الثورة الصناعية الرابعة: آفاق وتحديات
October 10, 2024

الثورة الصناعية الرابعة: آفاق وتحديات

الثورة الصناعية الرابعة: آفاق وتحديات


يمكن تعريف الثورة بأنها مجموعة من التغيرات النوعية في المكونات المختلفة التي تغير في جوهر وكيان هذه المكونات. ومنها المكونات المادية مثل ثورات الزلازل والبراكين، والمكونات المجتمعية مثل الثورة الفرنسية، والمكونات العلمية مثل الثورة الصناعية الأولى. ويستخدم مصطلح الثورة الصناعية للدلالة على التغيرات الجوهرية الناتجة عن الاكتشافات والاختراعات العلمية في المجتمعات.


يؤرخ للثورة الصناعية الأولى بالعام 1760م في بريطانيا عندما اخترع الأسكتلندي جيمس واط المحرك البخاري، حيث استُخدم هذا المحرك لتشغيل السفن والقطارات وآلات النسيج، وبالتالي الانتقال من نمط الإنتاج الزراعي إلى نمط الإنتاج الصناعي. وقد أحدثت الثورة الصناعية الأولى تغييرات هائلة في وسائل الإنتاج وتركت بصمات قوية في النظم الفكرية والسياسية في بلاد العالم المختلفة وبشكل خاص في أوروبا.


ثم بدأت الثورة الصناعية الثانية مع نهاية القرن التاسع عشر، حيث أدت أعمال ماكسويل وفاراديه إلى اختراع المحركات والمولدات الكهربائية، وكان ذلك بحدود عام 1870م، بالإضافة لاختراعات توماس أديسون عام 1880م والتي أدت إلى شيوع استخدام الكهرباء للإنارة. وفي العام 1823م حصل صامويل براون على براءة اختراع لأول محرك احتراق داخلي. وفي العام 1908م تم تشغيل أول خط إنتاج للسيارات على يد هنري فورد. وقد أطلقت الثورة الصناعية الثانية موجة هائلة من الأبحاث العلمية والاكتشافات في كل مناحي الحياة.


أما الثورة الصناعية الثالثة فقد بدأت في أواسط القرن العشرين وكان أول اختراعاتها جهاز الكمبيوتر الذي يعمل بالأرقام الثنائية في عام 1946م، ومن ثم اختراع الروبوت الصناعي وتشغيله في المصانع في ستينات القرن العشرين. وفي تلك الفترة تم تصنيع الترانزيستور والدوائر المتكاملة والمعالجات الدقيقة. وفي تسعينات القرن الماضي تم تفعيل شبكات الاتصال الحديثة باستخدام الألياف الضوئية، وشبكة الإنترنت وتشغيل أنظمة الأجهزة الخلوية والكمبيوتر المحمول. حتى وصلنا إلى المنصات الرقمية الشهيرة مثل جوجل وتويتر وفيسبوك، وإضفاء الطابع الرقمي على مختلف جوانب الحياة.


وتعتبر بداية الألفية الحالية هي بداية الثورة الصناعية الرابعة. ويعتبر كلاوس شواب رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي ومؤسسه أول من استخدم هذا المصطلح وروج له. وتتمثل الثورة الصناعية الرابعة بمجموعة من الابتكارات التكنولوجية والاختراعات العلمية في مجالات مختلفة مثل: الذكاء الصناعي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات المرنة، وهندسة النانو، والحوسبة السحابية، والطباعة الثلاثية الأبعاد، والواقع المعزز، والهندسة الحيوية، وغيرها... فالثورة الصناعية الرابعة هي نتيجة لتفاعل وانصهار هذه المكونات في الفضاء الرقمي، وتتميز بالسرعة والتعقيد والشمول. ومن اللافت للنظر تسويق الغرب الرأسمالي للثورة الصناعية الرابعة وتبشيره بها، فمثلا يقول كلاوس شواب في المنتدى الاقتصادي في دافوس عام 2016: "إننا نقف اليوم على أعتاب الثورة الصناعية الرابعة التي ستغير جذريا الحياة التي نحيا بها ونعمل. وسيشمل هذا التحول الجبار جميع مناحي حياتنا، وسيكون فريدا من نوعه في تاريخ البشرية سواء من حيث حجم التغيير أو تعقيده. والحقيقة أننا لا نعرف بالضبط كيفية هذا التحول لأننا نعيش زخمه العارم لحظة بلحظة، لكننا نعلم على وجه اليقين أنه لكي ننجح في مواكبة الدول المتقدمة فإن استجابتنا لهذه التغيرات يجب أن تكون شاملة ومتكاملة".


وفيما يلي عرض لبعض أهم مكونات الثورة الصناعية الرابعة:


1) إنترنت الأشياء: وهو عبارة عن نظام يستعمل شبكة الإنترنت لمراقبة مختلف نواحي الحياة والتحكم بها أيضا، حيث يمكن التحكم بكل شيء عن طريق شبكة الإنترنت.


2) الذكاء الصناعي: وهو عبارة عن نوع من أنواع البرامج الحاسوبية يستطيع مشابهة العقل الإنساني من حيث القدرة على التفكير واتخاذ القرارات، بناء على معالجة كمية هائلة من البيانات، وله القدرة أيضا على التعلم والتفاعل مع البيئة المحيطة.


3) الواقع المعزز: ويمكن تعريفه بأنه نظام يعدل الواقع ويعززه بإضافة صور وأصوات من العالم الافتراضي بحيث يندمجان في بيئة واحدة.


4) الروبوتات والأتمتة الصناعية: الروبوت هو آلة مرنة توجد فيها قابلية البرمجة والتحكم وتشبه الإنسان أو أجزاء من الإنسان أو الحيوانات في بعض الصفات، وفي بعض الأحيان تستطيع التصرف بشكل مستقل. والأتمتة الصناعية تتمثل في تشغيل الآلات وخطوط الإنتاج بشكل تلقائي من دون تدخل البشر.


5) الطباعة الثلاثية الأبعاد: وهي تقنية حديثة يمكن من خلالها البناء عن طريق نفث المواد المناسبة في المكان المناسب. ويمكن من خلال هذه التقنية تصنيع الآلات وبناء البيوت بسرعة كبيرة جدا بحيث أنه يمكن بناء بيت كامل خلال أربعة أيام. وقد بدأت هذه الفكرة على يد إيمانويل ساكس عام 1993 ثم كانت الانطلاقة الكبرى لها عام 2003.


يقول إريك شميدت وجاريد كوهين في كتابهما "العصر الرقمي الجديد وإعادة صياغة مستقبل الشعوب": "بفضل القوة الهائلة للتكنولوجيا الرقمية سقطت الحواجز التي كانت تفصل بين البشر، كالبعد الجغرافي واختلاف اللغات والافتقار للمعلومات، وتحررت الإمكانيات الإبداعية الكامنة للبشرية على شكل موجة هادرة جديدة تزداد قوة من غير توقف".


ومن المتوقع أن توفر الثورة الصناعية الرابعة إمكانيات هائلة للبشرية في مجالات الحياة المختلفة، ويمكن تلخيص أهم فوائد هذه الثورة فيما يلي:


1) زيادة كميات الإنتاج والتوسع في الإنتاج الزراعي والصناعي والأعمال التجارية.


2) تحسين نوعية الإنتاج بشكل غير مسبوق في كثير من المنتجات.


3) إبعاد الإنسان عن العمل في الأماكن الخطرة، مثل عمليات إنتاج اليورانيوم وصهر الحديد.


4) تقليل ساعات العمل، وأعداد العمال.


أما مخاطر هذه الثورة الصناعية فيمكن تلخيصها فيما يلي:


1) هيمنة الآلات والأجهزة على حياة الإنسان، وإضعاف العلاقات المجتمعية، وبالتالي إضعاف الأسرة والتواصل بين البشر.


2) خطر سيطرة الآلات على البشر وإمكانية استعبادها الإنسان.


3) الاستغناء عن العمال وتفشي البطالة.


4) من خلال تقنية إنترنت الأشياء يمكن مراقبة الناس والأشياء عن بعد كما يمكن التحكم بهم أيضا.


وأود أن أنوه ببعض الملاحظات المهمة في هذا المجال:


1) يوجد ترويج تجاري واضح لفكرة الثورة الصناعية الرابعة من الغرب، وهذا يأتي في إطار العقلية الرأسمالية التنافسية، التي تنظر للبلاد الأخرى على أنها مورد للمواد الخام وسوق استهلاكية. حيث ينظر لمنتجات هذه الثورة على اعتبار أنها بضاعة لا بد من تسويقها وتهيئة الأسواق لاستخدامها.


2) إن المدقق في واقع الثورة الصناعية الرابعة يستطيع أن يرى أنها مجرد امتداد للثورة الصناعية الثالثة، وأن الترويج لها يأتي ضمن الصراع الهائل بين الشرق والغرب وتحديدا بين أمريكا والصين، وذلك بقصد التمهيد للاستيلاء على الأسواق في العالم.


3) تعيش أمريكا ظروفاً قاسية في ظروف تنافس دولي شديد وتحاول أن تسجل أية إنجازات ممكنة.

كتبه للمكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عبد الله حامد (أبو حامد)

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو