التناقض بين الواقع والقوانين التي تنص على حقوق الطفل
التناقض بين الواقع والقوانين التي تنص على حقوق الطفل

في خضم تغيرات العالم ومساراته نجد أن الطفل هو أكبر ضحية لانعكاسات ذلك الواقع رغم كل الاتفاقيات والمعاهدات الإمعة التي لا تثبت على رأي وتتفاوت بين نصوصها القانونية وما يعيشه الطفل على أرض الواقع.  

0:00 0:00
السرعة:
March 14, 2020

التناقض بين الواقع والقوانين التي تنص على حقوق الطفل

التناقض بين الواقع والقوانين التي تنص على حقوق الطفل

في خضم تغيرات العالم ومساراته نجد أن الطفل هو أكبر ضحية لانعكاسات ذلك الواقع رغم كل الاتفاقيات والمعاهدات الإمعة التي لا تثبت على رأي وتتفاوت بين نصوصها القانونية وما يعيشه الطفل على أرض الواقع.

فلقد انفردت تونس من بين بلاد المسلمين بإصدار مجلة حقوق الطفل سنة 1995 بعد أن صادقت عام 1991 على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل وقد مكنها ذلك من إجراء تعديلات وتنقيحات على تشريعات قانونية لها صلة بحقوق الطفل مثل الأحوال الشخصية والإجراءات الجزائية وغيرها كما صادقت على العديد من الاتفاقيات الدولية التي تتعلق بعمالة الأطفال وأحدثت منصب قاضي الأسرة وقاضي الطفل وتم تعيين ما يفوق عن 80 قاضيا لهذه المسألة، وبحسب تقرير "Indice Kids Rights" السنوي الذي تصدره مؤسسة حقوق الطفل ويصنف الدول حسب أربع مؤشرات وهي: الحق في الحياة والصحة والتعليم والحماية والبيئة المناسبة لحقوق الطفل، صنفت تونس التاسعة دوليا عام 2017 متقدمة مرتبة واحدة عن 2016، وتلا تونس كل من البرتغال والنرويج وسويسرا وأيسلندا وبعض الدول الأوروبية، وبذلك كانت تونس هي الدولة العربية الوحيدة ضمن العشر الأوائل.

وينص الدستور التونسي في الفصل 47 منه على أن حقوق الطفل على أبويه وعلى الدولة هي ضمان الكرامة والصحة والرعاية والتربية والتعليم، وأن على الدولة توفير جميع أنواع الحماية لكل طفل دون تمييز ووفق المصالح الفضلى للطفل، وهو فصل قريب في روحه من النظري أكثر من العملي. فقد وصفت وسائل إعلام محلية مؤشرات الطفولة لـ3 سنوات بأنها مفزعة، فما بين 2014-2016 سجلت تونس 4859 حالة انتحار كشفها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

وجاء في تقرير وزارة الصحة لسنة 2013 شمل فعل الانتحار في تونس الكبرى خلال الـ6 سنوات الماضية: إن العدد الإجمالي لحالات الانتحار بلغ 740 حالة، أي قارب نجاة تحمله معاهداتهم لإنقاذ هذه الطفولة التي تستشرق لحياة لا حياة فيها. ولعل بعضهم يلتمسها في حبل ظاهرة "الحرقة" لتسجل 227 محاولة اجتياز للحدود سنة 2017 منهم أربع حالات دون سن الرابعة والبقية تتراوح أعمارهم بين 13-18، فلا بحر أنجى ولا بر أنجى وأنجى.

فلا وربك لا يمضي عام إلا وتونس تسجل نسبة وفيات للأطفال تكاد تتسابق مع نسبة الولادات، ونتبعها بآخر حالات وفاة هزت البلاد خلال يومي 7 و8 من شهر آذار/مارس 2019، وفاة 12 رضيعا في مستشفى الرابطة، وسط حالة تساؤل وذهول لتسجل بذلك جريمة في حق أبنائها نتيجة صفقات فساد في بعض المنتجات الصحية، وهو ما يدخل الحادثة في خانة الإهمال والقتل... والحقيقة أن الحديث عن خراب وزارة الصحة يطول وتزكم رائحته الأنوف، وما ذلك إلا دليل على تهاون الدولة في حياة رعاياها.

لكن لا ضير من باب "الحرص" في الدولة الموقرة أن تحرص على عمالتها وتستجيب لإملاءات مسمومة أوروبية وتتلاعب بنشأة الطفل وثقافة محيطه ومرجعيته الفكرية وتدرج التربية الجنسية في المناهج التعليمية لتلاميذ ما بين 5-15 سنة، وكأن هذا التوجه من أولويات مجتمع يعاني الأمرين! وكأن بهذا الإدماج يضمن لطفل اليوم أن يكون له دور في العولمة والتسابق الاقتصادي والتكنولوجي من خلال وعيه بمتغيراته الجنسية!

في خضم هذه النتائج المخزية من خذلان للطفل وحقوقه، لا زالت الدولة تحمّل الأسرة كلبنة أساسية أولى في تنشئة طفل حسن النشأة وتتغافل هي عن دورها في تحديد حالته الإنسانية والاقتصادية والثقافية بعد أن سنت قوانين اضطرب فيها مفهوم العائلة فشاع مصطلح القرين والشريك والأم العزباء وظهرت دعوات لبناء أسرة لا نمطية.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

إيناس حمدي باشا – ولاية تونس

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو