السّبيل إلى التّقوى والإيمان في شهر القرآن  هو بتحكيم شرع الله واستعادة الأمة للسلطان
May 21, 2018

السّبيل إلى التّقوى والإيمان في شهر القرآن هو بتحكيم شرع الله واستعادة الأمة للسلطان

السّبيل إلى التّقوى والإيمان في شهر القرآن

هو بتحكيم شرع الله واستعادة الأمة للسلطان

سبع وتسعون سنة على هدم الخلافة الإسلاميّة وشهر رمضان المبارك يحلُّ على الأمة الإسلاميّة هذه السَّنة كسابقاتها من سنوات الظّلم والهوان وعيش الضّيق والقهر، وهي في الوقت نفسه توّاقة للعزّة والتّمكين وهي متيقّنة أنّ بعد هذا العسر يسراً وأنّ الله وليّ المؤمنين المتّقين لقوله تعالى ﴿وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾.

لقد أدركت الأمة الإسلاميّة بمعظمها أنّ وراء مصائبها وكدرها دول الغرب الكافرة الذين رسموا لها أن تحيا بذلّة وتعيش بقلّة. فالكلّ قد تكالب عليها ونهش من جسدها الممزّق الهزيل، إذ حلَّ بها ما ذكره رسولها الكريم e، أنّه يأتي يوم على أمّته تداعى عليها الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها.

كما أدركت الأمّة أيضاً أنّ حكام المسلمين العملاء هم اليد الحديديّة الّتي يبطش بها الغرب ليُحكم سيطرته ويبسط نفوذه الاستعماري على كلّ مقدّراتهم الطّبيعيّة والبشريّة، وهم أيضاً من قدّموها بأطفالها ونسائها على موائد اللّئام ليسفكوا المزيد من الدّماء ويهتكوا أعراض المسلمات كلّما طاب لهم الحال.

نحن اليوم في شهر رمضان، شهر القرآن الّذي به يهتدي النّاس، وهو الدّال على ما يريد الله منّا من إيمان وتقوى بالتّقيّد بالأحكام الّتي شرعها لنا، فمن اهتدى بهديه يكن من المتّقين الّذين ذكرهم الله في كتابه الكريم بقوله ﴿الم * ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ إلّا أنّ التّقوى لا تتحقّق بقراءة القرآن في شهر القرآن دون تدبّرٍ وعملٍ بالتنزيل في كل مكان وزمان، لقوله تعالى ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ وهو القائل أيضاً ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾.

فالقرآن كما هو للقراءة فهو أيضاً للحكم على أساس أحكام الشّرع الّتي جاءت فيه هداية للعالمين ولو كره المشركون لقوله تعالى ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾.

فالقارئ والمتدبّر لكتاب الله يدرك أنّ ما عليه العالم اليوم من شقاءٍ وظلمٍ وفساد فإنّما هو نتيجة البعد عن حكم الله الحق، لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾، فالقرآن الّذي هو دستورنا، مُغيّب عن حياتنا، والسّيادة في الأرض لأحكام الطّواغيت، والدّساتير ليست على أساس القرآن، وثرواتنا منهوبة ضائعة لا يكاد المسلمون ينالون منها شيئاً يُذكر، وإعلامنا تحكمه معايير الإعلام الرأسماليّة الخاطئة المضلّلة، ومناهجنا الدّراسيّة في جميع مراحل التّعليم لا تقوم على أساس الإسلام، وشعارات تمكين المرأة أصمت آذاننا، وغيرها الكثير الكثير من المفاسد والانحطاط...

ونحن في هذه الحال من التّقوى يجب أن لا يفوتنا ما لأمّتنا علينا من حقِّ الاهتمام بها، وحقِّ العمل لتغيير هذه الأوضاع الفاسدة، قال رسول الله e: «إِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِئَ وَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ». وأيضاً حقّ أمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر، قال رسول الله e، فيما يرويه عن ربّه: «مُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَدْعُونِي فَلَا أُجِيبَكُمْ، وَتَسْأَلُونِي فَلَا أُعْطِيَكُمْ، وَتَسْتَنْصِرُونِي فَلَا أَنْصُرَكُمْ».

وفي ظلّ هذه الأجواء الطّيّبة والمفعمة بالإيمانيّات في شهر الخيرات والبركة يجب ألا يغيب عن أذهاننا ونحن صائمون ما تمرّ به الأمّة الإسلاميّة من حربٍ معلنة عليها وعلى عقيدتها، وما يوجبه ذلك من عمل دؤوب ليل نهار، وأن لا نتأخّر ونغفل عن دورنا الأساسي في هذه الحياة لقوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾.

والعبادة تشمل كلّ أحكام الشّرع ولا تقتصر على الصّلاة والصّوم وقراءة القرآن، بل تشمل أيضاً الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، وقد ربطه الله تعالى في آية آل عمران مع الإيمان الذي هو أصل الدّين وأساس الإسلام، فقال تعالى واصفاً هذه الأمّة الّتي أخرجت للناس ومبيّناً وجه الخيريّة: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾.

ولا تكون خير أمّة إلّا إذا نفّذت شروط الخيريّة، بوجود الإيمان بوجود الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، عَنْ دُرَّةَ بِنْتِ أَبِي لَهَبٍ، قَالَتْ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ e وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ فَقَالَ e: «خَيْرُ النَّاسِ أَقْرَؤُهُمْ وَأَتْقَاهُمْ وَآمَرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَأَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَأَوْصَلُهُمْ لِلرَّحِمِ».

فحال الأمّة الإسلاميّة ليس لأنّها لا تقرأ القرآن ولا ترتاد المساجد حتّى يُحَلّ بقراءة القرآن والقيام والصّيام، بل الأمر أعظم من ذلك، لأنّها قد أخلّت بشروط خيريّتها وتركت الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر فغاب الإيمان وغابت التّقوى في نفوس وأعمال المسلمين، وحلّ الهمّ والكدر والغمّ، قال عليه الصّلاة والسّلام: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ، أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْ عِنْدِهِ، ثُمَّ لَتَدْعُنَّهُ فَلَا يَسْتَجِيبُ لَكُمْ».

أيها الصّائمون في هذا الشّهر الفضيل:

فإلى جانب صيامنا وقيامنا علينا إنكار كلّ هذه المنكرات الّتي تُغضب الله عزّ وجل وتخالف أحكام دينه الحنيف، ومن أعظم هذه المنكرات الحكم بغير ما أنزل الله. فعلينا أن لا نعطي ولاءنا لأعداء الدّين وأن لا نرفع لهم علماً في بلادنا ولا نقبل بمواثيقهم ولا نعطي الدّنيّة في ديننا. بالإضافة إلى محاسبة حكّامنا الرويبضات وكشف تآمرهم علينا وفضح مخطّطاتهم الضّالة والمضلّة. فكما أنّ ديننا واحد وربنا واحد وقرآننا واحد ونجتمع في الطّاعات في شهر واحد، واجب وفرض علينا أن نتوحّد بدولةٍ واحدة وننزع هؤلاء الحكّام العملاء نواطير الغرب وحرّاسه، فلولا خُنوع حكّامنا وتسلّطهم على رقابنا لما كان للغرب الكافر موطئ قدم في بلادنا. هؤلاء الحكّام الّذين أقاموا فينا الفساد بدل الصّلاة وأوغلوا في دمائنا بدل حسن رعايتنا وأعطوا للغرب السّلطان بدل أن يعطوه للأمّة وجعلوا السّيادة للديمقراطيّة بدل أن تكون للشرع.

فالسّبيل إلى التّقوى والإيمان في شهر رمضان شهر القرآن هو بتحكيم شرع الله في حياة المسلمين والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر حتّى يقوم هذا الدّين وتعود الخلافة الرّاشدة على منهاج النّبوّة ليعمّ العدل والأمان وتعود أمّة الإسلام إلى الرّيادة من جديد.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

رنا مصطفى

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو