الخبر والتعليق   العمليات المشتركة وضَعف الاحتلال الأمريكي لأفغانستان
February 28, 2010

الخبر والتعليق العمليات المشتركة وضَعف الاحتلال الأمريكي لأفغانستان

خلال الأيام القليلة الماضية تبجح الأمريكان الصليبيون بنجاح العمليات المشتركة في إقليم هلمند بأفغانستان، وهي العمليات التي وُصفت بأنها الأكبر منذ الإطاحة بنظام طالبان عام 2001، وقوامها 15,000 جندي تقودها أمريكا الباغية. وغاية العملية التخلص من مقاتلي طالبان في بلدة مرجا، ومن ثم الاحتفاظ بالسيطرة على المنطقة من خلال القوات الأفغانية حليفتهم، وبالتعاون مع الحكومة الفاسدة المركزية. على أن يكون دور حكومة كرازاي الرخيصة هو تزويد الناس في تلك المنطقة بالخدمات الأساسية، ودور القوات الأفغانية التأكد من خلو المنطقة من مقاتلي طالبان، وهذه المهام هي التي طالما تملص منها كرازاي وزبانيته على مدار السنين التسع الماضية.
إنّ هؤلاء الغزاة الصليبيين يطمعون في أن يخفف الأفغان من دعمهم لمقاتلي طالبان في إقليم هلمند وغيره من المناطق الأخرى في أفغانستان. كما يظن الأمريكان بأنّ هذا النهج سيُضعف من تأثير طالبان ويجبرهم على تقديم التنازلات في أي مباحثات مع المحتل، هذا هو الهدف المرجو، أما الواقع فينطق بعكس ذلك تماماً، حيث يُظهر المشهد ظلمةً حالكةً ضد الأمريكان وحلفائهم.
لقد تسبب عمليات الصليبين الوحشية بفرار آلاف المدنيين من المنطقة، ومن تبقى منهم فهو يتعرض لاعتداءات الصليبيين، فخلال الأسبوع الماضي راح 12 من المسلمين ضحية ضربة جوية للناتو. وعلقت بعض الصحف الغربية على الحادث -محاولة تغطية بشاعة الجريمة- بالادعاء أنّ الضربة كانت موجهة للهدف الصحيح. إلا أنّ تلك الصحف غفلت الحقيقة الساطعة وهي أنّ الكثير من الرجال الأفغان غير المنخرطين مع المقاتلين الأفغان من قبل اتخذوا موقفاً جديداً بقتال الصليبيين بشراسة لحماية إسلامهم ونسائهم وأطفالهم.
حتى أولئك الذين يُظن بأنّهم إلى جانب الصليبيين فإنّهم غير آمنين، فقبل بضعة أيام استهدفت مقاتلات الناتو 7 من الشرطة الأفغانية، وقد وصف الناطق باسم وزارة الداخلية الأفغانية الحادث بأنّه كان بفعل الخطأ. فإن كانت الحكومة لا تستطيع أن تدافع عن رجالها، فما حظ عامة الناس من الحماية؟
لطالما ادعت أمريكا بأنّ معيار نجاح عملياتها هو التقليل من حجم الخسائر بين المدنيين، ولكن عملياتهم السابقة تثبت عكس ذلك وتثبت كذب ادعائهم.
لم يتمكن الأمريكان من الإجابة عن نيتهم في كيفية التصدي لمقاتلي طالبان الذين اختفوا من ساحة القتال وذهبوا إلى مناطق أخرى ليكبّدوا المحتلين الخسائر العظيمة.
لقد هددت هذه العمليات التماسك الهش لتحالف القوات الغازية، فيوم السبت الماضي سقطت الحكومة الهولندية بسبب خطة توسيع العلميات العسكرية في أفغانستان، وهذا يعني مغادرة 2000 من الجنود الهولنديين لأفغانستان قبل نهاية عام 2010 وسيعودون إلى بلدهم مدحورين أذلاء. وقد كانت هذه الضربة الأولى التي يتلقاها الناتو، وهي إشارة على احتمالية أن تحذو باقي الدول الأوروبية حذو هولندا. لذلك فإنّ أمريكا غاضبة جدا وهي تطمع أن تسد الدول الأوروبية هذا الفراغ، حيث صرح أحد الرسميين الأمريكان رفيعي المستوى بالقول " إنّ أكثر النواحي التي تحتاج لملء الفراغ هو قطاع التدريب... نريد أن يتقدموا (أي الأوروبيون) نريد من الجميع أن يرسلوا مزيداً من المدربين، فهذا الأمر حرج". فالعديد من الشواهد ترجح تفسخ القوات الصليبية في الفترة القادمة.
من هنا فإنّه كما حصل مع أمريكا في السابق في فشل إستراتيجيتها وفشل عملياتها السابقة، فإنّها تعول كثيراً على أن يلعب الجيش الباكستاني دوراً كبيرا لإخراجها من هذا المأزق. وهذا يفسر سبب انصياع الهند للضغوط الأمريكية في قبول التفاوض مع باكستان على حل مشكلة كشمير. فتطمع أمريكا من خلق أجواء المباحثات السلمية بين الهند وباكستان إلى أن تتمكن باكستان من نشر قواتها الرابضة على الحدود الفاصلة بين الهند وباكستان على الحدود الأفغانية. وبالإفراج عن الدفعات المالية المستحقة من ميزانية قوات التحالف لصالح باكستان، فقد تجاوبت باكستان سريعاً فاعتقلت الرجل الثاني في حركة طالبان الأفغانية الملى باردار، إلا أنّها رفضت تسليمه لجهاز الاستخبارات المركزية ال CIA .
فمن كل هذا يظهر بأنّ القيادة الباكستانية تساوم أمريكا على بضع دولارات نجسة، ولكن أنى تنفعها المساومة مع الجانب الخاسر؟
إنّ كل من عنده أدنى وعي يستطيع أن يخلص إلى أنّ أمريكا تواجه هزيمة مأساوية في أفغانستان. وإذا ما غير الجيش الباكستاني توجهه فإنّ باكستان قادرة على إلحاق الهزيمة النكراء بأمريكا، وستتمكن من إنهاء الاحتلال الصليبي لأفغانستان والقضاء على همجيتها في منطقة القبائل.
إنّ الطريقة العملية لتحقيق ذلك هي بعمل المسلمين في أفغانستان وباكستان معاً لإقامة دولة الخلافة. وحينها ستوحد دولة الخلافة الجيش الباكستاني مع المقاومة البشتونية في قوة جبارة، ومن ثم تطرد الصليبيين من المنطقة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار