المولد النبوي الشريف
المولد النبوي الشريف

حق علينا أن نحتفل برسول الله صلى الله عليه وسلم فهو قدوتنا ومثلنا الأعلى، وهو شفيعنا وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكفى فخرا وعزا أنه رسول الله وخاتم النبيين...

0:00 0:00
السرعة:
November 22, 2018

المولد النبوي الشريف

المولد النبوي الشريف

حق علينا أن نحتفل برسول الله e فهو قدوتنا ومثلنا الأعلى، وهو شفيعنا وهو رسول الله e، وكفى فخرا وعزا أنه رسول الله وخاتم النبيين...

أيها المسلمون! ألا نتذكر رسول الله e إلا في يوم مولده؟ أليس من الدين أن لا يفارقنا ولا نفارقه أبدا باتباع سنته، وتطبيق شرع الله الذي جاءنا به، وأن الأولى والأهم والمطلوب طاعة الله وطاعة رسوله e قبل الاحتفال بمولده؟!

سيدنا محمد e أنشأ أمة، وأقام دولة، ونشر الإسلام وجاهد في سبيل الله وأخرج الناس من الظلمات إلى النور، وهو قائدنا ومعلمنا ورسولنا ونبينا وهادينا وأرحم بنا من والدينا وولدنا وأهلنا والناس أجمعين، e تسليما كثيرا ما طلعت الشمس وغاب القمر وهطل المطر وغرد الطير والعصفور وتحرك الشجر، واخضرت الأرض وصلى الجن والبشر...

الاحتفال بمولد رسول الله e يكاد يكون خديعة ومكرا وتدليسا وتلبيسا على المسلمين، فشرع الله معطل ولا طاعة لله ولرسوله، وبلاد المسلمين مقسمة ومحتلة، ولا تحكم بشرع الله، وحكام بلاد المسلمين يتولون الكفار ويظلمون ويبطشون ويستبدون بالمسلمين، ودماء المسلمين وبلادهم وأموالهم مستباحة، فأين دواعي الاحتفال؟ أين طاعة الله وطاعة رسوله e واتباع سنته ونهجه؟!

قال الله تبارك وتعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً﴾ [الأحزاب: 33].

لقد أمرنا الله تبارك وتعالى بالتأسي برسول الله e، وهو قدوتنا ومثلنا الأعلى في جميع مناحي الحياة، وخصوصا بالتكاليف الشرعية وإخلاص التوجه لله والعمل الصالح وطاعة الله وطاعة رسوله وتنفيذ أمرهما والانتهاء عن نهيهما.

 لكم أيها المسلمون في رسول الله e القدوة الحسنة والمثل الأعلى ما آمنتم بالله ورسوله e، واتبعتم رسول الله ولم تخالفوا أمره ونهيه وأقمتم ما جاء به من الحق، تلتزمون به وتنظمون شؤون حياتكم بشرع الله فيتحقق العدل والإنصاف بينكم، وتؤمنون بالله واليوم الآخر وتلتزمون بهديه وتتبعون سنته وسبيله وتذكرون الله كثيرا، في الخوف والأمن والرجاء والشدة والرخاء، فلا تضيعوا أنفسكم واحذروا ما أنتم فيه من إثم وعصيان ومخالفة الله ورسوله باستبدال أنظمة الكفر بالشريعة الإسلامية.

قال الله تبارك وتعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: 31-32]. حب الله ورسوله e لا يكون صدقا وحقا إلا باتباع رسول الله e بالسير على هداه، وتحقيق منهجه في الحياة والالتزام بهديه بإقامة دينه وتحقيق شرعه في واقع الحياة، بإقامة الدولة الإسلامية التي تحكم وتنظم شؤون حياة الناس بالشريعة الإسلامية، فعلا وحصرا، ولا تغمس بشرع الله أي شائبة صغيرة أو كبيرة من نظام أو قانون لا ينبثق من العقيدة الإسلامية، فصدق محبة رسول الله e لا تكون إلا باتباع ما جاء به، وتطبيقه في الحياة العملية على نفسه وعلى غيره والمحافظة على الإسلام والمسلمين وبلادهم... فمن يدعي محبة رسول الله e ثم ينظم حياته حسب قول البشر فهو كاذب ومنافق ومخادع والعياذ بالله العزيز الحكيم، فهو يخالف الله ورسوله ولا يتبع ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله e من حدود وفروض، ولا ينقاد لحكم الله بتسليم مطلق، قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الحشر: 7].

الأمة الإسلامية بأكملها والخليفة أو السلطان أو الإمام لا يملك أحد منهم مخالفة ما جاء به رسول الله e، فالتزموا أيها المسلمون بما جاء به رسول الله eفنفذوا أمره وانتهوا عن نهيه واتقوا الله وأطيعوه ولا تخالفوا رسول الله e وإن خالفتموه فانتظروا العقاب الشديد والعذاب الأليم...

وقال سبحانه أيضا: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ تحذير ووعيد من الله العزيز الحميد لمن يخالف رسول الله e ولا يسلم لأمره ويرضى ويطيع وينفذ أمره وينتهي عن نهيه، في كل ما أمر وعلى كل حال وينظم شؤون حياته بشرع الله كما جاء به رسول الله eعندها فلينتظر أشد العذاب وأمر العقاب.

وقال الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً * ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيماً) [النساء: 69-70]. من يطيع الله والرسول ويعمل بأمرهما وينتهي عن نهيهما فإن الله تبارك وتعالى يجزيه خير الجزاء ويرفع قدره ومكانته يوم القيامة، ليجالس الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، ولا أفضل ولا أحسن من رفقتهم وصحبتهم وذلك فضلاً من الله وتكرما عليه وجزاء حسنا له على طاعته لله ورسوله e.

عن سعيد بن جبير. قال: جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله e وهو محزون، فقال له النبي e: «يا فلان، ما لي أراك محزونا؟» فقال: يا نبي الله، شيء فكرت فيه. فقال: «ما هو؟» قال: نحن نغدو عليك ونروح، ننظر إلى وجهك، ونجالسك، وغدا ترفع مع النبيين، فلا نصل إليك.. فلم يرد عليه النبي e شيئا، فأتاه جبريل بهذه الآية: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾.

قال رسول الله e: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» إن محبة رسول الله e وطاعته وتعظيمه من تقوى القلوب وحسن الإيمان، فقد أتانا الخير والهدى على يديه e في الدنيا والآخرة، ولا نجاة لأحد من عذاب الله والوصول لرحمته إلا باتباع رسول الله e والالتزام بهديه. وقال رسول الله e: «كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ أَبَى قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يَأْبَى قَالَ مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى». عندما يجتمع المسلمون على طاعة الله وطاعة رسوله وتحكيم شرع الله باستئناف الحياة الإسلامية وإقامة الخلافة الراشدة على منهاج رسول الله e، عندها تكون احتفالات المسلمين وأفراحهم بوحدتهم ودحر أعدائهم احتفالات عزة وكرامة وطاعة لله ولرسوله e، فطاعة الله ورسوله مقدمة على الاحتفالات، ولا معنى للاحتفالات في معصية الله ورسوله، والرسول e لم يورث درهما ولا دينارا ولا ملكا ولا بستاناً، إنما ورث هذا الدين العظيم الذي يخرج الناس من الظلمات إلى النور ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

إبراهيم سلامة

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو