التوكل على الله هو سبيل الاطمئنان والأمان في عالم القلق والخذلان
التوكل على الله هو سبيل الاطمئنان والأمان في عالم القلق والخذلان

تمر علينا أحداث ومواقف وظروف ورياح باردة وحارة، منها الجيد ومنها السيئ، منها المفرح الباعث على الأمل ومنها المُحزن المخيّب للآمال والظنون، منها ما يُرضينا ومنها ما يضايقنا ويزعجنا، منها ما يمكننا تغييره أو ردّه، ومنها ما لا يقع في دائرة إرادتنا وقدراتنا...

0:00 0:00
السرعة:
May 07, 2020

التوكل على الله هو سبيل الاطمئنان والأمان في عالم القلق والخذلان

التوكل على الله هو سبيل الاطمئنان والأمان في عالم القلق والخذلان


تمر علينا أحداث ومواقف وظروف ورياح باردة وحارة، منها الجيد ومنها السيئ، منها المفرح الباعث على الأمل ومنها المُحزن المخيّب للآمال والظنون، منها ما يُرضينا ومنها ما يضايقنا ويزعجنا، منها ما يمكننا تغييره أو ردّه، ومنها ما لا يقع في دائرة إرادتنا وقدراتنا...


وهنا يأتي دور التوكل على الله الذي أمر اللهُ به الأنبياء والمؤمنين، والتوكل على الله سبحانه وتعالى يتعلق بالعقيدة الإسلامية، ففيه اعتراف العبد وخضوعه لله، وتسليمه كل أموره للخالق الواحد، المتصرف بجميع أموره، والمدبر لأحواله، صغيرها وكبيرها. ويعتمد عليه المسلم بجلب الخير ودفع الضر، وهو حال المؤمن في جميع الأحوال والأحيان؛ في العبادة والدعوة، في الرزق والصحة، وفي كل ما قدره الله له من خير حتى وإن بدت الأمور بعكس ما يريد العبد فعليه الإيمان بأنَ الله سبحانه قد اختار له الأفضل. فالتوكل على الله دليل صحة إيمان العبد وصلاح قلبه. والتوكل على الله ثابت بنص القرآن القطعي، وقد وردت آيات التوكل في القرآن الكريم مرات عديدة، وكذلك في العديد من الأحاديث النبوية الشريفة. فهو من أسباب الشعور بالرضا والاطمئنان والسكينة، وكذلك الشعور بالقوة والقدرة على العمل وقت الأزمات والشدائد.


وهذه الأيام يعيش العالم تحت تأثير جائحة كورونا التي اجتاحت العالم كله، وأثرت على سير الحياة الطبيعية فيه. فما أحوجنا إلى تطبيق مفهوم التوكل على الله، والذي لا ينافي ولا يتعارض مع السعي والأخذ بالأسباب، حتى لو كانت بنظرنا ليست ذات تأثير، فهذه السيدة مريم عليها السلام عندما أراد الله سبحانه أن يُطعمها، أمرها سبحانه بهز جذع النخلة، فأخذت بالأسباب رغم ضعفها، مع اعتمادها على الله تعالى لأنه سبحانه يُقدّر الأمور بأسبابها. فعلينا أن نتوكل على الله حقّ التوكل، ونؤكد إيماننا بالقضاء والقدر، قال تعالى: ﴿قُل لّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾. فالقدر من الأمور الغيبية، والمسلم مأمور أن يأخذ بالأسباب والذي لا ينافي القدر، بل هو جزء من قدر الله عز وجل، فمن تمام التوكل على الله عزَّ وجلَّ في مواجهة فيروس كورونا مثلا الأخذ بأسباب الوقاية، وعزل المصابين ومناطق الوباء، وليس تعطيل الحياة والعباد، كما حصل في طاعون عمواس وغيره من أوقات الأوبئة التي حصلت خلال التاريخ الإسلامي.


فالسعي في الأسباب يكون بالجوارحِ طاعة له، والتوكل على الله يكون بالقلب إيماناً به سبحانه، والسعي مهما كان كثيرا ومتعباً لن يعطي نتيجة بدون التوكل على الله حق توكله، كما جاء في حديث رسول الله «لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ، تَغْدُوا خِمَاصاً وَتَرُوْحُ بِطَاناً». ونتذكر توكُل الرسول عليه الصلاة والسلام وأصحابه على الله عندما مرّ ركب، وهم بحمراء الأسد، وأخبرهم بأن أبا سفيان جمع لهم، فلم يخافوا متوكلين على الله، ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾. ولكن غياب الوعي والفهم الصحيح للتوكل، جعل الناس إما يأخذون بالأسباب فقط، أو بالتواكل دون الأخذ بالأسباب، مما يؤدي إلى الفشل. وصار التوكل عبارة عن كلمات جوفاء لا واقع لها في حياتهم، ولا في أذهانهم، وقد ساعد على هذا ما انصبّ عليه تفكير أهل العلم من تفسير التوكل بأنه الأخذ بالأسباب، وصارت حين تُطلق كلمة التوكل يرادفها فوراً الحديث الشريف «اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ»، والذي يُفسَّر بشكل خاطئ وأصبح يُستعمل لإضعاف معنى التوكل في النفوس، لا للأخذ بالأسباب مع التوكل وجعله جزءاً منه وليس منفصلا عنه، فكان من نتيجة ذلك أن انحطت الهمم وضعفت العزائم، وضاق الأفق في النظرة إلى الحياة، فصاروا يحسون بالعجز، ويعتقدون أن قدرتهم محدودة، وأنهم لا يستطيعون تحقيق الأفضل.


فمن خلال التَّـوَكُّـل على الله نستطيع أن نتحمل الصعاب ونجتاز العقبات مهما كانت، وأن نواجه أعتى القوى في العالم من دون خوف بشرط أن نسير وفق المنهج الإلهي، مطبقين الأحكام الشرعية معتمدين على أنفسنا، ومتوكلين على ربنا، حينها تتضاءل الصعاب وتصغر العقبات، وما كنا نراه مستحيلاً يصبح ممكناً وواقعاً. ولنا في سيرة سيدنا إبراهيم وسيدنا موسى وسيدنا عيسى وسيدنا محمد وغيرهم من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أجمعين قدوة حسنة، حيث ساروا وفق أحكام وأوامر الله، متوكلين عليه آخذين بالأسباب الموصلة إلى النتائج.
ولن يرجع المسلمون إلى مجدهم وقوتهم بدون فهْم التوكل على الله حق الفهم وتوكلهم على الله حق التوكل، فإن عظائم الأمور لا يمكن أن تتحقق فقط بالقوة المادية، فهي محدودة مهما بلغت، ولكن الإيمان بأن هناك قوة أكبر؛ قوة غير محدودة وراءهم تساعدهم، وهي قوة الله تعالى، فيبذل قصارى جهده لتحقيق ما يريد ويسعى إليه متوكلا على الله. فنرى أن التوكل على الله من أعظم مقومات الأمّة الإسلامية ومن أهم أفكار الإسلام.


فإذا أوصدت جميع الأبواب أمام أحدنا فسوف يجد باباً لا يُوصد أمامه وهو باب الله تعالى القادر على إزالة الكرب وتفريج الهم وإزاحة الغم والمصائب والكوارث، وكفى بالله نصيراً وكفى به وكيلاً.


وليكن لنا في رمضان هذا العام عودة حقيقية إلى صحة التوكل على الله المنبثق من صحة العقيدة وإخلاص العمل في التوجه لله تبارك وتعالى، لنرى أثر ذلك في حياتنا كأفراد وفي نظرتنا للأمور والحياة، وفي سلوكياتنا... عاملين وداعين الله أن يخلصنا من النظام الرأسمالي النفعي الفاسد، والذي أثبت فشله الذريع في رعاية الناس أو الاهتمام بهم في جميع النواحي، والذي يجثم على صدورنا وحياتنا بحيث نستمد أنظمتنا وقوانيننا وقراراتنا وأسلوب تعاملنا كأفراد وولاة أمور من الشريعة الإسلامية التي ستنظم الشؤون وترعى الأمة في الضراء قبل السراء، وفي الصحة قبل المرض... فيتحقق الخير والإنصاف والاطمئنان مطيعين الله ورسوله، وما ذلك على الله بعزيز.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
مسلمة الشامي (أم صهيب)

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو