اللغة العربية جزء جوهري لا يتجزأ من الإسلام
اللغة العربية جزء جوهري لا يتجزأ من الإسلام

إن القرآن الكريم كتاب ربنا جل في علاه، أنزله الله تعالى باللغة العربية، وجعل سعادة البشرية جمعاء في التزام هديه، وانتهاج نهجه، وجعل الشقاء كل الشقاء لمن تنكبه، وأعرض عنه، قال تعالى: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى *‏ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ‎* قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً﴾. [طه: 123-125‏]

0:00 0:00
السرعة:
July 25, 2022

اللغة العربية جزء جوهري لا يتجزأ من الإسلام

اللغة العربية جزء جوهري لا يتجزأ من الإسلام

إن القرآن الكريم كتاب ربنا جل في علاه، أنزله الله تعالى باللغة العربية، وجعل سعادة البشرية جمعاء في التزام هديه، وانتهاج نهجه، وجعل الشقاء كل الشقاء لمن تنكبه، وأعرض عنه، قال تعالى: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى *‏ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً﴾. [طه: 123-125‏]

إن هذا القرآن، وقواعد اللغة العربية المسطرة في كتب النحو والصرف، أمران متلازمان لا ينفكان عن بعضهما؛ إذ لولا قواعد اللغة العربية لما فُهم القرآن، ولولا القرآن لما حُفظت اللغة العربية، فاللغة العربية جزء جوهري لا يتجزأ من الإسلام. ولا تحمل الدعوة الإسلامية إلا بها، ولا يتأتى فهم الإسلام من مصادره، واستنباط الأحكام من نصوص القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة إلا باللغة العربية؛ لذا كان حرص المسلمين عليها شديداً، وكانت عنايتهم بها عظيمة.

وحين حمل أجدادنا الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم الدعوة إلى الإسلام بوصفه رسالة هدى ونور ورحمة للعالمين، حملوها بمرتكزات ثلاثة هي: القرآن الكريم، واللغة العربية، والسنة النبوية المطهرة.

ولذلك حرص سلفنا الصالح على تعليم أبنائهم، وتعليم الناس الإسلام بهذه المرتكزات الثلاثة، فكانوا يعلمونهم اللغة العربية، كما يعلمونهم القرآن الكريم، والحديث النبوي الشريف.

وقد أدرك أعداء الإسلام أن سِرَّ قوة المسلمين يكمن في إيمانهم بعقيدتهم الإسلامية، والتزامهم بتطبيق الأحكام الشرعية المنبثقة عن تلك العقيدة، التي هي عقيدة توحيد الله تعالى، وإفراده بالعبودية، والتي أتتهم عن طريق القرآن.

أدرك أعداء الإسلام ذلك، وعرفوا أنهم لن يستطيعوا إضعاف الدولة الإسلامية ما دام الإسلام قويا في نفوس المسلمين، قويا في فهمه، قويا في تطبيقه؛ فعمدوا إلى إيجاد الوسائل التي تضعف فهم المسلمين للإسلام، وتضعف تطبيقهم لأحكامه.

عمد هؤلاء إلى اللغة العربية؛ لأنها اللغة التي يؤدى بها الإسلام، وصاروا يحاولون فصلها عن الإسلام، وساعد على ذلك أن تولى الحكم في بلاد المسلمين من لا يعرف للعربية قيمتها وقدرها؛ فأهمل أمرها، وبذلك وقف الاجتهاد، وصار لا يمكن استنباط الأحكام لمن لا يعرف قواعد وعلوم هذه اللغة، فانفصلت اللغة العربية عن الإسلام، واضطرب على الدولة الإسلامية فهم الأحكام، وبالطبع اضطرب عليها تطبيقها، فكان لذلك أثر كبير على الدولة، أضعفها، وأضعف فهم الحوادث المتجددة، ما جعل المشاكل التي تحدث لا تعالج، أو تعالج معالجة غير صحيحة، فجعل هذا أمام الدولة مشاكل تتراكم إلى أن سبب لها الهزال والاضمحلال، وبذلك استطاع أعداء الإسلام أن يضعفوا شوكة المسلمين، ولكن إلى حين... فالله يأبى إلا أن يتم نوره، والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

وحين أهمل أمر اللغة العربية قل المجتهدون في الأمة، وأصبحت الأجيال لا تفهم معاني آيات القرآن، ونجح الكفار المستعمرون وللأسف الشديد في إبعادنا عن ديننا، وفي السيطرة علينا، وهذا حالنا لا يخفى على أحد.

لقد حدث هذا في غياب حكم الإسلام في ظل الحكم الجبري زمن الحكام الرويبضات، نسأل الله تعالى أن يردنا إلى ديننا رداً جميلاً، وأن يوفقنا لما يحبه ويرضاه، وأن يعيننا نحن شباب حزب التحرير على إتمام مشروعنا الحضاري العظيم، مشروع إقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، فقد أعددنا بحمد الله ومنّه وكرمه دستوراً للدولة يعالج جميع مشاكل الإنسان حسب أحكام الشرع الإسلامي الحنيف، ويشمل جميع أنظمة الحكم، وجميع شؤون الحياة: الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسة الداخلية، والخارجية، كما أعددنا بفضل الله وتوفيقه للأجيال الناشئة منهاجاً فريداً، ونظاماً تربوياً، وثقافياً متميزاً.

تلك الدولة الرائدة التي تهتم بالعلم وتجلُّ العلماء، والتي ستعيد للعلماء والمعلمين هيبتهم ومكانتهم في المجتمع.

تلك الدولة الفتية التي تعرف للغة العربية قدرها، وأهميتها، ومكانتها فتوليها اهتماماً كبيراً، وتجعلها اللغة الرسمية، وتفرض تعليمها على جميع المسلمين في مختلف ولاياتها وذلك منذ الصفوف الأولى: في رياض الأطفال، وفي المدارس الابتدائية، والإعدادية، والثانوية، والجامعية، وتفرض أسلوب التحدث والتخاطب - ما أمكن - باللغة العربية الفصيحة في الصحافة، والإعلام، وفي المدارس والجامعات، وفي جميع الأماكن.

تلك الدولة التي بزغ فجرها وآن أوان ظهورها، والتي ستكون بإذن الله هي الدولة الأولى في العالم. اللهم اجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها، إنك أنت سبحانك وحدك ولي ذلك، والقادر عليه، وأنت سبحانك سميعٌ قريبٌ مجيبُ الدعاء.

﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيباً

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

محمـد النادي

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو