July 25, 2009

الجولة الإخبارية ليوم السبت 25-7-2009


العناوين:


• غير المسلمين في بريطانيا يتوجهون للعدالة في المحاكم الشرعية
• مؤشر أمريكي جديد لتصنيف الدول حسب الإسلام
• منطقة أبيي النفطية في السودان: مصدر نزاع أم مصالحة؟
• قيادة باكستان ما زلات لا تدرك الخطر من الولايات المتحدة
• برنامج الفضاء الصيني يُظهر محاولة طموحة للهيمنة على الفضاء


التفاصيل:


قدّر ما يصل إلى 5 % من القضايا في محكمة التحكيم للمسلمين تشمل أناسا لا يتبعون دين الإسلام. تدير الهيئة أحكام المحكمة في مدينة لندن وبْرادْفُورْد وبيِرْمِنْغْهَام وكوفِنْتْرِي ومانْشِسْتَر. وقالت المحكمة أن الوزن المعطى للاتفاقات الشفهية في جلسات استماعها والذي هو أكثر منه المعطى في المحاكم الأخرى مما جعل غير المسلمين يتوجهون إليها، حيث تقدر المحكمة أن هناك قضية من عشرين من قضاياها لغير المسلمين. وأخبر فريد شيدي متحدث باسم المحكمة صحيفة التايمز: "نحن نعطي وزنا للاتفاقات الشفهية، بينما لا تعطي المحاكم البريطانية ذلك". واستشهد شيدي بقضية لغير مسلم رفع دعوى على شريكه التجاري المسلم، رفعها في اختلاف حول الفائدة في شركتهم. وقد حذر دوغلاس موري مدير مركز الترابط الاجتماعي، حذر من أنه يجب إيقاف التوجه غير المنقطع نحو تطبيق الشريعة. وقال: "إذا كانت الحكومة لا ترى ما يحدث فلا بد أنهم عميان. في أحسن الحالات فإن من يدعو لهذا هم المسلمون المحافظون، وفي أسوأ الحالات هم المتطرفون الراديكاليون".


مبادرة بوحي أمريكي في طريقها لتصنيف الأمم حسب ولائهم لمبادئ الإسلام. هذا المشروع لمؤشر الشريعة يقوده الإمام فيصل عبد الرؤوف، رجل دين مقيم في ولاية نيويورك، ورئيس مشروع مبادرة قرطبة لتحسين العلاقات بين البلاد الإسلامية والغرب. لقد بدأ المشروع عمله منذ عام 2006، بمجموعة من الباحثين يعقدون بهدوء وراء الكواليس لقاءات مع علماء وناشطين ومسؤولين حكوميين. قال فيصل عبد الرؤوف: "ظللنا نستطلع رأي العلماء في العالم الإسلامي، وسؤالهم عن ما يحدد الدولة الإسلامية من وجهة نظر الشريعة الإسلامية". وقال: "ما هي المبادئ التي تصنع الدولة الإسلامية؟ نستطيع أن نقول أن منها العدل، والحماية للدين وللأقليات العرقية ومحو الفقر إلخ... نود أن نصنف الجهتين البلدان الإسلامية والبلدان غير الإسلامية، لأننا نعلم أن بعض البلدان غير الإسلامية سوف يكون تصنيفها أعلى من بعض البلدان الإسلامية في بعض المبادئ مثل العدل وحماية الأقليات وغيرها".
يتضح أن هذه المبادرة بالوحي الأمريكي تهدف لتحديد مدى إذعان البلاد الإسلامية للقوانين والأعراف الغربية.


أعادت محكمة التحكيم الدائمة في مدينة لاهاي يوم الأربعاء تحديد حدود منطقة أبيي النفطية المتنازع عليها في السودان. وقد رحب دبلوماسيون ومسؤولون سودانيون بالحكم، كقرار لمشكلة الحدود المتفاقمة لمنطقة أبيي والتي نتج عنها حرب أهلية لأكثر من عقدين بين شمال وجنوب السودان - أحد أكثر القضايا حساسية والتي لم تحل في اتفاقية السلام الشامل عام 2005. لكن الشكوك تبقى حول قبول المجتمعات المنقسمة التي تعيش حول أبيي للحكم. هذا القرار من المحكمة لإعادة تحديد الحدود الغربية لأبيي يعني أن مدينة ميرام والتي تتوفر فيها سكة حديد ستكون واقعة في حدود شمال السودان. وأيضا فإن حدود أبيي الشرقية الجديدة تعني أن السودان الشمالي سيكون قادرا على المحافظة على حقول هيغليغ وبامبو (Heglig and Bamboo) النفطية مهما كانت نتائج الاستفتاء. وبهذا القرار فإن قِطعا كبيرة من الأراضي الرعوية في حدود 2005 هي الآن في الشمال.
لا يعني هذا القرار أن السلام سيعود للسودان، بل على العكس طالما أن شركات النفط من الدول المختلفة تستمر باستغلال آبار السودان النفطية، فإن القوى الغربية ستبقى تضغط لجعل السودانيين يقتتلون، لتأمين حقول بترول رئيسية للغرب.


أفادت صحيفة النيويورك تايمز هذا الأسبوع أن مسؤولين باكستانيين أخبروا إدارة أوباما أن قتال المارينز لطالبان في المنطقة الجنوبية لأفغانستان سوف يجبر المسلحين للدخول عبر الحدود إلى باكستان، والذي يحتمل أن يزيد من تأجيج المشكلة في مقاطعة بلوشستان؛ وفقا لمسؤولين من المخابرات الباكستانية.
قد يتصور البعض أن تطورات مثل هذه قد تدفع القادة العسكريين الباكستانيين إلى قطع العلاقة مع أمريكا. ولكن بدلا من هذا، فإن القيادة العسكرية قامت بطلب أسلحة ودعم أكبر، رغم أنه تهديد واضح من قبل الولايات المتحدة لتقسيم باكستان. إن استمرار التعاون بين قيادة الجيش الباكستاني وأمريكا لا يخرج منه خاسر إلا المسلمون.


تقوم الصين بعد أربعين سنة من إرسال الولايات المتحدة رجلا إلى القمر، تقوم بإطلاق برنامجها الفضائي الحديث للوصول إلى سطح القمر قبل عودة أمريكية، ولسبق منافسيها الآسيويين. وتأمل الولايات المتحدة- البلد الوحيد الذي أرسل رجالا إلى القمر، بعودة إلى سطح القمر قبل عام 2020، المدة التي تعادل عمر جيل بعد أول ست رحلات تاريخية لها لسطح القمر ما بين عامي 1969 و1972. وفي الوقت الراهن، تسعى الصين بعد إرسال أول رجل لها إلى القمر عام 2003، وهي البلد الثالث التي ترسل رجلا إلى القمر، تسعى إلى إطلاق مركبة بدون رجل فضاء إلى سطح القمر قبل عام 2012، وأيضا إطلاق مركبة برجل فضاء إلى القمر قبل عام 2020. وقال دين تشينغ، خبير في البرنامج الفضائي الصيني من مؤسسة البحث سي إن آي كورب (CAN Corp) والتي مقرها الولايات المتحدة، قال: "إن الصين تعمل كل ما يلزم لإرسال رجل إلى القمر". لكن هذه البرامج الطموحة ليست هي فقط ما يقلق صانعي سياسات الولايات المتحدة. حيث يتنبأ الكثيرون أن الصين سوف تطور جيلا جديدا من الأسلحة والأقمار الصناعية والتي سوف تغطي على تصدر أمريكا في الفضاء.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار