February 14, 2009

  الجولة الإخبارية ليوم السبت

العناوين:

•· بريطانيا ستبدأ دعايات براقة لتكسب بها ود الباكستانيين للغرب

•· خطط أوباما الاقتصادية: تتلخص بقوارب نجاة للأغنياء ولأصحاب القوة

•· اشتباه حول قضية أمر المحكمة الجنائية الدولية باعتقال البشير

•· باكاييف مستعد لبيع قرغيزستان لمن يدفع أكثر

•· زيارة هولْبْروك لباكستان لن تجلب إرجاء قصف الولايات المتحدة لها

•· الهند تسعى لأن تعمل مشروبا من بول الأبقار

التفاصيل:

كشفت صحيفة الغارديان الإنجليزية في العاشر من الشهر الحالي أن مسلمين بريطانيين بارزين يوظفون من أجل تلميعهم في حملة دعايات مدعومة من الحكومة البريطانية الهادفة إلى منع الناس في باكستان من الدخول في نشاطات متطرفة. ستشتمل هذه الحملة العدوانية المسماة بـ"أنا الغرب" على دعايات تلفزيونية، وأحداث بارزة في مناطق مثل بيشاور ومِرْبُوْر. لهذه الحملة أربعة أهداف رئيسية: أن يدرك الباكستانيون أن الغرب ليس "معادياً للإسلام"، وأن المجتمع البريطاني ليس "معادياًَ للإسلام"، وإظهار مدى اندماج المسلمين في المجتمع البريطاني، وتحفيز وتسهيل "نقاش بنّاء" عن التوافق ما بين قيم الحرية وقيم المسلمين. لو أن الغرب حقا يريد أن يُري أنه غير معاد للإسلام ولباكستان، لكان أقل ما يفعله هو: أ) وقف حملته العسكرية ضد المناطق القبلية في باكستان، ب) سحب قواته من أفغانستان، ج) وقف دائم للتدخل في سياسات باكستان، د) والتخلي عن دعم حكام المسلمين العملاء.

ـــــــــ

من المتوقع أن تصبح خطة أوباما لتحفيز الاقتصاد بقيمة سبع مئة وثمانين مليار دولار قانونا الأسبوع القادم. تشمل خطة التحفيز هذه على تخفيض الضرائب، وزيادة الميزانية للأعمال المتعلقة بالبنية التحتية، وزيادة الدعم للولايات، والتي تواجه مشاكل كبيرة في ميزانياتها. سينفق جزء من مال خطة التحفيز في العام ألفين وتسعة، وأما الباقي فسينفق في نهاية عام ألفين وعشرة، الذي من المفترض أن يكون تأثير الكساد فيه مستمرا. لكن خطة التحفيز هذه لن تلبي حاجات الأفراد العاديين. والأسوأ من ذلك أن وزير الخزانة لأوباما يبحث في ضخ مبلغ تريلوني دولار ليدعم فيه البنوك الفاشلة. لا بد للشعب الأمريكي أن يتساءل عن أموال الضرائب "عن مالهم" الذي يصل إلى ثلاثة ترليونات دولار؛ الذي على أرض الواقع ذاهب إلى الأثرياء، من أصحاب البنوك، والشركات الكبرى التي ستعمل على إعادة بناء البنية التحتية المتدهورة لأمريكا. وما تفعله الحكومة الأمريكية ليس إلا السرقة بعينها في وضح النهار، على غرار قصة روبن هوود ولكن بشكل حديث حيث يسرق فيه الفقير لدفع تكاليف أسلوب عيش الأغنياء.

ـــــــــ

نفت المحكمة الجنائية الدولية تقارير إعلامية أن قضاة المحكمة وافقوا على إصدار أمر باعتقال رئيس السودان عمر البشير. ووفقاً لصحيفة النيويورك تايمز ووكالة رويترز، فإن دبلوماسيين في الأمم المتحدة قالوا أن قضاة المحكمة الجنائية الدولية صادقوا على أمر اعتقال رئيس السودان عمر البشير. ولكن المحكمة أصدرت بيانا تؤكد فيه عدم صدور أمر، وأن القضاة لم يتخذوا أي قرار. يتوقع صدور إعلان رسمي بخصوص هذا الأمر خلال الشهر الجاري. يسعى رئيس هيئة الادّعاء للمحكمة لويس أوكامبو إلى مقاضاة الرئيس عمر البشير بتهم جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، وإبادة جماعية قامت بها الحكومة السودانية في المنطقة الجنوبية في دارفور. ولم تخبر التقارير أي تهم وافق عليها القضاة. تقع المحكمة الجنائية الدولية تحت ضغط الدول الأوروبية لإصدار أمر لاعتقال ومقاضاة البشير على الإبادة الجماعية المزعومة في دارفور. ولكن الجهود الأمريكية للسعي لإيجاد حل وسط مع أوروبا في أمر البشير أوقفت المضي في كل تلك الأحكام.

ـــــــــ

اتهم رئيس قرغيزستان يوم الأربعاء الولايات المتحدة لرفضها الإصغاء لنداءات متكررة لدفع إيجار أعلى لقاعدتها الجوية في بلده، ولكنه لم يخبر ما إذا كان سيرحب بأي عرض جديد من الولايات المتحدة. وقال الرئيس كورمانبيك باكاييف الأسبوع الماضي أنه سيطرد القوات الأمريكية من قاعدة ماناس، محطة انطلاق عمليات الولايات المتحدة إلى أفغانستان. وقد أعلن باكاييف ذلك من موسكو، عقب تأمين دعم وقرض روسي بقيمة ملياري دولار. وقال متحدثا عن أمريكا: "لقد أبرزت شخصيا خلال السنوات الثلاث الماضية هذا السؤال مع كبار المسؤولين الأمريكيين. كنت أخبرهم دائما بـ‘أن علينا مراجعة الشروط لاتفاقنا. لقد تغيرت الأسعار، وقرغيزستان تواجه الآن وضعا اقتصاديا صعبا‘. وكانوا دائما يردون بـ‘نعم، نعم، نعم‘. وقد كرروا هذا لسنوات عدة. ولكن إلى متى يبقى الواحد ينتظر؟ نحن بلد ذو سيادة. لا بد أن يجعل لنا بعض الاحترام." بالفعل، إن فكرة باكاييف في وجود كرامة وطنية تتلخص بإيجار معدات قرغيزستان العسكرية للدافع السعر الأعلى، وتسهيل الاحتلال العسكري للبلد للقوى الأجنبية.

ـــــــــ

كانت زيارة هولبروك لباكستان، وجولته لأربعة أيام في أفغانستان، والتي بدأت يوم الخميس، كانت جزءا من أمر الرئيس أوباما لمراجعة جميع السياسات الأمريكية في المنطقة. ولكن زيارة هولبروك هذه لم تجلب نهاية للعمليات الأمريكية في قصف المناطق القبلية في باكستان، ولم تجلب أي معونات أيضا. بل في الحقيقة صمته عن هذه القضية يؤكد أن لا فرق بين السياسات الأمريكية الآتية من بوش أو أوباما.

ـــــــــ

طورت مجموعة هندوسية ثقافية قائدة، مجموعة راشْترْيِاَ سُويَامْسِفَاك سانغ، طورت في مركز بحوثها غَاوْ جَالْ أي ماء البقر، في المدينة الهندية الدينية هارِدْوَار الواقعة على نهر غانْجِيْز، وتأمل بأن يتم تسويق المشروب كبديل "صحيّ" لمشروبي كوكاكولا وبيبسي. وقال المدير للمجموعة أُوْم بْرَاكاش: "نرجع بتسمية غاو آرك (بول البقر) بـ غاو جال (ماء البقر) لأن له إمكانات هائلة لشفاء العديد من الأمراض. لقد طورنا صيغة المشروب إلى قاعدة، وقد بعثناه إلى المختبرات في لُوْكْنَاو لاختباره". يعبد الهنودس البقر، ويعتبر ذبح البقر في بعض الولايات غير قانوني. ويستخدم روث البقر عادة كوقود ومطهر في بعض القرى، بينما يستهلك الروث والبول عادة في الطقوس لـ"تطهير" هؤلاء الذي هم في أسفل درجات النظام الطبقي الهندوسي. وفي بعض الولايات، يباع روث وبول البقر في المحلات التجارية العادية معا إلى جانب الألبان والأجبان.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار