المشكلة الزراعية
August 25, 2009

المشكلة الزراعية

الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبة أجمعين.

الإخوة مستمعي إذاعة المكتب الإعلامي الحزب التحرير السلام عليكم ورحمته الله وبركاته.

كثيرا ما تتناقل وسائل الإعلام أنباء تضمن إحصاءات موضوعها الغذاء ومن الإنتاج الزراعي النباتي والحيواني مما شكل رأيًا عاماً مفاده إن هناك أزمة طاحنة في الإنتاج الزراعي ومشكلة مياه عميقة قد ينتج عنها في قادم الأيام حروباً إقليمية, وبنفس الوقت هناك معلومات وواقع تناقض مع هذا الواقع الإعلامي, ولا شك أنني تأثرت بالمعلومات والأخبار الإعلامية, وكوني احمل الدعوة الإسلامية، وأدرك إدراكا يقينياً أن الله عز وجل خلق الخلق ويسر لهم رزقهم مأكلهم ومشربهم, البشر والدواب، وان الإسلام يحمل حلاً لكل مشكلة بشرية فأحببت تناول هذا الموضوع حتى أقف على حقيقة أمره بتيسير من الله فتعاملت مع الأرقام الواردة حسب منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة -الفاو- وكانت نتيجة البحث الذي أعرضه عليكم إن شاء الله تعالى:

بلغ إنتاج الحبوب العالمي للعام 2009 مليارين ومئتين وتسعة ملايين طن منها ستماية وخمسا وخمسين مليون طن من القمح واربعماية وخمسين مليون طن من الأرز وبلغت التجارة الدولية من هذا الإنتاج العالمي ما لا يزيد عن العشرة بالمئة، بمعنى أن جل الإنتاج يذهب في أرضه للناس الذين يعيشون في تلك المنطقة، وفيما يلي أبرز عشرة منتجين ومصدرين:

الرقم

الدولة المنتجة

الإنتاج بالطن المتري

الرقم

الدولة المصدرة

التصدير بالطن المتري

1

الصين

96

1

الولايات المتحدة

31.6

2

الهند

72

2

استراليا

18.5

3

أمريكا

57

3

كندا

15.1

4

روسيا

46

4

فرنسا

14.9

5

فرنسا

37

5

الأرجنتين

10.00

6

كندا

26

6

روسيا

4.7

7

استراليا

24

7

ألمانيا

3.9

8

ألمانيا

24

8

بريطانيا

2.5

9

باكستان

22

9

قالب

2.4

10

تركيا

21

10

الهند

2

المجموع

425

المجموع

105.500

 بينما بلغ الإنتاج قبل عشرة سنوات أي في العام 1991 ملياراً وثمان مئة وخمسين طنا (1850 مليون طن) ولم يكن الإنتاج العالمي يزداد بنسبة مطردة كالنسبة السكانية، فإن الإنتاج للعام 2001 بلغ (1.482) ملياراً وأربعماية واثنين وثمانين طناً منها (565) خمسماية وخمس وستين مليون طن من القمح و(392) ثلاثماية واثنين وتسعين مليون طن من الأرز، وحسب تقرير الفاو بلغ عدد الجياع في العالم لنفس السنة 2001إثنان وستون مليون جائع وازداد هذا الرقم ليصل هذا العام 2009 إلى 850 ثمانية وخمسون مليون جائعاً نتيجة الكوارث والحروب في كثير من بقاع الأرض، وحسب تقرير الفاو أيضاً شهدت الأسعار ارتفاعا شديدا في العالم 1999 بنسبة بلغت 130% لأسعار القمح و74% لأسعار الأرز وستبقى حسب تقديرها هذه الزيادة مستمرة لعشرة سنين قادمة أي حتى عامنا هذا 2009.

ومن ضمن محاضرات وتقارير سواء لمراكز أبحاث عربية أو خطابات لوزراء زراعة عرب في محافل دولية أو محلية ظهرت الأرقام التالية:

بلغت نسبة الاكتفاء الذاتي في الدول العربية من الحبوب 60% ومن قصب السكر 40% ومن الألبان 65% ومن البقوليات67% وبشكل إجمالي فإن الدول العربية مجتمعة إحصائياً تستورد الآن 35 مليون طن من القمح وما يزيد عن مليون طن من البقوليات بالإضافة إلى 700 ألف طن من اللحوم الحمراء ومع ازدياد عدد السكان في العام 2030 الذي سيبلغ تقديرياً 600 مليون نسمة حسب الدراسات سترتفع الحاجة إلى 100 مليون طن من الحبوب مستوردة من الخارج إن لم يتم إنتاجها محلياً، مع العلم أن عدد سكان الدول العربية بلغ عام 2005 / 317295 مليوناً.

أما بلاد المسلمين الأخرى فحالها متباين فهناك دول مثل باكستان وتركيا إنتاجها الزراعي فوق الجيد، بل هي مصدرة لكثير من أنواع الحبوب، وهناك دول كحال دول العالم العربي إنتاجها لا يلبي حاجتها.

أما الصين فقد استطاعت أن تنتج ما يزيد عن 500 مليون طن من الحبوب أي ما يقارب من 1/5 إنتاج العالم وقد اتبعت سياسات محفزة للوصول إلى هذا الإنتاج.

هذه هي الأرقام الدولية المتعلقة في الإنتاج، أما تلك المتعلقة في الاستهلاك فسنأتي عليها بعد قليل.

ولكن هناك إشارة إلى الولايات المتحدة فإنها بعد أن وصلت إلى مرحلة النضوب البترولي أي تناقص أو انتهاء الضخ من الحقول البترولية في أراضيها برزت الحاجة إلى بدائل للمواد المنتجة للطاقة وقد تقدم ذلك في بحث سابق، أما أثره في موضوع الإنتاج الزراعي فإن الولايات المتحدة بدأت حسب تقارير عالمية بإنتاج الوقود الحيوي المستخرج من الحبوب وبغض النظر عن المؤيد للموضوع أو المخالف له من حيث آثاره البيئية أو على الإنتاج الزراعي والحاجة البشرية له للغذاء وبغض النظر عن ذلك فإن الولايات المتحدة تهدف إلى إنتاج 136 مليار لتر من الوقود الحيوي في الأعوام القادمة أي 136 م3 من الوقود وهذا يلزمه مئة مليون هكتار لإنتاج ما يزيد عن 3 مليارات طن من الحبوب المستخدم في إنتاج الوقود الحيوي.

وبكل بساطة هذا يعني أن الأراضي الزراعية في الولايات المتحدة الأمريكية ستستخدم لهذا الغرض، مما يزيد من العبء أو يوجد ضغوطا على المزارعين خارج الولايات المتحدة الأمريكية لدعم إنتاج الحبوب العالمي، أو أن الولايات المتحدة الأمريكية ستضطر إلى استيراد قسم من هذا الإنتاج العالمي لتأدية هذا الغرض إن لم تنتجه محلياً.

وهناك الكثير من الدراسات تستخدم أرقاماً أخرى ولكنها قريبة من هذه الأرقام الرسمية الصادرة عن الفاو وتصريحات وزراء الزراعة العرب فيما يخصهم وكذلك مراكز الدراسة والبحث.

إن الناظر في هذه الأرقام يخرج بمجموعة من الحقائق،

 أولها: أن العالم الغربي إجمالاً يتقدم بكافة أنواع الزراعات وخاصة الإستراتيجية كزراعة الحبوب ومنتجاتها.

 وثانيها: أن الدول التي تعي مصالحها كروسيا والصين ويضاف لها الهند قادرة على إنتاج ما تريد من الإنتاج الزراعي وليس لديها مشكلة زراعية.

 والثالثة: أن العالم الإسلامي بشكل عام ومنه العربي خصوصاً فقيرة زراعياً إلى حد الذل سوى بعض منها التي لا تتجاوز أصابع اليد.

وأشير هنا إلى أن حصة الفرد من الحبوب عالمياً بحدود المئتي كيلو غرام سنوياً، تزيد أو تنقص بحسب الإنتاج المحلي لكل دولة، فهي في كندا مثلاً تبلغ 600 كيلو غرام سنويا، وفي مناطق أخرى تصل إلى 100 كيلو غرام وهذه الأرقام بحسب الإنتاج لكل دولة، أما حقيقة ما يلزم كل فرد فهي بدارسة الواقع لا تزيد عن 300 كغم سنوياً.

وبناء عليه فبعملية حسابية بسيطة نخرج بالنتيجة التالية:

مع افتراض أن عدد سكان العالم 7 مليارات فإنهم بحاجة إلى ما لا يزيد عن مليارين طن من الحبوب المتنوعة باعتبار حصة الفرد تقريباً 300 كغم فإن هذه النتيجة تظهر أن المسألة ليس مسألة إنتاج بل هي مسألة قهر واستعباد.

 قد يقول قائل أن العالم الغربي ينتج لنفسه وليس لنا أي حق فيما ينتجه فلماذا نلوم الغرب؟

 وسأجيب بالأرقام أيضاً، هناك أكثر من دراسة موثقة تقول بأن الأراضي الزراعية في العالم العربي فقط دون العالم الإسلامي بلغت 65- 70 مليون هكتار (أي البلاد الفقيرة زراعياً وتستورد نصف حاجتها من الخارج) وأن منتوج الهكتار المتوسط وليس السيئ (15طن) خمسة عشر طناً من الحبوب، وأن نصف هذه الأرض صالحة لزراعة الحبوب، لكانت النتيجة 1/2 مليار طن من الحبوب، هذا غير المحاصيل الأخرى المرافقة من حث الدورة الزراعية وهذا بكل بساطة يعني أن حصة الفرد في العالم العربي تزيد عن حصة الفرد في كندا أي 600 كغم في السنة، بالإضافة إلى الخضروات والفواكه... الخ.

وهذا يعني بكل بساطة أن الدول العربية تستطيع أن تكون منتجة ومصدرة أيضاً.

إن هذا الوضع العالمي مزري جداً، وسببه الواضح الجشع الرأسمالي، يقابله ضعف الإرادة عند الشعوب الأخرى وخاصة الشعوب الإسلامية.

فإن الولايات المتحدة كما عملت على جعل الدولار الأمريكي عملة احتياط وتبادل دولية وقامت بكثير من الضغط والألاعيب حتى حققت ذلك، ثم خضع العالم مستسلماً لهذه الإرادة، وبنفس الأسلوب وبنفس الإرادة تم سوق الدول المستعمرة إلى اتخاذ سياسات تدميرية لإنتاجها الزراعي النباتي والحيواني وربطت حياة شعوبها بالقمح الأمريكي وبحسب الجدول المعروض في أول الموضوع فإن الولايات المتحدة تصدر ما قيمته فقط 31.6 طن من القمح وباقي الدول المصدرة تصدر أكثر من 70 مليون طن ولعل الولايات المتحدة تتحكم بتصدير هذه الكمية، هل هذا معقول؟! نعم معقول فهذا هو الواقع.

الولايات المتحدة الأمريكية تتحكم في تصدير القمح مع أن حصتها لا تتعدى القوة التصديرية الثلث فقط.

وفيما يلي أمثلة على بعض الأساليب التي ضغط الغرب الكافر على بلاد المسلمين للعمل عليها:

1- الاعتداء العمراني على الأراضي الزراعية فبدل أن يتم التوسع في بناء السكن في المناطق الجرداء منحت التراخيص للبناء في الأراضي الزراعية، ومثال ذلك فقدت مصر خلال ستة وثلاثين عاماً سبعماية وخمسين ألف فدان من خيرة الأراضي الزراعية كانت كافية لإنتاج عشرة ملايين طن من الحبوب تطعم خمسة ملايين شخص.

2- ولو توفرت الأرض الزراعية فإنها تزرع بمحاصيل غير إستراتيجية أو أن حصة المحصول الاستراتيجي لا تفي بالحاجة كمحاصيل القمح وقصب السكر والأرز، فهذه مصر أيضاً تفرض دولتها غرامة باهظة بلغت الألف جنيه مصري على كل فدان يزرع حبوباً زائدة عن الحصة التي تمنحها الدولة.

3- عدم توفير الدعم اللازم والكافي لإنتاج المواد الزراعية المطلوبة، بل وإجبار الناس على أخذ القروض الربوية مما يزيد الوضع ضغثا على إبالة مما أضطر بالكثيرين إلى ترك أراضيهم والاتجاه إلى الوظائف العامة.

4- إظهار أن هناك مشكلة حقيقية في وفرة المياه للشرب وسقي المزروعات، مما أثر في السياسة العامة لتوزيع المياه وبالتالي طبيعة المحاصيل المروية ومنها الأرز، لحاجته إلى كميات من المياه أكثر من غيره فأهملت زراعة الأرز لذلك، ومعلوم بداهة أن أزمة المياه خاصة في بلاد المسلمين موهومة وليست حقيقية وللوقوف على حقيقتها يلزمها وقفة خاصة.

5- أما تقسيم بلاد المسلمين فحدث ولا حرج فإن هذا التقسيم هو الذي ساعد على إيجاد المظاهر السابق ذكرها بالإضافة إلى أسباب أخرى ليس أقل من سوء توزيع المكاسب والثروات ووضع الخطط العامة للتكامل في كافة المجالات والانتقال الحر بين أطراف العالم الإسلامي.

من هذا كله يتبين أن وجود اختناقات ومشاكل مستعصية في مسألة الغذاء والإنتاج الزراعي راجع لهيمنة الغرب الكافر على مناطق الإنتاج والتسويق وكذلك على البرامج والسياسات التي تعتمدها الدول في مجال الزراعة والمجالات الأخرى المتصلة بهذا الأمر.

ولا شك أن للإسلام نظرته الخاصة لهذا الموضوع وهي ابتداء لا تقوم على الربحية مطلقاً أي لا ينظر إلى الأرباح والخسائر عندما يتعلق الأمر بحياة الناس وسد حاجاتهم الأساسية ولهذا تقوم السياسة الزراعية في الدولة الإسلامية دولة الخلافة على أسس معينة لتحقيق هذه الأهداف.

 ونظرة سريعة إلى طبيعة المعالجة.

فأولاً: كون الإسلام نظام وحدة وبلاد المسلمين قطعة واحدة لا يلزمها حد ولا يمنع الحركة والتنقل فيها طاغ فإن هذا يعين وييسر وضع سياسات متكاملة تضمن معالجة مشكلة وجود المواد الغذائية دون قيود عليها فتتحرك بحسب مناطق الحاجة إليها.

 وابتداء توضع سياسات تعتني بإمكانية وجود أنماط زراعية متكاملة ما أمكن ضمن وحدات زراعية، بمعنى أن نقسم الدولة إلى وحدات زراعية فنقول مثلاً منطقة شرق المتوسط بلاد الشام وجزيرة العرب إلى العراق وحدة زراعية تزرع فيها كافة المنتوجات الزراعية، ومثلها وحدة أخرى كمصر والسودان وأخرى كإيران وما حولها، ثم باكستان وما حولها، وهكذا، فإن مثل هذا التقسيم يقرب المسافات من جهة ويضمن التحكم بالحاجات ومعالجتها سريعاً إذا حدث خلل أو نقص في ولاية من الولايات، وهذا بطبيعة الحال يؤثر على المشاريع المتعلقة بالمياه فتدرس خارطة الأنهار والمسطحات المائية ويعرف مقدار الحاجة إلى السدود وطبيعتها وحجمها في كل وحدة زراعية، مما يساعد صاحب القرار اتخاذ القرار المناسب.

ثانياً كون الإسلام يضمن تأمين الحاجات الأساسية والضرورية للعيش فهذا يعني أن من سياسة الدولة الإسلامية مراجعة حدود هذه الأساسيات وفي حالة عدم وجودها أو نقصها فإنها تدخل مباشرة لعلاجها كمشكلة إنسانية مهما كلف الأمر من أموال، مع وجود قناعة أن مثل هذا النقص لا يحدث في هذه البلاد الغنية بالمياه والأراضي الزراعية، إلا إذا كان الأمر قضاء من الله تعالى وابتلاء كأيام المجاعة في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه مثلاً، فهذا الذي يستدعي تدخل الدولة لأنها هي الراعية والمسؤولة عن توفير الحاجات وليس ما يسمى بالقطاع الخاص الذي يعطى هذه الأيام صلاحيات كبيرة بل ويطلب من ذلك لأنها سياسات رأسمالية تقوم على مفهوم الربح والخسارة لا على مفهوم الرعاية.

ثالثاًَ: تعمل الدولة على الوصول إلى حالة الاكتفاء الذاتي وهذا الأمر سهل وميسور كما مر معنا في الإحصائيات الدولية، ولكن بحاجة إلى نظام يتق الله سبحانه ويخلص لأمته فيحصل الاكتفاء الذاتي دون كبير عناء، ويتبع ذلك وجود مخزون استراتيجي يكفي لمدة مناسبة، لمعالجة ما ينشأ من كوارث طبيعية أو حروب، ولهذا تنفق الدولة الأموال اللازمة على المزارعين والمشاريع الزراعية ومراكز الأبحاث الزراعية وتتابع التطورات العلمية والعملية لمكافحة الآفات الزراعية ولتطوير المنتوجات الزراعية والحيوانية وصولاً لتحقيق هذه الأهداف.

أما الإنسان العامل في هذا المجال فترعاه الدولة حتى يكون قادراً على الاستمرار في هذا العمل فتراعي احتياجاته وزيادة، ويعان على إصلاح أرضه، ويمد بالتقنيات الحديثة إذا لم يكن قادراً عليها، ويعان على تسويق إنتاجه، وهذا كله ضمن الخطة العامة لرعاية المزارعين وأحوالهم.

أيها الناس يقول الحق سبحانه وتعالى:

(وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ) [الأعراف : 96].

نسأل الله الهدى والتقى ونسأله سبحانه بنصر عظيم قريب يعز به دينه والمؤمنين اللهم آمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 كتبه للإذاعة: أبو عمر البدراني

المزيد من القسم اقتصاد

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 165) النقـود


إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي
(ح 165)
النقـود


الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد, وحذرهم سبل الفساد, والصلاة والسلام على خير هاد, المبعوث رحمة للعباد, الذي جاهد في الله حق الجهاد, وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد, الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد, فاجعلنا اللهم معهم, واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد, يوم يقوم الناس لرب العباد.

9966

العملة الذهبية للسلطان عبد الحميد العثماني


أيها المؤمنون:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي, ومع الحلقة الخامسة والستين بعد المائة, وعنوانها: "النقود". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة السبعين بعد المائتين من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.


يقول رحمه الله: "النقود هي مقياس المنفعة التي في السلعة والجهد، ولذلك تعرف النقود بأنها الشيء الذي تقاس به كل السلع والجهود. فالثمن للشيء، والأجر للشخص مثلا، كل منهما هو تقدير المجتمع لقيمة ذلك الشيء، وجهد ذلك الشخص. ولا تعتبر السندات، ولا الأسهم، ولا ما شاكلها، من النقود. وهذا التقدير لقيم الأشياء والجهود يعبر عنه بوحدات في شتى البلدان، فتصبح هذه الوحدات هي المقياس الذي تقاس به منفعة الشيء، ومنفعة الجهد. وتكون هذه الوحدات واسطة للمبادلة. وهذه الوحدات هي النقود. والإسلام حين قرر أحكام البيع والإجارة، لم يعين لمبادلة السلع، أو لمبادلة الجهود والمنافع، شيئا معينا تجري المبادلة على أساسه فرضا، وإنما أطلق للإنسان أن يجري المبادلة بأي شيء، ما دام التراضي موجودا في هذه المبادلة. فيجوز أن يتزوج امرأة بتعليمها القرآن، ويجوز أن يشتري سلعة بالعمل عند صاحبها يوما، ويجوز أن يشتغل عند شخص يوما بمقدار معين من التمر. وهكذا أطلق المبادلة لبني الإنسان بما يريدون من الأشياء. إلا أن مبادلة السلعة بوحدة معينة من النقد، قد أرشد الإسلام إلى هذه الوحدة النقدية، وعينها للمسلمين في جنس معين من النقد هو الذهب والفضة. فهو لم يترك للمجتمع أن يعبر عن تقديره لمقياس المنفعة للأشياء، أو الجهود بوحدات نقدية ثابتة، أو متغيرة، يتصرف بها كما يشاء، وإنما عين هذه الوحدات النقدية، التي يعبر بها المجتمع عن تقدير القيم للأشياء وللجهود تعيينا ثابتا، بوحدات نقدية معينة. ويفهم هذا التعيين من عدة أمور:


أحدها: أن الإسلام حين نهى عن كنز المال خص الذهب والفضة بالنهي، مع أن المال هو كل ما يتمول. فالقمح مال، والتمر مال، والنقد مال. والكنز إنما يظهر في النقد، لا في السلع والجهود. والمراد من الآية النهي عن كنز النقد، لأنه هو أداة التبادل العامة، ولأن كنزه هو الذي يظهر فيه أثر النهي. أما غير النقد فإن جمعه لا يسمى كنزا، وإنما يسمى احتكارا. ولهذا كانت الآية التي نهت عن كنز الذهب والفضة، إنما نهت عن كنز النقد. وقد عينت الآية النقد الذي نهى الله عن كنزه، وهو الذهب والفضة. قال تعالى: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم). (التوبة 34) فالنهي منصب على أداة التبادل النقدية. وعلى هذا فإن كنز الذهب والفضة عينا حرام، سواء أكان مضروبا أم غير مضروب.


ثانيها: ربط الإسلام الذهب والفضة بأحكام ثابتة لا تتغير، فحين فرض الدية عين لها مقدارا معينا من الذهب، وحين أوجب القطع في السرقة، عين المقدار الذي يقطع بسرقته من الذهب. قال صلى الله عليه وسلم في كتابه الذي كتبه إلى أهل اليمن: "وأن في النفس الدية مائة من الإبل ... وعلى أهل الذهب ألف دينار" رواه النسائي عن عمرو بن حزم. وقال: "تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا". رواه البخاري من طريق عائشة. فهذا التحديد لأحكام معينة بالدينار، والدرهم، والمثقال يجعل الدينار بوزنه من الذهب، والدرهم بوزنه من الفضة وحدة نقدية تقاس بها قيم الأشياء والجهود. فتكون هذه الوحدة النقدية هي النقد، وهي أساس النقد. فكون الإسلام ربط الأحكام الشرعية بالذهب والفضة نصا، حين تكون هذه الأحكام متعلقة بالنقد، دليل على أن النقد إنما هو الذهب والفضة فحسب.


ثالثها: لقد عين الرسول صلى الله عليه وسلم الذهب والفضة نقدا، وجعلهما وحدهما المقياس النقدي الذي يرجع إليه مقياس السلع والجهود، وعلى أساسهما كانت تجري جميع المعاملات، وجعل المقياس لهذا النقد الأوقية، والدرهم، والدانق، والقيراط، والمثقال، والدينار. وكانت هذه كلها معروفة مشهورة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم يتعامل بها الناس، والثابت أنه عليه الصلاة والسلام أقرها. وكانت تقع بالذهب والفضة بوصفهما نقدا جميع البيوع والأنكحة، كما ثبت في الأحاديث الصحيحة. وقد حدد الرسول ميزان الذهب والفضة بميزان معين، هو ميزان أهل مكة. روى أبو داود والنسائي عن ابن عمر أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "الوزن وزن أهل مكة". ومن مراجعة الموازين النقدية في الإسلام، يتبين أن الأوقية الشرعية أربعون درهما، والدرهم ستة دوانق، والدينار عشرون قيراطا. وكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل. وقد أقرت موازين المدينة على هذا.


رابعها: أن الله سبحانه حين أوجب زكاة النقد، أوجبها في الذهب والفضة، وعين لها نصابا من الذهب والفضة. فاعتبار زكاة النقد بالذهب والفضة يعين أن النقد هو الذهب والفضة.


خامسها: أن أحكام الصرف التي جاءت في معاملات النقد فقط، إنما جاءت بالذهب والفضة وحدهما. وجميع المعاملات المالية التي وردت في الإسلام إنما جاءت نصا على الذهب والفضة. والصرف هو بيع عملة بعملة، إما بيع عملة بنفس العملة، أو بيع عملة بعملة أخرى".


وقبل أن نودعكم مستمعينا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:


تعريف النقود:


النقود هي مقياس المنفعة التي في السلعة والجهد، ولذلك تعرف النقود بأنها الشيء الذي تقاس به كل السلع والجهود.


بالنقد يقدر ثمن الشيء وأجر الجهد:
1. الثمن للشيء، والأجر للشخص مثلا، كل منهما هو تقدير المجتمع لقيمة ذلك الشيء، وجهد ذلك الشخص.
2. لا تعتبر السندات، ولا الأسهم، ولا ما شاكلها، من النقود.
3. التقدير لقيم الأشياء والجهود يعبر عنه بوحدات في شتى البلدان، فتصبح هذه الوحدات هي المقياس الذي تقاس به منفعة الشيء، ومنفعة الجهد.
4. تكون هذه الوحدات واسطة للمبادلة. وهذه الوحدات هي النقود.


أطلق الإسلام للإنسان إجراء المبادلة بأي شيء:
1. حين قرر الإسلام أحكام البيع والإجارة، لم يعين لمبادلة السلع، أو لمبادلة الجهود والمنافع، شيئا معينا تجري المبادلة على أساسه فرضا.
2. أطلق الإسلام للإنسان أن يجري المبادلة بأي شيء، ما دام التراضي موجودا في هذه المبادلة.


من الأمثلة على المبادلة:
1. يجوز أن يتزوج امرأة بتعليمها القرآن.
2. يجوز أن يشتري سلعة بالعمل عند صاحبها يوما.
3. يجوز أن يشتغل عند شخص يوما بمقدار معين من التمر.


الوحدة النقدية للمبادلة في الإسلام:
1. أرشد الإسلام إلى الوحدة النقدية وعينها في جنس معين من النقد هو الذهب والفضة.
2. لم يترك الإسلام للمجتمع أن يعبر عن تقديره لمقياس المنفعة للأشياء، أو الجهود بوحدات نقدية ثابتة، أو متغيرة، يتصرف بها كما يشاء.
3. عين الإسلام الوحدات النقدية التي يعبر بها المجتمع عن تقدير القيم للأشياء وللجهود تعيينا ثابتا، بوحدات نقدية معينة.


تعيين الإسلام للوحدات النقدية: يفهم هذا التعيين من عدة أمور:
1. حين نهى الإسلام عن كنز المال خص الذهب والفضة بالنهي، مع أن المال هو كل ما يتمول.
2. ربط الإسلام الذهب والفضة بأحكام ثابتة لا تتغير، فحين فرض الدية عين لها مقدارا معينا من الذهب، وحين أوجب القطع في السرقة، عين المقدار الذي يقطع بسرقته من الذهب.
3. عين النبي عليه الصلاة والسلام الذهب والفضة نقدا، وجعلهما وحدهما المقياس النقدي الذي يرجع إليه مقياس السلع والجهود، وعلى أساسهما كانت تجري جميع المعاملات.
4. حين أوجب الله سبحانه زكاة النقد، أوجبها في الذهب والفضة، وعين لها نصابا من الذهب والفضة. فاعتبار زكاة النقد بالذهب والفضة يعين أن النقد هو الذهب والفضة.
5. أحكام الصرف التي جاءت في معاملات النقد فقط جاءت بالذهب والفضة وحدهما. وجميع المعاملات المالية التي وردت في الإسلام جاءت نصا على الذهب والفضة.


الموازين النقدية في الإسلام:
1. جعل المقياس للنقد الأوقية، والدرهم، والدانق، والقيراط، والمثقال، والدينار.
2. كانت هذه المقاييس معروفة مشهورة زمن النبي يتعامل بها الناس والثابت أنه عليه الصلاة والسلام أقرها.
3. كانت بهذه الموازين تقع جميع البيوع والأنكحة بالذهب والفضة بوصفهما نقدا.
4. حدد النبي عليه الصلاة والسلام ميزان الذهب والفضة بميزان أهل مكة. فقال: "الوزن وزن أهل مكة".
5. من مراجعة الموازين النقدية في الإسلام، يتبين أن الأوقية الشرعية أربعون درهما، والدرهم ستة دوانق، والدينار عشرون قيراطا. وكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل. وقد أقرت موازين المدينة على هذا.


أيها المؤمنون:


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة, موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما, نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه, سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام, وأن يعز الإسلام بنا, وأن يكرمنا بنصره, وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في القريب العاجل, وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها, إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم على حسن استماعكم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي (ح 164) معاملات الصرف (ج2)


إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي
(ح 164)
معاملات الصرف (ج2)


الحمد لله الذي شرع للناس أحكام الرشاد, وحذرهم سبل الفساد, والصلاة والسلام على خير هاد, المبعوث رحمة للعباد, الذي جاهد في الله حق الجهاد, وعلى آله وأصحابه الأطهار الأمجاد, الذين طبقوا نظام الإسلام في الحكم والاجتماع والسياسة والاقتصاد, فاجعلنا اللهم معهم, واحشرنا في زمرتهم يوم يقوم الأشهاد يوم التناد, يوم يقوم الناس لرب العباد.


أيها المؤمنون:


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: نتابع معكم سلسلة حلقات كتابنا إرواء الصادي من نمير النظام الاقتصادي ومع الحلقة الرابعة والستين بعد المائة, وعنوانها: "معاملات الصرف". نتأمل فيها ما جاء في الصفحة الثامنة والستين بعد المائتين من كتاب النظام الاقتصادي في الإسلام للعالم والمفكر السياسي الشيخ تقي الدين النبهاني.

6325632

عملة السلطان العثماني عبد الحميد

يقول رحمه الله: "وإذا اشترى رجل من رجل دينارا صحيحا بدينارين مغشوشين لا يجوز. ولكن لو اشترى دينارا صحيحا بدراهم فضة، ثم اشترى بالدراهم دينارين مغشوشين جاز، سواء اشتراهما من نفس الذي باعه، أم من غيره. لما روى أبو سعيد قال: "جاء بلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتمر برني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أين هذا؟ فقال بلال: تمر كان عندنا رديء، فبعت منه صاعين بصاع، لمطعم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: "أوه عين الربا، لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري التمر، فبعه ببيع آخر، ثم اشتر به" رواه مسلم. وروى أيضا أبو سعيد وأبو هريرة: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا على خيبر، فجاءه بتمر جنيب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكل تمر خيبر هكذا؟ قال: لا، والله يا رسول الله، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين. والصاعين بالثلاثة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تفعل، بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبا" متفق عليه. ولم يأمره أن يبيعه لغير الذي يشتري منه، ولو كان البيع لمن اشترى منه محرما لبينه وعرفه إياه. ولأنه باع الجنس بغيره من غير شرط، ولا مواطأة، فجاز، كما لو باعه من غيره. وبيع الذهب بالفضة، ثم شراء الفضة كذلك. أما إن واطأ على ذلك لم يجز، وكان حيلة محرمة، لأن الحيل كلها محرمة غير جائزة في شيء من الدين. وهي أن يظهر عقدا مباحا، يريد به محرما، مخادعة وتوسلا إلى فعل ما حرمه الله، أو إسقاط ما أوجبه، أو دفع حق، أو نحو ذلك، لأن الوسيلة إلى الحرام محرمة، ولأن الرسول قال: "ليستحلن طائفة من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه". رواه أحمد عن عبادة بن الصامت، وروى أحمد عن أبي مالك الأشجعي أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها". وعلى هذا فالصرف من المعاملات الجائزة في الإسلام، وفق أحكام مخصوصة بينها الشرع، وهو يجري في المعاملات الداخلية، كما يجري في المعاملات الخارجية، فكما يستبدل الذهب بالفضة، والفضة بالذهب، من نقد البلد، فكذلك يستبدل النقد الأجنبي بنقد البلد، سواء أكان في داخل البلاد أم خارجها، وسواء أكان معاملات مالية نقدا بنقد، أم معاملات تجارية، يجري فيها صرف النقد بالنقد. ولبيان الصرف في المعاملات الخارجية بين نقود مختلفة لا بد من بحث النقود".


وقبل أن نودعكم مستمعينا الكرام نذكركم بأبرز الأفكار التي تناولها موضوعنا لهذا اليوم:


أمثلة توضيحية على الصرف الجائز وغير الجائز:
1. إذا كان لرجل في ذمة رجل ذهب، وللآخر في ذمة الأول فضة، فاصطرفا بما في ذمتهما، بأن قضاه ما في ذمته من الذهب بما له عنده دينا من الفضة، جاز هذا الصرف، لأن الذمة الحاضرة كالعين الحاضرة.
2. إذا اشترى رجل بضاعة بذهب، وقبض البائع ثمنها فضة جاز، لأنه يجوز اقتضاء أحد النقدين من الآخر، ويكون صرفا بعين وذمة.
3. لو اشترى دينارا صحيحا بدراهم فضة، ثم اشترى بالدراهم دينارين مغشوشين جاز، سواء اشتراهما من الذي باعه نفسه، أم من غيره.


الحيل كلها محرمة وغير جائزة:
الحيل كلها محرمة غير جائزة في شيء من الدين.
1. تعريف الحيل: الحيل هي أن يظهر عقدا مباحا، يريد به محرما، مخادعة وتوسلا إلى فعل ما حرمه الله، أو إسقاط ما أوجبه، أو دفع حق، أو نحو ذلك.
2. من القواعد الشرعية قاعدة تنص على أن: "الوسيلة إلى الحرام محرمة"؛ لقول النبي: "ليستحلن طائفة من أمتي الخمر باسم يسمونها إياه". ولقوله: "ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها".


خلاصة البحث في معاملات الصرف:
1. الصرف من المعاملات الجائزة في الإسلام، وفق أحكام مخصوصة بينها الشرع.
2. الصرف يجري في المعاملات الداخلية، كما يجري في المعاملات الخارجية.
3. كما يستبدل الذهب بالفضة، والفضة بالذهب، من نقد البلد، فكذلك يستبدل النقد الأجنبي بنقد البلد، سواء أكان في داخل البلاد أم خارجها، وسواء أكان معاملات مالية نقدا بنقد، أم معاملات تجارية، يجري فيها صرف النقد بالنقد.
4. لبيان الصرف في المعاملات الخارجية بين نقود مختلفة لا بد من بحث النقود.


أيها المؤمنون:


نكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة, موعدنا معكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى, فإلى ذلك الحين وإلى أن نلقاكم ودائما, نترككم في عناية الله وحفظه وأمنه, سائلين المولى تبارك وتعالى أن يعزنا بالإسلام, وأن يعز الإسلام بنا, وأن يكرمنا بنصره, وأن يقر أعيننا بقيام دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة في القريب العاجل, وأن يجعلنا من جنودها وشهودها وشهدائها, إنه ولي ذلك والقادر عليه. نشكركم على حسن استماعكم, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.