الجولة الإخبارية ليوم السبت 27-06-2009م
June 27, 2009

الجولة الإخبارية ليوم السبت 27-06-2009م

العناوين:

  • دعوة الأمم المتحدة لإصلاح صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لن يسمع لها أحد
  • ساركوزي يهاجم لباس المرأة المسلمة
  • الصومال: أمريكا تسعى في محاولتها الأخيرة لإنقاذ حكومة شريف
  • روسيا تهاجم تحول قرغيزستان حول قاعدة عسكرية أمريكية
  • إيران تخطط لاتخاذ إجراءات صارمة ضد بريطانيا لإثارتها الاضطرابات

التفاصيل

قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في افتتاحية اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة والذي يستمر ثلاثة أيام حول الأزمة المالية العالمية وتأثيرها على العالم النامي، قال: "يجب على المؤسسات العالمية التي أنشئت منذ عهود مضت، يجب أن تحاسب بشكل أشد، وأن تكون أكثر مسؤولية وأكثر فعالية". وقال: "إني آسَفُ أن عملية إصلاح المؤسسات المالية انقسمت بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة". لقد كان التساؤل في إصلاح صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وغيرها من الهيئات المالية العالمية كان هذا التساؤل إحدى الأمور التي واجهت المئة وست وعشرين دولة المشتركة في الاجتماع بشأن الأزمة المالية، واجهت صعوبات في الاتفاق خلال أشهر من النقاشات على وضع مشاريع لإصلاح نظام المال العالمي. وفي مسودة من خمس عشرة صفحة حصلت عليها وكالة رويترز قالت فيه أن الدول "تَعتبر أنه أمر إلزامي في التعهد، أمر له الأولوية، في إصلاح شامل ومتابعة سريعة للإصلاح لصندوق النقد الدولي؛ لزيادة مصداقيته ومحاسبته، وشرعيته وفاعليته". على كل حال، فإنه من الراجح فشل الأمم المتحدة في إنتاج مجموعة خطوات ملموسة لإصلاح الأزمة المالية. وهذا لأن البلاد الغنية مشغولة جدا في المحافظة على نظمهم المالية على حساب العالم الثالث. وقد أكد بان على نقطة، قال فيها: "إذا كان العالم يستطيع جمع ثماني عشر ترليون دولار للحفاظ على القطاع المالي، فإنه فعلا يستطيع أن يحافظ على التزاماته لأفريقيا بالقيمة التي تزيد عن ثماني عشر مليار دولار".

ــــــــ

قال الرئيس الفرنسي ساركوزي هذا الأسبوع أن اللباس الإسلامي من الرأس إلى القدم للنساء ليس رمزا دينيا وإنما إشارة لاستعباد النساء. وقد أخبر أعضاء البرلمانين الذين اجتمعوا لخطابه "إن البرقع ليست إشارة لدين، إنها إشارة للعبودية". وقد سبق تعليقاته نداء من لجنة مكونة من خمسة وستين برلمانيا فرنسيا لاختبار ما إذا كانت النساء اللواتي يغطين أنفسهن بالكامل في الأماكن العامة يخللن بالتقليد العلماني في فرنسا وأيضا بحقوق المرأة. هؤلاء البرلمانيون يمثلون أحزابا متنوعة من العلمانية إلى حزب ساركوزي اتحاد الحركة الشعبية. وقد نجح النداء بدعم فوري من أعضاء البرلمان التابعين لحكومة ساركوزي يمين الوسط، ولكنه لقي معارضة من الاشتراكيين، حزب المعارضة الرئيس. إن هذه ليست المرة الأولى التي ناحت الحكومة الفرنسية فيها على أساس لباس المرأة المسلمة. فقد مررت الحكومة عام 2004 قرارا خلافيا لمنع ارتداء النقاب في المدارس الحكومية والمكاتب الحكومية. إنه من السخرية أن تدعي فرنسا أنها شعلة الحرية الدينية والتسامح، في حين أن هذا المفهوم يُنسى عندما يكون الأمر مع المسلمين في فرنسا ومسلمي العالم.

ــــــــ

أفادت صحيفة الواشنطن بوست يوم الخميس أنه في أعقاب الضغط المستمر من قبل الإسلاميين على نظام شريف الضعيف في الصومال، فإن الولايات المتحدة قد قررت أن ترسل أسلحة لإحباط استيلاء الإسلاميين على البلد. وأخبر مسؤول أمريكي لم يُذكر اسمه، أخبر الصحيفة: "لقد قُرر على مستوى رفيع لضمان عدم سقوط الحكومة أن يفعل كل اللازم لتقوية قوات أمن الحكومة لمجابهة المتمردين". وقال المسؤول أن شحنة الأسلحة والذخيرة قد وصلت هذا الشهر إلى العاصمة الصومالية مقديشو، وقالت الصحيفة أن مسؤولين صوماليين قالوا أنه يرجح أن هناك مئات من المقاتلين من أفغانستان وباكستان وبلاد أخرى يقاتلون إلى جانب مجموعة إسلامية معروفة بالشباب، التي تعتبرها الولايات المتحدة مجموعة إرهابية. لقد كافحت الولايات المتحدة خلال الست سنوات الماضية لصناعة حكومة مستقرة في العراق وأفغانستان وباكستان والصومال. إن استمرار العدوان الأمريكي على هذه البلاد بدلا من أن يثبط عودة الإسلام فإنه له تأثيرا عكسيا تماما. فالأعداد للداعين لإعادة إقامة الخلافة تزداد وتزداد.

ـــــــ

اتهمت روسيا قرغيزستان بالخيانة يوم الأربعاء، وذلك بعد أن ألغت أمرا يدعمه الكرملين لإغلاق قاعدة عسكرية أمريكية حيوية في الحرب في أفغانستان. وقد وافقت الحكومة القرغيزية على طرد القوات الأمريكية بعد أخذها مبلغا بقيمة مليار وثلاثمئة مليون جنيه استرليني كمساعدات وديون خفيفة من موسكو شهر شباط فبراير. ولكن بعد موافقة الولايات المتحدة على ثلاثة أضعاف الأجرة الأصلية للقاعدة ماناس المهمة لإعادة التزويد بالوقود والدعم للقوات الأمريكية عبر الحدود في أفغانستان، قامت قرغيزستان بتغيير رأيها، مما أغضب المسؤولين الروس. فقد قال أنْدْرِي نيستيرينكو المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية: "لقد صرحت قيادة قرغيزستان تكرارا أن قرار إغلاق القاعدة نهائي، وليس قابلا للمراجعة". وقد صرح الرئيس الروسي ديميتري ميدفيدف السنة الماضية، من جانب واحد، أن الاتحاد السوفيتي السابق سيكون جزءا من منطقة نفوذ روسيا، وأضاف: "إن حقيقة أن أمريكا تريد الحفاظ على بقائها في آسيا الوسطى لا يتماشى مع مصالح روسيا واتفاقيتنا مع القيادة القرغيزية".

ويبدو أن غضب روسيا على قرار قرغيزستان على الأرجح ستحد من العلاقة بين أمريكا وروسيا.

ــــــــ

ردت بريطانيا هذا الأسبوع بحذر على التحذير الذي وجهته لها إيران، حيث كانت إيران تنظر في إيقاف العلاقات الدبلوماسية عقب استمرار الاضطرابات بسبب الانتخابات المتنازع عليها. وقد اتهمت إيران مسؤولَين بريطانيَين بـ"نشاطات لا تتفق ووضعهم الدبلوماسي"- لغة دبلوماسية للتجسس، تهمة رفضتها بالكامل وزارة الخارجية.

وقد استهدفت القيادة الإيرانية ومن ضمنها القائد الأعلى آية الله خامنئي بشكل متكرر بريطانيا في الأيام الأخيرة. هذه الهجمات يبدو أنها تعكس شكوكا قديمة من الطرف الإيراني ببريطانيا منذ تاريخ دور المملكة المتحدة في عمل انقلاب على رئيس الوزراء الشعبي محمد مصدق عام 1953. وقد اشتكى النظام الإيراني على تقرير الانتخابات التي نشرته البي بي سي خدمة اللغة الفارسية. الأمر الذي لم تفعله ضد أمريكا التي تسميها إيران بالعدو اللدود. ومن الغريب أن الولايات المتحدة حذرة من أن تنتقد النظام الإيراني بشكل كبير، ما يشير إلى أنه بالرغم من الانتقادات المتبادلة بين الطرفين، فإن الحكومتين تعملان جنبا إلى جنب لحماية مصالح الولايات المتحدة الممتدة من فلسطين إلى أفغانستان.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار