النشرة الإخبارية 09-12-2020م
December 08, 2020

النشرة الإخبارية 09-12-2020م

النشرة الإخبارية

2020-12-09م

العناوين:

  • · صحيفة: المصالحة ستتم في القمة الخليجية خلال الشهر الجاري
  • · تركيا تسعى لصفقة مع الاحتلال عبر ترسيم الحدود البحرية شرق المتوسط وربط أنابيب الغاز
  • · "مجلس المصالحة" الأفغاني يعقد الأحد اجتماعه الثاني في كابول

التفاصيل:

صحيفة: المصالحة ستتم في القمة الخليجية خلال الشهر الجاري

ذكرت صحيفة "الرأي" الكويتية نقلا عن مصدر دبلوماسي رفيع أن المصالحة الخليجية ستتم في اجتماع القمة الخليجية المزمع عقده في مملكة البحرين مبدئيا خلال الشهر الجاري. وأشار المصدر إلى أن نقاط الخلاف والطلبات والشروط التي تم الحديث عنها خلال عمر الأزمة الذي تجاوز الثلاث سنوات، "ستتم مناقشتها في لجان خليجية خاصة سعيا للتوصل إلى حلول لها بما يضمن عدم تجددها، واستمرار تماسك المنظومة الخليجية والعربية". وكانت الكويت قد أعلنت قبل يومين عن إجراء "مفاوضات مثمرة" ضمن جهود تحقيق المصالحة الخليجية، ما أثار ردود فعل إيجابية إقليميا ودوليا. وتأتي هذه التطورات على خلفية زيارة مستشار وصهر ترامب، جاريد كوشنر، إلى المنطقة، وسط تقارير عن تفعيل البيت الأبيض جهوده لتسوية الأزمة المستمرة بين قطر من جهة، والسعودية والإمارات والبحرين ومصر من جهة أخرى، منذ عام 2017.

إن الحصار والمقاطعة إنما جاءت تلبيةً للسياسة الأمريكية وليس لها علاقة مطلقا بأي خلافات خليجية أو دعم للإرهاب، وكذلك المصالحة اليوم جاءت مساندة للسعودية بعد أن أصبحت السعودية هي نفسها في عزلة جراء دخولها حرب اليمن، وطول تلك الحرب غير المتوقع ما أدى إلى استنزاف السعودية، مع خلاف السعودية مع إيران وتنافسهما على قيادة المنطقة، وحتى لا تضعف السعودية كعميل مهم لأمريكا، قامت أمريكا بإعطاء أوامرها للسعودية بإعلان التقارب مع تركيا لتقوية عملائها، وبعده بأيام قليلة جاء هذا الإعلان عن المصالحة مع قطر. ما يعني أن أمريكا قد فشلت في محاصرة قطر وفشلت في جعل السعودية قائدة لملفات المنطقة. ولهذا جاءت هذه التغييرات وتم تغليفها بمناسبة تغيير الإدارة الأمريكية. إن حكام المسلمين لا يعدون سوى كونهم دمى للغرب الكافر يستخدمهم متى شاء لتنفيذ سياساته وحماية مصالحه في بلادنا، ووجب على الأمة الإسلامية وبالأخص أهل القوة والمنعة فيها أن ينفضّوا عن تلك القيادات ويسلموا إدارة سياسة قضاياهم وثرواتهم للمخلصين من أبناء الأمة الإسلامية العاملين لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة طاعة لله ورسوله في العمل لإقامتها.

------------

تركيا تسعى لصفقة مع الاحتلال عبر ترسيم الحدود البحرية شرق المتوسط وربط أنابيب الغاز

في ثاني دعوة من تركيا إلى كيان يهود للمزيد من التقارب، تعرض أنقرة اقتراحا هو الأول من نوعه لترسيم المناطق الاقتصادية الحصرية المشتركة بين البلدين في شرق البحر الأبيض المتوسط. وكشفت عن ذلك، اليوم الأحد، صحيفة "إسرائيل هيوم"، بالقول إن الأدميرال السابق جهاد يايجي، المقرب من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، سلّم هذا الاقتراح، غير المسبوق، للمجلة الأكاديمية Turkeyscope، والتي يصدرها مركز موشيه ديان لدراسات الشرق الأوسط وأفريقيا في جامعة تل أبيب، لينشر يوم غد (الاثنين). وكان مسؤولون في أنقرة بعثوا قبل أربعة أشهر إلى نظرائهم الاحتلاليين برسالة واضحة حول رغبة تركيا في بدء محادثات في هذا الشأن. وبحسب التقرير، فقد أعرب ممثلو أردوغان في هذه المحادثات أيضاً عن رغبتهم في تعديل العلاقات مع كيان يهود، وأشاروا إلى أنه في الأشهر الأخيرة توقف الرئيس التركي عن الإدلاء بتصريحات حادة تجاه كيان يهود.

كالعادة يدلي أردوغان أمام الرأي التركي بتصريحات معادية لكيان يهود لكن وراء الستار هو على اتصال بالكيان الغاصب مثل بقية الحكام الخونة في بلاد المسلمين الأخرى. لقد تعودنا من أردوغان دائما على الخطابات الرنّانة والجعجعات الفارغة التي يضحك بها على الذقون. إنّ النواطير المنصّبين على رقاب المسلمين هم العقبة الكبرى أمام إعلان الأمة الإسلامية الحرب على كيان يهود وتحرير المسجد الأقصى وفلسطين من رجسهم واصطفافها وراء القضايا الحقيقية للإسلام وأهله، وإنّ قلعهم وإقامة خليفة يحكم بما أنزل الله بدلا عنهم أمر لا مناص منه لتحرير فلسطين وغيرها من بلاد المسلمين المحتلة. إنّ وضع حدّ لهجمات يهود على المسلمين في فلسطين والحرمات لن يكون إلا بكيان بريء من الولاء لغير الله سبحانه، كيان يضع نصب عينيه مرضاة الله فيطبق أحكامه ويحمل دعوته ويوحد صفوف المسلمين خلف إمام واحد.

------------

"مجلس المصالحة" الأفغاني يعقد الأحد اجتماعه الثاني في كابول

شهدت العاصمة الأفغانية، يوم الأحد، الاجتماع الثاني للمجلس الأعلى للمصالحة الوطنية في أفغانستان، بحضور كبار القادة السياسيين. وسيبحث المشاركون إنهاء الحرب المستمرة في البلاد، و"إحلال السلام". وسبق أن عقد كبار القادة السياسيين الأفغان في كابول، أمس السبت، الاجتماع الأول للمجلس الأعلى للمصالحة الوطنية (HCNR). وحضر الاجتماع، لجان العمل التابعة لفريقي مفاوضات السلام في الحكومة الأفغانية، وحركة طالبان لمناقشة القضايا المتعلقة بجدول أعمال مفاوضات السلام الرسمية المرتقبة. وبهذه المناسبة، جدد الرئيس الأفغاني أشرف غاني دعوته طالبان إلى وقف إطلاق النار، قائلا إن "عملية السلام دخلت مرحلتها الثانية الحاسمة، بعد التقدم الذي أحرزته المفاوضات مع طالبان في قطر". وقال: "لم يعد لهذه الحرب شرعية دينية، وإن الشعب الأفغاني يتطلع إلى السلام، ومن واجبنا ضمان ذلك لهم". وأضاف أن "أفغانستان حكومة وشعبا وجميع حلفائنا ملتزمون بالتحدث إليكم (طالبان) بطريقة جادة، فلا تترددوا في وقف إطلاق النار".

كانت أمريكا هي التي بدأت هذه الحرب الدموية في أفغانستان، واستمرت في تصعيدها لما يقرب من عقدين من الزمن لتأمين مصالحها، وأما الآن، فمن المرجح أن تنهيها بطريقة تضمن فقط مصالحها الخاصة. حتى لو ظلّ الأفغان يحترقون في لهيب النار، وهو ما لن يهدّد المصالح القومية الأمريكية، وقواعدها العسكرية ووكالاتها وأرواح الأمريكيين، فإن أمريكا لا تتحمل مسؤولية أي مصيبة، أو إلحاق الضرر بحياة الأفغان. والحقيقة أن الحرب في أفغانستان لن تحل فقط من خلال المفاوضات وتوقيع الاتفاقيات، لأن الأزمات في أفغانستان ليست حالة داخلية للأفغان فقط، بل هي معضلة إقليمية وعالمية. وهكذا ستستمر هذه الحرب ما دامت الولايات المتحدة موجودة في المنطقة. إنها مسؤولية رئيسية للشعب المسلم في أفغانستان والفصائل الإسلامية القضاء على التأثيرات السياسية والعسكرية والاستخباراتية والاقتصادية للولايات المتحدة والغرب في المنطقة، والتوحّد تحت مظلة واحدة؛ الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، لتقرير مصيرهم من خلال ضمان وحدتهم الفكرية والسياسية.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار