الشيخة حسنية ترضي أسيادها في الولايات المتحدة   من خلال تسليم 5158 كيلومتر مربع من بنغلادش إلى شركة الطاقة "كونوكو فيليبس" الأمريكية العملاقة
June 24, 2011

الشيخة حسنية ترضي أسيادها في الولايات المتحدة من خلال تسليم 5158 كيلومتر مربع من بنغلادش إلى شركة الطاقة "كونوكو فيليبس" الأمريكية العملاقة

في 16 يونيو/ حزيران 2011 سلمت حكومة الشيخة حسينة 5158 كيلومتر مربع من أراضي بنغلادش إلى شركة الطاقة كونوكو فيليبس الأمريكية العملاقة من خلال التوقيع على عقد غير شرعي لتقاسم الإنتاج مع الشركة مقابل استكشاف الغاز غير المكتشف في المياه العميقة في خليج البنغال، وهذه هي المرة الثانية التي تسمح فيه الحكومة لشركات متعددة الجنسيات تعمل في مجال الغاز بدخول البلاد، فقد كانت الحكومة قد عقدت عقدا آخرا مثيرا للجدل في 16 مايو/ أيار 2011 مع الشركة الدولية الاسترالية "سانتوس للنفط" العملاقة للسماح لها ببيع الغاز إلى المستهلكين الأجانب، ومجموع الاحتياطي المقدر من حقول الغاز البحرية هو 14 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، وهو ما يزيد على 90 ٪ من احتياطي البلاد من الغاز، وبهذا العقد فقد أوفت حكومة الشيخة حسينة بأهم التزاماتها تجاه أمريكا مقابل اتفاق حل الوسط بين الولايات المتحدة وبريطانيا والهند الذي أدى إلى إيصال الشيخة حسينة إلى الحكم عام 2008.

لقد حبا الله سبحانه وتعالى بنغلادش بوافر من موارد الطاقة الضخمة بما في ذلك الغاز ذو الجودة العالية واليورانيوم والفحم والليثيوم، ومنذ عام 1965 كانت الشركة الحكومية " بنغلادش للبترول" تدير تلك الموارد لإنتاج وتوزيع الغاز للاستهلاك المنزلي والصناعي ولإنتاج الأسمدة والكهرباء، وفي الواقع فإنّ ما يقرب من 83 ٪ من إنتاج الكهرباء يتم من خلال الغاز كمادة خام، وقد كانت الشركة المزودة للطاقة للمستهلكين ناجحة بشكل لافت للنظر، ومع ذلك فإنّه خلال فترة الحكم السابقة للشيخة حسينة (1996-2001) وبعد ذلك في فترة حكم خالدة ضياء (2001-2006) كانت الشركات الأجنبية وخاصة شركات الولايات المتحدة والشركات الأوروبية والهندية تضغط بقوة على الحكومة البنغالية للسماح لهم بالهيمنة على قطاع الغاز في بنغلادش، وهذه الشركات والحكومة البنغالية والمثقفون ادعوا أنّ احتياطي الغاز الفعلي للبلاد يصل من 40 إلى 50 تريليون قدم مكعب، وذلك من أجل الترويج إلى نظرية أنّ البلاد لديها ما يكفي من احتياطي الغاز، ويمكن بيع هذا الغاز إلى دول أجنبية، وكان الهدف النهائي هو تضليل الرأي العام وإبطال أي غضب شعبي قد يحدث نتيجة السماح للولايات المتحدة وأوروبا والهند وشركات الطاقة متعددة الجنسيات بالانخراط في التنقيب وإنتاج وتوزيع وبيع الغاز داخل وخارج البلاد، وبالتالي إشراك شركة اوكسيدنتال (الولايات المتحدة)، وشيفرون (الولايات المتحدة)، ونيكو (الشركة الكندية)، وآسيا للطاقة (المملكة المتحدة)، والعلامة للطاقة (المملكة المتحدة)، وغيرها في قطاع الغاز في بنغلادش، وقد تم تقسيم البلاد بأسرها إلى 23 جزءا و 6 قطاعات بحرية للسماح لهذه الشركات الأجنبية بالعمل في توزيع الاستكشاف والإنتاج للغاز، بيد أنّه كان لهذه الشركات أثرٌ مدمرٌ على مستقبل قطاع الغاز في بنغلادش، فانخراط شركة نيكو واوكسيدنتال في الحوادث الكبرى التي حصلت في البلاد، حيث تم هدر أكثر من 725 مليون دولار قيمة الغاز الذي اشتعلت فيه النيران، ناهيك عن الكارثة البيئية التي تسببت بها!

بعد انتخابات عام 2001، ادعت الشيخة حسينة ​​أنّه "لم أستطع أن آتي إلى السلطة في الانتخابات العامة عام 2001 لأني لم أوافق على منح موارد البلاد للشركات الأجنبية"، هذا هو الواقع المرير للنظام الديمقراطي، الحكام يعلنون صراحة عن هيمنة الامبريالية على العملية السياسية في البلاد! وعلى أي حال فأيا كان هراء حسينة في تمجيد ذاتها الوطنية فإن الواقع هو أنّ هؤلاء الحكام غير مخلصين لبلادهم، وليس لديهم ذرة من الشجاعة للوقوف في وجه القوى الإمبريالية.

خلال فترة حكم الحكومة المؤقتة السابقة والتي كانت مدعومة من قبل الجيش بزعامة الدكتور أحمد فخر الدين، عبد البنك الدولي، واصلت الشركات الأمريكية مطالبتها بالمشاركة ليس فقط في مجال استكشاف وإنتاج وتوزيع الغاز في بنغلادش، بل أيضا للسماح لها ببيع الغاز إما إلى طرف محلي ثالث أو للمشترين الأجانب، فحكومة الدكتور فخر الدين في عام 2008 وتحت إملاءات السفير الأمريكي جيمس موريارتي أعادت صياغة عقد تقاسم الإنتاج للسماح لشركات أجنبية لاستكشاف وبيع الغاز حتى إلى أطراف ثالثة، وفي عام 2010 صاغت حكومة حسينة "السياسة الوطنية للغاز لعام 2010" مع السماح للشركات من بيع الغاز حتى إلى الشركات الأجنبية، وهكذا أعطيت شركة سانتوس الدولية الاسترالية، وكونوكو فيليبس الأمريكية الآن هذا التصريح.

الاتفاق مع كونوكو فيليبس يمكّن الشركة من الحصول على 80 ٪ من الغاز، في حين أنّ الشركة الحكومية البنغالية ستحصل على 20 ٪ فقط من الغاز! وعلاوة على ذلك ووفقا لعقد الشركة البنغالية فإنّه يمكنها شراء أي كمية من الغاز من شركة كونوكو فيليبس تصل إلى 100٪ بسعر السوق الدولي، والذي يعادل 290 ٪ من سعر السوق المحلية الحالية! ومع ذلك لا تزال الشيخة حسينة تشكك في لقاءاتها العامة في ولاء الذين يعارضون هذا العقد! علاوة على ذلك فقد تساءلت عن "أكثر الناس وطنية في البلاد؟" فأجابت "إنني الشخص الأكثر وطنية في البلد!"

إنّ الأمة في بنغلادش تسأل الشيخة حسينة أنّه إذا كانت خالدة ضياء جاءت إلى السلطة عام 2001 بتعهدها بموارد البلاد للشركات الأجنبية، فكم تعهدت أنت لتعودي إلى السلطة في انتخابات عام 2008؟ في الواقع إنّ تعهداتك البرية والبحرية والجوية وطريق العبور إلى الهند، والتواطؤ في المؤامرة الهندية لتدمير جيش بنغلادش المسلم، وموافقتك على إزالة ما يقرب من 20 ٪ من غابات البلاد بأسرها، واعتماد سياسة التعليم العلماني 2010، وسن سياسة وطنية غير إسلامية لإفساد المرأة 2011، وحظر الأحزاب السياسية الإسلامية، وحظر الحجاب، ومنح الولايات المتحدة القاعدة البحرية الوحيدة في البلاد، والسماح بقاعدة عسكرية ومطار للولايات المتحدة في بنغلادش، والسماح لقاعدتين للسي أي إيه في بنغلادش، والآن شركة كونوكو فيليبس لبيع الغاز، كل ذلك يوضّح ما كنت قد تعهدت به يا حسينة للولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة والهند، من الذين عقدتي معهم صفقة تسوية لإحضارك إلى السلطة كما ذكرت وثائق ويكيليكس!

والناس يتساءلون لماذا علينا شراء الغاز من بلدنا بالأسعار الدولية؟ ثم ما هو المنطق الذي دفعك لنهب مواردنا في حين يمكننا استخدام أموالنا في شراء نفس الغاز من بلدان أخرى! بل الدافع ليس سوى المنافسة بينك وبين خصمك خالدة ضياء في التشبث بالسلطة، وقد تم توقيع العقد فقط عندما قامت خالدة ضياء بزيارة إلى الولايات المتحدة قبل أسبوعين فقط! وهكذا تحاولين تعزيز ثقة الأمريكيين بك.

لكن، لتعلمي يا حسينة وليعلم الغرب بأنّه من اللحظة الأولى لعودة الخلافة فستعتبر كل تلك العقود لاغيه وباطلة، وسوف يتم تقديمك للعدالة ومعاقبتك على غدرك للأمة!

جعفر محمد أبو عبد الله 

دكا ، بنغلاديش

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار