March 30, 2011

  الشيخة حسينة على غرار القذافي تشرع من دون الله

في السابع من آذار2011 أصدرت الشيخة حسينة مستنسخا بنغاليا عن كتاب العقيد القذافي، على شكل تعليمات تعدّل بموجبها على كتاب الله سبحانه وتعالى والعياذ بالله، وعنوانها 'تطوير السياسة الوطنية للمرأة 2011' والتي أقرت في الاجتماع الأسبوعي للحكومة قبل يوم واحد من يوم المرأة العالمي.

هذه السياسة هي إحياء لسياسة تنمية المرأة التي وضعت واعتمدت في عام 1997 خلال فترة حكم حزبها حينذاك، والتي تنص على أنّ حقوق المرأة متساوية مع الرجل في الميراث من العقارات والأراضي، وهو ما يتعارض مع قواعد الميراث في الإسلام، وفيما يتعلق بالسياسة التي سنت، قال سكرتير رئيسة الوزراء "أبو الكلام ازاد" في مؤتمر صحافي "أنّ مجلس الوزراء قد وافق على مشروع سياسة تنمية المرأة 2011 لضمان الحقوق المتساوية للمرأة في كل المجالات، وهذا سيساعد على تمكين المرأة في صنع القرار وضمان الحماية لها، كما ينبغي إعطاء المرأة فرصة متساوية في سوق العقارات والعمالة والأعمال التجارية"، وهذه السياسة تعد استكمالا لسياسة التمكين الاقتصادي.

قالت شيرين شارمين، وزيرة الدولة للنساء والأطفال بأنها سوف ترسم خطة عمل وطنية على أساس هذه السياسة حيث قالت "منح المرأة السيطرة الكاملة على حقها في الأرض والممتلكات المكتسبة والصحة والتعليم والتدريب والمعلومات والميراث والائتمان والتكنولوجيا وفرص التكسب... وسن قوانين جديدة لازمة لوضع هذه الحقوق موضع التنفيذ" وكانت الحكومة المؤقتة السابقة قد أعلنت في وقت سابق 2007-2008 عن سياسة تنمية المرأة وتقنين حقوق مساواة المرأة مع الرجل، بما في ذلك حقوق الملكية، لكنها لم تصل في النهاية إلى مرحلة التنفيذ بسبب المعارضة القوية من العلماء والأحزاب السياسية الإسلامية بما في ذلك حزب التحرير.

إنّ الخطوة التي اتخذتها الحكومة تحت شعار تمكين المرأة وتوفير العدالة للمرأة تتعارض مع حكم الله سبحانه وتعالى الذي ورد في سورة البقرة وسورة النساء وغيرها، وما هو إلا محض كذب وخداع وجاهلية، وإذا كان لنا أن نلقي نظرة إلى سجل القمع والوحشية والاستعباد للمرأة في ظل هذه الحكومة أو الحكومة السابقة، سواء كان ذلك في ظل حكومات ديمقراطية علمانية أو المؤقتة أو الحكومات الاستبدادية أو الديكتاتورية في الماضي لتبين كيف أنّ هذا النظام الوضعي العلماني الغربي ظلم النساء بشكل منهجي، وحرمها من عفتها وكرامتها.

إنّ حكومة الشيخة حسينة تعرف جيدا أنّ حكومتها هي التي تسببت بمسلسل اغتصاب النساء، فوفقا للتقارير الصحفية والتي نشرت عن جماعة BCL (الجناح الطلابي لحزب رابطة عوامي) وهم الناشطون في العديد من الجامعات والمؤسسات فإنّ هناك زنزانات للتعذيب والاغتصاب تابعة لهم، وفي كثير من الحالات تم تسجل مشاهد الاغتصاب العنيف، وبيع الأقراص المدمجة في محلات الفيديو، ومن الجدير بالذكر أنّه في المرة الأخيرة عندما كان حزب رابطة عوامي في السلطة (1996-2001) وبالتحديد في عام 1998 احتفل عضو في BLC "جزم الدين مانيك" علنا ​​'بقرن الاغتصاب' عن طريق توزيع الحلوى في الحرم الجامعي لأنه أكمل اغتصاب 100 فتاة في الجامعة، وقد تم تغطية الحدث إعلاميا بشكل كبير!

وعلى الرغم من استياء الناس الكبير في البلاد في ذلك الوقت ظلت حكومة رئيسة الوزراء الشيخة حسينة والمحكمة الجنائية صامتة ولم توجه له أي عقوبة تتناسب مع جرمه، وعلاوة على ذلك منحت حكومة الشيخة حسينة لهذا المغتصب منحة دراسية إلى استراليا ليكمل تعليمه العالي!

هذا هو سجل الشيخة حسينة في دفاعها عن المرأة! وعلاوة على ذلك فإنّ الشيخة حسينة ترغب في تمكين المرأة من خلال تعديل تشريع الله سبحانه وتعالى، وهو في الحقيقة لا معنى له، إذ كيف يمكن الوثوق بالحكومة وهي نفسها التي صادقت على قانون تقنين البغاء كمهنة في بنغلاديش؟ فهل هذه هي الطريقة التي ستمكن فيها للمرأة بتوجيه من أسيادها الإمبرياليين؟ وهل بهذا القانون تفي ببرنامجها الانتخابي لتوفير الفرص الاقتصادية للنساء؟ وهل بهذا ستحصل المرأة على الاحترام في المجتمع؟

على الشيخة حسينة أن تعلم أنّه خلال الحكم بالرأسمالية فإنّه لا يقل عن 60 مليون فتاة "مفقودة" من مختلف بلدان العالم ومعظمهم من آسيا نتيجة لعمليات الإجهاض بسبب جنس الجنين أو الوأد أو الإهمال، وهل تعرف حسينة أنّه على الصعيد العالمي فإنّ امرأة واحد على الأقل من بين ثلاث نساء يتم ضربها أو الاعتداء عليها جنسيا، وهذا يحصل في ظل الرأسمالية العلمانية؟ (لجنة الأمم المتحدة المعنية بوضع المرأة ، 2/28/00).

إنّ تبعية حكومة حسينة للغربيين جعلها تتلاعب بعقيدة 160 مليون مسلم في بنغلاديش، إنّ الشيخة حسينة سوف تكون شخصيا مسئولة عن أعمالها التي تقوم بها لإرضاء سادتها في الولايات المتحدة وبريطانيا، في حين تغضب رب الكون، الله سبحانه وتعالى. ووضعها لسياسة المرأة خلافا لقانون الله سبحانه وتعالى لا يصلح حال المرأة المسلمة في بنغلاديش، بل ستزيد من اضطراب الأسرة وتزيد من العنف ضد المرأة.

 إنّه في ظل نظام الخلافة الإسلامية تتحرر المرأة والرجل من جميع أنواع القهر والظلم الذي تعانيه الإنسانية اليوم.

جعفر محمد أبو عبد الله / دكا

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار