January 25, 2012

الخونة في قيادة الجيش الباكستاني على استعداد لإعادة فتح خط إمداد الناتو من جديد

أفادت وكالة رويترز للأنباء أنّ مسئولا أمنيا رفيعا لم تذكر اسمه قال "أنّه يتوقع أن تعيد باكستان فتح طرق الإمداد لقوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان، لكن مع فرض رسوم جمركية". ويأتي هذا بعد أقل من شهرين على القتل الوحشي ل 24 جنديا باكستانيا من قبل القوات الأمريكية، ومع ذلك فقد بدأ العملاء في أوساط القيادات العسكرية والسياسية في باكستان بحملة إعلامية لإعادة فتح خط إمداد الناتو. وهذا يعني أنّ حياة الجنود المسلمين لا تستحق أكثر من تعليق خط الإمداد ليوم أو بضعة أيام! ومن الجدير بالذكر أنّ هذه المرة لم تقم الولايات المتحدة حتى بتقديم الاعتذار كما كانت تفعل في المرات السابقة، وليس ذلك فحسب، بل إنّ الولايات المتحدة قد استأنفت عملياتها بدون طيار سيئة السمعة، مما أسفر عن مقتل كثيرين في الأسابيع القليلة الماضية.

وذكرت رويترز أيضا عن المسئول الأمني أنّ "الرسوم الجمركية سوف تكون لتغطية تكاليف الشحن من الميناء عبر الطريق المارة بباكستان".

يا لها من نكتة! الحكومة تناقش فرض الرسوم الجمركية بينما تعمل الولايات المتحدة على التحضير للانسحاب من أفغانستان بعد 10 سنوات من الوحشية! فما هو الهدف من وضع التعريفات الجمركية الآن بعد أن انتهت اللعبة؟ إذا استورد التاجر الباكستاني أي بضاعة فإنّه يُضرب عليه الجمارك ورسوم الاستيراد وغيرها الكثير، ولكن هؤلاء الحكام العملاء فتحوا سماءنا وأرضنا إلى الكافر المحارب بالمجان! فكيف لكياني وباشا أن يدّعوا الإخلاص؟ إنّ الأمة ليست ساذجة، فهي تعرف أنّ كياني الذي كان رئيس الاستخبارات العسكرية خلال مذبحة المسجد الأحمر، هو عميل لأمريكا أكثر من مشرف، فقد ارتكبت في زمانه الفظائع التي لم يجرؤ مشرف على القيام بها، فقد كانت العمليات العسكرية في منطقة القبائل تحت عيون كياني الساهرة على المكر والتواطؤ، وهو الذي وجه وسائل الإعلام لبناء الرأي العام لقتل الآلاف وتشريد الملايين من المسلمين في الحزام القبلي، والآن أوجدت الولايات المتحدة قواعد لها في جميع أنحاء الحزام القبلي بمساعدة المرتزقة من الجنرالات، هدفها السيطرة على المناطق القبلية وفرض الثقافة الغربية الكافرة، يتم تنفيذ ذلك في إطار فكرة مخادعة "تطوير المنطقة القبلية"، ومن شأن هذا أن يمكّن الولايات المتحدة من السيطرة على المنطقة وهي بأمس الحاجة إلى ذلك، وهي المنطقة التي كانت منطقة محظورة منذ الاحتلال البريطاني، وبالتالي فإنّه يمكن الآن لشركات النفط والغاز الأمريكية مد خط أنابيب النفط والغاز من آسيا الوسطى وصولا إلى بحر العرب لتحقيق أرباح باهظة، وبهذا يكون كياني وباشا قد قدموا دم المسلمين وأموالهم لتحقيق هذا الهدف الأمريكي من خلال إنشاء حزب تحريك إنصاف- طالبان، والذي تم إنشاؤه بشكل مفاجئ مثير للريبة.

كياني يدرك أنّ إعادة فتح خط إمداد الناتو لن يحظى بتأييد شعبي، لهذا السبب فإنّه يريد من البرلمان أن يأخذ زمام المبادرة، والذي من شأنه أن يساعد على تمويه الخيانة، وما اللجنة البرلمانية للدفاع الوطني إلا لإعادة النظر في دور باكستان في "الحرب على الإرهاب" وكذلك لبحث العلاقة مع حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة، ومن المتوقع في المستقبل القريب أن يوافق البرلمان مع بعض التحفظات، والتي تشمل فرض بعض الضرائب لتهدئة المشاعر العامة، وللأسف فإنّ وسائل الإعلام فضلا عن الأحزاب الدينية ستتكتم على هذه المسألة الهامة جدا وهي كيف لمجلس النواب أن يشرع في مسألة بغير ما سبق وتم حسمه من الله سبحانه وتعالى؟ فمعلوم عند المسلمين في الشريعة الإسلامية بالضرورة أنّه لا يجوز دعم البلد العدو والذي يقاتل المسلمين، أليس هذا انتهاكا واضحا للدستور الباكستاني بما يسمى الإسلامي الذي ينص على أنه لا يجوز أن تسن القوانين التي تتعارض مع الإسلام؟ من المعروف أنّ الإمبرياليين هم من أضافوا مواد "إسلامية" للدستور الباكستاني لخداع الإسلاميين البسطاء والسذج من الناس لإبقائهم هادئين، وكلما كانت هناك حاجة لانتهاك هذه المواد من الدستور يتم فعل ذلك بكل سهولة، وحاليا فإنّ هناك المئات، إن لم يكن الآلاف من القوانين، تتعارض مع الشريعة الإسلامية، ولكن لا تزال بعض الأحزاب السياسية تدّعي بأنّ الدولة الباكستانية هي دولة إسلامية. لو كانت باكستان دولة إسلامية لما كان هناك حاجة لبحث مسألة خط إمداد الناتو، ناهيك عن قتال إخواننا المسلمين تحت ستار "الحرب على الإرهاب".

واليوم هناك خبر آخر هز الرأي العام الباكستاني وهو بحاجة إلى التأكد من صحته، وهو بخصوص الدكتور عافية صديقي، وعافية صديقي هي العالمة المسلمة التي حكم عليها بالسجن ل 86 عاما في السجون الأميركية بعد خطفها من باكستان، وسجنت بسبب جرائم لم ترتكبها، ووفقا للخبر فأنها تعرضت للاغتصاب في السجن الأمريكي، وهي الآن حامل، كما أنها تعاني من مرض السرطان ولم تفعل السفارة الباكستانية شيئا في هذا الصدد، هذا هو الوجه المثير للاشمئزاز والعار للحكام العملاء الحاليين. فمن ناحية فإنّ الولايات المتحدة تقتل وتغتصب وتذل المسلمين، في حين يعمل كياني وباشا وزرداري وجيلاني على إعادة فتح شريان الحياة للصليبيين في حلف شمال الأطلسي في أفغانستان.

أيها الضباط المخلصون في الجيش الباكستاني! ألا تجعل هذه الأخبار دماءكم تغلي في عروقكم؟ كيف لكم أن تظلوا متفرجين صامتين؟ ماذا تنتظرون؟ انهضوا واقتلعوا هؤلاء الخونة من القيادة العسكرية والسياسية وأقيموا الخلافة بإعطاء النصرة لحزب التحرير، فمن شأن الخلافة أن تنتقم للدكتورة عافية ولآلاف النساء المسلمات الأخريات، فضلا عن الانتصار للمجازر في العراق وأفغانستان عن طريق القيام بالجهاد من خلال تنظيم جيوش الخلافة، هذا هو السبيل الوحيد للمضي قدما.

نفيذ بوت

الناطق الرسمي لحزب التحرير في باكستان

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار