النشرة الإخبارية 01-09-2021
August 31, 2021

النشرة الإخبارية 01-09-2021

النشرة الإخبارية 01-09-2021م

العناوين:

  • · طائرات كيان يهود تشن غارات على مواقع في قطاع غزة
  • · مصر.. إجراء وزاري عاجل لـ"محاربة التشدد والتطرف"
  • · اليمن.. عشرات القتلى والجرحى في هجوم حوثي على قاعدة العند

التفاصيل:

طائرات كيان يهود تشن غارات على مواقع في قطاع غزة

أعلن جيش الاحتلال أن طائراته شنت غارات استهدفت موقعا ونقطة للضبط الميداني شمال القطاع، ردا على فعاليات "الإرباك الليلي" الفلسطينية. وذكرت مصادر فلسطينية مطلعة أن "طائرات كيان يهود الاستطلاعية قصفت بوابة موقع صلاح الدين العسكري، شرق مستوطنة نتساريم وسط قطاع غزة بـ4 صواريخ استطلاع وصاروخين من الطائرات الحربية". وأكدت المصادر، أن "النيران اشتعلت في موقع صلاح الدين بعد قصفه"، كما استهدفت طائرات الاستطلاع "نقطة للضبط الميداني شرق بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة بصاروخين". وذكرت المصادر أن "القصف لم يسفر عن تسجيل أي إصابات أو خسائر بالأرواح". لاحقا، قال الناطق باسم جيش الاحتلال إن "طائرات مقاتلة هاجمت مجمعا عسكريا تستخدمه حركة حماس في إنتاج الأسلحة، ونفقا بالقرب من جباليا".

إن هذه الأحداث تظهر مدى حاجة أهل غزة لمن ينصرهم ويرفع الحصار عنهم، فكيان يهود القائم على الغدر والحقد ونقض العهود لن يوقف اعتداءاته وحصاره على أهل فلسطين ومنهم أهل غزة إلا اقتلاعه من جذوره. إن كيان يهود يمكر بأهل الضفة وغزة ويتحين الفرص لسفك الدماء ونشر الخراب. منذ 73 سنة يمارس كيان يهود أصناف العذاب على أهل الأرض المباركة، ينتهك الحرمات ويدنس المقدسات، ولا زال حكام المسلمين متواطئين ومتخاذلين، يقومون بحمايته من الأمة وغضبتها، ويمنعون أي تحرك يهدد وجوده ويزعزع أركانه، ففي كل مرة يعتدي فيها كيان يهود على أهل فلسطين، وينفذ أبشع الجرائم بحقهم، ويستخدم أعتى أنواع الأسلحة ضدهم، ويسفك الدم الحرام حتى يغطي الشاشات في بث حي وعلى الهواء مباشرة، في كل مرة يقف حكام المسلمين كأنهم خشب مسندة، يصمتون صمت أهل القبور، بل إنهم في كثير من الأحيان يشاركون يهود العدوان، وبدل أن يكون لهم تحرك جاد من شأنه أن يرفع آلة القتل، ويوقف الظلم والعدوان، يمارسون التضليل على شعوبهم ويكتفون بعبارات الشجب والاستنكار وجمع الأموال والتبرعات.

------------

مصر.. إجراء وزاري عاجل لـ"محاربة التشدد والتطرف"

وجهت الأوقاف المصرية تنبيها إلى جميع المديريات، لإعادة فحص أي مكتبات أو كتب أو مجلات أو منشورات بالمساجد، وتنقيتها من أي إصدارات "تتبنى فكرا متشددا أو تنتمي لأي جماعة متطرفة". وقام هشام عبد العزيز، المكلف بتسيير أعمال رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف، بإصدار تنبيه، على جميع المديريات، "بسرعة تشكيل لجان برئاسة مدير المديرية وعضوية من يراه، لإعادة فحص أي مكتبات أو كتب أو مجلات أو منشورات بالمساجد، وتنقيتها من أي إصدارات تتبنى فكرا متشددا أو تنتمي لأي جماعة متطرفة، مع إحالة كل متسبب أو مقصر في ذلك للتحقيق، والتنبيه العاجل المسجل كتابة بأخذ العلم على جميع الأئمة، بعدم السماح بإدراج أي كتب بمكتبات المساجد دون تصريح من الإدارة العامة للإرشاد الديني بديوان عام الوزارة". بالإضافة إلى الإجراءات السابقة، أكد هشام عبد العزيز "ضرورة إزالة أي ملصقات مخالفة داخل المسجد أو خارجه، مع تكليف مدير المديرية بإحالة أي إمام توجد هذه الكتب أو المنشورات في المسجد القائم عليه أو يوجد به، أي منشورات معلقة سواء في لوحة أو غيرها، إلى التحقيق".

الأفكار المتطرفة أو المتشددة تعني في الواقع أفكاراً إسلامية حقيقية تدعو إلى الإسلام وأحكامه وقيام الخلافة، وهكذا تحاول مصر تنشئة جيل علماني أو يخلط بين العلمانية والإسلام من خلال إزالة هذه الأفكار من الكتب التعليمية. الأوقاف المصرية التي تدور في فلك العمالة للغرب وتأتمر بأمر عملائه من الحكام الخونة تحوك مكائد لجيلنا المسلم، وبعد هدمه لدولتنا وإجبارنا على نظام حكمه واقتصاده الرأسمالي وحتى يضمن الحيلولة بيننا وبين استعادتنا لخلافتنا وسلطاننا كانت محاولاته المستمرة لإفساد جيلنا وأولادنا عبر الأوقاف المصرية. وزارة الأوقاف المصرية هي مجرد دمية بيد الغرب. إن هذا النظام ومنه الأوقاف المصرية يريد جزءا من حربه على دين الإسلام وأفكاره وعقيدته، تضليل من ائتمنوا على دينهم. يا أحفاد سلطان العلماء العز بن عبد السلام! الفظوا أفكار الغرب التي يطالبكم النظام بإلباسها لباس الإسلام والترويج لها بين أبناء الأمة.

------------

اليمن.. عشرات القتلى والجرحى في هجوم حوثي على قاعدة العند

قتل وجرح العشرات من القوات الموالية للحكومة المعترف بها دوليا اليوم الأحد في هجوم بصواريخ وطائرات مسيرة استهدف قاعدة العند جنوب اليمن، بحسب مصادر طبية وعسكرية. ونقلت وكالة رويترز عن متحدث باسم القوات الجنوبية قوله إن "عدد قتلى هجمات الحوثيين على قاعدة عسكرية (العند) في اليمن يقفز إلى ما لا يقل عن 30 وإصابة 60". وأوضح مسؤولون في القوات الحكومية لوكالة فرانس برس أن الهجوم الذي نسب إلى المتمردين الحوثيين، استهدف قاعدة العند الجوية في محافظة لحج، وهي أكبر قاعدة عسكرية في البلاد. وقال مسؤول حكومي محلي إن "المتمردين الحوثيين استهدفوا القاعدة بصواريخ وطائرات مسيرة". من جانبها، أفادت مصادر طبية في مستشفى ابن خلدون في لحج بأنها تسلمت جثث "سبعة قتلى" واستقبلت "أكثر من خمسين جريحا" بعد الهجوم. ولم يعلن المتمردون الحوثيون حتى الآن مسؤوليتهم عن الهجوم.

كان الحوثيون شنوا هجوما في كانون الثاني/يناير 2019 على القاعدة ذاتها خلال عرض عسكري ما تسبب بمقتل رئيس الاستخبارات العسكرية في القوات اليمنية وعدد من الجنود. ويأتي الهجوم الحوثي الأخير فيما يحقق الجيش اليمني تقدما على أكثر من جبهة، إذ سيطر قبل يومين على مواقع جديدة في محافظة مأرب، كما مُنيت مليشيات الحوثيين بخسائر فادحة في محافظة الجوف. إن العداء بين عملاء أمريكا وعملاء بريطانيا المحليين في اليمن هو عداء سافر. بينما يجب على الحوثيين أن يتحدوا مع اليمنيين ويحاربوا القوى الاستعمارية فإنهم يقتلون إخوانهم خدمة للقوة الاستعمارية الأمريكية وتحقيقا لأهدافها مع أنه يحرم عليهم قتل المسلمين. ولذلك فإن المخرج من هذه الأزمة اليمنية ومن حرب أخوية بين المسلمين يتلخص في الالتفاف حول مشروع الخلافة الراشدة الثانية التي يعمل لإعادتها ثلة من أبناء اليمن وإخوانهم لإعادة الحكم بما أنزل الله على منهاج النبوة، ما يحقن الدماء ويصون الثروة من الكافر المستعمر، ويحرص على إنزال أحكام الشرع موضع التطبيق فيعز المسلمون وترفع راية الإسلام من جديد، وليس ذلك على الله بعزيز، قال تعالى: ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار