الخلافة ستوقف الوباء قبل تحوله إلى جائحة
March 16, 2021

الخلافة ستوقف الوباء قبل تحوله إلى جائحة

الخلافة ستوقف الوباء قبل تحوله إلى جائحة

(مترجم)

إن الأوبئة والكوارث هي وقائع في حياة البشرية يجب على القيادة المسؤولة أن تسعى أولا إلى تجنبها ثم التخفيف من وقعها. سوف تنجح الخلافة، فيما فشل فيه حكام البلاد الإسلامية الحاليون بطريقة مخزية، وكما خيبت القوى الرأسمالية الرائدة آمال شعوبها وغيرهم ممن كانوا يأملون الخلاص منها.

لقد قاد حكام المسلمين الأمة إلى أعماق القاع من الركود مع مرور السنين في قرن من الذل دون دولة الخلافة. وبينما يضيقون الخناق على حملة الدعوة ويسجنون الأصوات المعارضة، وبينما يرفعون الأعلام التي كلفهم بها المستعمرون ويرغمون الشعب على الوقوف للأغاني الوطنية الصاخبة التي تتباهى بسلطة الدولة والاستقلال، استبدل الحكام بالابتكار والقيادة السياسية السليمة خلال وباء كوفيد-19 أوعية التسول للحصول على التبرعات والدعم الدوليين. فقد أغلقت المساجد وأغلقت الأعمال التجارية والتجارة، ولكنها لم تستطع احتواء الوباء أو دعم الاحتياجات الصحية للناس.

وأيضا فشلت البلدان الرأسمالية الرائدة؛ فنظمها الديمقراطية عاجزة عن اتخاذ الإجراءات السريعة والحاسمة اللازمة لمنع الوباء من دخول بلدانها وتفشيه. وشاهدوا الصين، التي كانت بطيئة في الإعلان عن الخطر للعالم، ولكنها كانت أبطأ من نفسها في اتخاذ إجراءات بمجرد معرفة الخطر. دخل كوفيد-19 إلى بلدانهم الواحدة تلو الأخرى، واتخذت إجراءات جذرية لإغلاق اقتصاداتها وتقييد الناس في منازلهم ولكن فقط بعد فوات الأوان. وقد قيدت الصين الناس في منازلهم، ولكن في المناطق المصابة فقط، وكبلد غير ديمقراطي تمكنوا من القضاء على الفيروس، وأجبروا الناس على ارتداء أقنعة في الأماكن العامة ولم ينتظروا أن تعلن منظمة الصحة العالمية في وقت متأخر بأن الأقنعة ضرورية لجميع الناس في المناطق المصابة. حيث طلبت منظمة الصحة العالمية من الناس عدم ارتداء أقنعة في الأشهر الأولى من الأزمة، على الرغم من أن الأقنعة هي إجراء فعال للغاية للرقابة، ويرجع سبب هذه النصيحة إلى فشل أساسي للرأسمالية.

وهناك نقص في معدات الوقاية الشخصية للموظفين الطبيين في جميع أنحاء العالم، وأرادت منظمة الصحة العالمية تحديد أولويات المخزونات الضئيلة المتاحة للموظفين الطبيين. وهذا واقع حتى في أغنى البلدان الرأسمالية التي كانت على علم باحتمال ظهور فيروس وبائي في أي وقت بعد تفشي المرض في وقت سابق ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية وتاريخ إنفلونزا الطيور وإنفلونزا الخنازير. ومن المؤكد أن هذه الاقتصادات الضخمة كانت تملك الثروة التي يتعين إعدادها، ولكنها لم تكن مستعدة. وعلاوة على ذلك، فإن مبدأهم جعلهم عاجزين عن إنتاج ما هو مطلوب، لأن آلية الثمن تحدد ما يتم إنتاجه ومقداره ومن ينبغي أن يتلقاه ومن الذي ينبغي أن يذهب بدونه. في حالة اليأس، كل ما يمكن القيام به هو رمي المال على أي مورد أو وكيل يعدهم بالقدرة على التقديم. وقد حقق البعض ثروات، وكانت المواد المعيبة والعقود غير المكتملة شائعة على الرغم من الدفع مقدما. وبدأت الإدارات الحكومية تعمل كقراصنة حيث يحولون الشحنات عبر بلدانهم ويحتجزون الإمدادات على حدودهم في التدافع للحصول على الأقنعة وغيرها من الملابس الواقية. وينطبق الشيء نفسه على مجموعات الاختبار، والآن تستمر القرصنة نفسها بالنسبة للقاحات. آلية الثمن هي أقدس عقيدة للرأسمالية، ومن المفترض أن تكون بمثابة ما أسماه آدم سميث "اليد الخفية" التي توجه إنتاج السلع وتوزيعها. لقد هيمن اقتصاد السوق الحر على نهاية القرن الماضي بعقيدة العولمة. حيث يتنافس كل بلد في سوق واحدة دون حواجز بحيث يتعين على كل بلد أن يعتمد على بلدان أخرى لتلبية احتياجاته الوطنية. وكانت النتيجة التدافع بشكل جنوني للحصول على الإمدادات الأساسية حيث دفعت البلدان ثمن عدم إنتاج سلعها الأساسية الخاصة. لقد كانت العولمة سلاحاً لإفقار البلدان الصغيرة وزيادة اعتمادها على الغرب، ولكن مبدأ الاقتصاد العالمي الحر والمفتوح سبب الآن ألماً كبيراً لمؤيديه.

إن الأمة الإسلامية غنية بالثروة المادية والفكرية، لكن فقر الحكام ربما يكون قد أخفى إخفاقات الرأسمالية في نظر البعض وخيب الآمال في انبعاث جديد قادم من داخل أمتنا. وقد نجحت البلدان الرأسمالية الرائدة في نهاية المطاف في صنع اللقاحات، التي يتطلع الناس في البلدان الفقيرة إلى معرفة أن بلدانهم لن تبتكر مثل هذه الأشياء ما لم يكن ذلك جزءاً من صفقة للمساعدة في تسويق واختبار المنتجات الغربية. لقد نسبت الكتب المدرسية ووسائل الإعلام الغربية زوراً إدوارد جينر لمفهوم التطعيم عندما استخدم في عام 1796 فيروس جدري البقر كلقاح للحماية من الجدري. في الواقع، كانت الخلافة العثمانية هي من جلبت الوعي بالتطعيم إلى إنجلترا. فقد قتل الجدري حوالي نصف مليون شخص في أوروبا كل عام خلال القرن الثامن عشر، ولكن البلاد الإسلامية كانت محمية إلى حد كبير من الجدري بسبب التطعيم. ففي عام 1718، قامت الليدي مونتاغو، التي كان زوجها سفيراً في تركيا، بتطعيم ابنها البالغ من العمر ست سنوات في عاصمة الخلافة العثمانية. وكتبت لصديق: "... سأخبرك بشيء أنا متأكدة أنه سيجعلك تتمنى أن تكون هنا، مرض الجدري قاتل جداً، وهو عام جداً بيننا، ولكن هنا غير مؤذ تماماً نتيجة لاختراع التطعيمات. هناك مجموعة من النساء اللواتي يجعلن جل أعمالهن لأداء العملية كل خريف، وكل عام يخضع الآلاف لهذه العملية، ولا يوجد مثال على أي شخص مات منه؛ وربما كنت تعتقد أنني راضية عن سلامة التجربة... أنا وطنية بما فيه الكفاية لتحمل الألم مقابل تحقيق هذا الاختراع المفيد وتنفيذه في إنجلترا؛ وينبغي ألا تفشل في الكتابة إلى بعض أطبائنا خاصة حول هذا الموضوع". كانت الليدي مونتاغو واحدة من العديد من الغربيين الذين كتبوا عن نجاح التطعيم في جميع أنحاء البلاد الإسلامية.

وقد عالج الإسلام الأمراض الوبائية على وجه التحديد.

قال رسول الله ﷺ: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوهَا وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا». رواه البخاري في صحيحه عن أسامة بن زيد، وفي حديث آخر رواه البخاري ومسلم، والرواية لمسلم عن أسامة بن زيد، قال النبي ﷺ: «الطَّاعُونُ رِجْزٌ أَوْ عَذَابٌ أُرْسِلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَاراً مِنْهُ».

وقد طبقت هذه الممارسة المتمثلة في الحجر الصحي على المناطق المصابة، وتشكل دليلاً شرعياً على العزل الصارم للمدن أو المناطق المصابة عن المناطق الأخرى دون إجبار الجميع على البقاء في منازلهم في المناطق المصابة وغير المصابة. كانت البلدان الديمقراطية في جميع الحالات خائفة جدا تقريباً من التمييز بين المناطق واتخاذ إجراءات مبكرة، وبمجرد أن أصبح حجم الموت هائلاً وغضباً جماهيرياً وانهياراً لأنظمتها الصحية، كانت خائفة جداً من إغلاق بلدانها بأكملها حتى لو كانت ستتكبد خسائر اقتصادية هائلة! وقد استفادت صناعة التكنولوجيا الكبيرة من الحاجة إلى الاتصال بالإنترنت لتحل محل التفاعل الوجاهي في التدريس والتسوق والترفيه. فالحكم في الإسلام هو من أجل نيل رضا الله، وليس من أجل التنافس الشعبي بين السياسيين الذين يتحققون بشكٍ من معدلات شعبيتهم.

بالإضافة إلى ذلك، سيتم إقامة دولة الخلافة على أساس القدرة على حمل رسالة الإسلام إلى العالم وتوفير احتياجات الناس دون الاعتماد على الدول الخارجية. وهذا لا يحول دون التجارة واسعة النطاق مع البلدان الأخرى، ما دام تحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع الأساسية. ولن تتخلى دولة الخلافة عن مسؤوليتها في توفير الإمدادات المادية والأدوية واللقاحات التي تعتمد عليها الرعاية الصحية للقطاع الخاص وحده. حيث يتوق القطاع الخاص إلى الاحتكار، فإن الاحتياجات الصحية للأمة تتوق إلى الارتياح بغض النظر عن مكافأة السعر. وإذا كان هناك لقاح حيوي متاح فيمكن إنشاء وسائل إنتاجه في مصنع واحد، كما ينبغي استنساخه وإعادة إنتاجه في 20 مصنعاً بالتوازي.

بعد قرن من الفشل والانقسام في ظل عشرات الأنظمة الخاضعة للغرب، من الواضح أن وقت إعادة إقامة نظام الخلافة الراشدة أصبح قريبا، وأن الغرب لا يستطيع أبداً أن يوفر القيادة الجيدة التي يتوق إليها العالم.

#أقيموا_الخلافة

#ReturnTheKhilafah

#YenidenHilafet

#خلافت_کو_قائم_کرو

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الدكتور عبد الله روبين

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو