الخلافة ما بين فرث علماء السلطان ودم الحركات المشبوهة
April 12, 2020

الخلافة ما بين فرث علماء السلطان ودم الحركات المشبوهة

الخلافة ما بين فرث علماء السلطان ودم الحركات المشبوهة

إن الإسلام هو دين الله الذي ارتضاه للبشرية، ونعمته التي أتمها على من آمن به حيث يقول في محكم تنزيله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً﴾ [المائدة: 3]، فبالكمال والتَّمام والرضا كان رحمة للعالمين، يقول عز من قائل: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]، كمال في تشريعاته وأحكامه وقوانينه، تمامٌ لنقصان البشرية، وتثقيف اعوجاجها وتخبطها في أهوائها، وهديها من تيه ضلالات عقولها القاصرة، ورضا للفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الروم: 30]، واختيارا منه لهذه الأمة لحمل الخير للبشرية ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: 110]، لزاما وفرضا على أمة كهذه، أن تقود العالم لما فيه خيره في هذه الدنيا ونعيمه في الآخرة، تقوده بكمال التشريع الذي أنزل عليها وكلفت بتبليغه للعالمين، حيث ختمت بها الأمم وختم برسولها الرسل، فكلفت بتكاليف الرسالة كما الأنبياء والمرسلين «كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمْ الْأَنْبِيَاءُ كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ» (صحيح البخاري)، فبين بذلك صلوات الله وسلامه عليه أن الخلفاء هم ورثة الأنبياء؛ لم يرثوهم في النبوة وإنما ورثوهم في إقامة الدين وتبليغ الرسالة، فإقامة الدين وتبليغ الرسالة لا يتم ولا يكون على الوجه الأكمل إلا بالخلافة، فالرسول e قدوتنا وأسوتنا، حين تحجّر مجتمع مكة على دعوته ولم يقدّر الله له أن يقيم الدين فيها، بدأ يبحث عن مكان يستطيع أن يقيمه فيه، فكان من حظ الأوس والخزرج أن يكونوا أنصاره، وتكون المدينة هي نواة الدولة التي يشع نورها على العالم أجمع، وفي غضون عقد من الزمان استوت على سوقها وضمت جزيرة العرب في حضنها، وفي حجة الوداع حيث اكتمل الدين وتمت النعمة ورضي المولى بأن بلغ الرسول ما أنزل إليه وأشهد عليه الخلق في ذلك الجمع المهيب، ألا هل بلغت اللهم فاشهد، ودخل الناس في دين الله أفواجا وانقلب تاريخ البشرية وانطوت الصفحات السود التي كانت ترزح تحتها جزيرة العرب من عبادة الأوثان وقتل الأنفس بغير حق والعالم حولها ليس بأفضل منها، وطفق النور يسود ويسود حتى عم المشارق والمغارب وأمة الخير تخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعادة الدنيا والآخرة بفضل الله أولا ثم بجهود الخلفاء الذين كانوا خير خلف لخير سلف.

وسنة الله تجري بأن يضعف أهل الحق ويقوى أهل الباطل وتدور الأيام دولاً ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ [آل عمران: 140]، فتنطوي تلك الصفحات البيض وتداهم أمةَ الخير فتنٌ كقطع الليل المظلم، وتقع الواقعة كما كان يخشى رسول الله e «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي كُلُّ مُنَافِقٍ عَلِيمِ اللِّسَانِ» أو كما قال e، يبرز علماء السوء، علماء السلطان، يحرفون الكلم عن مواضعه بلي أعناق النصوص لتوافق أهواء حكامهم تماشيا مع خبث أعداء الإسلام، لترويج أفكار تناقض أفكار الإسلام طمعا، بل سعيا حثيثا لمحوه، نعم هدمت الخلافة ونحي الإسلام عن واقع الحياة وسادت حضارة الغرب وأفكاره ومفاهيمه بلاد المسلمين، بخيانة ومعاونة الرويبضات الذين جثموا على صدر الأمة المكلومة بفعل العدو المستعمر، وإمعانا في تعميق الجرح في الأمة، بثوا مفاهيم القومية والوطنية فصار ولاء المسلم للوطنية أكبر من ولائه لعقيدته الإسلامية، كلٌّ في حظيرته السايكس بيكووية، ينتصر لعصبية ما هي إلا وهم زُيِّن لهم، لتفريق جمعهم وتشتيت شملهم، تاركين هدي نبيهم e القائل لهم «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ» (صحيح مسلم)، فصار المسلم أجنبيا في بلده وينصر من جمعته به حظيرته ولو كان يهوديا على أخيه المسلم الذي لم تجمعه به حظيرة سايكس بيكو، وعلماء السلطان لم يألوا جهدا في جعل ذلك من الإيمان، إذ الوطنية عندهم من الإيمان! فتجد المسلم الذي لم يتشبع بأفكار الإسلام النقية، في حيرة، لم نحن متخلفون؟ لماذا الفقر والجهل متفش فينا؟ وبلادنا أغنى بلاد العالمين؟! وأسئلة كثيرة لا يجد لها جوابا.

فالجواب أخي المسلم حين قال الرسول e «وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ، قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: فُوا بِبَيْعَةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ؛ أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ». خلفاء فيكثرون دلالة على امتداد الخلافة، ويجب أن تبقى ما بقيت الأمة، ليست لزمن بعينه تنقضي بانقضائه، كما يروج له علماء السلطان بأن الخلافة اجتهاد رجال صلحت لزمانهم ولنا أن نجتهد لنظام يصلح لزماننا، وكأنهم اجتهدوا فيما يدعون إليه، ولم يكونوا تبعا للغرب وحضارته الذي أورثهم الشقاء والضنك وسلبهم عز الآباء ومجدهم التليد، بل عزة الله ورسوله والمؤمنين ﴿الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً﴾ [النساء: 139]، ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [المنافقون: 8]، جدير بمن سلبه الله العزة أن يكون ذليلا... فما تأمرنا؟ دلالة على أن الأمر ليس اجتهادا بل هو توقيفي ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر: 7]، ليس الأمر اجتهادا بل أحكام منصوص عليها وليس مع النص اجتهاد، بمعنى أن الصحابة رضوان الله عليهم لم يجتهدوا في أمر الخلافة بل اتبعوا ما أمرهم به الرسول e بدلالة «فُوا بِبَيْعَةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ» وهذا بيان للطريقة، طريقة تنصيب الخليفة تكون بالبيعة بالتراضي بين المبايَع والمبايِع، لأن السلطان للأمة تنيب من ترضاه منها ليقيم فيها شرع ربها، «أَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ»، أما وقد أعطته صفقة يدها وثمرة فؤادها فلتطعه في غير معصية، وإن جلد ظهرها وأكل مالها، «مَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ مَا اسْتَطَاعَ فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَ الْآخَرِ»، وهذا دليل آخر مع فوا ببيعة الأول فالأول، لا يجوز للمسلمين أن يكون لهم إمامان في زمن واحد مهما تباعدت أقطارهم، فلا تلقي بالا لدعاة دين الإنسانية الجديد بأن في الاتحاد مثل الاتحاد الاوروبي غنية عن الخلافة، فهي فرية ما أنزل الله بها من سلطان، فإن نظام الحكم في الإسلام؛ الخلافة، «فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ» فهذه التي تستك لها الأرجل، هذه التي كانت تجعل أمير المؤمنين رضي الله عنه يقول "يا ليت أم عمر لم تلد عمر" وهي التي تجعله يقول "لو أن بغلة عثرت بالعراق لخشيت أن يسألني الله عنها لم لم تمهد لها الطريق"... أترى أن قيادة كهذه وأميرا كهذا... أيغلق مساجد المسلمين ويمنع الجمع والجماعات لاحتمال إصابة فيروس لم يجهد نفسه في منعه عنهم إلا بغلق مساجدهم؟! والله يقول: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]، لا أظنه يقدم لمثل هذا إلا إذا لم تجد كل المعالجات وفي أضيق الحدود، ولكن رويبضات بلادي تبع للغرب، ما نهجه أسيادهم نهجوه، شبرا بشبر، والغريب! علماء الرويبضات أفتوا بغلق المساجد ومنع الجمع، وسكتوا عن نقل من أسموهم عالقين بالخارج وإدخالهم أوطانهم المزعومة، مع أن احتمال نقل المرض فيه أقوى من احتمال انتقال العدوى في المساجد، مع ما فيه من مخالفة صريحة للنص «إِذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوهَا وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا» (صحيح البخاري)، ولكن كما ترى يفتون بما يراه الرويبضة...

إن الإمام في الإسلام جنة يتقى به ويقاتل من ورائه، وقد ضربوا في ذلك أروع الأمثلة؛ فها هو ذا الفاروق في عام الرمادة يخاطب معدته "قرقري أو لا تقرقري لن تذوقي طعاما حتى يشبع أطفال المسلمين".

ما لنا من مخرج إلا أن ننفض غبار الرأسمالية وحضارة الغرب وأفكاره عن بلادنا وعن أفكارنا ونفضح خططه وعملاءه. ومن خبث المستعمر ومكره أنشأ حركات مشبوهة، تعيث فسادا في الأرض وسفكا لدماء المسلمين، حركات باسم الإسلام تشويها للخلافة لبسطاء المسلمين، وتبريرا لشعوبهم لخوض معارك ضد الإسلام باسم الإرهاب، فكم أعطت تلك الحركات فرصا للعدو للنيل من الأمة؟!

فالحق والحق أقول أخي المسلم إن الخلافة هي تاج الفروض وبها يقوم الدين، ألم تر أن وضع الرسول e في المدينة غيره في مكة؟! ألم تر أن حال المسلمين في عهود الخلافة غيره في كرتونيات سايكس بيكو؟!

فالخلافة الخلافة يا قادات جيوش المسلمين أينما كنتم... فوالله ها هو العز في الدنيا والآخرة طارق أبوابكم، فهل منكم من سعدٍ لها؟ ألا هل بلغت اللهم فاشهد.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أحمد التيجاني – ولاية مصر

#أقيموا_الخلافة           |         #ReturnTheKhilafah #     |          YenidenHilafet

#كورونا                   |        #Covid19            |         #Korona

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو