May 30, 2009

 الجولة الإخبارية ليوم السبت 30-05-2009م  

العناوين:

  • البي بي سي مستعدة لبث علاقة حب شاذة لمسلمين
  • مسلم من كل ثلاثة مسلمين يشعرون بالتمييز ضدهم في أوروبا
  • الإمارات المتحدة تنشيء قاعدة عسكرية فرنسية على أرضها
  • بعد التفجيرات في لاهور، طالبان تحذر من هجمات أخرى على باكستان
  • كوريا الشمالية تبين لباكستان كيفية التعامل مع الولايات المتحدة

التفاصيل:

في جهود حثيثة من قبل المؤسسات البريطانية للضغط على المسلمين ليثبتوا ولاءهم لبريطانيا، ستقوم البي بي سي باستخدام مسلسلها الرئيس إيسْتْ إنْدَرْز لاستعراض قصة مسلم يشرع في علاقة مع رجل شاذ. ستسقط شخصية المسلم سيد مسعود، التي يمثلها مارك إيلْيُوْت في الحب علنا مع شخصية شاذة كْرِيسْتْيَان كْلَارْك، التي يمثلها جون بارْتْرِيدْج، وسيعرض على الشاشة تبادل الشخصيتين القُبل. وقد أخبر إيلوت شبكة البي بي سي الآسيوية: "أعتقد أن إيست إندرز سيجعل صورة المسلسل سيئة إن لم يُعْطُوا (المسلمين) الحق للمجتمعات المختلفة". ويُتوقع لهذه المؤامرة أن تعرض على الشاشات الشهر القادم.

ــــــــ

وفقا لإحصائية أوروبية نشرت يوم الخميس لـ 23500 شخص من مجتمعات لأقليات عرقية ومهاجرين، فإن حوالي 31% من المسلمين في الاتحاد الأوروبي عام 2008 يشعرون بالتمييز ضدهم. ووفقا لهذه الإحصائية التي أجريت من قبل وكالة الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية، فإن 10% من هؤلاء المسلمين والذين تعرضوا لأذى بسبب التمييز، يعتقدون أن هذا التمييز فقط بسبب اعتقاداتهم الدينية، بينما أكثر من النصف يشعرون أن عِرْقَهم هو السبب لهذا التمييز. هذا التقرير، والذي يجمع آراء المسلمين من أربع عشرة دولة أوروبية وأقليات مسلمة بشكل عام من سبع وعشرين دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، وجد أن 81% من المُقابَلين لم يبلغوا عن أفعال التمييز التي عانوا منها. كان خمس هؤلاء المعانين قلقين من نتائج سلبية محتملة مترتبة إن قاموا بالإبلاغ عن أفعال التمييز. لقد ازدادت في أوروبا مع اقتراب موعد الانتخابات الخطابات المناهضة لمعاداة الأجانب والمسلمين، وازداد أيضا العنف ضدهم في بعض الأحيان، ويتوقع محللون انتقالا إلى ما يسمى حق كراهية الأجانب في الانتخابات النيابية الأوروبية التي ستجري من الرابع إلى السابع من يونيو-حزيران القادم.

ــــــــ

افتتح هذا الأسبوع حاكم الإمارات والرئيس الفرنسي نيكولاس ساركوزي قاعدة عسكرية فرنسية في الإمارات. ستضم القاعدة 500 فرد من البحرية والجيش وسلاح الجو الفرنسي. ستكون القاعدة قادرة على استعياب بارجتين من الأسطول الفرنسي تعملان في المنطقة. وقال رياض قهوجي رئيس معهد الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري في دبي، قال متحدثا لأخبار الخليج إن فرنسا والإمارات المتحدة وقعتا اتفاق دفاع متبادل عام 1975 الذي سهل الطريق لتعاون أكبر في عدة مشاريع منها القاعدة العسكرية. وقال أن القاعدة الفرنسية هي الأول من نوعها في الخليج العربي. وقال قهوجي: "لأمريكا عدد من القواعد العسكرية والجوية والبحرية في الكويت وقطر والبحرين. إن القاعدة البحرية الفرنسية في أبو ظبي هي أول قاعدة عسكرية أجنبية لجيش صديق في الإمارات العربية المتحدة". وأضاف: "لقد اتخذت حكومة الإمارات القرار باستضافة قاعدة فرنسية للسماح لدولة كفرنسا لأن تأخذ دورا في تأمين أمن دعم البترول في المنطقة في حالة فعل عدواني ضد ناقلات البترول من قبل جماعات إرهابية وعصابات قرصنة أو حتى من قبل حكومة معادية".

إن الحقيقة هي أن الإمارات المتحدة تنازلت عن سيادتها لقوة استعمارية. وهذا دون شك محرم في الإسلام بقوله تعالى: "ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا".

ــــــــ

صرح حكيم الله محسود القائد الملازم الشاب لبيت الله محسود زعيم طالبان باكستان، هذا الأسبوع لجريدة دون الباكستانية أن هجمات أخرى ستتبع سابقتها في لاهور. وتبنى حكيم الله من مكانه الذي لم يكشف عنه مسؤولية هجمات لاهور. وقال في مكالمته الهاتفية لوكالة رُويْتَرز: "نريد من سكان لاهور ورَوَالْبِنْدِي وإسلام أباد ومولتان أن يغادروا تلك المدن، حيث نخطط لهجمات كبرى ضد المرافق الحكومية في الأيام والأسابيع القادمة". وقال أن هجمات لاهور كانت ردة فعل لحملة باكستان العسكرية ضد طالبان في سوات، وهي المنطقة الشمالية للعاصمة، حيث كان المسلحون يسيطرون عليها مطلع هذه السنة. وقال حكيم الله أيضا: "كنا نبحث عن هدف منذ أن بدأ الجيش عملياته في سوات".

بعد ثماني سنوات من القتال، وعلى مشارف الانهزام، تمكنت أمريكا مرة أخرى من تحويل أمر طالبان لمقاتلة الجيش الباكستاني. بدلا من هذا الاقتتال، على الطرفين طالبان والجيش الباكستاني التوحد للفظ أمريكا من المنطقة، أمريكا العدو الحقيقي للإسلام والمسلمين.

ـــــــــ

تحدت كوريا مرة أخرى الضغط العالمي وقامت بتجربة قنبلة نووية وأيضا مجموعة من الصواريخ. ومرة أخرى ينكشف ضعف أمريكا في ردها العقيم للضغط على كوريا الشمالية للكف عن هذه الأعمال. إن كان بمقدور دولة صغيرة ككوريا الشمالية أن تتخذ خطوات جريئة متتالية خلال السنوات القليلة الماضية، خطوات تصدٍ لصدارة أمريكا في المنطقة، فإنه يصعب الفهم؛ لماذا لا تستطيع دولة كباكستان بسلاحها النووي وصواريخها الأضخم بكثير، وجيشها الضخم المحترف، لماذا لا تستطيع القيام بأعمال مشابهة للتصدي لأمريكا؟ بدل القيام بهذه الأعمال ، فإن قيادة باكستان أذعنت وانقلبت ضد شعبها مثل الكلب المتوحش، وكل ذلك في محاولة يائسة لإرضاء أسيادهم الأمريكان. لقد خلفت هذه الفوضى آلاف القتلى المدنيين الأبرياء، وتشريد ما يزيد عن مليوني شخص. ويبقى السلاح الذي غايته حماية أرواح وأعراض الباكستانيين يبقى ساكنا كمتحف عسكري لجمع الغبار.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار