النشرة الاخبارية 17-04-2020
April 30, 2021

النشرة الاخبارية 17-04-2020

النشرة الاخبارية 17-04-2020

(مترجمة)


بايدن يعلن الانسحاب من أفغانستان بحلول 11/09


أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن هذا الأسبوع أنه لن يتراجع عن قرار الرئيس السابق بالانسحاب من أفغانستان، لكنه سيؤجله حتى 11 أيلول/سبتمبر 2021، وهو ما يوافق مرور 20 عاما على هجمات 11/9 والتي كانت المبرر لاحتلال أفغانستان. وبشكل رسمي، فإن أمريكا تدعي أنها تملك 2500 عسكري فقط في أفغانستان، وأنها ستبدأ الآن بسحبهم في 1 أيار/مايو، بدلا من إنهاء الانسحاب في 1 أيار/مايو، كما قرر رئيس أمريكا السابق ترامب خلال اتفاقية سلام جرت بين إدارته وحركة طالبان الأفغانية. وبعد إعلان بايدن، قال رئيس حلف الناتو الجنرال ستولتينبرغ في بروكسل إن الحلف أيضا سيبدأ بسحب قواته البالغ عددها 7000 عسكري من أفغانستان. حيث قال بايدن: "لقد حان الوقت لإنهاء أطول الحروب الأمريكية"، لكن في الحقيقة فإن أمريكا ليست تنسحب من أفغانستان، وإنما تغير نمطها فقط في الاحتلال، من التدخل العسكري المباشر إلى التدخل العسكري غير المباشر كما فعلت في سوريا.


لقد دخلت أمريكا كلا من أفغانستان والعراق بثقة كبيرة بعد أحداث 11/9. وقبل ذلك بعقد كان قد انهار الاتحاد السوفييتي، تاركا أمريكا لتكون وحدها القوة العظمى في العالم. وقد سعت أمريكا لتأكيد تفوقها من خلال الدخول الفعلي واحتلال بلاد المسلمين، وبناء قواعد عسكرية قوية، بسبب الموقع الجيوسياسي لبلاد المسلمين والذي يوفر فائدة عظيمة لأي كان يمكنه السيطرة عليه. وقد نجحت أمريكا باحتلال كلا البلدين إلا أنها أنهكت في كليهما بسبب قوات المجاهدين. وقد اهتزت الثقة الأمريكية بعمق، وتعهدت أمريكا بمراجعة قدراتها وطريقتها في الحصول على النتائج من خلال نمط جديد في الاحتلال، كما نرى من خلال تدخل أمريكا في سوريا. حيث تمكنت أمريكا من السيطرة على البلاد بدون إنزال قوات حقيقية على الأرض، ولكن من خلال استخدام القوات الجوية، والاستخبارات والعمليات الخاصة وقوات الآخرين الموجودة على الأرض، مثل القوات التركية والإيرانية. والآن فإن هذا النمط هو الذي تسعى أمريكا لتطبيقه في أفغانستان.


ففي مقالة في ذي نيويورك تايمز بعنوان "كيف تخطط أمريكا للقتال عن بُعد بَعد خروج القوات من أفغانستان؟" حيث تم الاقتباس من قول بايدن "سوف نعيد تنظيم قدراتنا في مكافحة الإرهاب والموجودات الرئيسية في المنطقة لمنع عودة التهديد الإرهابي إلى بلادنا"، كما تقتبس المقالة قول أحد المحللين الأمنيين منذ وقت طويل، "نحن منخرطون بشكل فاعل في مكافحة الإرهاب حيث كل جهد نبذله يهدف إلى التقليل قدر الإمكان من حجم الوجود "العسكري" - القوات على الأرض - واستبدال قوات غير مرئية بهم يمكنها تحقيق النتائج نفسها". كما تستمر المقالة بتوضيح أن تركيا ستستمر بامتلاك قوات عسكرية في أفغانستان، وبن أمريكا ستسعى إلى توفير قواعد دعم في جاراتها طاجيكستان وكازاخستان وأوزبيكستان. كما أن أمريكا ستستمر بالاعتماد على باكستان لدعم الأهداف الأمريكية في أفغانستان، حيث إنها اخترقت البلاد من خلال احتلالها الطويل لها. حيث قال بايدن في خطابه: "وسنسأل البلاد الأخرى - البلاد الأخرى في المنطقة - عمل المزيد من أجل دعم أفغانستان، وخصوصا باكستان...".


لقد أعادت أمريكا اكتشاف الدروس الصعبة التي تعلمتها من القوى الأوروبية في القرن الماضي، حيث إنه ليس من الممكن احتلال البلاد الإسلامية بشكل مباشر. فلو استمرت أمريكا بالسيطرة على بلادنا، فهذا فقط بسبب تهاون عملائها الذين من ضمنهم حكام المسلمين، الذين يدعمون المصالح الأمريكية، من مثل أردوغان رئيس تركيا وعمران خان رئيس وزراء باكستان. لكن بإذن الله، فإن الأمة الإسلامية ستسقط هؤلاء الحكام وتتعهد بالطاعة لقيادة مخلصة وقادرة ذات فكر، تقيم الخلافة الراشدة على منهاج النبوة والتي ستحرر جميع بلاد المسلمين المحتلة، وتوحد بلاد المسلمين، وتحمل رسالة الإسلام إلى جميع أنحاء العالم.

إيران، باكستان، نيجيريا


إن موقع تخصيب اليورانيوم في نانتاز كان هدفا للتخريب الذي دمر الآلاف من أجهزة الطرد المركزي في المنشأة التي تقع تحت سطح الأرض من خلال انفجار كبير دمر نظام الطاقة الداخلي المستقل الذي زود أجهزة الطرد المركزي بالطاقة. إلا أن أمريكا هذه المرة، قالت إنها ليست متورطة. حيث قال المتحدث باسم البيت الأبيض، جين بساكي، يوم الاثنين: "إن أمريكا لم تتورط بأي طريقة، ولا يوجد أي شيء نرغب بإضافته حول التكهنات بخصوص الأسباب أو النتائج المترتبة على ذلك". أما وسائل الإعلام المحلية داخل كيان يهود فتربط الهجوم بعمل وكالة الاستخبارات الموساد. وتستمر إيران بمواجهة الهجمات المذلة من كيان يهود، ليس فقط على برنامجها النووي، بل أيضا على سفنها، فبينما كانت ردود فعلها أو هجماتها المضادة غير موجودة أو ضعيفة للغاية، فهذا ببساطة لأن إيران ترغب بالحفاظ على علاقتها السرية بأمريكا. فكيان يهود الطفل المدلل الضعيف صاحب نوبات الغضب التي تشجعها أمريكا والتي من خلالها يمكنه أن يتصنع القوة، على الرغم من أنه يبقى ضعيفا. وعلى العلن لطالما هاجمت إيران أمريكا. لكن في الخفاء، فإن النظام الإيراني سخّر نفسه لتحقيق الأهداف الأمريكية الاستراتيجية، ظانّا أن هذا هو السبيل لضمان القوة لنفسه. وعلى النقيض تماما، فإن محاولة التعاون مع القوة العظمى ليس سوى سبيل محفوف بالمخاطر. فالسبيل الصحيح لأي دولة حتى تتقدم هو تحدي مصالح الدولة العظمى. إلا أن القيادة الضعيفة لإيران لن تسمح لنفسها أبدا بفعل ذلك؛ حيث يضعون غضبهم في خطاباتهم العلنية لا غير.


أما الحكومة الباكستانية التي واجهت المظاهرات والاحتجاجات العارمة في الشوارع التي قام بها حراك لبيك الباكستاني، فقد أعلنت عن حظر الحركة. حيث كانت تدعو الحركة الحكومة فقط إلى الالتزام باتفاقها السابق مع الحركة لاتخاذ خطوات من أجل طرد السفير الفرنسي ردا على دعم الحكومة الفرنسية لإعادة نشر الرسوم المسيئة للرسول ﷺ. حيث إن الحكومة الباكستانية تفضل اتخاذ خطوات حاسمة ضد الحراك بدل أن تكون هذه الخطوات ضد الحكومة الفرنسية. حيث إن حكامنا لا يمكنهم تصور أن يقوموا بمعارضة الدول الغربية حتى عندما يتعرضون للإذلال منها!


في محاولة لدعم احتياطات العملة الأجنبية، أعلن البنك المركزي النيجيري هذا الأسبوع، عن قيود على استيراد الحنطة والسكر، مصرا على الحاجة إلى زيادة الإنتاج المحلي في هذه الاحتياجات الأساسية. ونيجيريا هي أكبر اقتصاد في أفريقيا ومصدر رئيسي للنفط؛ إلا أن قوة الاقتصاد النيجيري تخضع للفساد لصالح الغرب بدلا من أن يخدم الشعب النيجيري، تماما كما هي الحال في معظم أنحاء العالم.


وهذا الأسبوع، فإن إحدى الوكالات النيجيرية ادعت بشكل مثير للجدل أنه من المستحيل معرفة كم من النفط يتم تصديره، حيث إن الشركات المستخرجة للنفط كلها ملك لأجانب. وقال السكرتير التنفيذي لمبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية النيجيرية هذا الأسبوع: "نحن لا نملك الإمكانية للذهاب إلى الشواطئ العميقة لمعرفة كم ننتج، فكما هي الحال الآن، فإنه من الصعب جدا على أي نيجيري أن يحدد كم نكسب. وهذه إحدى القضايا التي تطرحها مبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية النفطية. لأنك إذا لم تعلم كم تنتج، فكيف ستعلم كم تربح؟" كما أضاف: "إن الشركات التي تذهب إلى الأعماق وتهتم باكتشافها ليست شركات أصيلة في نيجيريا، ولا يمكنهم حماية مصالح البلاد كذلك، لكن علينا أن نعطيهم الفضل، فهم يقومون بعمل ممتاز هنا، ومن دونهم فإن الصناعة النفطية لم تكن لتكون موجودة". ولكن بدلا من التركيز على بناء القدرة المحلية، فإن الحكومة النيجيرية ترغب بتشجيع المزيد من التدخلات الأجنبية. فحسب تقرير لرويترز هذا الأسبوع، "فإن نيجيريا قد سهلت شروط مشروع قانون إصلاح سحب النفط في محاولة لجذب المزيد من الاستثمارات التي تحتاج إليها في صناعاتها النفطية، حيث إن أربعة أشخاص متورطين بهذا التشريع قالوا ذلك، إضافة إلى رسالة من شركات نفط رأتها رويترز وأظهرتها". فبعد الحرب العالمية الثانية، حول الغرب إمبرياليته بالدولة القومية الرسمية إلى نموذج إمبريالي عالمي، يسمح بالدخول الحر للدول الغربية للمصادر غير الغربية. ولكن وبإذن الله تعالى، فإن الأمة الإسلامية ستقيم قريبا الخلافة على منهاج النبوة، والتي منذ بدايتها، ستنضم إلى القوى العظمى نظرا لحجمها وسكانها ومصادرها وموقعها الجيواستراتيجي وفكرها، مقدمة بذلك بديلا سليما وعمليا وعادلا لنموذج الاستعمار الغربي، ومحققة السلام العالمي والتناغم والازدهار لجميع الكوكب، كما كان الحال قبل نهوض الغرب الكافر.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار