السعودية تدخل في حرب أسعار مما سبب انهيارا في سوق النفط؛ فمن المستفيد؟!
السعودية تدخل في حرب أسعار مما سبب انهيارا في سوق النفط؛ فمن المستفيد؟!

في 2020/3/9م، انهارت أسعار النفط بصورة لم يسبق لها مثيل، فقد تراجعت الأسعار خلال دقائق معدودة بأكثر من 30%، وذلك بعد أيام عدة من الخسائر المتواصلة التي أدت به إلى أن يهوي إلى مستويات لم نعرفها منذ سنوات. مما يعد انهيارا بكل معنى الكلمة، إذ لا توجد سلعة تفقد ثلث قيمتها خلال دقائق معدودة! فما أسباب هذا الانهيار؟

0:00 0:00
السرعة:
March 23, 2020

السعودية تدخل في حرب أسعار مما سبب انهيارا في سوق النفط؛ فمن المستفيد؟!

السعودية تدخل في حرب أسعار مما سبب انهيارا في سوق النفط؛ فمن المستفيد؟!

في 2020/3/9م، انهارت أسعار النفط بصورة لم يسبق لها مثيل، فقد تراجعت الأسعار خلال دقائق معدودة بأكثر من 30%، وذلك بعد أيام عدة من الخسائر المتواصلة التي أدت به إلى أن يهوي إلى مستويات لم نعرفها منذ سنوات. مما يعد انهيارا بكل معنى الكلمة، إذ لا توجد سلعة تفقد ثلث قيمتها خلال دقائق معدودة! فما أسباب هذا الانهيار؟

لقد أدى انتشار فيروس كورونا، والقلق العالمي غير المسبوق من الوباء، إلى هبوط حاد في الطلب على النفط ومشتقاته؛ بسبب أن أغلب دول العالم اتخذت إجراءات للحد من السفر والتنقل، وبشكل خاص الصين التي تشكل ثاني أكبر اقتصاد في العالم، كما تعد المستورد الأكبر للنفط الخام، حيث تستهلك حوالي 10 ملايين برميل يومياً.

كما فشل التوصل إلى اتفاق لخفض الإنتاج بين منظمة "أوبك" وروسيا، مما أدى إلى تراجع أسعار النفط بنسبة 10%، وفي اليوم الثاني هوت الأسعار بنحو 30%. كما كان القرار الصادر عن السعودية، والقاضي بخفض أسعار بيع نفطها لشهر نيسان/أبريل 2020م، ليصبح أقل بستة دولارات للبرميل الواحد عن أسعار البيع في آذار/مارس، وهو القرار الذي أدى إلى هبوط الأسعار في السوق، بأكثر من عشرة دولارات، فضلا عن أن القرار أعطى إشارة واضحة إلى أن "حرب أسعار" أو "حربا نفطية" قد اشتعلت بين السعودية وروسيا، ما أدى على الفور إلى الفوضى في السوق وفقدان السيطرة وانهيار الأسعار الفوري.

لقد وصل سعر البرميل الواحد من خام "برنت" إلى 72 دولاراً في بداية العام الحالي 2020م، لكنه يتجه اليوم إلى 30 دولاراً، وسط تحذيرات بأن يهوي نحو الـ20 دولاراً، أي تعود الأسعار إلى المستويات التي كانت عليها في ثمانينات القرن الماضي، مما يعني خسائر لا حد لها للسعودية والدول المنتجة للنفط، ففي ظل انهيار تحالف أوبك بلس، تنزف الدول الأعضاء في أوبك أكثر من نصف مليار دولار يوميا بسبب فاقد الإيرادات. فضلا عن فقدان شركة "أرامكو" السعودية أكثر من 300 مليار دولار من قيمتها السوقية، خلال ساعات معدودة، وارتفاع قياسي للذهب والعملات الآمنة، وخسائر متلاحقة ومتفاقمة في أسواق الأسهم العالمية.

لقد شعر الرئيس الروسي بوتين بالقلق من التنازل عن الكثير لصالح منتجي النفط الأمريكيين، مما حدا به أن يقرر أن الدول يمكنها أن تنتج كما يحلو لها ابتداء من 1 نيسان/أبريل. فهو يرى أن خفض الإنتاج وسياسة ضبط العرض أعطت مساحة أكبر لشركات النفط الصخري في الولايات المتحدة للنمو لأنها زادت من إنتاجها بينما أبقت الشركات الروسية على نفطها في الآبار امتثالا لاتفاق خفض الإنتاج الذي أبرمته روسيا مع أوبك في كانون الأول/ديسمبر 2016م،، مما جعل أمريكا المنتج الأول للنفط في العالم، ومن المتوقع أن تضخ حوالي 13 مليون برميل يومياً في الربع الأول من هذا العام.

ويعد رفض روسيا لخفض الإنتاج بمثابة (صفعة) لمنتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة، والذين يحتاجون إلى رفع أسعار النفط من أجل الاستمرار. الموقف الروسي إذن واضح، والهدف منه ضرب إنتاج النفط في الولايات المتحدة، فماذا ستستفيد السعودية من الدخول في حرب أسعار مع روسيا؟

يبدو أن السعودية تريد أن يكون لها نصيب الأسد في سوق النفط، وبالتالي اتخذت قرار تخفيض أسعار النفط بتلك الصورة الدرامية لتبدأ حرب أسعار حتى في الوقت الذي يتسبب فيه انتشار فيروس كورونا في تآكل نمو الطلب العالمي، مستفيدة من انخفاض تكلفة الإنتاج لديها، وبالتالي سيكون أمام روسيا، إما أن تجاري السعودية وتخفض أسعار نفطها أكثر وتزيد الإنتاج (تكلفة الإنتاج لدى روسيا أعلى من نظيرتها في المملكة)، ومن ثم ستتكبد خسائر كبيرة في وقت حساس بالنسبة لبوتين، أو تتراجع وتعود إلى طاولة المفاوضات مع أوبك وتعيد اتفاق تخفيض الإنتاج.

السعودية إذن تدخل نفسها في حرب أسعار مع روسيا، ولكن هذه الحرب تخدم بالدرجة الأولى أمريكا، فالرئيس الأمريكي ترامب لن يقف موقف المتفرج وهو يشاهد ما تباهى به كثيراً في مجال النفط ينهار، مع زيادة الضغوط على شركات الإنتاج الأمريكية وربما حتى إفلاس غالبيتها مرة أخرى وخسارة جزء كبير من حصتها في السوق كما حصل في 2014م.

ويأتي دور أوبك في التأثير في أسعار النفط العالمي من كونها المنتج المرجح الذي يتحكم في كمية المعروض من خلال رفع أو تخفيض الإنتاج داخلها أو خارجها، كإبرام اتفاقيات مع دول خارج أوبك مثل روسيا. والمهم أيضا دعم هيمنة الدولار الأمريكي على سوق النفط بعد إلغاء اتفاقية بريتون وودز، التي جعلت الدولار مكشوفا ليس له غطاء مما دفع الساسة الأمريكان إلى إيجاد حل من خلال ما يعرف بمصطلح (بترو دولار)، أي أن أمريكا إذا ضمنت المعاملات البترولية بالدولار، ستضمن طباعة كميات هائلة من الدولارات لتلبية طلب الدولة المستوردة للنفط بدون غطاء ذهبي، بحيث لا تكلف الـ100 دولار سوى 5 سنتات، وأيضا فرض إبقاء احتياطي كبير من الدولار في البنوك وخاصة في الدول المستوردة للنفط لكي تغطي وارداتها من النفط خلال الأشهر القادمة. وهذا ما تم في 1974م، بعد زيارة هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق للملك فيصل كأكبر دولة مصدرة للنفط وتم الاتفاق على أن تقوم السعودية بتثمين النفط مقابل الدولار. وفي عام 1975م، وافقت منظمة أوبك على اعتماد الدولار الأمريكي العملة الوحيدة لمبيعاتها حيث لم تعد تقبل أي عملات. فلا بد من العمل على فك ارتباط الدولار بالنفط حتى يتم انهيار الدولار، وذلك من خلال العمل على تثمين قيمة النفط وليس فقط بيعه بالذهب أو بسلة عملات أخرى غير الدولار. كما لا بد من الحفاظ على ثرواتنا النفطية وعدم التفريط فيها بمثل هكذا أسعار وعدم الدخول في لعبة تكسير عظام مع روسيا لصالح أمريكا.

إنه لمن المؤلم حقاً أن نرى السعودية تهدر نفطها بمنحه للأجانب بأسعار بخسة، وإنه لمن المخزي حقيقة أن تمتثل دول منظمة الأوبك وعلى رأسها السعودية والكويت لأوامر ترامب بكل بلاهة وصفاقة للدخول في حرب أسعار مع روسيا لصاح أمريكا.

متى يتوقف النهب المنظم لثرواتنا، ويتوقف التلاعب السياسي والاقتصادي الذي يحيق بنا؟ لا شك أن الجواب يعلمه الكثيرون، وهو حينما يتسلَّم القرارَ أبناءُ الأمة المخلصون العاملون لتوحيد الأمة الإسلامية في دولة واحدة، تتحمل القرارات الصعبة وتنهي التبعية المطلقة وتعيد الأمجاد السالفة.

﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ* ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِين

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حامد عبد العزيز

#كورونا

#Corona

#Covid19

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو