الطب في السودان في ظل انعدام الرعاية
الطب في السودان في ظل انعدام الرعاية

قبل الحديث عن الطب والتطبيب في السودان لا بد من الحديث عن البيئة وأثرها في صحة الإنسان في السودان. ففي بداية كل خريف، وبالذات في النصف الثاني منه تتزاحم أمراض كثيرة عندنا في السودان حتى ظن البعض أن موسم الخريف مربوط بالأوبئة، والأمراض! بينما الخريف معروف بأنه موسم ملؤه الخير والبركة، قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾،

0:00 0:00
السرعة:
October 08, 2020

الطب في السودان في ظل انعدام الرعاية

الطب في السودان في ظل انعدام الرعاية

قبل الحديث عن الطب والتطبيب في السودان لا بد من الحديث عن البيئة وأثرها في صحة الإنسان في السودان. ففي بداية كل خريف، وبالذات في النصف الثاني منه تتزاحم أمراض كثيرة عندنا في السودان حتى ظن البعض أن موسم الخريف مربوط بالأوبئة، والأمراض! بينما الخريف معروف بأنه موسم ملؤه الخير والبركة، قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾، وقال تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكاً فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً * لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَاماً وَأَنَاسِيَّ كَثِيراً﴾، وغيرها من الآيات التي تخبرنا بعطاء الخريف الذي لا ينضب، فلو أن شخصا عبر ومر بالسهول والجبال والصحاري قبل مجيء الخريف يراها سوداء مظلمة متهشمة، وجرداء قاحلة، ولكن الأماكن نفسها لو مررت بها بعد مجيء الخريف، ترى العجب؛ فالخضرة والنضرة والورود والرياحين تدخل في النفس المسرّة، تكاد تكون جنة الله في الأرض، ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ فضلا عن عطائه سبحانه وخيره، الذي يعود على الإنسان والحيوان.

ولكن بعد مجيء الخريف في القرى والحضر، ولسوء رعاية الشؤون الذي امتازت به الحكومات التي تعاقبت على حكم السودان، منذ خروج الاستعمار إلى يومنا هذا، قرابة السبعة عقود، هناك مجاري المياه لم يجر لها تعديل ولا صيانة، حتى تهشمت وتكسرت، وجرفتها المياه، في وقت تمتلك فيه الدولة الجرافات والجرارات وجيوشاً من العمال فتركت المجاري تنهار وصارت عبارة عن غابات من الأشجار والشوك، وخشاش الأرض، فحالت دون مياه المطر وسيره إلى الأنهار والحفائر، فضلاً عن تراكم الأوساخ التي صارت كالجبال الراسيات في شوارع المدن، بل في العاصمة القومية بمدنها العريقة، فإذا دخلت أسواقها وبالذات أسواق الخضرة والفواكه، واللحوم والأسماك، أو مررت بمجمعات المطاعم الكبيرة فترى العجب! ترى تراكمات من الأوساخ التي مكثت الشهور الطويلة في مكانها فتجد ما يسوؤك قذارة وعفانة ونتانة، وأعجب من ذلك وأقبح وأقذر، هذه البرك من المياه الراكدة، التي خالطت النجاسات من مخلفات الإنسان، والمعروفة بمياه الصرف الصحي، خالطت مياه الشرب، والغريب في المسألة أن هذا العبث لا يحدث في بلاد الواق الواق، وإنما في الخرطوم، أمام أعين المسؤولين وموظفي الدولة في العاصمة، بل في أرقى أحياء العاصمة!

هذه الأوساخ والبيئة الفاسدة مع مجيء الخريف، وانخفاض درجات الحرارة شكلت ملاذاً آمناً لتولد جيوش من البعوض والخنافس والديدان والجنادب والضفادع والفئران والعقارب والحيات والذباب، وتحولت أيام الخريف بدل النضرة والخضرة والجمال، إلى عهود بني إسرائيل عندما خالفوا أمر نبي الله موسى عليه السلام، فأرسل الله عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، فهم استحقوا عذاب الله بكفرهم! أما نحن فلسكوتنا على هؤلاء الحكام الفسقة استحققنا العيش في هذه الأوضاع المتردية.

ولا ينصلح هذا الأمر إلا مع وجود راع يرعى شؤون الأمة، فوجود الحشران يعني فساد البيئة ودونكم تداعيات فيروس كورونا الذي راحت ضحيته مئات الآلاف من الأنفس لتخبط الحكام العشوائي، وتعاملهم السيئ مع الواقع، ونحن في السودان نعاني من سلبيات هذه الحشرات والكائنات كلها، ولكن الذباب والبعوض أكثر هذه الكائنات ضرراً وخطراً على حياة الناس، وإن كان كل واحد من هذه الكائنات لها دوره وخطره في إفساد البيئة. غير أن الذباب يعمل بالنهار ليعكر صفو حياة الناس، وهو سريع النقل للأمراض والفيروسات وبالذات وسط الفقراء الذين إذا وجدوا الطعام لا يجدون الكساء، حتى الناموسية في الحد الأدنى لا يستطيع الفقير أن يمتلكها. والغريب أن هذه الأمراض ليست وليدة اللحظة حتى نعذرهم، وإنما هي قديمة قدم الحياة، فهي قتلت الآباء والأجداد والآن أحاطت بالأبناء من كل جهة، وإن كانت هناك أمراض جديدة خطيرة وفتاكة.

أما الطب في السودان فهو كالمُنبتّ الذي لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى، فلا هو ترك الناس وشأنهم ليتعالجوا بالدواء التقليدي وخبرات العشّابين، وأهل البصيرة، الذين ورثوا هذه الخبرات كابراً عن كابر، فهؤلاء يملكون علاجاً فعالاً؛ كالعسل والحجامة والأعشاب... فالطب في السودان ما ترك الناس وشأنهم بل حجبوه من الإعلام، وعمدوا أن لا يدرجوه مع العلم الأكاديمي حتى مات الكثير من هؤلاء ودفنت معهم خبراتهم، ولا حتى تقدم أكاديميا ليلحق بالركب، ويصل العالم بالحداثة وبالطفرة التكنولوجية في الطب الحديث، وبهذا حق للطب في السودان أن يوصف بالمنبتّ وهو أكثر ما فعله للرعية أن جعل منهم حقل تجارب، ومورداً لجباية المال، فعلى سبيل المثال دخول المريض إلى المشفى الحكومي عليه بمبلغ من المال يدفعه للمقابلة ثم تتوالى الفواتير. ويواصل المريض في دفع الثمن حتى خروجه، أما الزوار الذين جاءوا لعيادة المريض، والذي أمر به ديننا الحنيف، فهو أيضاً يدفع، ثم يفاجأ بحملة رجال الشرطة تطرد الزوار خارج حوش المشفى إلى الشارع من غير مراعاة لحرمة فعلتهم!

أعرفتم كيف يتفنن الطب في السودان في أكل المال الحرام؟! وبهذا نكون لمسنا القارئ بأن الطب في السودان أكثر خدمة يقدمها للرعية هي الإذلال والإهانة، ونهب ماله، لذلك فنحن نشحذ همم أبناء المسلمين ونبين لهم كرامة الإنسان، وأنه لا كرامة في ظل النظام الرأسمالي الذي يتشدق بالإنسانية، فلم يبق للبشرية إلا الإسلام الذي علمنا الرفق بالحيوان، فكيف بالإنسان؟! جاء وفد رفيع المستوى إلى إحدى مستشفيات دولة الخلافة فزار المشفى ودخل جناح النفسانيين (المجانين) فرأوا عناية فائقة، فاندهشوا من هذه العناية، فسألهم أحد أطباء المسلمين ماذا يصنع بالمجانين في بلادهم؟ فقالوا بالحرف الواحد إنه لا وجود للمجانين عندهم لأن الدولة تجمع المجانين وتسكب عليهم الوقود ثم تحرقهم بالنار!! وتكرر ذلك مع كبار السن في القرن الحادي والعشرين مع تداعيات كورونا، فالبشرية لا تنعم ولا يمكن أن يعيش الناس بصحة وعافية ومجتمع معافى، إلا بالإسلام الذي تطبقه دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، وهو كائن قريباً، بإذن الله.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الأستاذ علي سوار – ولاية السودان

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو