أمة الإسلام بين الوحي والتاريخ
أمة الإسلام بين الوحي والتاريخ

نحن أمة الإسلام التي اصطفاها الله من بين سائر الأمم، فخاطبها بمدح عظيم، فقال سبحانه: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾. هذه الخيرية ليست صفةً وراثية ولا منحةً تاريخية، بل هي وظيفة كبرى، ورسالة عظيمة، وواجب تكليفي؛ أمر بالمعروف، ونهي عن المنكر، وإيمان وجهاد. فإن أدت الأمة وظيفتها صارت خير أمة، وإن قصرت لم تعد كذلك.

0:00 0:00
السرعة:
August 31, 2025

أمة الإسلام بين الوحي والتاريخ

أمة الإسلام بين الوحي والتاريخ

نحن أمة الإسلام التي اصطفاها الله من بين سائر الأمم، فخاطبها بمدح عظيم، فقال سبحانه: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾. هذه الخيرية ليست صفةً وراثية ولا منحةً تاريخية، بل هي وظيفة كبرى، ورسالة عظيمة، وواجب تكليفي؛ أمر بالمعروف، ونهي عن المنكر، وإيمان وجهاد. فإن أدت الأمة وظيفتها صارت خير أمة، وإن قصرت لم تعد كذلك.

لقد جسّد الرسول ﷺ هذه الحقيقة من بداية بعثته، فلم يقف عند حدود الوعظ أو الزهد، بل أقام مشروعاً حضارياً كاملاً، يواجه به عقائد قريش الفاسدة، ويهدم أنظمتهم الباطلة، ويقدّم بديلاً ربانياً شاملاً. وفي المدينة أقام الدولة الإسلامية التي رعت شؤون رعاياها بالوحي، وحملت الإسلام إلى الناس بالدعوة والجهاد.

ومن بعده ﷺ سار الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم ومن تبعهم، ففتحوا فارس والروم، وأقاموا العدل في البلاد المفتوحة. ثم امتدت راية الإسلام شرقاً وغرباً في ظل الدولة الأموية، وبلغت قمة الازدهار في العصر العباسي، ثم حفظ العثمانيون بيضة الإسلام أربعة قرون، ففتحوا القسطنطينية تحقيقاً لبشارة الرسول ﷺ: «لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ فَلَنِعْمَ الْأَمِيرُ أَمِيرُهَا وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ».

هكذا عاشت الأمة في ظل الخلافة عزيزة قائدة، إلى أن تآمر الكافر المستعمر بقيادة بريطانيا، وأسقط الخلافة عام 1924م، فمزقت الأمة، وفقدت سلطانها، وسيطر المستعمر على أرضها وثرواتها وجيوشها.

اليوم نرى فلسطين يحتلها يهود المدعومون من الغرب، ونرى العراق والشام نهباً للغزاة، وأفغانستان ساحة للحروب، وأفريقيا فريسة للاستعمار الحديث، والخليج مرتهن لشركات الغرب وجيوشه، وجيوش المسلمين حُوّلت إلى أدوات لحماية الأنظمة العميلة، بدل أن تكون دروعاً للأمة وحراباً على أعدائها.

هذا الواقع ليس قدراً محتوماً، بل نتيجة طبيعية لهدم الخلافة وفقدان الكيان الجامع. فما نحن اليوم إلا شعوب ممزقة، تحكمها أنظمة خائنة، تطبق أنظمة الغرب وقوانينه، وتخضع للغرب المستعمر.

فمن نحن إذن؟ أأمة الخيرية التي وصفها الله بها؟ أم شعوب فقدت هويتها ورايتها ورسالتها؟

إن خيريتنا لا تعود إلا بعودتنا إلى وظيفتنا الأصلية استئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، التي تطبق الإسلام في الداخل، وتحمله إلى العالم بالدعوة والجهاد، رسالة هدى ونور ورحمة للعالمين. قال ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِي الْأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا». وهذا وعد لا يتخلف، ولكنه مرتبط بعملنا نحن.

إن طريق التغيير لا يُبتكر من العقول ولا يُنتزع من التجارب الغربية، بل يُستمدّ من سيرة الرسول ﷺ الذي غيّر واقع البشرية: حيث ربّى ﷺ الصحابة جماعة مؤمنة على أساس العقيدة الإسلامية، حتى تشكّل عندهم وعي صافٍ وإخلاص صادق، فصاروا حملة دعوة لا يعرفون المساومة. ثم نزل الصحابة بهذا الوعي وبثقافة الإسلام وأفكاره إلى ساحات مكة، يواجهون الأصنام والأفكار والعادات، يصدعون بالحق، ويخوضون الصراع الفكري والكفاح السياسي، حتى كوّنوا رأياً عاماً واعياً بالإسلام، ورأى الناس أن الإسلام ليس دين عبادة فحسب، بل منهج حياة شامل، ونمط عيش متكامل.

تزامنا مع هذا توجه الرسول ﷺ إلى أهل القوة والمنعة من القبائل، يعرض عليهم مشروع الإسلام ويطلب منهم نصرته وإقامة دولته، فرده من رده واشترط عليه من اشترط، حتى هيأ الله له الأنصار من أهل يثرب، فبايعوه بيعة العقبة الثانية، فكانت نقطة التحول الكبرى، ثم قامت الدولة الإسلامية. هكذا سار ﷺ، وهكذا يجب أن نسير إن أردنا القيام بالواجب واستحقاق النصر والتمكين.

إن العمل لإقامة الخلافة ليس مجرد عبادة فردية ولا نشاطاً خيرياً، بل هو صراع فكري مع أفكار الكفر من ديمقراطية وعلمانية ووطنية وقومية، لكشف زيفها وإظهار عجزها، وتبيين صلاحية الإسلام وحده لقيادة البشرية. وهو كذلك كفاح سياسي ضد الأنظمة العميلة التي تحكم بلاد المسلمين، لكشف ولائها للغرب، وفضح جرائمها بحق الأمة، وقيادة المسلمين لمحاسبتها والعمل على اقتلاعها.

وعندما يتشكل في الأمة رأي عام واعٍ بالإسلام وضرورة تطبيقه، يأتي دور النصرة من أهل القوة والمنعة، من الجيوش أو القبائل أو القيادات المؤثرة، ليعطوا النصرة لحزب التحرير كاملة غير مشروطة كما أعطاها الأنصار لرسول الله ﷺ، فتقام الدولة الإسلامية من جديد.

يا أمة الإسلام، لسنا اليوم أمام خيار ترفي أو مسألة فرعية، بل أمام قضية مصيرية: إما أن نعود إلى دورنا كخير أمة تقود البشرية، أو نظل غثاءً تتداعى علينا الأمم.

إن الواجب على كل مسلم أن يجعل قضية الخلافة قضيته الأولى والمصيرية، وأن يعمل معنا لإقامتها، وفق منهج الرسول ﷺ بالصراع الفكري والكفاح السياسي واستنصار أهل القوة والمنعة القادرين على تمكين المخلصين من إقامتها وتطبيق الإسلام من خلالها، حتى تنهض الأمة من جديد.

إن الخلافة ليست مجرد حكم، بل هي تطبيق الإسلام كاملا شاملا غير منقوص، وتحرير الأمة ومقدساتها من هيمنة الغرب وإنهاء عقود التبعية التي تكبلها، واستعادة السيادة على الثروات التي ينهبها الغرب في رعاية الأنظمة وحمايتها، ومن ثم قيادة البشرية بنور الإسلام، وإنقاذها من ظلم الرأسمالية ووحشية الاستعمار.

يا أمة الإسلام، إننا نملك وعد الله وبشارة رسوله ﷺ، ونملك تاريخاً مجيداً شهد له الأعداء قبل الأصدقاء، ونملك ثروة هائلة وبشراً بالملايين. فلم يبقَ إلا أن ننهض للعمل الجاد، ونقتدي برسولنا ﷺ في طريق التغيير، حتى نقيم الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، فنعود خير أمة أخرجت للناس.

﴿هَـذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ﴾

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

سعد معاذ – ولاية مصر

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو