العناوين:
• بريطانيا ستحارب الإسلام على الإنترنت
• أوباما يستمر في شن الحرب على الإسلام
• وايلدرز يخطط للتعدي على الإسلام مرة أخرى
• بريطانيا تحث العرب للتوحد ضد إيران
• المجرمون في الهند سيتاح لهم الاشتراك في الانتخابات
التفاصيل
أفيد بأن مكتب الأمن ومكافحة ما يسمى الإرهاب للحكومة البريطانية، وحدة-200؛ قوة في وزارة الداخلية والتي أنشأت قبل 18 شهرا، قالت في اجتماع لها بأنها تريد أن "تغرق الإنترنت" بتفسيرات "إيجابية" للإسلام، وتريد أيضا أن توجد خططا لتدريب مجموعات موافق عليها من قبل الحكومة على تقنيات عالية في محركات البحث، والتي يُأمل منها تحسين صورتهم على الإنترنت في معركة التطرف. وأكد ناطق باسم وزارة الداخلية على مسألة التدريبات على محركات البحث كجزء من استراتيجية الحكومة في مكافحة ما سموه الإرهاب. وقال: "نحن نعمل لدعم أصوات التيار العام، وذلك بالعمل مع شركاء محليين لمساعدتهم في تطوير اتصالاتهم ومهاراتهم في التمثيل والقيادة. هذا الدعم قد يتضمن تدريبا إعلاميا، بحيث يساعد على جعل أصواتهم أقوى وأكثر انتشارا، ويتضمن أيضا دعما للمهارات التي تجعل المجتمعات أكثر فاعلية في النقاش".
ــــــــ
في زيارته لأول بلد إسلامي، وقف باراك أوباما أمام البرلمان التركي ليعلن أن "الولايات المتحدة لن وليست في حرب مع الإسلام". وفقط بعد أيام من قسمه يمين الرئاسة للولايات المتحدة تحدث أوباما في مقابلته الأولى مع قناة عربية وطمأن المشاهدين العرب والمسلمين أنْ سيكون له استراتيجية مختلفة تماما بخصوص علاقة بلده مع المسلمين. لقد صرح أوباما بوضوح أن نهج سياسته الخارجية سيعتمد الدبلوماسية والصداقة وليس المواجهة والروح الحربية. لكن كل هذا بكل وضوح كذب. حيث قتلت يوم الاثنين غارات حلف الناتو ستة مدنيين وجرحت أربعة عشر في أفغانستان، وما زالت هجمات المفترس على باكستان مستمرة إلى الآن بلا هوادة. لقد تسببت الغارات الأمريكية بالطائرات بدون طيار منذ عام 2006 بقتل 687 مدنيا باكستانيا. وفي الوقت الحالي فإن هجمات المفترس للولايات المتحدة بالطائرات بدون طيار هذه، قد وصلت إلى 60 هجمة داخل باكستان، وأصابت فقط عشرة من أهدافها المحددة. بالرغم من هذه الحقائق الدامغة، فإن قادة العالم الإسلامي مستمرون في التصفيق لأوباما، ومدِّه بكل أشكال التعاون لسفك دماء المسلمين. يقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: "إنما الإمام جنة . يقاتل من ورائه . ويتقى به".
ــــــــ
يخطط السياسي الهولندي جييرت وايلدرز لعمل جزء آخر لفلمه المختَلف عليه المهاجم للإسلام "فتنة"، سيتم عرضه عام 2010. وكشف وايلدرز في مقابلة له مع صحيفة دي تيليغراف الهولندية يوم الخميس، كشف عن بعض خططه السينمائية القادمة، وصرح للصحيفة بقوله: "لن يكون نسخة عن "فتنة". هذه هي المرحلة الثانية". وقال: "أريد الآن أن أعرض النتائج المترتبة على الهجرة بأعداد كبيرة من البلاد الإسلامية". ويزعم وايلدرز أنه تم التواصل معه من قبل السينمائيين المحترفين من "نيويورك وهوليوود" الذين عرضوا عليه أن يصوروا له الجزء الثاني لفيلم "فتنة". لقد أشعل فيلم وايلدرز "فتنة" ومدته 15 دقيقة والذي عُرض في آذار عام 2008 على الإنترنت، أشعل احتجاجات في البلاد الإسلامية وإدانة واسعة في جميع أنحاء العالم. يمزج هذا الفلم القصير العنف، وصورا لهجمات "إرهابية"، وآيات من القرآن الكريم. وأضاف وايلدرز للصحيفة أن الجزء الثاني سيعالج أمورا مثل حرية التعبير وحكم الشريعة. يقول سبحانه وتعالى: ( وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ) آل عمران.
ــــــــــ
نادى وزير الخارجية البريطانية ديفيد ميليباند يوم الأربعاء بـ "الجبهة المتحدة" بين دول الخليج العربية والقوى العالمية للتعامل مع إيران. وأخبر ميليباند الصحفيين في السعودية: "إني أعلم أن كثيرا من الدول في المنطقة قلقة ليس فقط من خطورة برنامج إيران النووي، ولكن أيضا من النشاطات الإيرانية في المنطقة والتي تُسبب عدم الاستقرار في كثير من الدول في الشرق الأوسط". وحث الأمير السعودي سعود الشهر الماضي العرب على التوافق في كيفية معالجة ما سماه "التحدي الإيراني" في مسألة السلاح النووي، وفي أمن الخليج وفي ما وصفه بـ "التدخل من قبل بعض الجهات الخارجية في المسائل العربية في العراق وفلسطين ولبنان". إن موقف ميليباند يَظهر مخالفا لاقتراحات أوباما لتطبيع العلاقات الأمريكية مع إيران.
ــــــــ
ستجري عملية الانتخابات لـ 543 مقعدا في الهند مقسمة إلى خمس مراحل، ابتداء من يوم الخميس الموافق للثالث من مايو/ أيار. وستعلن النتائج يوم السبت السادس عشر من نفس الشهر. سيدلي المقترعون وعددهم الإجمالي 714 مليونا بأصواتهم خلال الانتخابات الهندية العامة. ستجري المرحلة الانتخابية الأولى في 124 دائرة انتخابية لسبع عشرة ولاية منها أندارا، وأَروناكال باردِيش، وأسام، وبيهار، وكيرالا، وماهاراشترا، ومانيبور، وميغالايا، وميزورام، ونجالاند، وأوريسا، وأُوتار باريديش، وكاتيسغارث، وجاركاند، وأندامان، وجزيرة نِكُوبار، ولاكشوَادِيب. ومن الجدير ذكره أن 128 مرشحا من 18 حزبا سياسيا منهم حزب المؤتمر وحزب باهاراتيا جاناتا كان لهم قضايا إجرامية مسجلة ضدهم، ورغم ذلك ما زالوا مشتركين في الانتخابات. 84 من هؤلاء الـ 128 مرشحا قد وُجهت لهم اتهامات قتل، واختطاف، وتحرش جنسي، و28 منهم يواجهون تهم سرقة واختطاف. ووفقا لصحيفة وول ستريت جورنال فإن المرشحين يرشُون المصوّتين بنبيذ بنكهات مختلفة، وبتقديم الشباب والفتيات الجميلات لرجال الأعمال ليكسبوا تأييدهم للفوز بالانتخابات. فعلا إنه لأكثر ملائمة وصف انتخابات الهند بأكبر عرض فجور على الأرض.
الجولة الإخبارية ليوم السبت 18-04-2009م
المزيد من القسم خبار
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
بيان صحفي
تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب
تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة
ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".
يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.
فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.
لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.
إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.
أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.
إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ﴾
المكتب الإعلامي لحزب التحرير
في ولاية الأردن
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

2025-08-14
الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !
بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)
نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)
التعليق:
من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟
هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!
لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟
وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛
دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.
فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.
وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟
إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.
كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان
المصدر: الرادار