September 20, 2008

  الجولة الإخبارية ليوم السبت 20-09-2008م

  • حملة العداء ضد المسلمين تدفع بماكين إلى الأمام في الانتخابات الأمريكية المقبلة
  • حملة دعائية للإسلام في سياتيل
  • بريطانيا تعلن عن تشكيل المحاكم الشرعية
  • لعبة سخرية بالمسلمين للمتعة والتسلية
  • مطالبة العلماء السعوديون بالإعدام من جهة والتزام الصمت إزاء نظام الكفر في السعودية

عدم قدرة الجيش الباكستاني على أخذ القرار في مساعدة الجيش الأمريكي من عدمه

قام صندوق كلاريون مدعوماً بمناصرين لإسرائيل بدفع عشرات الصحف بما فيها صحيفة نيويورك تايمز إلى توزيع القرص المدمج الذي يتكلم عن الإرهاب الإسلامي مع صحفهم اليومية، وتضمن هذا القرص مشاهد لأطفال يعدّونهم ليكونوا انتحاريين في المستقبل، وقد بررت الناطقة باسم الصحيفة دعمها لمثل هذا الأمر قائلةً أن المبادئ العامة وحرية الصحافة تملي عليهم السماح بنشر تلك المواضيع، وحسب الإحصائيات فإن أكثر من ثمانية وعشرين مليون نسخة قد تم توزيعها من خلال البريد والمجلات الأخرى، ويعتقد هؤلاء المناصرون لإسرائيل أنه بتوزيع مثل تلك المادة فإن كثيراً ممن لم يقرروا بعد لمن يصوتون في الانتخابات الأمريكية المقبلة التي ستجري في كانون أول سيصوتون لصالح ماكين.

على طول طريق الباصات في سياتيل هناك إعلانات على شكل سؤال وجواب عن ماهية الإسلام ورقم الهاتف والموقع الإلكتروني لمن يريد الاستفسار عن ذلك. وبحسب ما قال المدعو إيجازي وهو من الأشخاص الستة الذين عملوا على تنسيق الجهود لوضع الإعلانات داخل مترو الأنفاق وخارجه وقد انضم حوالي عشرة آخرين لتلك الحملة، قال أن هذا مجرد وسيلة لإعطاء الآخرين فكرة عن الإسلام من المسلمين أنفسهم، حيث يكاد الأمريكيون لا يعرفون شيئاً عن الإسلام، وقد اتسمت نظرتهم له بالسلبية خلال السنين الأخيرة.

يجب على المسلمين في الغرب عدم التراجع بسبب الخوف بل بالعكس يجب عليهم استغلال أي فرصة لفضح ممارسات الليبرالية الغربية بحيث يكون البديل الوحيد لها هو الإسلام فقط لا غير .

أعلنت الصنداي تايمز في تقرير لها في الرابع عشر من أيلول الجاري أن القانون الإسلامي قد تم اعتماده رسمياً في بريطانيا وذلك بإعطاء المحاكم الشرعية الصلاحية للحكم في القضايا المدنية الخاصة بالمسلمين، من قضايا طلاق ومنازعات مالية بينهم، وسابقاً لم تكن قوانين المحاكم الشرعية مطبقة رسميا ولكنها تعتمد على الامتثال الطوعي بين المسلمين. وقد تبين أن تلك المحاكم ستطبَّق في كل من لندن وبرمنجهام وبرادفورد ومنشستر مشتركة مع المحكمة الأم في نتيتون مقاطعة وركشاير. وهناك خطة لمحكمتين أخريين في غلاسيكو وأدنبرة. وصرح سياسيون ورؤساء كنيسة أن هذه المحاكم الشرعية تشكل البداية لما يسمى بالنظام القانوني الموازي المرتكز على الشريعة لبعض المسلمين الإنجليز.

قد يظن أحدنا أن هذا لصالح الإسلام ولكن الحقيقة أن الحكومة البريطانية تريد فرض نسختها الخاصة من الإسلام، والمحاكم الشرعية هي خطوة على هذا الطريق، ومثال على ذلك عقد النكاح الجديد الذي ليس لولي الأمر أي لزوم أو ضرورة لإتمامه، ومن ثم إذا حصل أي اعتراض على هذا العقد فإن من يتولى الحكم في ذلك المحاكم الشرعية.

سببت لعبة فيديو استرالية تقوم على تشجيع اللاعبين على ذبح المسلمين غضبا عند المسلمين. وبحسب ما أورد موقع إلكتروني سمي باسمها "المجزرة الإسلامية " بأن حملة أمريكا ضد ما يسمى بالإرهاب الإسلامي قد شجعت مثل تلك اللعبة التي تدعو إلى تدمير المسلمين بواسطة البطل الأمريكي. وبالعودة إلى اللعبة فإن الأهداف تبدو على شكل رجال ملتحين يلبسون ملابس عادية أو شخصيات مقنعة تلبس ملابس سوداء، وفي مراحل متقدمة من اللعبة يظهر انتحاريون وخصم يمثل أسامة بن لادن. ولغاية الآن لم يصدر أي رد فعل عن أية حكومة غربية. بينما لو كان المسلمون قد أنتجوا لعبة تسخر باليهود مثلاً لقامت الدنيا ولم تقعد احتجاجاً على المسلمين الذين يبيعون مثل تلك اللعبة.

طالب رجل دين كبير في السعودية بإنزال عقوبة الإعدام بحق ممولي القنوات التلفزيونية الفضائية، وفي تصريح أدلى به لصحيفة المدينة قال الشيخ صالح الفوزان أن عقوبة المرتد هي القتل بالسيف ومن يشارك في تلك العروض يجب أن لا يدفن حسب الطقوس الإسلامية، وفي تصريح لراديو السعودية للشيخ الوحيدان وهو رئيس المحاكم الشرعية في السعودية قام بنصيحة القائمين على تلك القنوات التي تقدم كل فسق وسوقية وحذرهم من عواقب ذلك وبأنهم يمكن أن يُحكم عليهم بالموت من خلال القضاء، ومن دواعي السخرية أن ينادي هؤلاء العلماء بعقوبة رادعة لتلك البذاءة بينما لا ينبسون ببنت شفة بحق أنظمة الكفر السائدة في المجتمع السعودي

أفاد تقرير إعلامي في الخامس عشر من أيلول الجاري بأن فرقاً من الجيش الباكستاني أطلقت النار في الهواء لمنع فرق أمريكية من العبور في شرق وزيرستان. وأفاد شهود عيان بأن سبع طائرات حربية أمريكية محملة بجنود نزلت في محافظة أفغان في الباكستان بالقرب من جبل زوهبا، وقد حاولوا عبور الباكستان ولكن ضباطاً في نقطة الحدود أطلقوا النار في الهواء مما أجبر الأمريكيين على التوقف، وقد استمر إطلاق النار عدة ساعات والتزم السكان المدنيون بيوتهم وتحصن رجال القبائل في الجبال، وفي وقت لاحق أنكر المتحدث الرسمي في إسلام أباد وجود أي إطلاق للنار من قبل الفرق الباكستانية وقال أنه لن يتم التسامح في أي توغل إلى الباكستان. ومن الجدير بالذكر أن هذا الغموض يؤثر سلباً على سمعة الجيش الباكستاني في الداخل والخارج، وإن رداً حاسماً بالقول والفعل معاً هو المطلوب لوقف التدخل الأمريكي في السيادة الباكستانية .

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار