المنظمات الأجنبية بأجندتها الخفية تبحث عن استمرار البقاء والحكومة منبطحة مع عنتريات كاذبة ، تدريب
October 08, 2017

المنظمات الأجنبية بأجندتها الخفية تبحث عن استمرار البقاء والحكومة منبطحة مع عنتريات كاذبة ، تدريب

المنظمات الأجنبية بأجندتها الخفية تبحث عن استمرار البقاء

والحكومة منبطحة مع عنتريات كاذبة

ارتبط ظهور المنظمات في السودان، وبخاصة الأجنبية منها بكارثة الجفاف والتصحر، التي ألمت بالبلاد في منتصف ثمانينات القرن الماضي، كما تواتر وجود بعض هذه المنظمات منذ التسعينات. والسودان كغيره من دول العالم الثالث تعرض إلى كوارث وحروب، استدعت الوجود الكثيف لهذه المنظمات، أما عدد المنظمات الأجنبية العاملة في السودان فقد كشفه تقرير اللجنة المشتركة من وزارتي الرعاية الاجتماعية والشؤون الإنسانية عن الآثار الإيجابية والسلبية من وجود هذا الكم الهائل من المنظمات، حيث توجد 291 منظمة، منها 27 منظمة أمريكية وبريطانية و47 أوروبية.

رغم أن الرئيس عمر البشير قرر مرات عدة بعد انكشاف أمر المنظمات للعامة؛ كونها تقوم بتأجيج الفتن وتنصير المسلمين، قرر ظاهرياً طرد ومراجعة التعامل مع المنظمات الإنسانية في الجنوب سابقاً ووقف الطيران عبر الأجواء السودانية، لخروج هذه المنظمات عن دورها الإنساني في تقديم الدعم للمتأثرين، إلى تقديم الدعم لحركة التمرد، لكن عادت هذه المنظمات بقوة في دارفور بقرار الرئيس نفسه! وقد احتضنت منظمات الأمم المتحدة منظمات طوعية عالمية، وأخرى كنسية، وقدمت الدعم لها، تجاوز الـ(100) منظمة. ومنظمات الأمم المتحدة تعمل الآن في دارفور تحديدا مع مراعاة أن بعضها يمتد عملها إلى مناطق أخرى مثل أعالي النيل وبعض أجزاء الجنوب وأجزاء من شرق السودان، وتختلف جنسيات تلك المنظمات.

ومنذ كانون الأول/ديسمبر 2016م قررت الحكومة السودانية السماح لعمال الإغاثة بالدخول غير المقيد إلى المنطقة الجبلية، وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في بيان له الجمعة 2017/9/30م إن وكالات مشتركة - منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) ومنظمة الصحة العالمية - قامت بزيارة مناطق دريبات وجبرا وكيدينير لأول مرة منذ أكثر من 10 سنوات.

ويقدر التقرير أن هناك 105.000 شخص يعيشون في 46 قرية، ووجدت اليونيسيف أن 18013 طفلاً دون سن الخامسة بحاجة إلى خدمات التغذية. وهناك أيضا مركزان صحيان في ديربات، ولا يوجد خدمات تحصين. جاء ذلك تزامنا مع إعلان الرئيس عمر البشير، يوم الجمعة نفسه، رفض بلاده لاستقبال الإغاثة من الدول الغربية (لم يحددها)، للنازحين بالمعسكرات في دارفور، غربي السودان وقال البشير، "لا نحتاج إلى الإغاثة من الخارج، ونسعى لإقامة مشروعات التنمية وتقديم الخدمات للنازحين فورًا" وأضاف، "النازحون يقفون في الصفوف كـالشحاتين (المتسولين)، أمام (الخواجات) (تسمية محلية تطلق على رعايا الدول الغربية)، لاستلام الإغاثة، ولن نقبل بوقوف أهلنا لاستلام الإغاثة، وزاد "الخواجات نحن من نغيثهم، ولا نحتاج إلى إغاثتهم، ونحن اليد العليا، ولن نكون اليد السفلى"، وفق تعبيره، وتابع "مواد الإغاثة ستصل عبر ديوان الزكاة إلى النازحين، ولا نحتاج لأحد ليقدم لنا الأكل". لقد تعودنا على هذه الخطابات التي ظاهرها فيه الرحمة وباطنها فيه العذاب لأن هذه العنتريات تعني عكس مقاصدها، وهذا يعني بقاء الأزمة تراوح مكانها وبقاء منظمات العبث الأجنبية تدير دارفور، وفعلاً فإن دارفور أزمتها صناعة غربية مكتملة الأركان مع جودة الإخراج لحكومة الإنقاذ، إنه فعلا نوع من الاستعمار الجديد.

إن المعونات والمساعدات الغذائية تشكّلان النمط المسيطر اليوم على المشهد في دارفور، لذلك فإن المانحين ومنظمات الإغاثة الدولية يتدافعون للتحكّم في هذا المشهد وإدارة البلاد من خلال المساعدات، خصوصاً في ظل الغياب الحكومي التام رغم أن الدولة تدفع أكثر من 50% من مواردها للدعم. وتربط (راسنا فارا) وهي محللة تقيم في نيروبي، بين عدد المنظمات الإنسانية في بلد ما، وبين مستوى الفقر فيه، فكلما زاد عدد تلك المؤسسات تراجعت قدرة هذا البلد على الخروج من الفقر، وتصبح المساعدات خير وسيلة تفرض بواسطتها الدول المانحة رقابتها على الدول المنكوبة، فهل هو شكل جديد من الاستعمار الغربي؟

مع ازدياد معاناة الأفراد وتعرّض حياتهم للخطر، بسبب النزاعات المسلّحة الداخلية تأتينا هذه الأخبار المتضاربة مع عجز المنظمات وعنتريات كاذبة للحكومة ويحق لنا أن نتساءل ماذا يعني هذا التقرير؟ وأين المساعدات والأموال التي صدعنا بها المانحون ولماذا هذه المنظمات ما دامت مساعداتها كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف؟! أم إن أجندة خفية تحكم وجود هذه المنظمات؟!! أما المساعدات الإنسانية فهي لذر الرماد في العيون. فما هو دور الحكومة السودانية حيال ذلك؟

المتابع لنشاط منظمات الإغاثة الإنسانية حول العالم تنتابه العديد من الشكوك، وتدور في ذهنه العشرات من علامات الاستفهام حول حقيقة الأدوار التي تلعبها هذه المنظمات في المناطق الساخنة في العالم، حيث يرى العديد من المراقبين أن دور هذه المنظمات تعدى العمل الإنساني، إلى محاولة تضليل الرأي العام العالمي، من خلال نشر معلومات مضللة حول حقيقية الأوضاع في المناطق التي تعمل فيها ليستمر عملها، هذا بالإضافة إلى قيامها بأدوار استخباراتية مشبوهة لصالح قوى دولية، حتى وصفها عدد من المراقبين بأنها أدوات الاستعمار الحديث.

والتجسس أو العمل الاستخباري لا يتوقف في بعض الأحيان عند مجرد جمع المعلومات، بل يتعدى ذلك إلى بث الفرقة والتناحر بين المجموعات السكانية، كما هو الحال في منطقة دارفور بالسودان، وبطبيعة الحال فإن مكائد المنظمات الدولية التي تتستر بستار الإغاثة والعمل الإنساني لا تقتصر على السودان فحسب، بل تمتد بامتداد الكرة الأرضية، وهذا ما أكده رئيس مجلس الشورى الإندونيسي الدكتور هدايات نور (أنها مساعدات إنسانية في خارجها، وهي في حقيقة الأمر مساعدات جهنمية شيطانية، فهدفهم التنصير، وليس نجدة المتضررين! وسبق أن طردت عدة جهات خيرية غربية بعد اكتشاف الناس لأهدافهم الخبيثة). إن تعاطي المنظمات الدولية، ومن ورائها الدول النافذة مع أزمة دارفور يثير العديد من الشكوك ويتسم بالكثير من الغموض؛ بسبب تضارب المصالح وضبابية المواقف. حيث ساهمت هذه المنظمات من خلال تحيزها لأحد جانبي الصراع إلى تعقيد هذه الصراعات مستغلة في ذلك الحريات الممنوحة لها. ولا شك أن أسوأ استغلال للمعاناة الإنسانية يتمثل في قيام بعض هذه المنظمات باستغلال هذه الأزمات لمن هو بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، ومن بين المنظمات العاملة في دارفور منظمة مساعدة الشعوب ومنظمة الكنائس العالمية ومنظمة الكنيسة الأسقفية الإنجيلية، وأخذت تلك المنظمات وغيرها توزع الغذاء والدواء مع الأناجيل والكتب التي تتناول حياة المسيح عليه السلام كما تراها الكنيسة، وقد رسمت عليها الصور المزعومة للمسيح وأمه لكن هذه المرة لمسيح أسود وأم سوداء تحمله!! كما يشككون المسلمين. وهذا ما يفسر العدد الكبير للكنائس بدارفور فمن 311 كنيسة عام 1999م وصل إلى 661 في العام 2004، وكانت هذه الزيادة نتيجة للنشاط الكنسي الكبير الذي تقوده المنظمات، وأدى ذلك إلى ظهور حالات تنصير كثيرة تراوحت بين 0269-5269 سنوياً، وتم تسجيل تنصير 7 أشخاص في معسكر كُلمة علماً بأن إقليم دارفور 100% من سكانه مسلمون، وحذر الحاج عطا المنان والي جنوب دارفور الأسبق من بوادر حملة تنصيرية بدارفور، وكشف عن قيام عدد من رجال الدين النصارى بتوزيع كتب على الناس في محاولة تنصيرهم، ولا ننسى حادثة المنظمة الفرنسية (أرش دو زوي) حيث إن الشرطة في تشاد ألقت القبض على تسعة فرنسيين بينما كانوا يستعدون لنقل أكثر من 100 طفل جواً إلى فرنسا بقصد عرضهم للتبني.

هذا هو ما وصلت إليه الأوضاع في السودان؛ منظمات تعبث بدارفور، وحكومة تؤمن لها البقاء بإبقاء الأزمة التي لا تراوح مكانها، والمتمثلة في انعدام إشباع الحاجات الأساسية للسكان، مما يجعلهم عرضة لمد الأيدي للأجنبي عدو الأمة، ولكن هذه المرة تحت ستار الإنسانية... لقد سئمنا من هذه الأوضاع وضاقت بنا الأرض بما رحبت، فيا رب عجل لنا بدولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، التي ستكنس هذا الحكم الجبري الذي يأبى إلا أن ينتهي وقد كشف الله خيانة الخونة وتابعية العملاء والمنافقين.

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

غادة عبد الجبار – أم أواب

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو