November 29, 2008

الجولة الإخبارية ليوم السبت 29/11/2008م

العناوين:

  • روسيا تقوي العلاقات مع فنزويلا
  • الصين تلغي قمتها مع الاتحاد الأوروبي كحركة غير مسبقة
  • دولة اليهود الإرهابية
  • دبي تهوي من الازدهار إلى الإخفاق
  • الهند تشير بأصبعها للباكستان حول هجمات بومباي مرة أخرى

الأنباءُ بالتفصيل:

استغلالا لتلاشي السيطرة الأمريكية في أمريكا اللاتينية قام قادة روس وفنزوليون بالتعهد بتعاون وثيق لإنشاء عالم "متعدد الأقطاب". وقد جاء هذا التعهد قبيل التدريبات البحرية الروسية الفنزويلية. وقال الرئيس الروسي مدفيدف متحدثا عن ذلك التعاون العسكري الوثيق: "إنها ليست علاقة ربحية وليست موجهة تجاه دولة أخرى ولكنها علاقة شراكة... إنها لتعزيز تعدد القطبية في العالم بما فيه جنوب أميركا وأمريكا اللاتينية... سوف نقوم بتطوير تعاوننا العسكري". وقد استخدم رئيس فنزويلا هوجو شافيز أشد العبارات بالنسبة للهيمنة الأمريكية فقال: "علينا أن نقاتل لجعل عالم المصائب الذي سببه ما يدعى بالهيمنة وأحادية القطبية شيئا من الماضي" وشجب ما يدعى "بديكتاتورية الدولار" وأعلن عن بذل الجهود لتجنب التعاملات بالدولار في التجارة مع روسيا. وعلى الجبهة التجارية فقد وقع البلدان اتفاقية حول الطاقة الذرية كما وقعا اتفاقية تعاون في قطاع الوقود الحجري تهدف إلى تكثيف مشاريع التنقيب في فنزويلا بواسطة شركات مثل الغازبروم. هذه الاتفاقيات عبارة عن إشارة واضحة بأن روسيا تناور بحذر في المنطقة لمواجهة توسع الناتو شرقا والوجود الأمريكي في البحر الأسود.

ـــــــــــ

أعلنت الصين في السادس والعشرين من الشهر الجاري عن قيامها بتأجيل القمة مع الاتحاد الاوروبي المقررة في الأول من ديسمبر بسبب الاتصالات الأوروبية مع القائد الروحي التبتي الدالي لاما. ويقول الدبلماسيون الأوروبيون أن الصين قد غضبت من مخططات الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي قال أنه سيقابل الدالي لاما في السادس من ديسمبر الشهر القادم. وحيث أيضا أن فرنسا تحمل الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي. وقال المتحدث باسم وزير الخارجية الصيني: "نحن نعارض أي قادة أجانب لديهم أي اتصال مع دالي". وقالت الحكومة الصينية في الماضي أن ساركوزي يخاطر بتضييع مكاسب "صعبة التحقيق" في علاقاته مع بكين إذا ما قابل الدالي لاما. وهذه هي الخطوة الأولى التي تقوم بها الحكومة الصينية كخطوة غير مسبوقة بإلغاء مؤتمر تقابل فيه الاتحاد الاوروبي. وهذا التحرك عبارة عن إشارة متنامية من قبل الصين الواثقة بنفسها أنها مستعدة وبقوة لوضع مصالحها الوطنية أمام مصالحها التجارية. في هذه الملف، تعتبر الصين التبت جزءا طبيعيا من الصين وسترفض أي محاولة غربية تقترح غير ذلك.

ــــــــــــ

إن اختناق غزة الكامل قد تسبب بمصيبة بشرية لم تشهد من قبل حتى في زمن الحروب. ما هو نوع هذه الدولة في القرن الواحد والعشرين التي تستطيع رفض حقوق البشر الأساسية لأناس أخرين، والتي هي عبارة عن الطعام والماء والمسكن والأمن والكرامة؟ ما هو نوع هذه الحكومة التي تفرض العقوبات الدراكونية على أناس آخرين لاختيارهم حكومة لا تروق لها؟ ما نوع هذه الحكومة التي تغلق مساحة مأهولة من السكان قوامهم مليون ونصف المليون من الناس بحيث لا يستطيع أحد الدخول إلا بتصريح، الصيادون لا يستطيعون الصيد في مائهم ومعونات الغذاء العالمية لا يمكنها الوصول للشعب الجائع؟ ما نوع الحكومة التي تغلق الوقود والماء والكهرباء وتمطر الناس بهد بالقنابل ونيران المدفعية؟ إنها حكومة دولة يهود الوحشية بالطبع! ورغم كل ذلك، تستمر الحكومات الواحدة تلو الأخرى بالمطالبة بالاعتراف بها ومنحها وساما رفيعا على ديموقراطيتها المتميزة في العالم دون الدول. والأسوأ من ذلك أن العالم قد رضخ ورحب بكل ادارة يهودية كأفضل ضيف. الحكام في العالم الاسلامي وحتى الآن هم أكبر الجناة. فلولا دعمهم الاقتصادي وحروبهم الزائفة ومقترحاتهم للسلام لزالت الدولة اليهودية عن الوجود.

ـــــــــــ

أخبر مستثمرو العقار المتوترون في الرابع والعشرين من الشهر الجاري أن حكومة الإمارات المتحدة ستدعم مديونيات دبي. فديون دبي عبارة عن ثمانين بليون أو أربعين ألفا للشخص الواحد. ولإزالة قلق المستثمرين فقد تم عقد صفقة لإنقاذ اثنين من بنوك القروض المتعثرة اللذين يهيمنان على سوق الدولة العقاري المحموم. فقد كان كل من أملاك التمويل والتمويل منطويا في ظل مؤسسة الحكومة التي ظهرت منها على شكل كيان جديد وهو بنك التطوير الإماراتي. لقد كان من المتوقع أن تكون دبي والدول الخليجية غنية وعائمة على بساط سحري من المواد الهيدروكربونية. ما زال النفط موجودا هناك إلا أن الجميع قد تعلم أن اقتصاديات الخليج مرتبطة بالنظام العالمي الاقتصادي. الأسواق تنهار في كل أنحاء المنطقة مع انحسار البترودولار. إن هذا ليس بغريب فالنظام الاقتصادي الرأسمالي هو من يهيمن على دول الخليج وبشيء من الزي الاقتصادي الإسلامي. وسيكون عام ألفين وتسعة عاما شديدا للمنطقة لأن متطلبات الغرب للدولار تضع ضغطا شديدا على دول مجلس التعاون الخليجي للتضحية باقتصادها لصالح اقتصاد الغرب.

ــــــــــــ

اعتبر رئيس وزراء الهند في السابع والعشرين من الشهر الجاري وبتواطؤ مع الإعلام الهندي وبشكل مباشر الباكستان مسؤولة عن الهجمات التي خلفت مئة وثلاثين قتيلا وأكثر من ثلاثمئة وخمسين جريحا. ولكن توجيه الأصابع للباكستان هو شيء قليل بالنسبة للتنكر للسيطرة المتنامية للحركات الانفصالية والعسكرية التي تلوم وبشكل روتيني الحكومة الهندية على استبدادها لشعبها. فبصرف النظر عن المسلحين الكشمريين المشهورين فإن الهند محاطة بالحركات العسكرية المسلحة المكافحة من أجل حقوق أفضل. من بين هؤلاء الحركات الملحوظة جبهة التحرر المتحدة آسوم والجبهة الوطنية الديموقراطية بودولاند وحزب الشعب الثوري كانغيليباك، والجبهة الوطنية التحررية تريبورا ومجلس هينيريب الوطني التحرري والجبهة الوطنية التحررية برو وقوة التنين أروناشال وقوة خالستان التحررية وغيرها. وإضافة إلى تلك الحركات هناك الحركات العسكرية الهندوسية التي تسعى لتطهير الهند من المسلمين والنصارى. وبمعنى آخر فإن الهند تقف على حافة التفكك. وبشرح هذا الواقع فإنه من الغدر بمكان أن يقوم أي رئيس باكستاني بإعطاء تنازلات للهند المحاربة والتي تعتبر الباكستان مقاطعة من الهند الأم. في الأسبوع الماضي قد خالف الرئيس الباكستاني عاصف زرداري التقاليد وفرّح الهند بعدم وجود سياسة الضربة النووية الأولى. وأما سلفه مشرف فقد انتهك محرما آخر بتخليه عن الشعب الكشميري. إن الانصياع للمطالب الهندية لن تمكن النظام الباكستاني أبدا من الخلاص من علاقات التعاون الأمريكية-الهندية-اليهودية.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار