التجديد ودوره في حياة المسلم  وما سرُّ مماحكة دعاة على أبواب جهنم بـ"التجديد"؟   الجزء الأول
التجديد ودوره في حياة المسلم  وما سرُّ مماحكة دعاة على أبواب جهنم بـ"التجديد"؟   الجزء الأول

فالكائن الحي متجدد، فطرته وعنوانه النمو والحركة والتجديد، وإنما تزيد فطرة الإنسان على سائر الكائنات الحية بـ"مناط التكليف" الذي هو العقل والفكر والحكم على الواقع أو التفكير؛ وهذه الفضيلة تستتبع أن لا يقنع الإنسان المفكر العاقل بالرتابة الأقرب إلى الجمود والموات، فضلاً عن العشوائية، وفي الوقت ذاته لا يليق بعاقل أن يشطح خلف كل تجديد وتغيير وثورة كيفما اتفق؛

0:00 0:00
السرعة:
February 11, 2020

التجديد ودوره في حياة المسلم وما سرُّ مماحكة دعاة على أبواب جهنم بـ"التجديد"؟ الجزء الأول

التجديد ودوره في حياة المسلم

وما سرُّ مماحكة دعاة على أبواب جهنم بـ"التجديد"؟

الجزء الأول

إنَّ التجديد هو عنوان الحياة وفطرتها، فالحياة كما وصفها الشاعر أحمد قنديل الحجازي ببلاغة قوله:

إِن الحياةَ تـدافعٌ وتسارعٌ ... والموتُ في لونيه شيمته الركود

لمْ يدرِ ألوانَ الحياةِ وطعمَها ... من باتَ منزوياً يرافقُه الجمود

يخشى التمردَ والتمردُ لم يزلْ ... باباً إِلى طرقِ المفيدِ من الجديد

فالكائن الحي متجدد، فطرته وعنوانه النمو والحركة والتجديد، وإنما تزيد فطرة الإنسان على سائر الكائنات الحية بـ"مناط التكليف" الذي هو العقل والفكر والحكم على الواقع أو التفكير؛ وهذه الفضيلة تستتبع أن لا يقنع الإنسان المفكر العاقل بالرتابة الأقرب إلى الجمود والموات، فضلاً عن العشوائية، وفي الوقت ذاته لا يليق بعاقل أن يشطح خلف كل تجديد وتغيير وثورة كيفما اتفق؛ أو كيفما أملي عليه، فيصبح حاله كحال المستجير من الرمضاء بالنار، ومهما استمتع في حياته الدنيا بأسباب مدنيتِها أو بحضارةٍ غير حضارةِ الإسلام، فلن يتحقق فيه موافقة ميثاق الفطرة. ديدن العقلاء إذاً، هو التجديد المناسب للفطرة وللعقل.

ولقد شاءت حكمة الله تعالى ورحمته، في خلق الإنسان، أن تكون غايته في الحياة الدنيا هي السعي لنوال رضوانه سبحانه... فتكون حياة الإنسان وحيويته وثورته وتجديده وسائر أمره مربوطة وموثوقة الصلة بهذا الهدف، بل وأن يسترخص حياته في سبيل الانفكاك من كل قيد أو مانع قد يحول بينه وبين نوال رضوانه سبحانه. وإلا فمهما سمت عبقرية الإنسان، كائناً من كان، في التجديد بعيداً عن توخي ذلك الهدف فهو مُخْلد للأرض ومن "بنين الدنيا"، عابد لهواه.

وإنَّ من نعمة الله على الإنسانية أن أرسل إليهم الرسل مبشرين ومنذرين حتى لا يحيدوا عن نظام العبودية له سبحانه، وقد ختم رسالاته برسالة النبي الخاتم محمد e أﻻ وهي رسالة الإسلام العظيم، وهي مبدأ وعقيدة ينبثق عنها نظام حياة كامل متكامل لا يعتريه النقص ولا يتطرق إليه الخلل؛ ينظم حياة الإنسان منذ قبل ميلاده وكيف يختار الأب أمّاً لأبنائه وحتى بعد مماته وكيف تقسم تركته ويحفظ تاريخه وسيرته، وفيما بينهما ينظم علاقته بخالقه سبحانه وكيف يعبده ويحمل رسالته للعالم، وأيضاً ماذا يأكل ويشرب ويلبس، وكيف يتعامل مع غيره؛ مستشعرا أنَّه لبنة في بناء أمة تحمل رسالة عالمية.

هكذا غير وبدل وجدد الإسلام جيل الصحابة فأنشأهم نشأة أخرى وأنهضهم النهضة الصحيحة لأن الواقع العملي في كل زمان ومكان يقطع أنه إنما "ينهض الإنسان بما عنده مِن فكرٍ عَنِ الحياةِ والكونِ والإنسانِ، وَعَن عَلاقَتِهَا جميعِها بما قبلَ الحياةِ الدُنيا وما بعدَها". ولهذا أحدثت فيهم شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، بوصفها فكرة كلية، تغييراً أساسياً شاملاً، "لأَنَّ الفكرَ هو الذي يوجِدُ المفاهيمَ عنِ الأشياءِ، ويركِّزُ هذِهِ المفاهيمَ"؛ كيف لا و"الإنسانُ إنما يُكَيِّفُ سلوكَهُ في الحياةِ بِحَسَبِ مفاهيمِهِ عَنْهَا، فمفاهيمُ الإنسانِ عَنْ شخصٍ يُحِبُّهُ تُكيِّفُ سلوكَه نَحْوَه، على النَّقِيضِ مِنْ سلوكِهِ مَعَ شَخْصٍ يُبْغِضُهُ وعندَهُ مفاهيمُ البُغْضِ عَنْهُ، وعلى خِلافِ سلوكِهِ مع شخصٍ لا يعرفُهُ ولا يُوجَدُ لَدَيْهِ أيُّ مفهومٍ عَنْه، فالسلوكُ الإنسانيُّ مربوطٌ بمفاهيمِ الإنسانِ"، فهكذا علموا، رضوان الله تعالى عليهم، بل هكذا تجسد فيهم التجديد والنهضة التي تحض عليها الآية الكريمة: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ [الرعد: 11]. فالفكرة الكلية غيرت نفوسهم فاستبدلت مفاهيم الإسلام العظيم بمفاهيم الجاهلية، فكانوا الجيل الذي غير الله تعالى به خارطة العالم وموازين القوى فيه، فصاروا ومن تبعهم بإحسان، أمةً ترعى الأمم بالإسلام حتى وصلنا الفتح وبلغنا القرآن والسنة، وطلب الله ورسوله منا أن ننهض كما نهضوا ونجدد بفكر الإسلام كما جددوا حتى يكون عيش الأمة على منهاج النبوة.

إنها طريقة الإسلام في دعوة الإنسان ليكون عبدا خالصا لله تعالى، ولقد تلقاها الأولون عن جيل الصحابة تلقيا فكرياً، فنظروا في الكون والإنسان والحياة حتى أيقنوا أن الخالق هو وحده سبحانه المستحق للعبادة، وأن رسوله e هو القائد والمتبوع فيما أمر ونهى، فالتلقي الفكري يجعل المتلقي وكأنه هو صاحب الفكر، لأنه أعمل عقله للوصول إليه، وهكذا قضى الصحابة على كل سد يمنع أن يُعمِل الناس عقولهم ويتفكروا في خلق السماوات والأرض وفي خلق أنفسهم حتى تنعقد عقيدتهم ويسلموا قيادهم لله فتكون القيادة الفكرية للقرآن والسنة، ويكون الإسلام وحده القاعدة الفكرية للإنسان حين يدخل في الإسلام، وتأتي ثمرة ذلك صبغة تصطبغ بها حياة المسلم انقيادا لله ومبادرة إلى الطاعات... وهو ما عبرت عنه إجابة سيدنا ربعي بن عامر، رسول المسلمين، لرستم الفرس حين سأله "من أنتم؟"؛ فقال رضي الله عنه: "نحن قوم ابتعثنا الله لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة".

كذلك كان جيل الصحابة مُجدِّدا مُجِدّاً مُجيدا، وهكذا سيكون الجيل الذي سيمكن الأمة من استئناف حياتها الإسلامية على منهاج النبوة، رغم مكر الليل والنهار، من الحكام العملاء، ومحاولات التدجيل والتشويش من "علمائهم" وحججهم التي يتحججون بها بكل الخبث الموروث عن هادمي دولة الإسلام؛ ليستبيحوا السير في ركاب الغرب الكافر المستعمر والتمشي مع حضارته، حضارة أعور الدجال.

ومن المعلوم لكل ذي لب وبصيرة أن حضارةً، قيادتها الفكرية هي توحيد الله تعالى واتباع رسوله e، لا بد وأن تكون مهيمنة على كل الحضارات الإنسانية، شأنها شأن الكتاب الذي أنزل على الرسول الخاتم محمد e ﴿أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ﴾، ولا بد أن تحملها اﻷمة للعالم حتى تكون كلمة الذين كفروا السفلى، وكلمة الله هي العليا؛ فحصانة التلقي الفكري من الأمة لعقيدتها (قيادتها الفكرية) تحول دون أن تأخذ الأمة عن الملحدين والعلمانيين مفاهيمهم عن الكون والإنسان والحياة التي وضعها أساطين الفكر عندهم، محادّة للإسلام، وفي تناقض تام للنواميس بل ولموجودات الكون الشاهدة على توحيده ووحدانيته سبحانه وتعالى.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

الأستاذ طاهر عبد الرحمن – ولاية مصر

لقراءة الجزء الثاني اضغط هنــا

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو