الشيخة حسينة تفي بكامل وعودها لأسيادها المشركين بينما لم تف بوعودها للمسلمين
January 26, 2011

الشيخة حسينة تفي بكامل وعودها لأسيادها المشركين بينما لم تف بوعودها للمسلمين

في 6 من يناير 2011 تكون الحكومة البنغالية غير الكفؤة، عميلة الأمريكان والانجليز والهند بقيادة الشيخة حسينة، تكون قد أكملت عامين في السلطة، ففي 6 يناير 2009 جاءت الحكومة إلى السلطة نتيجة لتسوية بين الولايات المتحدة وبريطانيا والهند والذي تم التوصل إليه في اجتماع عقد في نيودلهي بين الأمين العام المشترك في وزارة الشئون الخارجية الهندية، موهان كومار، والمستشار السياسي في السفارة الأمريكية في دلهي، تيد اوسيوس، ومستشار المفوضية السامية البريطانية في دلهي، أليكس هول، حيث اتفقوا على "المعالم الرئيسة" للحكومة المؤقتة، ومع فوز الشيخة حسينة في الانتخابات في 29 ديسمبر 2008، تتالت ردود الفعل من واشنطن ولندن ودلهي لتبرهن بوضوح على واقع وحقيقة حكومة حسينة!.


ففي رد فعل وزارة الخارجية الأمريكية الرسمي جاء فيه " ينبغي على شعب بنغلادش أن يفتخر بهذه النتيجة، ونحن نتطلع إلى استمرار الإصلاحات التي تتمتع بدعم شعبي واسع"، في حين قال رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ أنّ "الهند تتطلع إلى العمل مع حكومة وشعب بنغلادش في السنوات المقبلة لتحقيق المصالح المتبادلة للشعبين في البلدين، وأعرب عن أمله في التوليفة الجديدة في طمأنة نيودلهي من مخاوفها من الإرهاب المنبثق من هذا البلد"، أما رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون فقد قال "إن المملكة المتحدة تقدر علاقاتها الوثيقة مع بنغلادش، ونحن نتطلع إلى العمل مع حكومتكم" وقد رسمت آخر سنتين من حكم الشيخة حسينة "المعالم الرئيسة" التي تم الاتفاق عليها في دلهي في عام 2008، ويمكن وصف العامين الماضيين لهذه الحكومة بأنّها " الديمقراطية الفاشية، الخائنة والمعادية للإسلام".


وفاء بوعدها لريتشارد باوتشر في واشنطن يوم 26 يوليو 2008، اتخذت الشيخة حسينة كل التدابير اللازمة لتعزيز سيطرة الجيش الصليبي الأمريكي على الجيش البنغالي المسلم، وكان ذلك من خلال إقحام الحكومة البنغالية الجيش للمشاركة في العديد من المناورات العسكرية الأمريكية مثل (القرش النمر الأول والثاني والثالث والرابع) ومن خلال إعلان ميناء تشيتاجونج بأنّه "ميناء دعوة" لقيادة المحيط الهادئ للولايات المتحدة (USPACOM)، ومن خلال تسليم ميناء البحرية البنغالية إلى قوات البحرية الأمريكية، وكان ذلك لخدمة الخطة الأمريكية في تأمين عدد وافر من ما يسمونه (مواقع التشغيل الأمامي) و (مواقع الأمن التعاوني) في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وعلاوة على ذلك فإنّ ذلك يخدم أولويات السياسة الخارجية الأميركية في العمل على تأخير عودة الخلافة، سواء أكان هذا في بنغلادش أم في المنطقة، في كل من باكستان وبنغلادش واندونيسيا ومناطق المسلمين في الهند، وهذا يتماشى مع الأولوية الأميركية الأولى في "الحرب على الإسلام" كما ورد في إستراتيجية الدفاع الوطني للولايات المتحدة عام 2005، وهكذا فقد تحول الجيش البنغالي إلى أرخص الجيوش المستأجرة في العالم، حيث عملت الشيخة حسينة على أن يتم استخدام الجيش في الحملة الصليبية الأمريكية ضد الإسلام.


وعلاوة على ذلك فقد قامت حكومتها بتسهيل برنامج ما يسمى" تشغيل برنامج الشراكة الدولي" والذي تشرف عليه وزارة الدفاع الأمريكية، حيث تم بموجبه عقد شراكة بين الحرس الوطني من ولاية أوريغون الأمريكية والحرس الوطني في بنغلادش، وهذه الشراكة مع الجيش تمكن الولايات المتحدة الأمريكية من السيطرة على المؤسسة العسكرية والمدنية في هذا البلد، كما سمحت حسينة للوكالة الأمريكية للتنمية (USAID) بالبدء بمشروع يسمى محمية الإدارة المشتركة (IPAC) والذي جعل أكثر من 26 موقعاً في بنغلادش تحت السيطرة الكاملة للولايات المتحدة الأمريكية تحت اسم برنامج حماية البيئة.


لقد كانت الحكومة مشغولة في التبعية للولايات المتحدة وبريطانيا والهند من بداية فترة ولايتها، ففي غضون شهر من توليها السلطة، قامت الشيخ حسينة بتقديم الهدية الأولي إلى الهند، من خلال تنظيم مجزرة ما سمي بـ "التمرد" والتي راح ضحيتها أكثر من 57 من كبار مسئولي الجيش وقوات حرس الحدود البنغالي، على نحو لم يسبق أن حصلت مثله خسارة من قبل حتى في حرب 1971 التي تم فيها فصل بنغلادش عن باكستان حيث راح ضحيتها حينها 16 ضابطا فقط. وبتلك المجزرة ساعدت حكومة حسينة الهند في تقويض الناحية المعنوية واللوجستية للجيش البنغالي، والذي ينظر إليه على أنّه العدو التاريخي لسلامة الهند الإقليمية استنادا إلى "مذهب نهرو"، وكانت تلك المجزرة بمثابة قطع رأس حرس الحدود وهو ثاني أكبر قوة في بنغلادش، والذي تصفه الهند بأنّه "التهديد المستمر على حدودها".


وعلاوة على ذلك ووفقا لصفقة سرية بين بريطانيا والولايات المتحدة والهند، تعهدت الولايات المتحدة بأنّها ستساعد على فتح بنغلادش أبوابها أمام اقتصاد الهند، وهذا ما حدث بعد وصول الشيخة حسينة إلى السلطة، فعلى مدار العامين الماضيين فتحت بنغلادش حدودها مع الهند من البر والبحر والجو في 12 نقطة عبور مختلفة، لقد كان هذا مطمع الجانب الهندي خلال السنوات الأربعين الماضية! وعلاوة على ذلك، أخذت هذه الحكومة قرض قيمته بليون دولار من الهند بأعلى معدل للفائدة في تاريخ بنغلادش، لبناء البنية التحتية البرية والنهرية كي تتمكن الهند من العبور السلس!


وأخيرا فإنّه على مدار العامين الماضيين تعاونت حكومة حسينة بشكل كامل مع أمريكا وبريطانيا والهند في "حملة صليبية ضد الإسلام"، حيث وقعت الحكومة معاهدة لمكافحة الإرهاب مع الهند، وسنت قوانين مكافحة الإرهاب، وحظرت جميع المظاهر السياسية ذات الطابع الإسلامي لقمع الدعوة إلى الإسلام، وعلاوة على ذلك، فإنّه في 23 أكتوبر 2009 حظرت الحكومة الحزب السياسي الأكثر تأثيرا في الساحة البنغالية هو حزب التحرير، والذي استحوذ بشكل سريع على عقول المسلمين في بنغلادش في نضالهم السياسي لإقامة الخلافة، وقد وضعت الحكومة سياسة جديدة لتعزيز التعليم العلماني كي تبعد الإسلام من عقول الشباب، فهي ماضية قدما في تنفيذ خطة الولايات المتحدة وبريطانيا لإصلاح التعليم المدرسي، وفي سبتمبر 2010 سنت الحكومة رسميا أول حكم قانوني من خلال المحكمة العليا في تحركها نحو منع الحجاب في الأماكن العامة.!!


والحقيقة أنّ قائمة جرائم الحكومة ضد الإسلام لا نهاية لها!


وكذلك فشلت هذه الحكومة في العامين الماضيين في توفير الحاجات الأساسية للناس من مثل المواد الغذائية والكهرباء والغاز والمياه وغيرها بأسعار معقولة لشعب بنغلادش، فلم تف بوعودها فيما أسمته ببيان من أجل التغيير.


إنّ هذه الحكومة لم تحرز أي تقدم ولو حتى خطوة واحدة نحو الوفاء بوعدها لبنغلادش، بل وأصبح اعتقال المعارضين في الرأي والفكر ديدن هذه الحكومة. وهكذا تكون حكومة حسينة قد وفت بكل وعودها والتزاماتها تجاه أعداء الأمة بينما لم تف بشيء لصالح الأمة.


محمد عبد الله أبو جعفر
دكا ، بنغلادش

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار