الجولة الإخبارية ليوم السبت 16-05-2009م    
May 16, 2009

الجولة الإخبارية ليوم السبت 16-05-2009م  

العناوين:

· المسلمون في بريطانيا يشعرون بانعزالهم أكثر من أي دولة في أوروبا

· شركة سبانيارد تبيع الكِلى من أجل العيش

· الصومال: هل حكومة شريف المدعومة من قبل الغرب في طريقها للانهيار؟

· الرجل الذي تعدى على رسول الله يرحَّب به بحرارة من قبل حكام المنطقة

· زرداري يقول: "نحن اجتمعنا من أجل إنقاذ باكستان"

· سينغ يرفض استئناف المحادثات عشية الانتخابات الهندية مع باكستان

التفاصيل:

أفادت إحصائية عالمية على مستوى كبير أن مسلما واحدا فقط من بين عشرة مسلمين في بريطانيا يشعرون باندماجهم مع باقي أفراد المجتمع. ووجدت الإحصائية أن أكثر من الثلث منهم ليسوا راضين عن مستوى معيشتهم هناك. مستوى الاندماج هذا أو كما يفضل أن يسميه وزراء حزب العمال، التآلف، لا يقارَن باندماج المسلمين بباقي المواطنين في فرنسا وألمانيا. حيث إنه بناء على مؤشر مجموعة جول آب كوإكزست، فإن 35% من المسلمين الألمان و 46% من المسلمين في فرنسا يعتبرون أنفسهم مندمجين مع باقي المجتمع. تُظهر الدراسة تحذيرا بأنه رغم جهود الوزراء وقادة المسلمين منذ تفجيرات لندن عام 2005 في بناء أرضية موحدة بين بعض المجتمعات الإسلامية وجيرانهم، إلا أن الشكوك وعدم الثقة والكره يستمر بين هذه المجتمعات بالوجود. وقد أنتج التقرير من قبل شركة إحصاءات ومؤسسة كوإكزست، وقالت: "إن الجزء الكبير من المواطنين المصنفين كمنعزلين يُظهر أن حوار الأديان سيحتاج جهودا ضخمة من كل الجهات المعنية".

---------

ما كان مرتبطا يوما بالدول الفقيرة في آسيا وأمريكا اللاتينية قد ظهر لأول مرة في أوروبا الغربية، حيث أدت أزمة الائتمان بشركة سبانيارد لبيع الأعضاء لـ "للسوّاح زارعي الأعضاء". فقد انتشرت دعايات "كلية للبيع" على الإنترنت في إسبانيا، حيث يعاني الناس من إنهاء الوضع السيئ في بلد معدل البطالة يصل فيه إلى 17%، هو الأكبر في أوروبا. وقد كتب تنظيم للمستهلكين حديثا عدة تقارير عن دعايات بيع أعضاء على الإنترنت للشرطة، وقد فتح تحقيق في سيفيلي في رجل عرض كليته للبيع. وعلى كل حال يظهر أن هذا الفعل سيزداد، حيث إن مشاكل الكلى تصيب حوالي 10% من سكان العالم البالغين. ويقدر تنظيم الصحة العالمي أن حوالي سبعين ألف كلية تنقل كل سنة، 20% منهم تنقل عن طريق السوق السوداء في بلاد من ضمنها الصين وباكستان ومصر وكولومبيا.

---------

بدأ رئيس الإسلاميين في الصومال ورئيسها في وقت سابق، الشيخ ظاهر أويس ما يظهر أنه هجوم أخير على حكومة الصومال الانتقالية الضعيفة. خمسة أيام من القتال، استخدمت فيها أسلحة ثقيلة، والتي تركت العديد من القتلى، من شبه المحتم ستقضي على الآمال في مفاوضات لربح دعم الشيخ أويس وضمه للحكومة المدعومة من الغرب حكومة الرئيس الشيخ شريف أحمد. وكلا هذين الرجلين قد خدما في حكومة المحاكم الإسلامية قصيرة العمر عام 2006، قبل أن أزيلت من قبل قوات إثيوبية. يوجه الهجوم شكوكا جديّة في بقاء ولاء القوات لشريف التي تتحكم بخمس وعشرين منطقة في مقديشو، ومنها قصر الرئاسة. وأيضا يوجد أربعة آلاف من قوات حفظ السلام الإفريقية تحمي حكومة شريف والميناء ومطار مقديشو. وقال رشيد عبدي، خبير في قضية الصومال لمجموعة للأزمات الدولية في نيروبي قال: "ليس هناك شك في أن أويس يريد حلا عسكريا. يريد أن يزيل شريف". وقال: "إنهم يقصفون القصر الرئاسي وأجزاء من المطار. وهذا يظهر أنه الهجوم الأخير".

---------

في عام 2006 قام البابا بينيدكت السادس عشر بالتعدي بشكل شنيع على الإسلام. فقد تحدث في ألمانيا وأتى بمقتبس من إمبراطور في القرن الرابع عشر قال في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه أتى للعالم بـ "الشر واللإنسانية". واليوم، فإن حكام الشرق الأوسط اختاروا أن يعموا أبصارهم عن حقده العميق للإسلام، وقام بعض منهم بفرش السجاد في المسجد حتى لا يخلع البابا حذاءه بينما يمكر بالإسلام.

---------

قال زرداري متحدثا في اجتماع للباكستانيين المغتربين في مدينة نيويورك، قال إن الوضع في باكستان يحتاج إلى كثير من الشجاعة وفي نفس الوقت إلى الكثير من التفكير. وقال: "نحن اجتمعنا من أجل إنقاذ باكستان". "إن الديمقراطية جزء من الحل، ونقطة البداية لحل كل المشاكل التي تواجه البلد". بالفعل إن فكرة زرداري لإنقاذ باكستان تتضمن السماح للقوات الأمريكية بأن يسفكوا دماء المسلمين عن طريق الهجمات الجوية المفترسة للطائرات بلا طيار على المدنيين العُزّل في وزيرستان. وأيضا تحريك الجيش الباكستاني لخلق كارثة إنسانية في سوات، الأمر الذي لم تشهده المنطقة منذ الانفصال عن الهند عام 1947. وإضافة إلى كل ما سبق، فإن زرداري يستجدي الغرب من أجل أن يدفعوا له وللقيادة العسكرية المال للذبح القائم بالمسلمين الآن. زرداري يسمي اتّباع أوامر أمريكا لسفك دم المسلمين يسميه شجاعة وقد استحوذ ذلك على كل فكره.

---------

حكم رئيس الوزراء مانموهان سينغ الأسبوع الماضي بوقف استئناف المحادثات مع الباكستان حتى تخطوا الباكستان بخطى ضد المقاتلين الذين تقول الهند أنهم وراء هجمات بومباي في نوفمبر الماضي. وقد قال في مؤتمر صحفي في تشيناي: "أقل ما نطلبه هو أن على باكستان أن تأخذ إجراءات فعلية في إحضار مجرمي مذبحة بومباي إلى المحكمة قبل أن نستأنف حوارنا". وقال إن الهند تعاونت مع الباكستان طوال الخمس سنين الماضية حتى هجمات بومباي. وقد اعترفت الباكستان عن مسؤوليتها جزئيا عن الهجمات ولكن بالرغم من ذلك فإن الهند ترفض التعامل معها. إن سينغ قلق من أن الحوار مع باكستان سيأخذه الناخبون الهنود بشكل سلبي حيث قد يختاروا أن يعاقبوا حزب المؤتمر بالوقوف بجانب حزب بهاراتيا جناتا.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار