورديا بقيمة مئة وسبعين ألف دولار. وأعطى ملك الأردن عبدالله كونداليزا رايس خاتما مرصعا بالماس وسوارا وعقدا وأقراطا صنعت من الذهب الأبيض عيار تسعة عشر بقيمة مئة وسبعة وأربعين ألف دولار. وقد أهدى حكام الشرق الأوسط أيضا حتى لصغار مسؤولي الولايات المتحدة. فقد أعطى ملك السعودية نائب مستشار الأمن القومي إيليوت أبرامز ساعة بقيمة ألف وأربع مئة وخمسة وثلاثين دولارا، وأعطى أيضا كلا من إيميلي هاردينغ مديرة إيران في مجلس الأمن القومي، وأنيتا بي ماكبرايد رئيسة طاقم السيدة الأولى لورا بوش، أعطى كلا منهما ساعة بقيمة ألفين وثمان مئة دولار. هؤلاء الرؤساء هم أنفسهم من يعارض علنا حرب أمريكا على الإرهاب ودعمها لدولة يهود، ولكنهم في السر يظهرون حبهم وتأثرهم بمسؤولي حكومة الولايات المتحدة.

{ وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ }

ـــــــ

أفاد تقرير نشرته القيادة المشتركة للقوات الأمريكية أن الولايات المتحدة ملتزمة بقتال التمرد في العالم الإسلامي لخمس وعشرين سنة. وقال الأميرال جون ريتشاردسون إن الدراسة تحاول نشر تهديدات عالمية لأكثر من خمس وعشرين سنة متجهة باتجاه واحد. وقال: "نحن نرى أن المستقبل سيحوي أنواعا غير منتظمة من التهديدات". وقال: "ونحن نحتاج أن نكون قادرين على الرد على هذه التهديدات وأن نكون متفوقين في مناطق الحرب غير النظامية كما نحن متفوقون في مناطق الحرب التقليدية". وأفاد التقرير أن وزير الدفاع غيتس داعم بشدة التزاما أمريكيا لمجابهة التمرد في أفغانستان وباكستان ومناطق أخرى. وأضاف التقرير إن ما يسميه البنتاغون بحرب غير منتظمة هي حرب تضم كل شيء، من الحرب التقليدية المحدودة من الدبابات والمدفعيات، إلى الحرب المدنية من محاربة التمرد، وإلى توفير المساعدة للحكومات الخارجية عند الحاجة، بأي شكل من المساعدة من تدريبات للجيش والشرطة إلى بناء شبكات الكهرباء والماء وروتين فعال. إن الحلول التي تبنتها قيادات العالم الإسلامي واضح أنها فقط لترسيخ الهيمنة الأمريكة. إن على الأمة الإسلامية مضاعفة جهودها لإعادة إقامة الخلافة التي ستكون المخرج الوحيد من نير الاستعمار الغربي.

ـــــــ

أذيعت رسالة الرئيس أحمدي نجاد في الخامس والعشرين من الشهر الجاري بمناسبة عيد الميلاد على شاشة التلفاز البريطاني. وقد دعت رسالته العالم إلى اتباع تعاليم الأنبياء. فقال: "إن الحل لمشاكل اليوم هو العودة إلى دعوة الأنبياء. الحل لهذه الأزمات هو باتباع الأنبياء المبعوثين من الله لصالح البشرية". وكما هو متوقع فإن رسالة نجاد أثارت غضب مجموعات حقوق الإنسان والرأي العام البريطاني ووزارة الخارجية البريطانية ودولة يهود. من أهم تلك الاهتمامت كانت دفاعهم القوي عن القيم الغربية. وإنكارهم حميعا عليه كرهه لمثيلي الجنس، وإنكاره محرقة اليهود، وقتل المرتدين.

من المؤسف حقا عدم انتقاد أي واحد من العالم الإسلامي أحمدي نجاد وقيادة إيران على رفضهم تطبيق الإسلام بكامله، وفشلهم باتباع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم. إن قوانين إيران الوضعية واتباع إيران المطلق للقوانين العالمية لهي شرك وحرام في الإسلام. لكن أحمدي نجاد غض النظر خلال فترة حكمه كرئيس لإيران عن هذه المسألة واختار طريق النفاق الذي يبغضه الرسل والإسلام. يقول سبحانه وتعالى:

{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا }

ـــــــــ

إن سعي أمريكا لنشر الحرية والديمقراطية قد حرم الأفغان من عزتهم ودمهم وحياتهم وأمنهم والآن من أطفالهم. فقد كشف التلفزيون البريطاني في مطلع الأسبوع الحالي أن الآباء الأفغان مجبرون على بيع أبنائهم لنساء أغنياء ليس لهم أطفال لرعايتهم. يجلب الولد حوالي ألف وخمس مئة دولار والذي هو مبلغ كبير للعوائل الفقيرة في بلد لا تتعدى الإعانات الخارجية الحكومة في كابول. في التقرير، قالت صادقة وهي امرأة غنية قد اشترت ولدا يبلغ الثامنة من عمره: "إن لدي هدفين هنا، أولا، هو توفير مستقبل مشرق وتعليم جيد لهذا الطفل، والثاني هو الحفاظ على الأبناء الآخرين لتلك العائلة. إن الشتاء قادم، وقد أعطيتهم مالا كي لا يموت أطفالهم من الجوع". وفي المقابل فإن والد الطفل قال: "لقد بعت قطعة من قلبي لكي لا يموت أطفالي الآخرين الأربع من الجوع. لا يوجد لدي ولد كبير. وأنا مريض جدا. وعندي فشل كلوي. وجسد في ألم مستمر". 

ـــــــــ

انتشرت شائعات بعد فترة قصيرة من زيارة الأميرال مايك مولين رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية في الثاني والعشرين من الشهر الجاري، انتشرت شائعات في الإعلام الباكستاني أن باكستان قد وافقت على عملية استهدافية هندية. وقد نقل الإعلام الباكستاني أن مولين طلب من الباكستان أن لا ترد إن كان هناك هجوم استهدافي هندي. وقد نفت حكومة جيلاني فيما بعد التقرير بشدة، ولكن عدم رغبة الحكومة في اتخاذ موقف واضح تجاه الهند لأمر يثير التساؤلات. في الحقيقة، إن منح الباكستان الدعم للهند حديثا لأمر يبرز تلك التساؤلات. إن تعهد زرداري بأن لا يبادر بالهجوم النووي، واستعداده ببعث رئيس مخابراته للهند فورا بعد هجمات بومباي، وتردده الواضح لعرقلة قرار الأمم المتحدة ضد الباكستان، إن كل هذه الأمور بالفعل نذر خطر.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار