الذهب في الإسلام ملكية عامة وفي الرأسمالية نهب للحكام والشركات
June 28, 2021

الذهب في الإسلام ملكية عامة وفي الرأسمالية نهب للحكام والشركات

الذهب في الإسلام ملكية عامة وفي الرأسمالية نهب للحكام والشركات

في ظل الأنظمة الرأسمالية تبحث الحكومات عن المال في كل مكان وتلهث لهثا من أجل حفنة من الثروات وتسعى لامتلاكها بأية كيفية كانت وتتصرف دون إذن من الشارع عز وجل فتعطي بعض الشركات الامتيازات بطرق ملتوية للتنقيب عن الذهب، فقد أكد وزير المالية والتخطيط الاقتصادي السوداني جبريل إبراهيم على ملكية معدن الذهب للدولة وليست للأفراد. وأضاف: "رغم ذلك سمحنا للأفراد بالعمل في التنقيب عن الذهب وتصديره وهذا أمر غير موفق"، وفي 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2019 أوردت الحرة كوم، تحت عنوان (السودان تلال من ذهب في السودان.. ما قضية جبل عامر والبشير و"حلفائه الألداء"؟) جاء فيه: "تم اكتشاف الذهب في تلال جبل عامر من معدنين متجولين في نيسان/أبريل 2012، ليتحول إلى أغلى مورد طبيعي في البلاد، إلا أن رموز النظام السابق استغلوه لتحقيق ثروات ضخمة. وفي وقت كان الشعب يعاني من الفقر والبطالة والاقتصاد ينهار، سخر الرئيس المخلوع، عمر البشير، وحلفاؤه ذهب جبل عامر لمصالحهم الخاصة".

وأوردت أيضا وكالة سونا للأنباء في 2020/10/16 خبرا تحت عنوان: "السودان يمنح عقود امتياز تنقيب عن الذهب لسبع شركات ويستعد لطرح عطاء دولي لاستقطاب 8 شركات أخرى"، جاء فيه: "أعلن السودان، منح 10 عقود امتياز للتنقيب عن الذهب لست شركات محلية وواحدة صينية". وقالت وكالة الأنباء السودانية الرسمية (سونا)، إن وزير الطاقة والتعدين خيري عبد الرحمن وقع العقود عن الحكومة مع مدراء الشركات، بحضور السفير الصيني في الخرطوم ماشين مين، وتشمل أيضا التنقيب عن المعادن المصاحبة للذهب. ووفقا للوكالة، كشف خيري عن عطاء دولي قريب للإعلان عن 16 عقدا جديدا للتوقيع مع 8 شركات أخرى.

من جهته، قال مدير عام الهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية سليمان عبد الرحمن إن إجمالي المساحات الصالحة للتعدين بالبلاد تصل مليوناً وثمانمائة ألف كيلومتر. وأكد السفير الصيني ماشين مين سعادته بتوقيع الاتفاقيات، قائلا إنها ستدعم العلاقات بين البلدين. وفي 2021/03/15 أوفدت الهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية بالسودان، فريقا متكاملا لاستئناف العمل في مشروع إنتاج الذهب بجبل عامر بشمال دارفور. وتأتي زيارة البعثة بعد تنازل شركة "الجنيد" عنه لصالح الحكومة السودانية ممثلة في وزارة المعادن. عن رئيس المأمورية الجيولوجي محمد الحافظ بانقا القول إنهم يتوجهون اليوم لمنطقة جبل عامر للبدء في إنتاج الذهب خلال هذا الأسبوع، بعد انتهاء عملية التسليم والتسلم بين شركة الجنيد والحكومة.

هكذا أصبح أمر الذهب في هذه البلاد يُعطى لشركات بعد تعاقدات من الحكومة معها فيمتلكها أفراد بعد إبرامهم اتفاقيات مع الحكومة مع توضيح نسبة الحكومة والشركة المنتجة، ورغم وجود هذه الثروات الضخمة من الذهب في هذا البلد الذي يعتبر من أكبر البلاد التي تنتج الذهب ولا يظهر هذا في حياة أهل البلد الذي ورث الفقر والعوز من هذه الأنظمة الرأسمالية، وليت هذه الأموال تنفق على أهل البلد في الصحة والتعليم والأمن بل تذهب إلى جيوبهم النتنة. وعلى حسب هذا الواقع يخرج علينا وزير المالية مدعيا أن الذهب ملك للدولة! فأصبح هذا المعدن النفيس ملكية للدولة وتارة تعطيه الدولة لشركات مع تخصيص نسبة للحكومة وليس لأهل البلد. وطبيعي أن تتعامل الدولة بهذه العشوائية في ظل غياب منهج راق يستند إلى عقيدة أهل البلد؛ الإسلام العظيم الذي فصل في هذه الملكيات تفصيلا دقيقا ولم يترك لعقل الإنسان القاصر أن يبدي فيه رأياً.

فالإسلام جعل الملكية في ثلاثة أصناف هم الأفراد والدولة وعموم الناس. أما ملكية الأفراد فقد ثبتت بأحكام كثيرة منها أحكام الميراث التي جعلت نصيبا للأفراد في مال الموروث، وأحكام الأجر على العمل والمنفعة، وأحكام الصيد والشركات وغيرها كثير. أما ملكية الدولة فقد ثبتت بأحكام كثيرة منها الجزية، وخمس الركاز، والخراج، والفيء والأنفال. وأما الملكية العامة فقد ثبتت بأحكام اشتراك الناس بالماء والكلأ والنار، والمعادن المتوفرة بشكل كبير كالحديد والمنغنيز والذهب وغيرها.

إن الإسلام جعل للفرد الحق في أن يتملك ما يقوم بحاجته وحاجة من يعول. والدولة بوصفها راعية لشؤون الرعية لا بد لها من مال تستعمله للقيام بواجبها تجاه الرعية وحماية الرعية والبلاد من الأخطار الداخلية والخارجية، والقيام على أمن الناس وسلامتهم. فجعل الإسلام للدولة الحق في تملك ملكيات معينة تعود عليها بالمال اللازم للقيام بواجباتها دون الحاجة لأموال الأفراد التي فرضها الله تعالى لهم. وكذلك فإن هناك حاجات للرعية لا يختص بها فرد دون غيره فهي حاجات للرعية بوصفهم جماعة من الناس وليس بوصفهم الفردي. وذلك مثل المراعي والغابات والأنهار وشواطئ البحار والطرقات ومراكز التعليم والتطبيب وغيرها. والإسلام قد خص الجماعة بملكيات خاصة بالجماعة تؤدي للحفاظ على الجماعة وعدم تفرقها والبقاء عليها دون الحاجة لمال الأفراد أو مال الدولة.

والملكية العامة تعرف بأنها إذن الشارع للجماعة في الانتفاع بالعين. وهذه الأعيان تتحقق في ثلاثة أنواع هي: الأعيان التي تعتبر من مرافق الجماعة بحيث إذا لم تتوفر للجماعة تفرقوا في طلبها، والمعادن التي لا تنقطع، والأشياء التي طبيعة تكوينها تمنع اختصاص الفرد بحيازتها. فعن ابن عباس أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: الْمَاءِ وَالْكَلَإِ وَالنَّارِ». ما يعني أن الماء كالأنهار والبحار وشواطئها والأحواض المائية والمراعي الشاسعة في الجبال والسهول والمروج والغابات، والنار بمعنى مصادر النار كالغابات الخشبية ومناجم الفحم والغاز والنفط كلها ملكية عامة، أي تكون هي أو ما ينتج عنها من مال مملوكة لجميع أفراد الرعية سواء بسواء ويمكَّن الجميع من الانتفاع بها مباشرة أو من خلال تنظيم معين تقوم به الدولة. أما المعادن التي لا تنقطع أي التي تتوفر بشكل لا ينفد فقد روى الترمذي عن أبيض بن حمال «أَنَّهُ وَفَدَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَقْطَعَهُ الْمِلْحَ فَقَطَعَ لَهُ، فَلَمَّا أَنْ وَلَّى قَالَ رَجُلٌ مِنْ الْمَجْلِسِ: أَتَدْرِي مَا قَطَعْتَ لَهُ؟ إِنَّمَا قَطَعْتَ لَهُ الْمَاءَ الْعِدَّ. قَالَ: فَانْتَزَعَهُ مِنْهُ» والماء العد الذي لا ينقطع، فشبه الملح بالماء العد لعدم انقطاعه. ما يدل أن مثل هذا المعدن كمناجم المعادن المختلفة كالحديد والنحاس والفوسفات واليورانيوم والذهب وغيرها كلها من الأشياء التي لا يجوز أن تكون مملوكة للأفراد. أما الأشياء التي طبيعتها تمنع أن تكون مملوكة للأفراد فتشمل الطرق وترددات الأمواج اللاسلكية والممرات المائية والجوية ومدارس الدولة ومستشفياتها وجامعاتها فملكية الفرد للطريق أو الممر المائي والجوي ومستوصفات الدولة قد يحرم غيره من الأفراد الانتفاع بهذه الأعيان.

والذهب إذا كان بكميات كبيرة ولا ينقطع لا يجوز للشركات والأفراد أو حتى الدولة امتلاكها فهي ملكية عامة لجميع الناس فللدولة أن تنفقها عليهم في شكل خدمات أو تعطيها لهم نقدا. أما إذا كان بكميات صغيرة وليس عداً لا ينقطع فيجوز للأفراد تملكها.

هذا هو نظام رب العالمين الذي أنزله على نبيه محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، النظام الذي ساس الناس وأسعدهم ولم يظلم أحدا؛ نظام الخلافة الذي أعطى كل ذي حق حقه ولم يتعد على حقوق الناس.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

عبد الخالق عبدون علي

عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية السودان

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو