علمنة قوانين الأسرة جزء من سياسة الأنظمة الفاسدة في البلاد الإسلامية
علمنة قوانين الأسرة جزء من سياسة الأنظمة الفاسدة في البلاد الإسلامية

بعد أن تمكن الغرب الكافر من إسقاط الخلافة العثمانية وإنشاء دويلات هزيلة عميلة له في البلاد الإسلامية، ضاعف جهوده لعلمنة المجتمعات في بلاد المسلمين، لتدين الشعوب بمبدئه كما دانت له الأنظمة، وأنفق لذلك المليارات وأنشأ ودعم منظمات حقوقية محلية ودولية مثل الحركة النسوية النوعية "Gender Feminism" لابتداع قوانين انحلالية،

0:00 0:00
السرعة:
October 12, 2018

علمنة قوانين الأسرة جزء من سياسة الأنظمة الفاسدة في البلاد الإسلامية

علمنة قوانين الأسرة جزء من سياسة الأنظمة الفاسدة في البلاد الإسلامية

ضمن حملة "الأسرة: التحديات والمعالجات الإسلامية"

بعد أن تمكن الغرب الكافر من إسقاط الخلافة العثمانية وإنشاء دويلات هزيلة عميلة له في البلاد الإسلامية، ضاعف جهوده لعلمنة المجتمعات في بلاد المسلمين، لتدين الشعوب بمبدئه كما دانت له الأنظمة، وأنفق لذلك المليارات وأنشأ ودعم منظمات حقوقية محلية ودولية مثل الحركة النسوية النوعية "Gender Feminism" لابتداع قوانين انحلالية، والعمل على تقنينها دوليا، أو من خلال طغمة الفساد الحاكمة والمشرِّعة في بلادنا، مستهدفين الأسرة المسلمة وأهم مكوناتها المرأة (أماً، زوجة، ابنة) تحت مسميات الحرية الشخصية، والمساواة، وصحة المرأة الإنجابية، ووقف العنف ضد المرأة وفي الأسرة... الخ.

وقد وجدنا تدحرجا مخزيا متربصا بثقافة الأمة، لا يحول دون تسارعه إلا الخوف من الرفض الصارم من قبل الأمة، وافتضاح النوايا (الإصلاحية)... وما اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة - سيداو - إلا واحدة من تلك الأمثلة على ذلك، هذه الاتفاقية التي وقعتها تقريبا جميع الدول العربية، وكانت مصر أولى الدول الموقعة عام 1981، وكانت "فلسطين" آخرها سنة 2009. وتعهدت تلك الدول الموقعة بتقديم تقرير سنوي عما اتخذته من تدابير تشريعية وقضائية وإدارية وغيرها من أجل إنفاذ هذه الاتفاقية وعن التقدم المحرز في هذا الصدد (وفق ما نصت عليه المادة 18 من هذه الاتفاقية)..

والناظر في أجندة بنود سيداو وغيرها من الاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية حقوق الطفل CRC، يجدها جميعها تستهدف الأسرة ومكوناتها بشكل شنيع لا يتوافق مع الفطرة الإنسانية ولا شريعة الرحمن، ومن ذلك: العمل على القضاء على الشكل النمطي للأسرة (أب وأم وأطفالهما)، وضمان حق الشذوذ الجنسي وعدم تجريمه، ونشر الثقافة الجنسية في المدارس، وتقوية حقوق الأبناء برفع سلطة الآباء عنهم، وتفعيل آليات لإفقاد الأسرة وظائفها بالطعن في القوامة، وإدماج الزوجة الأم في التنمية بهدف الإضرار بواجبات الأمومة.

ولا زالت المؤسسات الحقوقية النسوية تعمل بدأب ونشاط لتفعيل جميع المقررات بشكل أسرع، وتمريرها عبر المجالس التشريعية. ففي فلسطين أنشأت "السلطة الفلسطينية" وزارة شؤون المرأة في 2003 ومهمتها المعلنة: العمل على دمج قضايا النوع الاجتماعي (الجندر) في مختلف السياسات والبرامج والخطط الوطنية. (الملتقى الفكري العربي 2003 ص 84).

وقد تمخض عنها مؤسسات نسوية تجتهد لنشر التوعية على ذلك بين الجمهور والنضال عند أصحاب القرار لتحقيق المساواة بين الجنسين وفق وثيقة سيداو، كذلك الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية وخروجه بوثيقة حقوق المرأة سنة 1994 بالتعاون مع لجنة التنسيق للنهوض بالمرأة المنسجمة تماما مع وثيقة بيجين. (الوقائع الفلسطينية حزيران/يونيو 2004 العدد 49). وقد حققت الحملة من أجل قانون الأسرة الفلسطيني بعض المطالبات تشريعيا في:

1- إقرار قانون رقم 12 لسنة 2005 القاضي بوجوب إقحام المرأة في العمل السياسي والانتخابات التشريعية انتخابا وترشيحا ومقاعد.

2- قرار مجلس الوزراء رقم 14 لسنة 2003 الخاص بنظام عمل النساء ليلا 8 مساء - 6 صباحا إذا كان العمل في الفنادق والمطاعم والمسارح ودور السينما وصالات الموسيقى والمستشفيات والمصحات والصيدليات وما شابه.

3- تعميم رقم (3/2611) الصادر عن دائرة الجنسية والجوازات بتاريخ 1996/3/2، وينص على أنه لا يلزم موافقة الزوج للزوجة وكذلك ولي الأمر للابنة البالغة فوق 18 سنة للحصول على جواز سفر فلسطيني. والمادة 10 + 11 من القانون الفلسطيني المعدل تنص على عمل السلطة بلا إبطاء على الانضمام إلى الإعلانات والمواثيق الإقليمية والدولية التي تحمي حقوق الإنسان ومنها الحرية الشخصية كحق طبيعي مكفول لا يمس. (القانون الفلسطيني المعدل). (موقع المقفى).

أما في مصر فقد أفرزت التعديلات القانونية للأسرة المسلمة فسادا لرباطها الغليظ، مما ساهم في مزيد من التدهور على المستوى الاجتماعي. يقول الكاتب عادل عامر في مقال له على موقع ديوان العرب بعنوان "القوانين الفاسدة المصرية"، نشر بتاريخ 3 حزيران 2012 (إن 95% من القوانين مخالفة للشريعة الإسلامية، وانعكس ذلك على زيادة الزواج العرفي والطلاق والأسر المفككة، إن هناك قوانين ظالمة لا بد من السعي الجاد إلى تغييرها وفقا للشريعة وأهمها: قانون الخلع المادة 20 لسنة 2000م، وقانون المراجعة خلال 66 يوما، وقانون سن الحضانة الذي وصل إلى 15 سنة، وقانون الرؤية الظالم والذي حرم الأب من رعاية أبنائه، وحرم الجد والجدة من رؤية أحفادهم، وكذلك العم والعمة. وقانون الولاية التعليمية للحاضن، وعدم اشتراط موافقة الزوج لسفر الزوجة، والسماح للزوجة التي أنجبت من غير زوجها بتسجيل الطفل بدون اسم الأب).

لقد بلغ إجمالي عدد حالات (الزواج) العرفي لسنة 2014 في مصر 88 ألف حالة (اليوم السابع 4 كانون أول 2017). وأكثر من ربع مليون حالة انفصال في سنة 2015 أكثرها يعود إلى سوء استغلال قانون الخلع، بحسب ما نشر موقع RT الروسي بتاريخ 6 كانون الأول/ديسمبر 2016 بعنوان: "مصر الأولى عالميا في حالات الطلاق".

عدا عن تحديد سن الزواج للزوجة بـ18 سنة كما هو معمول به في مصر وكذلك الأردن حسب المادة 7 لقانون الأحوال الشخصية الأردني المعدل (جريدة الرأي بتاريخ 2017/7/18)، والعمل جار على إقرار ذلك في فلسطين بدعوى محاربة الزواج المبكر والتفكك الأسري.

وفيما يخص حق الشذوذ الجنسي، فإنه لا يوجد أي قانون في السلطة الفلسطينية أو الأردن أو مصر يحرم "المثلية" أي الشذوذ أو يجرمها طالما بالتراضي!! وقد شهدت مصر مهرجانا للشاذين في 23 أيلول 2017 شارك فيه الآلاف ورفعت فيه أعلام (الفخر) المثلية على مرأى ومسمع وحماية من السلطات... وفي الأردن نظمت فعاليات عدة لمشروع ليلي (الشواذ جنسيا) أضخمها في 14 آب 2015 على المدرج الروماني في جرش، إضافة إلى حفلات أخرى، هذا عدا عن تلك التي منعتها السلطات لمنع استفزاز الرأي العام. وقد قدم الأمير الأردني زيد بن رعد الذي تولى منصب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة في أيلول عام 2014، قدم ما يزيد عن عشرين مقترحا لتوفير الحماية القانونية للأزواج الشواذ (عمان.نت - بتاريخ 2015/6/3).

هذه بعض الأمثلة والأحداث التي تضافرت فيها أجهزة الأنظمة البالية الفاسدة للانحدار بالأمة نحو ثقافة الفُجور والفسق والتفكك، من خلال وسائل الإعلام، والبرامج والأنشطة المدرسية، والتعديلات القانونية، ودعم المنظمات الحقوقية النسوية المحتضنة لمشروع النوع الاجتماعي الجندر، وذلك لاقتلاع ثقافة الإسلام وأخلاقه وقيمه الرفيعة، وإحلال ثقافة سيداو وأخواتها بدلا منها جرعة جرعة... ولن تكف الأيدي العابثة بثقافة أبنائنا وبناتنا وتماسك أسرنا وطهارة أفكار المجتمع إلا باجتثاث هذه الأنظمة العفنة، واستبدال الخلافة الراشدة على منهاج النبوة بها، هذه الخلافة التي تزرع الخير والطهارة، وتغلق أبواب الشر والبغي، وتحمي الأفراد والأسرة من كل ما يقوّض أساساتها وكيانها وقوتها، وكل ما يهدد استقرارها وهناءها. وسيرى الذين ظلموا وفسقوا أي منقلب ينقلبون. قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

مسلمة الشامي (أم صهيب)

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو