اليمن السعيد بثرواته وموقعه،  تغزوه ظاهرةُ التسول بسبب شقائه بحكامٍ عملاء!
اليمن السعيد بثرواته وموقعه،  تغزوه ظاهرةُ التسول بسبب شقائه بحكامٍ عملاء!

أصبح التسول ظاهرة منتشرة في جميع مدن اليمن، وبشكل غير مألوف؛ فلا تكاد تجد جامعاً إلا وفيه رجال ونساء مع أطفالهم، يطلبون من المصلين ما يسد رمقهم ويشبع بطونهم... ولا تمر في جولة (دوار) أو أماكن الازدحام؛ إلا وتجد نساء، وشباباً، وشابات، وأطفالاً، وعجائز يطلبون الصدقات من المارة، وسائقي السيارات... ولا تدخل سوقاً؛ إلا وتجدهم... ولا مرفقاً من المرافق العامة،

0:00 0:00
السرعة:
October 15, 2018

اليمن السعيد بثرواته وموقعه، تغزوه ظاهرةُ التسول بسبب شقائه بحكامٍ عملاء!

اليمن السعيد بثرواته وموقعه،

تغزوه ظاهرةُ التسول بسبب شقائه بحكامٍ عملاء!

أصبح التسول ظاهرة منتشرة في جميع مدن اليمن، وبشكل غير مألوف؛ فلا تكاد تجد جامعاً إلا وفيه رجال ونساء مع أطفالهم، يطلبون من المصلين ما يسد رمقهم ويشبع بطونهم... ولا تمر في جولة (دوار) أو أماكن الازدحام؛ إلا وتجد نساء، وشباباً، وشابات، وأطفالاً، وعجائز يطلبون الصدقات من المارة، وسائقي السيارات... ولا تدخل سوقاً؛ إلا وتجدهم... ولا مرفقاً من المرافق العامة، ولا حرماً جامعياً؛ إلا وتجد متسولين... حتى البيوت لم تسلم منهم؛ فيقرعون أبوابها في أي وقت؛ فقد أصبح التسوّل في الليل والنهار!!

وقبل أن نتطرق لعلاج هذه الظاهرة نذكر أهم أسبابها وهي:

1- تطبيق النظام الرأسمالي القائم على الجشع والنفعية، والذي بدوره يسبب الشقاء للناس، ويزيد الأغنياء غنى والفقراء فقراً وتعاسة.

2- كثرة النزوح والتهجير للناس من مناطقهم التي تشهد حرباً ضروساً بين المتصارعين العملاء، وعدم توفير القوت الأساسي، والسكن للنازحين.

3- كثرة البطالة، وكثرة الأيدي العاملة، وخاصة مع توقف كثير من القطاعات عن العمل؛ مثل: القطاع العقاري، والقطاع التجاري، والقطاع الصناعي، بسبب الوضع الذي تمر به البلاد.

4- عدم وجود الرعاية من الدولة للناس في الشمال والجنوب.

5- عدم صرف المرتبات.

6- هبوط سعر الريال وغلاء الأسعار بشكل جنوني وخاصة المواد الأساسية كالقمح والرز والزيت، والارتفاع ليس بالأمر الهين بل تراوح بين 200% و300% بسبب الصراعات القائمة، والتدهور الاقتصادي.

7- التضييق على المغتربين وخصوصاً العاملين في مملكة آل سعود مما اضطر العديد منهم إلى الرحيل والعودة إلى دياره، والكثير منهم كان يَعول الأعداد الكبيرة من أهله ويؤمّن لهم نفقات الحياة.

8- وقبل هذا وذاك، عدم تطبيق نظام الإسلام في ظل دولة، والذي يضمن لكل فرد من أفراد الرعية إشباع حاجاته الأساسية من مأكل ومسكن وملبس...

أما علاج هذه الظاهرة؛ فيتمثل في:

1- تطبيق أحكام الإسلام ومنها النظام الاقتصادي والذي يضمن إشباع الحاجات الأساسية لكل فرد، ويساعده على إشباع حاجاته الكمالية والتحسينية.

2- تنظيمه الدقيق والعادل للملكيات حيث قسم الملكيات إلى ملكية فردية، وملكية عامة، وملكية دولة، حسب أحكام الإسلام، وتوزيع الملكيات العامة على الرعية وفق أحكام الإسلام، والتي بدورها توفر العيش الكريم لكل رعايا الدولة.

3- أخذ الزكاة (زكاة الأموال وزكاة الماشية وزكاة الزروع والثمار وزكاة عروض التجارة) وتوزيعها على مستحقيها والأصناف المحددة.

4- فرض الإسلام على الورثة الأغنياء أن ينفقوا على أهاليهم الفقراء.

5- رعاية المعاقين فعلاً (غير القادرين ولا معيل لهم) وهم الذين أهاليهم فقراء، والمعاقين حكماً (القادرين على العمل، ولم يجدوا عملاً وهم فقراء وأهاليهم لا يستطيعون النفقة عليهم)، فعلى الدولة أن توجد البيئة التي توفر لهم فرص العمل أو تنفق الدولة عليهم من بيت مال المسلمين حتى يجدوا أعمالاً.

إن كل هذه المعالجات لن توجد عملياً ولن تطبقها إلا دولةٌ تطبق الإسلام، وتنفذ أحكامه؛ وهي دولة الخلافة الراشدة التي سوف تقضي على ظاهرة التسول نهائياً، وتضمن للفرد إشباع حاجاته الأساسية (المأكل والملبس والمسكن)، وتضمن للمجتمع مجاناً الأمن، والتطبيب والتعليم، والماء والطاقة (الكهرباء)، والطرق... وهذا يوجد الحياة الكريمة والعيش الرغيد لكل رعايا الدولة.

فيا أهلنا في اليمن! اعملوا مع حزب التحرير لإقامة دولة الإسلام؛ الخلافة الراشدة على منهاج النبوة لتفوزوا برضا الرحمن وتنعموا بعيش كريم تحت ظل دولة الإسلام.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حجري سرحان – اليمن

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو