النساء في قعر الهرم الاقتصادي  والفقراء مسحوقون تحت عجلة الرأسمالية
النساء في قعر الهرم الاقتصادي  والفقراء مسحوقون تحت عجلة الرأسمالية

يرتكز النظام الرأسمالي، الذي استمد اسمه من رأس المال، كقيمة عليا يُسعى لإشباعها. اقتصادياً، على مفاهيم الندرة النسبية، الثمن والقيمة التي بحثتها الكثير من النظريات واختلف فيها منظرو المبدأ الرأسمالي أمثال آدم سميث وريكاردو وماركس.

0:00 0:00
السرعة:
January 25, 2018

النساء في قعر الهرم الاقتصادي والفقراء مسحوقون تحت عجلة الرأسمالية

النساء في قعر الهرم الاقتصادي

والفقراء مسحوقون تحت عجلة الرأسمالية

يرتكز النظام الرأسمالي، الذي استمد اسمه من رأس المال، كقيمة عليا يُسعى لإشباعها. اقتصادياً، على مفاهيم الندرة النسبية، الثمن والقيمة التي بحثتها الكثير من النظريات واختلف فيها منظرو المبدأ الرأسمالي أمثال آدم سميث وريكاردو وماركس. الذين قالوا إن المشكلة الاقتصادية تتمثل في تنوع حاجات الإنسان وازديادها مقابل قلة الموارد والسلع التي تُشبعها. فكانت حلولهم وأطروحاتهم تنادي بحرية السوق وجعل الثمن هو المتحكم في توزيع هذه الموارد القليلة على الكثرة المتطلبة. فما الذي حدث؟

العالم اليوم "بفضل" المبدأ الرأسمالي يعيش جميع أنواع التطور الصناعي، في خضم فيضان هائل من المنتجات في شتى أنواع المجالات بدءاً بالأغذية والملبوسات إلى الأقمار الصناعية والطائرات.

وبالمقابل يعيش ملايين البشر جميع أنواع القهر والذل من الجوع والعطش والفقر والتشرد. حتى صار العيش في العشش في مصر والبحث عن الطعام في حاويات القمامة في اليمن، والموت جوعاً في سوريا أو إفريقيا أمراً عادياً لكثرة ما تكرر!!

الموارد التي قيل إنَّها قليلة تكفي لزيادة ثروة الأثرياء ممن تزيد ثرواتهم عن مليار دولار، بوتيرة ملياردير جديد كل يومين. لكنَّها لا تكفي لإشباع الفقراء الذين يطلبون رغيف خبز أو غرفة تؤويهم من برد الشتاء وحر الصيف.

فبحسب تقرير "أوكسفام" الذي صدر يوم الاثنين 2018/1/22، فإن "3,7 مليار نسمة أي 50% من سكان العالم، لم يستفيدوا من النمو العالمي العام الماضي، فيما نسبة الـ1% الأكثر ثراء جنت 82%" من ثروات العالم.

إذاً فإن المشكلة ليست في قلة الثروات حسب ما نرى!...

هكذا يعيش العالم في ظل الرأسمالية التي قامت على شعارات الحريات والمساواة. فإذ بالحريات تعني حرية الأغنياء في نهب مال الفقراء، حريَّة أصحاب المال في استعباد غيرهم وسحق المكلومين.

وشعارات المساواة تجلَّت في أنَّ النساء يقبعن في قعر الهرم الاقتصادي حسب التقرير السابق. حيث يعانين فوق ما تعانيه الأغلبية من فقر وضنك، من عدم المساواة في الأجور. حيث ذكر التقرير: "في العالم كله، النساء تجني أقل من الرجال وكثيرا ما يشغلن وظائف بأدنى الأجور والتي تعتبر الأقل استقراراً".

في عام 1820م بعث ريكاردو إلى مالتوس خطاباً جاء فيه: "إن الاقتصاد السياسي كما ترى بحث في طبيعة الثروة وأسبابها، ولكنه فيما أرى، بحث في القوانين التي تعالج توزيع ناتج الصناعة بين الطبقات التي تسهم في تكوينه، إننا لا يمكن أن نصل إلى قانون صحيح يحكم حجم الثروة، ولكن يمكن أن نصل إلى قانون صحيح يحكم توزيعها. ولقد ازددتُ اقتناعاً يوماً بعد يوم بأن البحث الأول عبث ووهم، وأن البحث الثاني هو وحده الموضوع الحقيقي لعلم الاقتصاد". بهذه الكلمات تظهر لنا حقيقة الحضارة التي تسوس البشرية اليوم، فبين آراء المفكرين وأطروحاتهم ضاعت البشرية. وكانت أقوات الناس وأرزاقهم وقفاً على تشريعات بشرية تتخبط لتهتدي إلى أساس المشكلة الاقتصادية. فهل هناك ضياع بعد هذا الضياع؟ وكيف تُستأمن حضارة كهذه على البشرية كلِّها؟!

إن هذه الأرقام والتقارير يجب أن تكون حافزاً لأهل الحق لأن تتكاتف جهودهم لإقامة دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي تطبق أحكام الإسلام ومعالجاته منقطعة النظير في مجال الاقتصاد وشؤون البشر جميعها. فتخرج البشرية من ظلم الرأسمالية إلى عدل الإسلام. من علماء وجيوش ومؤثرين وصناع الرأي ومربين وكتاب وإعلاميين... كلٌّ على ثغرة: سيُسأل يوم القيامة ما دوره في تبليغ الناس دين الله؟ ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً﴾.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أختكم بيان جمال

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو