أمّة الإسلام! نور من الله أم ظلمات من الطّاغوت؟
أمّة الإسلام! نور من الله أم ظلمات من الطّاغوت؟

يقول سبحانه وتعالى في الآية 257 من سورة البقرة ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.

0:00 0:00
السرعة:
December 27, 2018

أمّة الإسلام! نور من الله أم ظلمات من الطّاغوت؟

أمّة الإسلام! نور من الله أم ظلمات من الطّاغوت؟

يقول سبحانه وتعالى في الآية 257 من سورة البقرة ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.

حسب ما جاء في تفسير هذه الآية: إنّ الله نصير الذين آمنوا وظهيرهم يتولّاهم بعونه وتوفيقه ويخرجهم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان يبصّرهم بحقيقة الإيمان وسبله وشرائعه وحججه يهديهم ويوفّقهم ويزيل عنهم كلّ الشّكوك ويكشف عنهم دواعي الكفر... وأنّ "الذين كفروا" والذين جحدوا وحدانيّته نصراؤهم الأنداد والأوثان الذين يعبدونهم من دون الله يتولّونهم ويخرجونهم من نور الإيمان إلى ظلمات الكفر وشكوكه ويَحُولون دونهم ودون رؤية الحقّ فلا يرون الإيمان ولا حقائق أدلّته وسبله.

وعليه فإنّ من يؤمن بالله ربّا وبمحمّد  eنبيّا وبالقرآن كتابا ودستورا ينظّم حياته فإنّ الله مولاه قد كفاه الزّلل عن الصّراط وأنار دربه وهداه إلى العيش في ظلّ أحكامه. فالذين آمنوا منّ الله عليهم بنعمة لا تضاهيها نعمة وهي الإيمان والنّور، أمّا الذين كفروا واتّخذوا من دون الله أربابا فقد ضلّوا السّبيل وتاهوا وسط الظّلمات لا نبراس يضيء لهم الطّريق وهُم عُمْي لا يبصرون ﴿إِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾.

مؤلم ما تعيشه أمّة الإسلام! تشهد أنّ الله خالقها ولكنّها تعيش في ظلّ أحكام ليست أحكامه... تحيا وتُفرض عليها قوانين من وضع البشر لا من تشريع خالقها... تحيا وقد أمسك بأمور حياتها بشر عاجزون رموا بها في ضنك العيش... مؤلم أن يُبعَد شرعُ ربّها عن حياتها وهي تؤمن به خالقا فكيف تسلّم أمر التّدبير لغيره؟ كيف لم تقف أمّة الإسلام على آيات القرآن وتتمعّن قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾ فكيف تسير معصوبة العينين مسلوبة الإرادة وراء عدوّها وعدوّ دينها؟ كيف لا تتّبع قول ربّها ﴿وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾؟ مخدوعة هي! ضيّعها حكّامُها وقادوها سبلا فتفرّقت بها عن سبيل ربّها وصراطه المستقيم!

ديمقراطيّة... علمانيّة... اشتراكيّة... رأسماليّة... سبل كثيرة سلكتها فلم تجن سوى الضّياع والفقر والآلام! عناوين جذّابة مغرية سلبتها فكرها وجعلتها تسير وراء الضّبّ وتدخل جحره ولم تستفق إلّا وقد انقضّ على جسدها يمزّقه أشلاء... استسلمت وسلّمت تسيير شؤونها لعدوّها الذي حطّم كيان دولتها وأبعد دينها عن حياتها وفرض حضارته الغربيّة الكافرة عليها مستعينا في ذلك بمن وضعهم حكّاما ينفّذون أوامره ويسهرون على تكريس إملاءاته وتعليماته.

كيف لخير أمّة أخرجها الله للنّاس أن تحيا دون شرع ربّها؟ كيف تؤمن بربّها خالقا وتشهد بوحدانيّته ثمّ تترك الحكم للبشر ترضى بهم أربابا من دون الله يشرّعون ويحكمون بل ويتجرّؤون على شرع الله ويعتبرونه ناقصا ظالما غير مناسب لتسيير الحياة؟!

كيف ترضى خير أمّة أن تكون في ذيل الأمم منتهكة أعراضها مسلوبة أراضيها وثرواتها مفكّكة أوصالها يحكمها كفّار وتسيّر حياتها تشريعات بشريّة فاسدة؟!

كيف ترضى أن تخرج من نور أحكام ربّها ترشدها وتهديها لما يرضي خالقها إلى ظلمات هؤلاء البشر الذين يقودونها ليلقوا بها في جحيم تشريعاتهم المضلّة فتعيش تائهة تعيسة؟!

تحيا أمّة الإسلام في ضنك في ظلّ هذا النّظام القائم وقد اشرأبّت الأعناق آملة أن تتغيّر الأوضاع وتتحسّن الأحوال... وجاءت الثّورات وأتت ببصيص من الأمل لكنّه سرعان ما تلاشى كما يتلاشى السّراب أمام ظمآن طامع في قطرة ماء في الصّحراء... ثارت الشّعوب ونادت بإسقاط النّظام ولكنّ العدوّ مترصّد متربّص بها لا يترك لها الخيار الصّحيح ويسرع بتضليلها من جديد حتّى لا تهتدي إلى السّبيل الصّحيح فتنهض نهضتها الصّحيحة وتعود إلى سالف عهدها: خير أمّة!

جهّز لها "البديل" وواصل تنفيذ مخطّطاته وأوهمها بأنّ الأوضاع تتحسّن بعد أن أزاح الوجوه القديمة الكالحة وأتى بوجوه أخرى جديدة فأملت الشّعوب خيرا ولكن خاب فألها فلم تجلب لها هذه الوجوه إلّا الفقر والبطالة ولم تتبدّل الأوضاع بل ازدادت تدهورا وسوءا.

تغيّرت الوجوه لكنّ النّظام باق: نظام رأسماليّ متوحّش يتفنّن في تحقيق مصالحه ويسعى لضمان بقائه بإحكام الخناق على الشّعوب الإسلاميّة وغيرها لتبقى رهينة له: ويبقى أغلبيّة النّاس عبيدا يعملون تحت إمرة قلّة لا تشبع! فئة قليلة تعيش بذخا وتبذيرا في حين يصنّف 1.3 مليار شخص في 104 دولة على أنّهم تحت خطّ الفقر، من بينهم 662 مليون طفل دون سنّ الـ18 عاما. (حسب ما جاء في تقرير "مؤشر الفقر العالميّ متعدّد الأبعاد"، الصّادر عن برنامج الأمم المتّحدة الإنمائيّ بالتّعاون مع "مبادرة أوكسفورد للفقر والتّنمية البشريّة").

أمّة الإسلام! يا خير أمّة، يا من كرّمك الله بحبيبه المصطفى عليه أفضل صلاة وأزكى سلام... يا من ائتمنك على العالم لتقوديه إلى الخير! كيف ترضين أن تتخلّي عن أعظم رسالة وبدل أن تقودي إلى الخير تُقادين إلى الشّرّ؟ بدل أن تقدّمي للعالم الرّحمة والأمان تتوهين معه وسط غيابات الظّلم والقهر وتتركين الأعداء والعملاء والجهلاء يعبثون بك وبمن اؤتمنت عليهم؟! كيف تقبلين بهذا وكيف تخرجين من النّور إلى الظّلمات؟!!

الخير فيك يا خير أمّة أخرجها الله للنّاس؛ فأبناؤك سيعيدون مجدك وعزّك والسّبيل بيّن وجليّ والنّور لامع ساطع فما عليك إلّا اتّباع من يقودك إليه! وطريق النّجاة الوحيد هو طريق ربّك... هو طريق تحكيم شرعه والاهتداء بأحكامه... فسارعي وفوّضي أمرك إليه وسلّمي أمر قيادتك لمن ينادي باستئناف الحياة في ظلّ دولة تحكم بشرع الله!... بدولة تنفّذ أحكام الله: بدولة الخلافة الرّاشدة الثّانية على منهاج النّبوّة ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ فهلمّوا عباد الله المخلصين ﴿وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾...

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التّحرير

زينة الصّامت

المزيد من القسم null

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية  حمى الضنك والملاريا

غياب دور الدولة في مواجهة الكارثة الصحية

حمى الضنك والملاريا

في ظل الانتشار الواسع لحمى الضنك والملاريا في السودان، تتكشف ملامح أزمة صحية حادة، تكشف عن غياب الدور الفاعل لوزارة الصحة وعجز الدولة عن التصدي لوباء يفتك بالأرواح يوماً بعد يوم. ورغم التقدم العلمي والتكنولوجيا في علم الأمراض تتكشف الحقائق ويظهر الفساد.

غياب خطة واضحة:

رغم تجاوز عدد الإصابات الآلاف، وتسجيل وفيات بالجملة وفقاً لبعض المصادر الإعلامية، لم تُعلن وزارة الصحة عن خطة واضحة لمكافحة الوباء. ويُلاحظ غياب التنسيق بين الجهات الصحية، وانعدام الرؤية الاستباقية في التعامل مع الأزمات الوبائية.

انهيار سلاسل الإمداد الطبي

حتى أبسط الأدوية مثل "البندول" أصبحت نادرة في بعض المناطق، ما يعكس انهياراً في سلاسل الإمداد، وغياباً للرقابة على توزيع الأدوية، في وقت يحتاج فيه المرء إلى أبسط أدوات التسكين والدعم.

غياب التوعية المجتمعية

لا توجد حملات إعلامية فعالة لتثقيف الناس حول طرق الوقاية من البعوض، أو التعرف على أعراض المرض، ما يزيد من تفشي العدوى، ويضعف قدرة المجتمع على حماية نفسه.

ضعف البنية التحتية الصحية

المستشفيات تعاني من نقص حاد في الكوادر الطبية والمعدات، بل حتى أدوات التشخيص الأساسية، ما يجعل الاستجابة للوباء بطيئة وعشوائية، ويُعرض حياة الآلاف للخطر.

كيف تعاملت دول أخرى مع الأوبئة؟

 البرازيل:

- أطلقت حملات رش أرضية وجوية باستخدام المبيدات الحديثة.

- وزعت الناموسيات، وفعّلت حملات توعية مجتمعية.

- وفرت الأدوية بشكل عاجل في المناطق الموبوءة.

بنغلادش:

- أنشأت مراكز طوارئ مؤقتة في الأحياء الفقيرة.

- وفرت خطوطاً ساخنة للبلاغات، وفرق استجابة متنقلة.

فرنسا:

- فعّلت أنظمة الإنذار المبكر.

- كثّفت الرقابة على البعوض الناقل، وبدأت حملات توعية محلية.

الصحة من أهم الواجبات ومسؤولية الدولة مسؤولية كاملة

لا يزال السودان يفتقر إلى آليات فعالة للكشف والإبلاغ، ما يجعل الأرقام الحقيقية أعلى بكثير من المعلن، ويزيد من تعقيد الأزمة. إن الأزمة الصحية الراهنة هي نتيجة مباشرة لغياب دور الدولة الفاعل في الرعاية الصحية التي تضع حياة الإنسان في مقدمة أولوياتها، دولة تطبق الإسلام وتطبق مقولة عمر بن الخطاب رضي الله "لو عثرت بغلة في العراق فإن الله سائلني عنها يوم القيامة".

الحلول المقترحة

- إقامة نظام صحي يخشى الله أولا في حياة الإنسان وفعال، لا يخضع للمحاصصة أو الفساد.

- توفير الرعاية الصحية المجانية باعتبارها حقا أساسيا لكل الرعية. وإلغاء تراخيص المستشفيات الخاصة ومنع الاستثمار في مجال التطبيب.

- تفعيل دور الوقاية قبل العلاج، من خلال حملات توعية ومكافحة البعوض.

- إعادة هيكلة وزارة الصحة لتكون مسؤولة عن حياة الناس، لا مجرد جهة إدارية.

- تبني نظام سياسي يضع حياة الإنسان فوق المصالح الاقتصادية والسياسية.

- فك الارتباط بالمنظمات الإجرامية ومافيا الدواء.

في تاريخ المسلمين، كانت المستشفيات تُقام لخدمة الناس مجاناً، وتُدار بكفاية عالية، وتُمول من بيت المال، لا من جيوب الناس. فكانت الرعاية الصحية جزءاً من مسؤولية الدولة، لا منّة ولا تجارة.

إن ما يحدث اليوم في السودان من تفشي الأوبئة، وغياب الدولة عن المشهد، هو نذير خطر لا يُمكن تجاهله. المطلوب ليس فقط توفير بندول، بل إقامة دولة رعاية حقيقية تُعنى بحياة الإنسان، وتُعالج جذور الأزمة، لا أعراضها، دولة مدركة لقيمة الإنسان وحياته والغاية التي وجد من أجلها وهي عبادة الله وحده. والدولة الإسلامية هي الوحيدة القادرة على معالجة قضايا الرعاية الصحية عبر النظام الصحي الذي لا يمكن تنفيذه إلا في ظل دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القائمة قريبا بإذن الله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

حاتم العطار – ولاية مصر

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

شرف الصحبة مع أبي أسامة، أحمد بكر (هزيم) رحمه الله

في صبيحة الثاني والعشرين من ربيع الأول 1447 هجرية الموافق الرابع عشر من أيلول 2025م، وعن عمر ناهز سبعة وثمانين عاما، انتقل إلى جوار ربه أحمد بكر (هزيم)، من الرعيل الأول في حزب التحرير. حمل الدعوة سنوات طويلة وتحمل في سبيلها السجن الطويل والتعذيب الشديد فما لان ولا ضعف ولا غيّر ولا بدّل بفضل الله وعونه.

أمضى في سوريا في الثمانينات أيام حكم المقبور حافظ سنوات طويلة متخفيا حتى اعتقل مع ثلة من شباب حزب التحرير على يد المخابرات الجوية سنة 1991م، ليلاقي أشد أنواع التعذيب بإشراف المجرمين علي مملوك وجميل حسن، حيث أخبرني من دخل غرفة التحقيق بعد جولة من التحقيق مع أبي أسامة وبعض رفاقه أنه شاهد بعض قطع اللحم المتطايرة والدماء على جدران غرفة التحقيق.

وبعد أكثر من سنة في زنازين فرع المخابرات الجوية في المزة، تمّ تحويله مع بقية زملائه إلى سجن صيدنايا ليحكم عليه بعدها بعشر سنوات، قضى منها سبع سنوات صابرا محتسبا ثم منّ الله عليه بالفرج.

بعد خروجه من السجن واصل حمل الدعوة مباشرة واستمر حتى بدأت اعتقالات شباب الحزب التي شملت المئات في سوريا في منتصف شهر 12 عام 1999م، حيث دوهم بيته في بيروت واختطف لينقل إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة، لتبدأ مرحلة جديدة من التعذيب الرهيب. وكان رغم كبر سنه بعون الله صابرا ثابتا محتسبا.

انتقل بعد ما يقرب السنة إلى سجن صيدنايا من جديد، ليحاكم في محكمة أمن الدولة، ويحكم فيما بعد مدة عشر سنوات كتب الله له أن يمضي منها ما يقرب من ثماني سنوات ثم منّ الله عليه بالفرج.

قضيت معه عام 2001م سنة كاملة في سجن صيدنايا بل كنت فيها إلى جانبه تماما في المهجع الخامس (أ) يسار الطابق الثالث، كنت أناديه عمي العزيز.

كنا نأكل معا وننام إلى جانب بعض ونتدارس الثقافة والأفكار. منه اكتسبنا الثقافة ومنه كنا نتعلم الصبر والثبات.

كان سمحا محبا للناس حريصا على الشباب يزرع فيهم الثقة بالنصر وبقرب تحقق وعد الله.

كان حافظا لكتاب الله وكان يقرأه كل يوم وليلة وكان يقوم أغلب الليل فإذا اقترب الفجر هزني ليوقظني لصلاة القيام ثم لصلاة الفجر.

خرجت من السجن ثم عدت إليه سنة 2004م، ونقلنا إلى سجن صيدنايا من جديد بدايات 2005م، لنلتقي من جديد بمن بقوا في السجن عند خروجنا للمرة الأولى نهاية 2001م، وكان منهم العم العزيز أبو أسامة أحمد بكر (هزيم) رحمه الله.

كنا نتمشى لفترات طويلة أمام المهاجع لننسى معه جدران السجن وقضبان الحديد وفراق الأهل والأحبة، كيف لا وهو الذي أمضى سنوات طوالاً في السجن ولاقى ما لاقى!

ورغم قربي منه وصحبتي له فترات طويلة لم أره يتذمر أو يشتكي أبدا وكأنه ليس في سجن بل يحلق خارج أسوار السجن؛ يحلّق مع القرآن الذي يتلوه في معظم أوقاته، يحلّق بجناحي الثقة بوعد الله وبشرى رسوله ﷺ بالنصر والتمكين.

كنا في أحلك الظروف وأشدها قسوة نتطلع إلى يوم النصر الكبير يوم تتحقق بشرى رسولنا ﷺ «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». كنا نتشوق إلى الاجتماع تحت ظل الخلافة وراية العقاب خفاقة. ولكن قضى الله أن ترحل من دار الشقاء إلى دار الخلد والبقاء.

نسأل الله أن تكون في الفردوس الأعلى ولا نزكي على الله أحدا.

عمنا العزيز أبا أسامة:

نسأل الله أن يتغمدك بواسع رحمته وأن يسكنك فسيح جناته وأن يجعلك مع الصديقين والشهداء، وأن يجزيك عما لاقيت من أذى وعذاب الدرجات العلا في الجنة، ونسأله عز وجل أن يجمعنا بك على الحوض مع رسولنا ﷺ وفي مستقر رحمته.

عزاؤنا أنك تفد على أرحم الراحمين ولا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

أبو صطيف جيجو