التعري هو أفحش ثمار العصيان
التعري هو أفحش ثمار العصيان

لقد عوقب أبونا آدم عليه السلام وأمنا حواء بأن أُخرجا من الجنة بسبب عصيانهما للأمر الإلهي ألا يقربا الشجرة، وحال قيامهما بعصيان الأمر بوسوسة من الشيطان ظهرت ثمرة العصيان بصورة مباشرة ودون تأخير؛ بأن نزع عنهما لباسهما وبدت لهما سوآتهما وعوراتهما، فساء حالهما وانفضح سترهما فهرعا وراغا يبحثان في الجنة عن ورق من الشجر ليسترا حالهما السيئ بعد المعصية،

0:00 0:00
السرعة:
October 02, 2023

التعري هو أفحش ثمار العصيان

التعري هو أفحش ثمار العصيان

لقد عوقب أبونا آدم عليه السلام وأمنا حواء بأن أُخرجا من الجنة بسبب عصيانهما للأمر الإلهي ألا يقربا الشجرة، وحال قيامهما بعصيان الأمر بوسوسة من الشيطان ظهرت ثمرة العصيان بصورة مباشرة ودون تأخير؛ بأن نزع عنهما لباسهما وبدت لهما سوآتهما وعوراتهما، فساء حالهما وانفضح سترهما فهرعا وراغا يبحثان في الجنة عن ورق من الشجر ليسترا حالهما السيئ بعد المعصية، ولذا كان التعري هو أبرز وأفحش ثمرة للمعصية وأبرز مشهد لطاعة الشيطان، وسبب إخراجهما من الجنة، فالتعري أمر مذموم وأمر مخز وتشمئز منه السجايا السليمة والطبائع الكريمة. قال تعالى: ﴿فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾.

وبعد أن تاب الله على آدم وزوجه ذكّرنا الله في غير موضع في القرآن بتلك القصة؛ ذكرنا بالمعصية وبأبرز ثمارها (التعري) ثم العقوبة بإخراجهما من الجنة ثم بتوبتهما بعد العصيان، تلك التوبة التي ثمرتها التستر ولباس التقوى والحشمة. كما أن القصة تذكرنا بموقف إبليس بالاستمرار بمعصيته وكفره والعناد والتكبر، فقد أقسم أن يستمر بإيقاع الناس في المعاصي ونزع لباسهم عنهم ليريهم عوراتهم وسوآتهم. نعم لقد تكرر ذكر هذه القصة مرات عدة لكي تكون نبراسا للبشر حتى لا ينسى الناس سبب وجودهم في هذه الحياة الدنيا.

ولقد وردت مجريات هذه القصة وأحداثها في سبعة مواضع في القرآن الكريم؛ في سور البقرة، والأعراف، والحجر، والإسراء، وطه، والكهف، وص. وذكرت أحداث هذه القصة في هذه السور على درجات متفاوتة من الطول والقصر، والبسط والاختصار، وأكتفي بذكر الآية في سورة الأعراف قال تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾.

وما نراه اليوم من التعري وفنونه وأساليبه وأشكاله، فقد شكلت له شواطئ ونوادٍ وملاهٍ ونزل ومواقع في كل البلدان ليس فقط عند الكفار وإنما عندنا نحن المسلمين والعياذ بالله طاعةً كثمار لطاعة شياطين الإنس والجن وعصياناً لله عز وجل. ولذا كان خطاب الله عز وجل في الآية الكريمة موجهاً للناس ومذكرهم بأنهم أبناء آدم فقال: ﴿يَا بَنِي آدَمَ﴾ وتذكرهم بمعصية أبيهم وتحذرهم بأن ﴿لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ﴾ وما أدت إليه معصيتهما من أنه ﴿أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ﴾، وبين الله أن هذا الشيطان يراكم حيث أنتم عراة فقال سبحانه: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾ وأن الشيطان قد جعل وليا لمن لا يؤمن بالله فقال تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾.

ولذا فلا عجب أن تكون الحضارة الإسلامية مبنية على العفة وستر العورات وإخفاء المفاتن والبعد كل البعد عن الثورة الجنسية في المجتمع، تلك الثورة المستعرة التي أثارها الغرب في مجتمعاته وبلاده، والتي نرى اليوم آثارها المدمرة للحياة الاجتماعية وللنساء والرجال والأطفال. لقد أمر الإسلام أن يقضى على كل مظاهر الفحش وأسبابه، فأمر بالزواج وسهل طرقه وحرم الزنا والشذوذ ومنع أسبابه وكرس عقوبة شديدة على مقترفه، وأمر النساء والرجال بغض البصر وبستر العورات ومنع الاختلاط، وحرم التعري وأمر بالتقوى. قال تعالى في سورة الأعراف: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾.

ولقد تمادى العصاة والمجرمون في التعري ليتيسر الطريق لفواحش أخرى كتغيير خلق الله وتبديل الأجناس والتلاعب في هيئات الرجال والنساء والأطفال فيما يعرف اليوم بالجندرة التي صارت أهدافا ومشاريع وأجندة للعديد من دول العالم. وصار خطر التعري ومظاهره تفتك في المجتمعات وتهدد نسيجها وتحطم الفضيلة والحشمة والعفاف فيه. ولقد أقسم إبليس على فعل ذلك وجر الإنسان إلى أشد أنواع الرذيلة والفاحشة، قال تعالى في سورة النساء على لسان إبليس لعنه الله: ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِّن دُونِ اللهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِيناً﴾.

إن ظاهرة التعري وما نتج عنها من فواحش وانحطاط في العالم اليوم كالجندرة وتغيير خلق الله ما هي إلا ثمرة مباشرة لعصيان الله عز وجل واتباع الشيطان وخطواته. فلقد أصبح العري والتعري وما ينجم عن ذلك من الفواحش التي لم تعد من مطالب الحرية الشخصية يطلبها من يشاء ويرفضها من يشاء - وهو أمر بحد ذاته من الموبقات المهلكات والمفسدات - بل أصبحت قانونا دولياً تفرض على الناس فرضاً، وهذا شر عظيم ماحق للقيم ومضيع للأنساب ومدمر للمجتمعات، وإن تعاليم الشيطان اليوم وخطواته قد سطرت في أحكام الكفر وأنظمته ودساتيره التي تحكم العالم كله، وحتى في أنظمة ودساتير الدول العربية الآن، وظهر الفساد في البر والبحر، قال تعالى في سورة الروم: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾.

إن أقصر وأجدى طريق لمحاربة ظاهرة التعري المتفشية في العالم عموما وفي بلاد المسلمين خصوصا هي بإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، فالخلافة بيت الفضيلة والتقى والعفاف وفيها تطبق أحكام الله عز وجل، وبها تستر الأعراض وتحفظ المكارم والأخلاق، وفيها تكرم النساء وتحفظ من أن يتاجر بهن وبمفاتنهن، وفيها يشجع الزواج وتسهل طرقه ويقضى على عوائقه، وفيها تطبق الحدود التي تقضي على الزنا والرذيلة وكل الفواحش، فالخلافة عز وستر وهناء عفة وطهر وبناء للمجتمع على أساس الفضيلة والسكينة.

قال تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾.

اللهم هيئ بإقامة الخلافة وعجل لنا بفرجك القريب.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

د. فرج ممدوح

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو