الكلمة الختامية لمؤتمر الأسرة التحديات والمعالجات الإسلامية
November 05, 2018

الكلمة الختامية لمؤتمر الأسرة التحديات والمعالجات الإسلامية

 كلمات المؤتمر النسائي العالمي الذي عقد في تونس بعنوان:
"الأسرة: التحدّيات والمعالجات الإسلامية"

يوم السبت 18 صفر 1440هـ الموافق م2018/10/27

الكلمة الختامية

(مترجمة)


أخواتي العزيزات الكريمات، أود أن أنهي هذا المؤتمر أولا بحمد الله سبحانه وتعالى والثناء عليه لعونه سبحانه في إنجاح هذه الحملة والمؤتمر - "الأسرة: التحديات والمعالجات الإسلامية" - نجاحا كبيرا فلله الحمد والمنة. كما أود أن أشكركن جميعا على حضوركن اليوم، وجميع الإخوة والأخوات الذين عملوا بلا كلل لجعل هذا الحدث ذا أهمية بالغة، بما في ذلك العاملين في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير، وحزب التحرير / ولاية تونس، وفي المقدمة أمير حزب التحرير، العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة. أسأل الله سبحانه وتعالى أن ينزل عليكم رحماته وأن يجزيكم جميعاً خير الجزاء. آمين اللهم آمين.


أخواتي العزيزات، إن وحدة الأسرة وتناغمها تتفكك أمام أعيننا. لقد تمزقت عائلاتنا وأصيبت بالاضطرابات والارتباك والحسرة؛ بسبب القيم والقوانين والنظم الليبرالية والمادية والنسوية بالإضافة إلى المعتقدات والتقاليد غير الإسلامية الأخرى التي انتشرت في مجتمعاتنا وفُرضت على بلادنا الإسلامية من الأنظمة التي تحكمنا. لقد أدى كل هذا إلى نثر البؤس بين الرجال والنساء والأطفال على حد سواء، وولّد سلسلة من المشاكل لمجتمعاتنا. وعلى الرغم من هذا كله، يبدو أن هذه الأنظمة مُصرّة على دفع عائلاتنا إلى المزيد من الدمار من خلال تبني هذه المعتقدات الكارثية وتعزيزها وفرضها بحماس أكبر من خلال أنظمة التعليم والإعلام والمنظمات النسائية وسياسات الدول في بلادنا.


أخواتي العزيزات، لا يمكننا ببساطة أن نقف مكتوفي الأيدي ونسمح لهذه التجربة في الهندسة الاجتماعية، أن تستمر وتزداد سوءا داخل مجتمعاتنا، المستوحاة من الليبراليين الغربيين المستهترين، والتي دمرت نسيج حياتنا الأسرية. كتب (جويل كوتكين)، وهو زميل في الدراسات الحضرية بجامعة تشابمان بكاليفورنيا "في العقود القادمة، سيتحقق النجاح لتلك الثقافات التي تحافظ على مكانة العائلة". فمن الواضح أيتها الأخوات، أنه إذا لم نقم بمعالجة هذه الأزمة بفعالية، عندها سوف يكون الفشل حليف أجيالنا ومجتمعاتنا القادمة. وهذا يعني أننا لا نستطيع الحوم حول هذه المشكلة التي تزداد يومًا بعد يوم، أو نضع آمالنا في الاستراتيجيات والسياسات المعاد تدويرها، والتي فشلت فشلاً ذريعاً في معالجة هذه القضية في دول عبر العالم. لا! نحن بحاجة إلى العمل بشكل عاجل، وبحاجة إلى العمل من أجل التوصل إلى حل سليم وشامل لهذه الأزمة في وحدة الأسرة.


هذا يتطلب منا كمسلمين أن نعترف ونؤمن إيماناً كاملاً أولاً أن دين الإسلام فقط بقيمه وأحكامه ونظامه الاجتماعي هو الذي يحل أزمة "الأسرة" هذه، لأنه وحده يجسد تلك المفاهيم السامية التي تنظم بفعالية العلاقة بين الرجل والمرأة وتنظم الواجبات والحقوق الزوجية بطريقة تنتج وتحمي تناغم وقوة وحدة الأسرة. إن تبني أي طريقة أخرى للحياة في هيكل أسرنا ومجتمعاتنا لن ينتهي إلا بالفشل! لذا نحتاج إلى رفض أي معتقدات أو تقاليد أو أنماط غير إسلامية، ونثقف أنفسنا وعائلاتنا وشبابنا ومجتمعاتنا على نحو مكثف وشامل بالمبادئ الإسلامية والنظام الاجتماعي المتعلق بالزواج والحياة الأسرية. هذا إلى جانب السعي لإيجاد بيئة في بيوتنا ومدارسنا ومجتمعاتنا بأفضل ما يمكن في زرع مفهوم التقوى وحب وطاعة أوامر الله سبحانه والوقوف عند حدوده ونيل رضوانه قبل كل شيء، مما يدفع المؤمن إلى أن يصبح أفضل زوج، وزوجة، ووالد، وابن وابنة ومسلم إن شاء الله.


ثانيا، أخواتي، يجب علينا أن نقف ونعارض بقوة أية محاولات تقوم بها منظمات دولية أو مجموعات نسوية أو حكومات لعلمنة وتحرر قوانين الزواج والأسرة في بلادنا الإسلامية، أو للترويج لمُثلِها الغربية الخاطئة داخل مجتمعاتنا بعمق أكبر، والتي تعهد بالمزيد من التفكك في هيكل الأسرة. كما يجب علينا رفض الأكاذيب والتشويه وشيطنة الأحكام الاجتماعية والأسرية الإسلامية من قبل العلمانيين والنسويين الذين يدّعون بمكر أن هذه الأحكام الإسلامية تضر بالمرأة والأسرة والمجتمع، بينما تتجاهل الفوضى الأخلاقية والاجتماعية، بما في ذلك وباء الانهيار الأسري، والعنف المنزلي وإهمال حقوق الأطفال، المتعمقة بأفكارهم العلمانية والليبرالية والنسوية داخل الدول.


وأخيرا أخواتي، علينا الاعتراف بأنه يمكننا الحفاظ على الأسرة من الانهيار فقط بإقامة نظام يقدر حقا قدسية الزواج والحياة الأسرية. ولا يوجد أي دولة أو قيادة أو نظام معتقداته وقيمه وقوانينه تجسد وجهة النظر هذه، أو لديه رؤية وخطة شاملة لكيفية رعاية وحماية الزواج السعيد والوحدة الأسرية المنسجمة والقوية غير دولة الخلافة على منهاج النبوة. فيا أخواتي العزيزات، نحن أخواتكن في حزب التحرير، ندعوكن للانضمام إلينا في هذه الدعوة السامية، وأن تبذلن كل ما أوتيتُنّ من قوة، وتحملن هذه الرسالة إلى كل من تعرفن، وتستخدمن كل التأثير الذي أنعم الله سبحانه وتعالى به عليكن، لإقامة هذه الدولة العظيمة، هذا الوصي والحصن المتين للأسرة، والتي سوف تستخدم كل أدواتها لمعالجة تفكك وحدة الأسرة، وحمايتها من جميع الجوانب، وتعيد مرة أخرى القوة والوئام لعائلاتنا فتصبح مصدرا لسعادتنا وصفة مميزة لهذه الأمة الإسلامية. والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخشَ ٱللَّهَ وَيَتَّقهِ فَأُوْلَـٰئكَ هُمُ ٱلفَائزُونَ﴾.

د. نسرين نواز
مديرة القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

------

لزيارة صفحة المؤتمر اضغط هنا

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو