الخلافة وحدها هي التي ستحاكم المجرمين   وستغلق الجهاز الذي ينهب الناس تحت مسمى 'سوق الأوراق المالية'
April 26, 2011

الخلافة وحدها هي التي ستحاكم المجرمين وستغلق الجهاز الذي ينهب الناس تحت مسمى 'سوق الأوراق المالية'

في السابع من أبريل/ نيسان 2011 سلم السيد إبراهيم خالد رئيس البورصة تقريرا رسميا عن قضايا احتيال في فضيحة سوق الأوراق المالية الحكومية. وكان السيد خالد، الذي كان نائبا سابقا لحاكم مصرف بنغلادش والرئيس الحالي لبنك بنغلادش الزراعي، قد كُلف من حكومة الشيخة حسينة للتحقيق في حادثة انهيار أكبر سوق للأوراق المالية في تاريخ البلاد خلال الفترة الممتدة ما بين ديسمبر 2010 إلى يناير 2011، حيث كانت الكارثة في سوق الأسهم شديدة، بحيث أثرت مباشرة على أكثر من 3.3 مليون شخص (من صغار المستثمرين) وخسروا جميع استثماراتهم تقريبا، وكان ما يقرب من 12 إلى 15 مليونا متضررا بشكل غير مباشر من هذه العملية، وتشير معظم التقديرات غير الرسمية إلى أنّ مجموع الخسائر خلال هذه الفترة 120 مليار تكا والتي تعادل 1.7 مليار دولار أمريكي.


وقد شعر جميع المستثمرين الصغار من الذين يحصلون على قوت يومهم بشق الأنفس بالانهيار، وفجأة تبخرت مدخراتهم وذابت كذوبان الجليد على الطريق، خصوصا في التاسع من يناير 2011، حيث انخفض مؤشر البورصة في دكا انخفاضا شديدا في يوم واحد لم يمر مثله منذ 55 عاما، حيث انخفض مؤشر السوق العام بمقدار 600 نقطة، وانخفضت جميع المؤشرات إلى ما يقرب من 8 في المائة في أعقاب المبيعات من حالة الذعر، وتحطم الرقم القياسي في اليوم السابق، في 10 يناير، 660 نقطة أو 9.25 في المائة بين 11:00 والساعة 11:50. فأغلق السوق المالي، وأصيب صغار المستثمرين بالصدمة، وتحولت المنطقة التجارية إلى ساحة معركة بين المتظاهرين ورجال الأمن.


ظل وزراء الحكومة والمنظمون صامتين خلال الجزء الأكبر من هذا الدمار الاقتصادي الشامل في سوق الأوراق المالية، ما ساعد في عملية سقوط مزيد من الأسواق لضمان بيع المتلاعبين خلف الكواليس لتحقيق مكاسب من المستثمرين الصغار، وخلال شهري أكتوبر ونوفمبر 2010 عندما كان تقدير قيمة السوق مبالغا فيه، حاولت الحكومة أن تسخر من الناس من خلال تصوير هذا الاتجاه الصعودي للسوق أنه نجاح لها، حيث قال المستشار الاقتصادي لرئيس مجلس الوزراء الدكتور عبد الرحمن مشهور ووزير المالية "أنّ الزيادة في السوق ترجع إلى السياسة الاقتصادية المختصة التي تضطلع بها حكومة الشيخة حسينة وأنها تساعد الكثير من الشباب على إيجاد وظائف لهم وبالتالي حل مشكلة البطالة" ولكن كان كل ذلك خدعة! لأن السوق بدأ بالانهيار بسبب تحقيق المضاربين للأرباح، وقد أجبر الضغط المفرط على السوق إلى لجوء المستثمرين إلى البيع ما حطم السوق وأذابه كجبل من جليد، ما تسبب بإفقار الناس أكثر فأكثر، في تلك المرحلة تغيرت لهجة المستشار الاقتصادي، وزير المالية ورئيس مجلس الوزراء، فقد فقد معظم المستثمرين الصغار (3,3 مليون) في النصف الأول من يناير 2011 ، كل شيء تقريبا، حيث قال المستشار الاقتصادي حينها أنّ "سوق الأسهم هو مقامرة وبالتالي فإنّ المسئولية تقع على عاتق أولئك الذين استثمروا فيه، ولا علاقة للحكومة في ذلك، كما ذهب رئيس الوزراء أبعد من ذلك بإلقاء اللوم على الأطراف المعارضة، والمؤيدة للشريعة الإسلامية والقوميين، مما يكشف الطبيعة الحقيقية للسياسة الديمقراطية، فتحولت شوارع العاصمة المالية إلى ساحات معركة بشكل يومي، والسلطات التنظيمية بما في ذلك البورصات والأمن ولجنة البورصة وبنك بنغلادش، ووزارة المالية والشركات المساهمة جميعا تبنوا سياسات مختلفة، وتغيرت تلك السياسات بشكل يومي، ما ساعد ذلك المتلاعبين في الاحتيال من وراء الكواليس للخروج من السوق مع ربح تخطى ال 120 مليار تكا، وكل هذه الأرباح تم تحقيقها من مدخرات المجموعات ذات الدخل المتوسط في بنغلادش التي وقعت فريسة لسحر الرأسمالية، سوق الأسهم.


والضغط على الحكومة زاد خلال الفترة ما بين فبراير ومارس 2011، حيث أعلنت الحكومة أخيرا عن السيد خالد إبراهيم رئيسا لفريق التحقيق، وحتى بعد تسليمه لنتائج التحقيق في تقرير من 300 صفحة إلى الحكومة في 7 أبريل 2011 ، فإنّ الحكومة لم تنشر بعد هذا التقرير علنا لاحتوائه على أسماء عدد من كبار الوزراء وأعضاء البرلمان ورجال الأعمال من هذه الحكومة، بمن فيهم سيء السمعة سلمان رحمان، إلى جانب السياسيين من المعارضة، وعلاوة على ذلك، ففي يوم تسليم التقرير، المح السيد خالد إبراهيم إلى أنّ "الجناة أقوياء بحيث لا يمكن محاكمتهم تحت ظل الديمقراطية "، واقترح محاكمتهم أمام محاكم عسكرية!


عرف عن بنغلادش في جميع أنحاء العالم بأنها واحدة من أفقر البلدان في العالم، وأنّ لديها سجل تاريخي من السياسيين الذين ينهبون المال العام، ففي عهد الحكومة السابقة، حكومة خالدة ضياء، نهب طارق عبد الرحمن، نجل ضياء بيغوم مائة مليون دولار، والآن نهب أحد أبناء الشيخة حسينة، شاجب واجد 1.7 مليار دولار!


في الواقع فإنّه تحت هذا النموذج الرأسمالي الديمقراطي العلماني الاقتصادي، فإنّ السياسيين ينهبون ثروات الناس، وأسواق الأوراق المالية تعمل كأداة مثالية لمساعدتهم على ذلك، حيث تترك الأمة في فقر شديد، لذلك فإنّ الحل لمشكلة البطالة ليست في سوق الأوراق المالية وهذا النموذج الرأسمالي في الاقتصاد، وأيضا فإنّ الحل يكمن في تقديم المسئولين عن نهب المال العام إلى العدالة وليس بالديمقراطية ولا أي أنظمة أخرى من صنع الإنسان، بل بالنظام الاقتصادي الإسلامي تحت ظل الخلافة، فهي الضمان الوحيد لتحقيق الرخاء الاقتصادي للأمة، كما أنّ محاكمة الجناة من الذين ينهبون ثروات الأمة تكفلها الخلافة.

جعفر محمد أبو عبد الله
دكا ، بنغلادش

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار