الشمس لا يمكن أن يغطى نورها بغربال
December 23, 2018

الشمس لا يمكن أن يغطى نورها بغربال

الشمس لا يمكن أن يغطى نورها بغربال

نشر موقع دنيا الوطن على صفحته بتاريخ 2018/12/13م مقالا بعنوان: "حزب التحرير الإسلامي: نشأة الحزب وتطوره".

بداية سامح الله الكاتب وغفر له وهداه إلى طريق الحق والصواب...

فمن يقرأ المقال منذ البداية يدرك أنه مقتبس من أدبيات وكتب الحزب، فلماذا لم يكن جميع مقاله على النهج نفسه؟!! وحتى عندما يضع بعض الأفكار من طريقة ومنهجية الحزب يدخل عليها ما يشوهها أو يحللها ويبررها بشكل مغالط أو مغرض، وكأنه يهدف إلى تثبيط الأمة وجعلها تنفر وتنفضّ من حول الحزب بعد أن بان وبشكل ملحوظ جدا مدى التفاف الأمة حول الحزب الصادق الحريص على مصالحها، كيف لا وقد أثبت الحزب وأدرك الناس أنه هو فعلا القائد الرائد الذي لا يكذب أهله.

فمما ورد في المقال:

أولا: (يرفض الحزب فكرة الثورات والأعمال المسلحة حتى ضد الاحتلال. ویتهمـه الإسـلامیون في الحركات الأخـرى بأنـه حـزب تنظیـري یكتفـي بـالكلام ویریـد أن یغیـر واقـع المسـلمین بـالتنظیر فقـط، لأنـه یعتبـر المجابهـة المسـلحة مـع الأنظمـة لیسـت طریـق رسـول الله؛ لـذا تتهمـه الحركـات الإسلامیة الأخرى بأنه یعطل الجهاد منتظراً قدوم الخلیفة ودولته)!

لم ولن يرفض الحزب قيام أي شعب بالثورة على نظام ظالم يحكمه، فثورات ما تسمى بالربيع العربي كان شباب الحزب يشاركون الناس وهم في الشوارع والمساجد ويصدحون بـ"الشعب يريد إسقاط النظام" رافعين راية لا إله إلا الله محمد رسول الله والتي كان الإعلام يحاول إخفاءها وإبراز أعلام سايكس بيكو، كما أن المدقق والمتابع لصفحات شباب الحزب على مواقع التواصل الإلكتروني وما تبثه المكاتب الإعلامية للحزب كيف أن الشباب يتابعون الثورات وما آلت إليه من حرف للمسار والتوجه، فيحاولون توجيه الفصائل والقيادات العسكرية إلى ما ينقذهم ويصحح لهم مسارهم علهم ينالون شرف استحقاق نصرة الله لهم.

وأما حمل السلاح فهو ليس كافيا في عملية التغيير، فليس المطلوب تغيير الحاكم فقط وإنما إيجاد الحكم بالإسلام، فهل يمكن للقيادة العسكرية أن تتولى القيام بأعباء الحكم حتى ولو كانت على درجة عالية من الإخلاص، فلكل عمل رجاله وأهله، والتغيير يحتاج أولا إلى رجال سياسة واعين على كل ألاعيب دول الغرب ومؤسساته الدولية، ويمتلكون الفهم الصحيح للأحكام الشرعية في كافة أنظمة الحياة، حتى يحكموا المسلمين ويرعوا شؤونهم بالإسلام ويستمروا على ذلك، ولا طريقة أدق وأضمن ومحققة للغاية إلا طريقة الرسول  r، كيف لا وهو الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى.

ثم إن العمل المسلح كثيرا ما يؤدي بأصحابه إلى المنزلق، فيكون وبالا عليهم لا منقذا لهم، فاحتياجات أي جماعة للسلاح وإمكانية توفيره وتدريب شبابها، يجعلها تلجأ إلى الأعداء لتوفير اللازم، وبالتالي فهي تلف الحبل حول رقبتها وتخضع لابتزاز الداعمين، والأحداث التاريخية تحوي الأمثلة الكثيرة، وخاصة في سوريا في الوقت الحالي.

والمطلع على أدبيات الحزب يدرك كم هي مكانة الجهاد عند الحزب عظيمة، والحزب لا ينتقي ويختار من الشرع على هواه، إنما هو ينضبط بكافة تفاصيل الاقتداء بالنبي الكريم  rفي سيرته، فهو لم يحمل السلاح ولم يأذن للصحابة بحمله إلى أن تحقق النصر وبلغوا الغاية فأذن الله لهم بحمله في الآية ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾، ولو أن حمل السلاح في عملية التغيير جائز لكان شباب الحزب هم الأوائل في حمله، فها هم يشاركون كأفراد في الجهاد لدفع الغزاة والأعداء عن بلاد المسلمين حتى في غياب الدولة الإسلامية كما في سوريا والعراق وأفغانستان وفي جنين حين اعتدى كيان يهود عليها، وهذا شيء غير العمل لإقامة الخلافة في بلاد المسلمين، فلكل منهما واقعه وأحكامه، وهل رجال اليوم أشد حرقة على المسلمين وبلادهم من الصحابة الأطهار الذين كانت الحاجة ماسة جدا إلى استخدام السلاح لدفع الأذى عنهم وعن نبيهم؟ وكأنهم استبطأوا طريقة الرسول  rفي الصراع الفكري والكفاح السياسي في الوصول إلى النصر والتمكين وأرادوا أن يتحول  rإلى العمل المادي فغضب منهم وأبدى إصراره على السير على النهج نفسه.

ثانيا: (ورغـم نظـرة التفـاؤل التـي یتمتـع بهـا الحـزب نحـو تحقیـق أهدافـه، إلا أنهـا تبقى في إطار أهداف وأماني یصعب تطبیقها في المنظور القریب أو حتى في المنظور البعیـد، إذا مــا أخــذنا فــي الاعتبــار الظــروف الإقلیمیــة والدولیــة والتــي یتجاهلهــا الحــزب، الــذي یتحــدث بعاطفة المتمني الذي یرى في بعض نشاطاته ومؤتمراته مختلفـة التوجهـات والعنـاوین، ونجاحاتـه فـي الاسـتقطاب البطـيء لأعـداد مـن النـاس، أنـه علـى وشـك الوصـول إلـى هدفـه الأسـمى، وهـو إقامـة الخلافـة وتحریـر فلسـطین دون عنـف أو جهـاد، فهـذا یتعـارض مـع منطـق الأشـیاء وواقـع الحـال فـي البلـدان العربیـة والإسـلامیة والأجنبیـة التـي لا زالـت منفكـة تحـارب الحـزب وتحـد مـن نشاطه).

نعم الحزب متفائل ليقينه بأن وعد الله لأمة محمد  rبالنصر والتمكين آت لا محالة، فهو لا يعيش الأماني والخيال، ولا يتجاهل الظروف الإقليمية والدولية، بل هو الأوعى عليها والأقدر على تحليل وكشف خباياها وأسبابها والجهات المحركة لها وكيفية التعامل الشرعي معها.

وإن من يقيس عمل الحزب بأنه يتعارض مع منطـق الأشـیاء وواقـع الحـال فـي البلاد الإسـلامیة والأجنبیـة فهذا كلام مَن يجعل الواقع مصدر تفكيره ويقيس الأمور والوقائع والإمكانيات من خلال هذا الواقع ويتخذ طرق وأساليب الغرب في التغيير وفي تحرر الشعوب نموذجا يحتذى به عنده.

ولنا في سيرة الرسول  rخير مثال فيما حققه من نتائج مبهرة لا يمكن قياسها بمقاييس المخلوقات محدودية النظر، لا تدرك ما وراء الجدار وكيف ومتى يتحقق الوعد، فالنتائج ولحظة النصر هي من الغيبيات وما على الأمة إلا الجد في العمل والإيمان بتحقق وعد الله يوم يأتي موعده.

والجماعات الإسلامية التي لم تعِ ذلك وقزّمت عملها في قضايا محلية فإنها تكون قد أخطأت الرؤية والمنهج والعمل. ولم تتقدم باتجاه التغيير المنشود، بل ركزت حكم الطواغيت في بلاد المسلمين، وقبلت بشرعيتهم فانحرفت عن العمل الإسلامي الصحيح.

أما الاستقطاب البطيء، حسب زعمه، فهو إما أنه غير مطلع على كبر حجم الحزب واتساع أمكنة انتشاره، وإما لأنه يقيسه بما يحصل لدى بعض الجماعات من تضخم حزبي بسبب ضمه للأتباع دون الاهتمام بالتوعية على أفكار الجماعة وتغذيتهم لها بشكل دقيق، أما حزب التحرير فهو يدرك أن المطلوب في التغيير هو إعادة تشكيل المفاهيم والقناعات والمقاييس التي ضعفت عندهم وكانت سببا في سقوط دولتهم، مبتدئا بشبابه حتى إذا تجسدت لديهم انطلقوا ليوجدوها في المجتمع، وهذا طريقُهُ العمل السياسي ويضمنه اتباع طريقة الرسول  rالسياسية في التغيير.

ثالثا: (لا ینصب اهتمام الحزب بالقضایا الفلسطینیة الداخلیة ومحاربـة الاحـتلال أو العمـل علـى تحریر فلسطین، بل یركز اهتماماته على الأحداث العالمیة، والدولیة فیرصدها ویضمنها بیاناته، متجـاهلاً أحـداثاً هامـة تجـري فـي السـاحة الفلسـطینیة. وقـد یكـون سـبب الاهتمـام العـالمي للحـزب نتیجـة عالمیـة تنظیمـه، ومركزیـة العمـل فیـه، مـع وجـود قیـادة محلیـة لهـا وزن تشـارك فـي صـنع قرارات الحزب المركزیة).

لا يجرؤ صادق واعٍ عما يدور حوله من أحداث وخاصة في الأرض المباركة أن يتهم الحزب بعدم اهتمامه بقضية فلسطين، وما يحدث من اعتداءات على أهلها ومقدساتها وما يُكاد لهم من سلطةٍ ما وجدت إلا لحماية وتثبيت كيان يهود المحتل، وأكبر دليل على ذلك اعتقالها لشباب الحزب ومحاولة الضغط عليهم لإسكاتهم وثنيهم عن أعمالهم البطولية والجريئة، وإن أهل فلسطين في أحداث عدة في الفترة الأخيرة قد ألبست شباب الحزب عباءةً كدليل على رضاهم السيرَ تحت قيادة الحزب في الدفاع عن مصالحهم، وما قضية إرث تميم الداري والضمان الاجتماعي الظالم إلا دليل على ذلك.

وأما عالمية الحزب فتعني أن تكون دعوته مستهدِفة كل العالم، تسعى لتحرير كل إنسان وكل أرض من حكم الطاغوت ليحكموا بما أنزل الله عز وجل حتى ولو كان العمل في بقعة صغيرة من الأرض، فالرسول  rكانت نظرته عالمية واستهدافه لم يكن لمكة فقط، وإنما لكل العالم.

وأخيرا: إن من وضع نصب عينيه مخافة الله والصدق والإخلاص في العمل، وغايته إرضاء الله تعالى بإعادة تحكيم شرع الله الذي هو وعده وبشرى رسوله  r، لا يلتفت إلى مثل هذه الكتابات ولا يقصد برده عليها الدفاع عن نفسه فليس في أدبياته ومسيرة حياته ما يشين، إلا أنه يبغي من التعليق عليها توضيح ما ليس واضحا ولا مفهوما عند من لم يميز الغث من السمين في المقال وخصوصا كما قلت سابقا أنه بدأ بداية سليمة.

كتبته للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

راضية عبد الله

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو