الجولة الإخبارية ليوم السبت
February 28, 2009

  الجولة الإخبارية ليوم السبت

العناوين:

•· أمريكا تحضّر لهجوم عنيف هذا الصيف

•· بريطانيا مشتركة في حروب مدنية في أفغانستان

•· عمر البشير يناشد مبارك لتأجيل حكم المحكمة الجنائية الدولية

•· السفاح كريموف يحتضن أمريكا لسفك دم المسلمين في أفغانستان

•· باكستان تزيد في تواطئها مع أمريكا

التفاصيل

سيستثمر الجيش الأمريكي ستة مليارات دولار في معدات مكافحة الشغب، وهناك مخاوف حقيقة أن القوات العسكرية الأمريكية قد تُستخدم داخل أمريكا، لقمع أي اضطراب داخلي بسبب الأزمة الاقتصادية المستمرة. وقد أعلنت الوكالة المتعاقدة مع الجيش الأمريكي والتي مقرها فُورْت لِيفِنْوُرْث في كَانْسَاس أعلنت على موقع فيديرال بِسْنِسْ أُوبُورتْيُنِتِي(Federal Business Opportunities) عن طلب معدات مكافحة الشغب، وقد استقبلت على الموقع تعليقات من بائعين عن رغبتهم في ذلك. ويوضح الإعلان المعنون بـ"أربعة وثمانون(84)-معدات مكافحة الشغب" الحاجة إلى واقيات صلبة لمقدمة القدم المصنوعة من البُولِي إيثِيلِين وواقيات الصدر، وواقيات الذراع، ودعامات الرِّجل بالإضافة إلى واقيات الركبة والكاحل. ويأتي هذا الطلب لمعدات مكافحة الشغب في الوقت الذي تقوم فيه القوات في جميع أنحاء الولايات المتحدة بتدريبات حرب المدن. وقد حامت في بداية هذا الشهر مئة وخمسون من القوات من قيادة العمليات الأمريكية الخاصة فوق شوارع مدينة نْيُو أُوْرْلِيَانْس (New Orleans) بطائرات عسكرية، وحتى إنهم ألقوا قنابل وصفها المسؤولون بأنها "حالة تدريبات". وقد اشترك خلال شهر يناير ما لا يقل عن ألفين ومئتين من قوات المارينز الأمريكية في عمليات تدريب مدنية في مدينة رِتْشْمُنْد في ولاية فِيْرْجِيْنْيَا، وقد اشتملت التدريبات على إنزال قوات في المناطق المأهولة بالسكان، من أجل أن يمكّنوا الطيارين من أن "يعتادوا على طبيعة تلك المناطق". وقد كشفت القيادة الشمالية للولايات المتحدة أن كل مهمة من العشرين ألف مهمة العسكرية النشطة داخل الولايات المتحدة ستكون متعلقة بـ"السيطرة على الناس في الاضطرابات المدنية".

ــــــــ

وفقا لصحيفة الديلِي ميل البريطانية فإن القوات المسلحة البريطانية تقاتل مسلمين بريطانيين يتحدثون بلكنة مقاطعة يُورْكْشِر وسط بريطانيا في ميادين القتال في أفغانستان. ووضحت تقارير استخباراتية أن عدد المجاهدين من بريطانيا المنضمين إلى طالبان يزداد، وذلك لما قالوا أنه من أجل قتل الجنود البريطان. وقالت مصادر عسكرية رفيعة أن القوات البريطانية مشتركة في "حروب أهلية صغيرة" في المناطق الوعرة لإقليم هِيْلْمَنْد. وصرحت الصحيفة أن الاستخبارات البريطانية الإم آي5 قد قدّرت عدد المسلمين البريطان الذي رحلوا إلى باكستان من أجل تدريبات عسكرية يصل إلى أربعة ألاف، وكثير منهم لينضموا إلى الصفوف الأولى في مواقع القتال. سواء كان المسلمون من بريطانيا مشتركين في قتال القوات المسلحة البريطانية أم لا، فإن الأكيد لنا هو أن بريطانيا قد خسرت حرب الأفكار مع مواطنيها المسلمين.

ـــــــــ

يبحث عمر البشير، قبل أسبوع تقريبا من قرار المحكمة الجنائية الدولية بأن تصدر أم لا؛ أمر اعتقاله بحكم جرائم غير إنسانية، يبحث عن مساعدة من زميل له عميل أمريكي. لقد طلب البشير خلال زيارته للقاهرة يوم الأحد، طلب من مصر أن تفعل أي شيء تستطيعه ل"تأجيل أو وقف" المحكمة الجنائية الدولية من إصدار أمر القرار الذي قالت المحكمة أنها ستعلن عنه يوم الأربعاء القادم. ووفقا لوكالة الشرق الأوسط الإخبارية المصرية الرسمية فإن السفير المصري للسودان قد قال بعد الاجتماع أن الزيارة "بعثت رسالة لكل الجهات أن مصر كانت تقف بجانب السودان".

ــــــــ

أفادت وكالة فرانس برس في الخامس والعشرين من الشهر الجاري أن أوزباكستان قد توصلت إلى اتفاق مع حلف الناتو بالسماح للتحالف أن يرسل الدعم غير العسكري من خلال وسط آسيا إلى أفغانستان. وقال كريموف: "لقد اتفقت أوزباكستان بالسماح بعبور البضائع غير العسكرية، وأؤكد غير العسكرية عبر الأراضي الأوزباكستانية إلى أفغانستان، وذلك وفقا لقوانين أوزباكستان". وأضاف: "لم ولن نكون ضد عبور أي بضائع إنسانية من خلال ممرنا الجوي". إن وصف دعم الناتو بأنه دعم إنساني لم يعد يصدق به على أنه كذلك، والعالم كله يعي على سلوك كريموف الإنساني، حينما ذبح عام ألفين وخمسة المسلمين في أنديجان. لقد أعلن كريموف هذه المرة نواياه عن سفك دم المسلمين في أفغانستان، وقد أعطى أمريكا شريان حياة، حيث هي الآن تواجه خسائر متصاعدة في أفغانستان.

ــــــــ

أفادت صحيفة النيويورك تايمز أن أكثر من سبعين مستشارا أمريكيا عسكريا ومتخصصا تقنيا يعملون خفية في باكستان لمساعدة وحداتها العسكرية في القيام بعمليات ضد القاعدة وطالبان في المناطق القبلية الغربية. معظم هؤلاء المستشارين العسكريين هم من جنود القوات الخاصة للجيش الأمريكي. وقال التقرير أن المستشارين بإشراف القيادة المركزية الأمريكية وقيادة العمليات الخاصة، يوفرون تدريبات ومعلومات استخباراتية للجيش الباكستاني، ولكنهم لا يشاركون في أي عمليات قتالية. وتقول الصحيفة أن هذا التعاون لم يعلن عنه أبدا للعامة، ولكنه بدأ بجني ثماره. ووفقا لصحيفة التايمز فإن وحدة الكوماندو الباكستانية الجديدة داخل الحدود الباكستانية قد استخدمت معلومات من وكالة الاستخبارات المركزية وموارد أخرى لقتل واعتقال ما يقرب على الستين مسلحا منهم خمسة ذوو رتب عالية من قادة المتمردين خلال الأشهر السبعة الماضية. وقد كشف الإعلام الأمريكي سابقا أن الطائرات الأمريكة من غير طيار كانت تستخدم قواعد باكستان الجوية لتنفيذ غارات جوية على المناطق القبلية، وكشف أيضا أن الدعم لقوات حلف الناتو المتمركزة في أفغانستان يصلها عبر باكستان.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار