الجولة الإخبارية ليوم السبت 20/12/2008م
December 20, 2008

  الجولة الإخبارية ليوم السبت 20/12/2008م

•· خطة الإنقاذ المالي لاقتصاد الولايات المتحدة تقترب إلى خمسة تريلونات دولار

•· بريطانيا المتدهورة: صبي يغتصب أخته بعد دروس التربية الجنسية

•· أمريكا تُحضّر لأعمال شغب مشابهة لليونانية

•· روسيا تُهدَّد من قبل خطط الولايات المتحدة لآسيا الوسطى

•· سيتي-غروب المنقَذة تقرض دبي ثمانية مليارت دولار مصدرها دولة الإمارات العربية المتحدة

التفاصيل:

يقترب المبلغ الإجمالي لخطة الإنقاذ المالي للاقتصاد الأمريكي لدافعي الضرائب إلى خمسة تريلونات دولار، والتي تزيد عن سبعة أضعاف المبلغ الذي أعلنه وزير الخزانة الأمريكية هانك بولسون. وبغض النظر عن المال الذي ستأخذه البنوك، فإن الناس ما زالوا لا يعلمون أين ذهب كل المال. وقد برر بولسون قراراته قائلا: "ليس هناك شك في أن الطريقة للحصول على أعلى فائدة لدافعي الضرائب هنا هي بالاستثمار في البنوك". على كل حال، يظهر أن هذا المال لن يكون له أي تأثير في إعادة قيمة الدولار النازلة. يتوقع الخبير المالي الأمريكي بيتر شيف كسادا اقتصاديا أسوأ من الذي حصل عام ألف وتسعمئة وثلاثين، واقترح أن الولايات المتحدة على الأغلب ستتبع خطوات الأرجنتين وإهمال التزامات الديون.

-------------

كشفت صحيفة الميترو في المملكة المتحدة في الرابع عشر من الشهر الحالي عن صبي في الثالث عشرة من عمره اغتصب أخته الأصغر منه بعد مشاهدة فيلم تربية جنسبة في المدرسة. وقال الصبي للشرطة أنه "أراد أن يعرف حقيقة الجنس بعد أن رآى ذلك الفيلم". وقد اعترف الصبي بالاغتصاب وحوكم بقضاء ثلاث سنوات في سجن القاصرين. لقد طبقت بريطانيا في السنوات الأخيرة وسائل مختلفة مثل توزيع مانع الحمل المجاني بين أطفال المدارس لاحتواء ظاهرة الحمل المبكر، ولكن مثل تلك الوسائل لم تنجح. في بريطانيا أكبر نسبة حمل مبكر في أوروبا، ففي عام ألفين وسبعة اكتشفت ثلاث وأربعون ألف حالة حمل بين الفتايات. وبدل أن تقوم الحكومة البريطانية بمعالجة الأسباب الجذرية لتلك المشكلة، كانت آخر مبادرة لها هي أن تجعل التربية الجنسية مفروضة على الأطفال ابتداء من عمر خمس سنوات. إذا كانت التربية الجنسية لها ذلك التأثير الذي يمكن إثباته على الطلاب الأكبر عمرا، فإن الشخص ليفزع لو يتصور كم عدد الأولاد المتأثرين الذين سينشأون كمغتصبين من خلال هذا البرنامج.

-------------

بعثت أعمال الشغب في اليونان الرعب في الحكومات الغربية. فقد أفادت مجلة تايم في ظل هذا الوضع الاقتصادي السائد أن مسؤولين فرنسيين سيتحركون لتهدئة طلاب محتجين. وقال رئيس الوزراء الاشتراكي السابق: "عندما يكون هناك كساد اقتصادي واليأس الاجتماعي الذي نواجه، كل ما تحتاجه هي شرارة". وفي الولايات المتحدة، فإن السلطات تخطط لشيء أكثر سوءا. فقد حذر تقرير حديث قدمه معهد الكلية الحربية الأمريكي أن الولايات المتحدة قد تواجه أعمال شغب ضخمة للوعي الحالي على سلسلة الأزمات التي وصفها التقرير "بالصدمة الاستراتيجية". وقد اقترح التقرير المعنون "بالمجاهيل المعروفة: صدمات استراتيجية غير تقليدية في تطورات استراتيجية الدفاع" اقترح أيضا أن القوة العسكرية قد تستخدم لتهدئة الفوضى الداخلية. ويضيف التقرير المكتوب من قبل المقدم المتقاعد ناثان فير: "قد يؤدي انتشار العنف المدني في داخل الولايات المتحدة إلى إجبار مؤسسة الدفاع إلى توجيه الأولويات في الحالات الحرجة لتأمين النظام العام وأمن الناس" ويضيف التقرير: "إن كلا؛ مِن تعمُّد في استخدام أسلحة الدمار الشامل أو غيرها من المؤديات للكوارث، وانهيار غير متوقع للاقتصاد، وفقدان التنظيم السياسي والقانوني، ومقاومة داخلية هادفة أو تمرد، وانتشار حالات الطوارئ الصحية العامة وكوارث طبيعية ومصائب إنسانية، كل ذلك هو مسارات للصدمة الاضطرابية المحلية".

-------------

حذر ضابط رفيع في العسكرية الروسية في السادس عشر من الشهر الجاري أن موسكو شعرت بالتهديد من سياسة الولايات المتحدة في منطقة آسيا الوسطي، الاتحاد السوفيبي السابق، وادعى أن واشنطن كانت تحاول إنشاء قاعدة عسكرية جديدة هناك. وقال نيكولاي ماكاروف قائد هيئة الأركان العسكرية الروسية أن واشنطن خططت لإنشاء موطئ قدم في كازاخستان وأوزباكستان. وقال أيضا أن دعم الولايات المتحدة للدعوات من قبل جورجيا وأوكرانيا للانضمام إلى حلف الناتو جعل روسيا تحس بالخطر. وشكك ماكاروف في أن العلاقات بين الدول قد تتحسن تحت قيادة الرئيس المنتخب باراك أوباما. وقد نفى مسؤولون أمريكان بشدة هذه الادعاءات. قال نائب مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية ماثيو بريزا: "هذه أخبار بالنسبة لي. لا أعتقد أن ذلك صحيحا" وبالنظر إلى وجود بريجينسكي في فريق الخارجية الأمريكة لأوباما، فإن مخاوف روسيا لا يجب أن تؤخذ باستخفاف.

-------------

مع الأسئلة حول التزامات الديون الغامضة لدبي، قالت سيتي-غروب المحدودة أنها جمعت ثمانية مليارات دولار للإمارة الخليجية خلال فترة العام الماضي. وقال مسؤول من سيتي-غروب أن القرض بقيمة ثمانية مليارات دولار لتمويل دبي قد جمع من مصادر أخرى، ولكنه لم يكشف عن المصادر. لقد ضخت سلطة الاستثمار لأبوظبي وصندوق الثروة السيادية الذي تمتلكه عاصمة الإمارات العربية المتحدة، ضخت 7.6 مليار دولار في مجموعة سيتي-غروب. والآن فإن سيتي-غروب تقرض دبي تقريبا نفس القدر من المال ولكن بسعر أعلى.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار