الثقة بالله
الثقة بالله

الثقة بالله تبارك وتعالى لا تكون إلا بالإيمان بالله وبرسوله وبكتابه وسنة نبيه  ﷺ ، وبالتسليم المطلق لأمره ونهيه بتطبيق شريعة الله وهدي رسول الله  ﷺ  والالتزام بهما حصرا وصدقا.

0:00 0:00
السرعة:
February 17, 2019

الثقة بالله

الثقة بالله

الثقة بالله تبارك وتعالى لا تكون إلا بالإيمان بالله وبرسوله وبكتابه وسنة نبيه  r، وبالتسليم المطلق لأمره ونهيه بتطبيق شريعة الله وهدي رسول الله  r والالتزام بهما حصرا وصدقا.

قال الله تبارك وتعالى: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا آَيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَيَقُولُونَ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ * وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ * وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾ [النور: 46-49]، فآيات الله مبينة تبين الخير والشر والطيب والخبيث، وتبين منهج الإسلام في الحياة كاملا دقيقا لا لبس فيه ولا غموض، وتحدد أحكام الله في الأرض بلا شبهة ولا إبهام، فإذا تحاكم الناس إليها فإنما يتحاكمون إلى شريعة واضحة مضبوطة لا يخشى منها صاحب حق على حقه ولا يلتبس فيها حق بباطل ولا حلال بحرام.

وأما المنافقون الذين يقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا بأفواههم، ومدلول الإيمان لم يتحقق في سلوكهم، والإيمان من قبل لم يستقر في قلوبهم، وأعمالهم تكذب أقوالهم، ﴿وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾، فالمؤمنون أعمالهم طبق أقوالهم، والإيمان ليس كلمة تقال باللسان فحسب، إنما هو طمأنينة في النفس وانطباع في القلب وعمل في الواقع.

والمنافقون من صفتهم الإعراض عن التحاكم لشرع الله تحت أي ذريعة يستسيغونها ظنا منهم أنهم أهل دهاء ومعرفة وعلم، وتراهم في هذه الأيام يركّزون على الواجبات الفردية المطلوبة من المسلمين، ويتوسعون في عرضها والدعوة لها ويحاربون كل دعوة للتحاكم لشرع الله، ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ * وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾ [النور: 48-49]، والمنافقون يعلمون أن حكم الله ورسوله هو الحق والواجب على كل مسلم طاعته والعمل لدوامه، ويعلمون أهمية العمل لاستئناف الحياة الإسلامية هذه الأيام، لتستقيم حياة المسلمين وتنضبط بتطبيق الشريعة الإسلامية، لكنهم لا يريدون الحق ولا يطيقون العدل، فكيف من يدعي الإيمان يسلك هذا السلوك الملتوي؟ إنما هم المنافقون في كل زمان ومكان، لا يجرؤون على الجهر بكلمة الكفر، فيتظاهرون بالإسلام، ولا يرضون أن تقضي بينهم شريعة الله ولا أن يحكم فيهم بكتاب الله وسنة رسول الله r ، فإذا دعوا إلى حكم الله ورسوله أبَوا وأعرضوا وانتحلوا المعاذير ﴿وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ ولن يستقيم الإيمان مع رفض حكم الله ورسوله. إن الرضا بحكم الله ورسوله هو دليل الإيمان الحق، وهو المظهر الذي ينبئ عن استقرار حقيقة الإيمان في القلب.

ومن يرفض حكم الله وحكم رسوله، إلا من لم يعم نور الإيمان قلبه، ﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً﴾ أيشكّون في حكم الله وهم يزعمون الإيمان؟ أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله؟

إن حكم الله هو الحكم الوحيد المبرئ من مظنة الحيف، لأن الله هو العادل الذي لا يظلم أحدا، وكل خلقه أمامه سواء، فلا يظلم أحدا منهم لمصلحة أحد، وكل حكم غير حكمه هو مظنة الظلم والطغيان، فالبشر يميلون إلى مصالحهم أفرادا كانوا أم جماعات، ومن يشرع من الناس فهو يضع في التشريع ما يحمي نفسه ويحمي مصالحه.

أما العدالة المطلقة فهي تشريع الله، من أجل ذلك كان الذين لا يرتضون حكم الله ورسوله هم الظالمون الذين لا يريدون للعدالة أن تأخذ مجراها وتنصف الناس، ولا يحبون للحق أن يسود، ﴿بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾. أما المؤمنون حقا فهم الذين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم قالوا سمعنا وأطعنا، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [النور: 51]، فهو السمع والطاعة بلا تردد ولا جدال ولا انحراف، السمع والطاعة المستدامتان من الثقة المطلقة في أن حكم الله ورسوله هو الحكم الحق، وما عداه الهوى ﴿وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾، المفلحون لأنهم يطيعون الله، وشريعته تنظم شؤون حياتهم وعلاقاتهم، ويحكم بينهم بكتاب الله وسنة رسوله  r، فلا بد أن يكونوا خيرا ممن يضع لهم بشرٌ مثلهم أحكاما وشريعة من عند أنفسهم.

﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [النور: 52]، الطاعة في كل أمر أو نهي مصحوبة هذه الطاعة بخشية الله وتقواه، والتقوى أعم من الخشية، فهي مراقبة الله والشعور به عند كل صغيرة وكبيرة، طاعة لله ورسوله تقتضي السير على النهج القويم الذي رسمه الله للبشرية عن علم وحكمة، وهو بطبيعته يؤدي إلى الفوز في الدنيا والآخرة، وخشية الله وتقواه هي التي تكفل الاستقامة على نهج رسول الله  r، قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: 55]، وعد الله للذين آمنوا وعملوا الصالحات من أمة سيدنا محمد  r أن يستخلفهم في الأرض، ﴿وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾.

إن حقيقة الإيمان التي يتحقق بها وعد الله هي طاعة لله، والاستسلام لأمره في الصغيرة والكبيرة، لا يبقى معها هوى في النفس ولا شهوة في القلب إلا وهو تبع لما جاء به رسول الله  r من عند الله، فهو الإيمان الذي يستغرق حياة الإنسان كلها من المهد إلى اللحد بطاعة الله وحسن عبادته ليستخلفهم الله كما استخلف المؤمنين الصالحين قبلهم، وتمكين الدين - تمكين المسلمين - ظل متحققا وواقعا ما داوم المسلمون على طاعة الله وحسن عبادته ﴿يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾، إنه ما من مرة سارت هذه الأمة على نهج الله والتزمت به، ونظمت شؤون حياتها بحسبه وارتضته في كل أمورها، إلا وتحقق وعد الله لها بالاستخلاف والتمكين، وما من مرة خالفت نهج الله، إلا واستبد بها الخوف وتحكم بها الاستبداد والظلم، وذلت وهان أمرها وتخطفها الأعداء...

إن الإسلام منهاج حياة كامل، فهو ينظم حياة الإنسان في كل أطوارها ومراحلها، وفي كل علاقاتها وارتباطاتها، وتأييد الله تبارك وتعالى للمسلمين، مرتبط بطاعته وحسن عبادته بتطبيق شرع الله ونشر دعوته واتباع أمره ونهيه، وكذلك التمكين والنصر، والثقة بالله لا يكون إلا بطاعة الله وتطبيق شرعه والامتثال لأمره تبارك وتعالى، فمن لا يدعو لاستئناف الحياة الإسلامية والعمل لإقامة الدولة الإسلامية التي تطبق شرع الله وتنفذ أمره ونهيه قد جانبه الصواب واصطف مع أعداء المسلمين وحارب الإسلام والمسلمين وسعى في تضليلهم وإبعادهم عن طاعة الله ورسوله ورمى بهم تحت أقدام الكفار.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وارحمنا وارحم والدينا وارحم المؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين. ﴿وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

إبراهيم سلامة

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو