النهوض بالمرأة في "الحضارة الغربية"؛ زيف وكذب وبهتان
النهوض بالمرأة في "الحضارة الغربية"؛ زيف وكذب وبهتان

ذكر أستاذ قانون الأسرة، السويسري غاستون جز، الذي زار الجمهورية التركية بعد هدم الخلافة العثمانية بأن الانسجام بين المعتقدات الدينية في هذه الأرض، آخر معاقل الدولة المجيدة التي تُحكم بنظام من عند الله سبحانه وتعالى، قد "أنجبت أقوى دفء أُسري في العالم، وهذا الكيان أسس لحياة عامة لم يسبق لها مثيل في تاريخ أي دولة".

0:00 0:00
السرعة:
March 09, 2019

النهوض بالمرأة في "الحضارة الغربية"؛ زيف وكذب وبهتان

النهوض بالمرأة في "الحضارة الغربية"؛ زيف وكذب وبهتان

ذكر أستاذ قانون الأسرة، السويسري غاستون جز، الذي زار الجمهورية التركية بعد هدم الخلافة العثمانية بأن الانسجام بين المعتقدات الدينية في هذه الأرض، آخر معاقل الدولة المجيدة التي تُحكم بنظام من عند الله سبحانه وتعالى، قد "أنجبت أقوى دفء أُسري في العالم، وهذا الكيان أسس لحياة عامة لم يسبق لها مثيل في تاريخ أي دولة".

إن الغرب يدرك جيدا بأن الخير الذي عاشته أمة الإسلام مصدره الخير الذي يحمله نظام الإسلام، ويدرك أيضا أنه إن أراد الإطاحة بأمة كأمة الإسلام فعليه أن يعمل على تغييب أحكام الإسلام من حياتها وأذهانها، فبتغييب هذا النظام تموت الأمة ويتمكن منها الغرب وينهب ثرواتها. ولضمان استمرار هذا النهب وحتى ينشغل المسلمون بأنفسهم ويغيب عنهم إصلاح ما فسد داخل كيان أمتهم، كان العمل على إفساد المرأة بالأساس، ليفسد بفسادها الرجل والمجتمع كله.

كانت قضية المرأة إذن من القضايا التي يعتمدها الغرب في نشر حضارته ومفاهيمه خاصةً في العالم الإسلامي فوضعوا الأهداف ورسموا الخطط في سبيل فرض النموذج الغربي الديمقراطي العلماني. فعمل الغرب على اجتثاث أحكام الإسلام من حياة المسلمين وخاصة في ما يتعلق بالنظام الاجتماعي من خلال برامجهم ومشاريعهم التي تنادي بتحرير المرأة ومساواتها بالرجل وتشويه القوانين الربانية في نظر المسلمين جميعا، وأشغلوا المرأة المسلمة بقضايا أوهموها أنها مفصلية وجوهرية لرفع الظلم عنها، بعد أن صوروا لها بأن هذا الظلم آت من أحكام الإسلام بمقارنتها بالمرأة الغربية المتحررة والعاملة.

اتخذت منظماتهم في الحديث على قضايا المرأة في شتى بلاد المسلمين الأسطوانة المشروخة نفسها: مساواة مع الرجل في الراتب، الاستقلالية، التمكين، ضد التمييز، العنف ضد المرأة، الميراث، وتكريس مفهوم الحرية الذي كان وما زال الوباء الأساسي الذي تمكن من المرأة المسلمة لتغيير وجهة نظرها من العمل لمرضاة الله إلى العمل على التمكين وتحقيق الذات، ليصبح التزام المرأة بأحكام الإسلام المختلفة "خياراً" يندرج تحت بند "الحرية الشخصية"! وفي ذلك خطر كبير، فهي أفكار مدمرة، لأنها في الظاهر ترويج لما يسمى بـ"قضايا المرأة المهمة" لكن المراد منها هو اجتثاث المرأة والمجتمع من هويته الإسلامية.

ومن ثمار هذا العمل الذي قامت به المنظمات النسوية والإعلام والتعليم، والكل يخدم أهداف النظام الرأسمالي، تشويه وخلع الزي الشرعي للمرأة، وخلع يد المرأة من طاعة ولي أمرها، وتتفيه دور الأم في تربية الأبناء، والترويج للسطحية بجعل جُل اهتمامات المرأة بالمظهر الخارجي دون جوهر الاهتمام بالعقل والتقدم بالعلم والتعلم، وأهم الأهداف هو إخراج المرأة إلى سوق العمل لتنخرط في المنظومة الاقتصادية الرأسمالية.

ولتحقيق هذا الهدف كثف الغرب ومنظماته الجهود والنشاط، ولعل آخر ما قام به، تلك الندوة التي عقدتها وزيرة المرأة التونسية نزيهة العبيدي في شباط/فبراير 2019 بجامعة السوربون في فرنسا بمناسبة الاحتفال بتونس عاصمة للمرأة العربية 2018-2019، وكان التركيز خلالها على مفهوم التمكين الاقتصادي للمرأة، هذه آخر الحملات وليست الأخيرة للمزيد من الترويج للمفاهيم الغربية والارتهان للغرب فهو الملهم والقائد والموجه لذلك تقام الاحتفالات العربية في الديار الغربية!!

لقد أصبحت صورة الشخصية الناجحة للمرأة هي المرأة الناجحة في مهنتها، والمستقلة من الناحية المالية والمهنية مقابل تجاهل دورها الأساسي في الاسلام بأنها أم وربت بيت، فعملت هذه الحملات والمنظمات على تقديم الأرباح المادية والمكاسب النقدية على الأمومة ورعاية الأسرة.

لم يكن دخول المرأة إلى سوق العمل والتنازل عن دورها الطبيعي كأم بتأثير هذه المفاهيم واستغلال لغة النسوية فقط، بل إن الفقر ورداءة العيش الذي تسببت فيه سياسة هذا النظام وقوانينه الاقتصادية له دور أساسي في خروج المرأة للشقاء لأنه امتهان للمرأة وليس عملا.

إن تأثير كل هذه المفاهيم كان وخيما جدا على المرأة بصفة خاصة وعلى المجتمع بصفة عامة، فنشاهد جراءه الانحلال داخل هذا النسيج المجتمعي نتيجة لغرائز الإنسان التي لم تنظم ولم تقيد، فحسب وجهة نظر النظام الرأسمالي كل عمل حكمه الإباحة ما دام لم يتعد على الغير وللإنسان الحرية المطلقة وبدون قيود، فنجد وحسب مصادر رسمية من وزارة العدل بتونس 1050 حالة اغتصاب سنويا أي بمعدل 3 حالات يوميا، ويتراوح عدد الولادات خارج إطار الزواج بين 1200 و1500 ولادة سنويا أي بمعدل 3 أو 4 حالات يوميا، وبلغ عدد حالات الإجهاض 17 ألف حالة سنويا. أدى تفكك القيم الأخلاقية والثقافية الإسلامية إلى تشجيع الخلافات والعنف في الحياة الزوجية. حيث تبين المؤشرات الإحصائية الرسمية القضائية للسنوات الخمس من 2008 إلى 2013 أن عدد الشكاوى الواردة على النيابة العمومية في مجال العنف الزوجي 28910 حالة. كما أن ضيق الحال وضنك العيش والفقر الذي هو أساس النظام الرأسمالي كان سببا في عزوف الشباب عن الزواج وعزوف الشابات عن الزواج نتيجة تمكين المرأة ومفهوم استقلاليتها من الناحية المالية، مما أدى إلى ارتفاع عدد العازبات عام 2013 إلى أكثر من مليونين وربع المليون شابة من أصل نحو 4 ملايين و900 ألف أنثى في البلاد، مقابل نحو 990 ألف عازبة عام 1994. ومن مؤشرات الفقر كذلك خروج المرأة لطلب الرزق مع إهمال الأبناء الذي أدى إلى مشاكل لا حل لها في ظل النظام الرأسمالي. ففي دراسة أجرتها منظمة العمل العربية على 13 مدينة عربية اتضح أن نسبة عمل المرأة في الاقتصاد غير المهني في تونس هي 56 في المائة، وبينت الدراسة أن أهم المجالات هي بيع الحلوى والسجائر والمناديل الورقية في وسائل المواصلات، وأكدت هذه الدراسة أن 80 بالمائة من النساء في هذا القطاع متزوجات، مما يدل على أن توفير نفقات الأسرة هو الدافع الوحيد للعمل. إن هذا الواقع كان له تأثير كبير في ارتفاع معدلات الطلاق، ففي عام 2017 بلغت حالات الطلاق في تونس 1248 شهريا ما يعادل 41 حالة يوميا، والذي بدوره له علاقة كبيرة في الزيادة في معدل جرائم الأطفال، وإدمان الخمور والمخدرات، والفشل في المدارس والرسوب والتسرب علاوة عن المشاكل النفسية والانتحار التي بلغت في تونس سنة 2015، 148 حالة، بينما كانت 40 حالة سنة 2014.

إن هذه المعاناة لا تنحصر في تونس أو العالم العربي فقط، فقد أكد موقع الأمم المتحدة للمرأة في كانون الثاني/يناير 2018 أن 1 من 3 نساء في العالم تتعرض لعنف جسدي أو جنسي على الأقل لمرة في حياتهن. وتعرضت 200 مليون فتاة حول العالم قبل بلوغهن سن الخامسة لتشويه للأعضاء التناسلية أو الختان. وتعرضت 30% من النساء لعنف من أزواجهن، وتشكل النساء نسبة 70% من ضحايا الاتجار بالبشر... ويشير موقع هيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى أن نسبة العنف ضد النساء بلغت في بعض البلدان نحو 70%، كما يؤكد أن 37% من النساء في العالم العربي تعرضن لعنف جسدي أو جنسي لمرة واحدة في حياتهن على الأقل.

إن ما تعانيه المرأة بصفة خاصة والعالم بصفة عامة من فقر وجوع واستعمار وغزو اقتصادي بل وأزمات اقتصادية متتالية إنما هو نتيجة توحش النظام الرأسمالي وتجميع ثروات العالم في أيدي حفنة قليلة من رؤوس الأموال ليزيدوا مناطق نفوذهم، وكل ذلك نتيجة حتمية لسوء القواعد التي نص عليها النظام الاقتصادي الرأسمالي.

فهل من سبيل للتخلص من كل هذه المعاناة؟

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

فاتن الشعري

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو